هل تخدم سياسة «تبديل الأوراق» إردوغان وحزبه في الانتخابات؟

من الانفتاح على دمشق بعد التلويح بعملية عسكرية... إلى تهديد اليونان... إلى إثارة ملف «إف 16»

إردوغان يستعرض حرس الشرف في العاصمة البوسنية، سراييفو، يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)
إردوغان يستعرض حرس الشرف في العاصمة البوسنية، سراييفو، يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

هل تخدم سياسة «تبديل الأوراق» إردوغان وحزبه في الانتخابات؟

إردوغان يستعرض حرس الشرف في العاصمة البوسنية، سراييفو، يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)
إردوغان يستعرض حرس الشرف في العاصمة البوسنية، سراييفو، يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

تشهد السياسة الخارجية لتركيا نشاطاً محموماً في اتجاهات مختلفة، في سياق السباق الانتخابي الذي بدأ مبكراً على الرغم من أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية مقررة في 18 يونيو (حزيران) 2023. إلا أنّ محاولات إصلاح العلاقات مع كثير من الأطراف تصطدم بملفات خلافية معقدة، فضلاً عما تتسم به هذه السياسة التي انطبعت بأسلوب براغماتي اعتمد بشكل كبير على تكتيك تبديل الأوراق والتحالفات.
لقد دفعت الانتقادات القوية من جانب المعارضة التركية، التي تحافظ على تقدمها في استطلاعات الرأي المتعاقبة منذ بداية العام وتبدو أقرب من أي وقت مضى لتسلم السلطة في تركيا بعد أكثر من 20 عاماً من حكم حزب «العدالة والتنمية»، حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى العودة مرة أخرى إلى السياسة التي اتبعتها في بداياتها والتي عرفت بـ«تصفير المشاكل».
ولم يكن أكثر المتفائلين بالتغيير في السياسة الخارجية لتركيا ينتظر أن يسمع حديثاً عن الاستعداد لفتح الحوار وتطبيع العلاقات مع النظام السوري في دمشق بعدما تنبأت أنقرة منذ بداية الأزمة السورية في 2011 بسقوطه بسرعة تقترب من سرعة البرق، لكن اكتشفت فيما بعد أن حساباتها أوقعتها في خطأ استراتيجي كبير.
كان هذا التحول مثالاً لافتاً على التغيرات السريعة وتبديل الأوراق اعتماداً، فيما يبدو، على ضعف ذاكرة الشارع، أو تصور ذلك على الأقل. فبعد جولة من التصريحات المكثفة عن عملية عسكرية محتملة ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا، تبدل الحديث إلى فتح قنوات اتصال على أعلى مستوى مع الأسد والاستعداد لتقديم الدعم الكامل له في القضاء على وجود «التنظيمات الإرهابية الانفصالية»، في إشارات إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد». وهو ما عزاه مراقبون إلى الفشل في تأمين مواقف مؤيدة للعملية العسكرية سواء من جانب الولايات المتحدة المتحالفة مع الوحدات الكردية في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، أو من جانب روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على سوريا بالكامل وقبول تركيا بذلك والانفتاح على التنسيق مع النظام، على الرغم من تمسك أنقرة برؤية قائمة على أن النظام ليست لديه القدرة على القضاء على التهديدات التي تأتيها من حدودها الجنوبية.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن حكومة إردوغان أرادت انتزاع ورقة الضغط بالملف السوري وقضية اللاجئين من يد المعارضة التي توظفها بقوة في سياق السباق الانتخابي الذي بدأ مبكراً بشكل محموم وربط مسألة اللاجئين بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة في تركيا من أجل كسب تأييد الشارع التركي، خصوصاً أن المعارضة أعلنت الانفتاح على التفاوض مع دمشق من أجل التوصل إلى حل لعودة السوريين إلى بلادهم.
ومن وجهة نظر أخرى، فإن التصعيد في التهديدات من جانب إردوغان بالعملية العسكرية في شمال سوريا، وحديثه عن القدوم «ذات ليلة على حين غرّة» إنما هو نوع من التعبئة وتغذية الشعور القومي من أجل استعادة أصوات القوميين بعد أن باتت قاعدتهم موزعة بين حزب الحركة القومية، الحليف لحزبه، وأحزاب أخرى أهمها «الجيد» و«النصر»، المنتميان أيضاً إلى التيار القومي اليميني.
أصحاب وجهة النظر هذه وضعوا التهديدات الأخيرة لإردوغان تجاه اليونان بعد التحرشات الأخيرة بالطيران الحربي التركي فوق بحر إيجة الشهر الماضي، في السياق ذاته. فقد استخدم إردوغان العبارة ذاتها التي أصبحت خطاباً كلاسيكياً له في الأزمات والمواقف التي تقتضي تلويحاً بالقوة. إذ حذر اليونان من أنه عندما يقتضي الأمر «سنأتي ذات ليلة على حين غرّة»، لإنهاء ما سماه «احتلال اليونان» لجزر بحر إيجة التي وضعت تحت السيادة اليونانية بموجب اتفاقيات دولية تعود إلى زمن الحرب العالمية الأولى.
التهديدات الأخيرة، التي فجرت نوعاً من السجال بين أنقرة وأثينا وتبادلاً لرسائل الشكوى لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكلتاهما عضو فيه، والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، دفعت الولايات المتحدة و«الناتو» إلى مطالبة الدولتين الجارتين بحل الخلافات بينهما عن طريق الحوار.
ففي مؤتمر صحافي مشترك عقده وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ، ليل الجمعة - السبت، عقب محادثاتهما في بروكسل، قال بلينكن إن «كلا البلدين حليف وصديق مهم للولايات المتحدة، ونرغب في رؤيتهما يحلان الخلافات بواسطة طرق الحوار البناء، وهو ما حدث سابقاً، ونرغب في رؤيته مجدداً».
ومن جانبه، أكد ستولتنبرغ أن الحلف يدعم بكل تأكيد حل الخلافات بين أثينا وأنقرة بالطرق الدبلوماسية، وأنه أسّس آلية لخفض التصعيد بينهما واستخدمها في وقت سابق.
هذه المطالبة بالحوار، جاءت بعد ساعات فقط من تصريحات لإردوغان قال فيها إنه يخاطب اليونان باللغة التي تفهمها، وإن رسالته واضحة: «يمكن أن نأتي بغتة ذات ليلة»، ممتنعاً عن توضيح ما يقصده، وإن كان يقصد بذلك عملاً عسكرياً أو تدابير مختلفة.
وكرر إردوغان انتقاداته لقيام دول، على رأسها الولايات المتحدة، ببناء قواعد عسكرية في اليونان، قائلاً إنه سيطرح هذا الموضوع إذا سنحت له فرصة للقاء الرئيس جو بايدن، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولم تتخلص العلاقات التركية - الأميركية، على الرغم من تغير الإدارة في واشنطن، من ملفات خلافية عميقة، أبرزها الدعم الأميركي لأكراد سوريا، وملف اقتناء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية «إس 400» وحرمانها لهذا السبب من الحصول على مقاتلات «إف 35»، ومن بعدها مقاتلات «إف 16»، كبديل تطرحه أنقرة، لكنه يواجه معارضة كبيرة من جانب الكونغرس، الذي يرى أن تركيا لا بد أن تخضع لعقوبات أشد من التي تم فرضها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا).
وفي المقابل، لا يتوقف إردوغان عن التلويح بورقة توسيع التعاون مع روسيا، التي بات الانفتاح الكبير في العلاقات معها في السنوات الخمس الأخيرة عاملاً من عوامل عرقلة تحسين العلاقات مع واشنطن، وكذلك الاتحاد الأوروبي، على الرغم من مناورة أنقرة بورقة العلاقات مع موسكو من أجل حلحلة الملفات الخلافية مع الغرب.
ومجدداً، عاد إردوغان، في تصريحات الجمعة، إلى التلويح بأن تركيا يمكنها تأمين طائرات مقاتلة من دول أخرى في حال لم تحصل على مقاتلات «إف 16» من الولايات المتحدة، مقدماً روسيا بديلاً مرجحاً إلى جانب بدائل أخرى منها بريطانيا وفرنسا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، فيما توعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» بلاده.

وقال قاليباف بالفيديو: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عراقجي، الاثنين، قوله إن «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، وصف ​المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي ‌اليوم، ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بأنه «كاذب كبير»، مشيراً ⁠إلى تعليقات الرئيس عن ⁠الأسلحة النووية وغيرها ‌من ‌القضايا. وقال ​محبي «ينبغي ‌إطلاع ‌الشعب الأميركي على الحقيقة»،مضيفاً أن الولايات ‌المتحدة أخفقت في حملتها ⁠العسكرية ⁠على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة.

ترمب ينفي تخفيف العقوبات

إلى ذلك، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين) أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الماضي محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.


واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
TT

واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)

تبحث واشنطن وطهران عبر الوسطاء صيغة جديدة لوقف النار وفتح مضيق هرمز، وسط أنباء عن إحراز «تقدم طفيف» في الاتصالات، فيما تتمسك الإدارة الأميركية بالحصول على تنازلات في البرنامج النووي الإيراني.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوسيط القطري، في نيويورك، قبل عودته المقررة إلى طهران، اليوم (الثلاثاء)، وسط توقعات بأن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته طهران، في حين نفى مصدر إيراني وجود جولة تفاوض جديدة مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولان إن المقترح الذي يعمل عليه الوسطاء يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن الوسطاء يحاولون دفع طهران إلى تقديم تنازلات نووية، ووصفوا المسعى بأنه «بعيد الاحتمال». وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني. ورد عراقجي بأن طهران لم تتلقَّ رفضاً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة منسوبة إليه، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب هرمز، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».


مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended