سامي الجميل: نرفض أن نبقى رهائن لدى «حزب الله»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يخشى من فشل المعارضة في توحيد صفوفها بانتخابات الرئاسة اللبنانية

النائب سامي الجميل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»
النائب سامي الجميل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»
TT

سامي الجميل: نرفض أن نبقى رهائن لدى «حزب الله»

النائب سامي الجميل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»
النائب سامي الجميل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

لا يُخفي رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل خشيته من عدم قدرة المعارضة على توحيد صفوفها في معركة الانتخابات الرئاسية «المصيرية» وذهاب بعض أطرافها نحو تسوية مع «حزب الله»، يتحمل لبنان وزرها 6 سنوات أخرى، هي مدة ولاية الرئيس، معتبراً أن السنوات الست الماضية من عهد الرئيس ميشال عون «أدت إلى انهيار شامل»، محذراً من أن «لدينا مشكلاً أساسياً اسمه سلاح (حزب الله)، فلنواجهه، ولنوقف هذا التأجيل». ليخلص إلى القول: «لسنا مستعدين أن نبقى رهائن لـ(حزب الله) في لبنان، وأن تبقى الدولة رهينة قرارات وخيارات لا علاقة لها بلبنان».
وقال الجميل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن مسعى الاتفاق على اسم واحد لرئاسة الجمهورية «يتوقف على قدرة المعارضة والفرقاء والنواب على التعالي عن المصالح الشخصية والحسابات الضيقة، والاتفاق على استراتيجية واحدة لخوض هذه المعركة».
ويقول: «بالنسبة لي، هذا هو الأساس. الأسماء ليست مهمة، بل الاتفاق على استراتيجية واحدة. فالأسماء تأتي بناء على الاتفاق على الاستراتيجية، ومن المفترض أن نستمر بالتواصل سوياً بهدف التوصل إلى الاستراتيجية، ومن ثم الاتفاق على الأسماء»، ويشير الجميل إلى «تواصل مع جميع الفرقاء الذين يسمون أنفسهم اليوم في المعارضة، من النواب المستقلين إلى (التغييريين) و(القوات اللبنانية) و(الحزب التقدمي الاشتراكي)، حتى الكتلة الجديدة التي تكونت من النواب السنة». ويقول: «نحاول التشاور مع الجميع حول الاستراتيجية الفضلى. بالنسبة لنا هناك إمكانية لتوحيد صفوف المعارضة في هذه المعركة شرط التعالي عن المصالح الشخصية والحسابات الحزبية».
وينفي الجميل وجود تباينات داخل المعارضة حول المواصفات، مشيراً إلى «أن المهم هو وجود استراتيجية لخوض هذه المعركة، أما المواصفات التي نريدها للرئيس الذي نؤيده فأظن أن كلنا متفقون عليها، وهي تتمثل في رئيس مؤتمن على سيادة هذا البلد، رئيس إصلاحي وقادر على العمل، وجامع لكل اللبنانيين، وأن يكون ضامناً لسيادة لبنان». وهنا يطرح الجميل مجموعة أسئلة: «من هو الشخص القادر على الوصول إلى هذا المركز؟ من يمتلك قدرة على جمع أكبر عدد من الأصوات؟ هل نحن ذاهبون إلى مواجهة سياسية أم ذاهبون إلى تسوية؟»، ليخلص إلى طرح مجموعة أسئلة أخرى: «بالنسبة لي هناك معركة مفتوحة عمرها أكثر من 17 عاماً يخوضها (حزب الله) للسيطرة على البلد.
نجح عام 2016 في فرض مرشحه على رئاسة الجمهورية وفرض تسوية قَبِل بها أغلبية الفرقاء السياسيين، ما عدانا. هذا الأمر أدى إلى انهيار شامل في البلد. البلد تم تدميره اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتربوياً وعلى كل المستويات، وبالتالي السؤال هو؛ هل سنستمر في هذا النهج؟ هل يتحمل لبنان أن يسمي (حزب الله) رئيساً جديداً مرة أخرى للسنوات الست المقبلة؟ هل اللبنانيون يتحملون؟ هل مقبول أن يكمل لبنان معزولاً عن محيطه العربي وعن المجتمع الدولي؟ ليس في السياسة فقط، بل في الاقتصاد، وفي السياحة والتجارة، وعلى كل المستويات... هل يتحمل لبنان واللبنانيون وصول رئيس عليه خطوط حمراء، ممنوع عليك فعل كذا وكذا، ممنوع ترسيم الحدود، أو ممنوع السير بالإصلاحات، وممنوع ضبط الأمن، وممنوع على الجيش اللبناني السيطرة على الأراضي اللبنانية؟ هل سنستمر 6 سنوات جديدة في هذا المنطق؟».
ويؤكد الجميل وجود «فرصة حقيقية»، لكنه يكرر أن تحقيقها يتطلب توحد صفوف الجميع»، مستخدماً عبارة «كلنا يعني كلنا»، مشتقاً من شعار «كلن يعني كلن» الذي رفعه اللبنانيون خلال الاحتجاجات على الطبقة السياسية أواخر العام 2019.
ويقول: «اليوم يجب علينا جميعاً أن نتمتع بالقدرة على تخطي الذات لتحقيق هذا الأمر... نحن (الكتائب) معروف عنا أننا جاهزون لتخطي الذات، لأننا نعتبر أن دورنا هو خدمة لبنان، وليس خدمة أنفسنا. من أجل ذلك، نتطلع دائماً إلى مصلحة البلد ومصلحة القضية التي ندافع عنها. السؤال الذي يطرح على الآخرين، هل سيبقى كل واحد يحاول أن يميز نفسه عن الآخر، أو يحاول دائماً أن يسبق الآخر على قيادة هذه المعارضة؟ لأنه إذا كانت هذه العقلية هي المعتمدة فلن نصل إلى مكان. علينا أن نُوقف هذا السباق وهذا الكلام الذي يثير (نقزة) الآخرين، وهذه رسالة موجهة إلى كل فرقاء المعارضة. فأي محاولة لفريق أن يفرض أجندته على المعارضة سيؤدي إلى فشل المعارضة كلها، وليس صاحب النظرية فقط».
مع هذا، يرى الجميل أنه لا يزال من المبكر الحكم على نجاح هذا الحراك من عدمه، لأن الاتصالات الجدية بدأت قبل أسبوعين، وتحتاج إلى مزيد من الوقت كي تأخذ مجراها. ويقول: «كل الكلام في الإعلام وفي العلن هو كلام معسول. وعندما نصل إلى الاختبار، سنرى النوايا الحقيقة. أتمنى أن تكون النوايا سليمة وصحيحة».

أكثرية... وصلاحية الرئيس

يعتقد الجميل أن تقسيم مجلس النواب بين 62 نائباً لـ«حزب الله» وحلفائه مقابل 66 للمعارضة ليس واقعياً، فـ«الصورة الحقيقية هي أنه لا أحد لديه الأكثرية، وهناك مجموعة كبيرة من النواب موجودة في الوسط، ولا نعرف إذا كانوا سيذهبون في هذا الاتجاه أو في ذلك الاتجاه». ويقول: «صحيح أن الحزب ليست لديه الأكثرية، والصحيح أيضاً أن المعارضة ليست لديها الأكثرية، وبالتالي يجب أن نتواضع وأن نتواصل معاً، وأن نضع كل الاعتبارات الخاصة جانباً».
ويشدد الجميل على أهمية المعركة الرئاسية «لأن المعركة التي نخوضها سندفع ثمنها 6 سنوات، وليست معركة عابرة»، موضحاً أنه «تبين من خلال السنوات الماضية كم هو مهم دور رئيس الجمهورية في البلد، خلافاً لما قيل إنه لم تعد لديه صلاحيات منذ اتفاق الطائف، فما تبين - يضيف الجميل - أن هذا الأمر غير صحيح. لأن رئيس الجمهورية لديه دور مفصلي وأساسي ويقلب كل التوازنات في البلد، ومن بينها التوازنات داخل الحكومة.
وإذا اعتبرنا أن البلد مقسم مناصفة بين الأقطاب فإن حصة رئيس الجمهورية هي التي تميل الدفة في هذا الاتجاه أو ذاك. توقيعه أساسي، وفي تشكيل الحكومة دوره أساسي، وفي التكليف دوره أساسي. رئيس الجمهورية لا يزال موقعه أساسياً في البلد».
أما الحديث عن الفراغ، فهو سابق لأوانه: «نحن على بعد شهرين من الاستحقاق الرئاسي. لا زلنا نتشاور معاً حول الأسماء ونتباحث بكل سيناريو من السيناريوهات المحتمل اعتمادها في استراتيجيتنا. عندما نصل إلى الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس عون نرى عندها كيف سيكون الوضع الانتخابي والتوازنات، عندئذ نتكلم بهذا الموضوع».

تشكيل الحكومة

ويستغرب الجميل الجدل حول وجود حكومة «كاملة الأوصاف» لقيادة البلاد في حال الفراغ. يقول: «المشكلة في لبنان أنه في كل القضايا يفكرون بهذه الطريقة. محكوم علينا كشعب لبناني أن نعيش في المجهول، ولا نعرف ماذا سيحدث غداً في أي من القضايا».
ويضيف: «الشعب اللبناني تعب من العيش في حالة اللا استقرار والمؤقت. لدينا مشكل في البلد، بدلاً أن نحله نقذفه إلى الأمام ونؤجله. لم نتحلَ بالجرأة على حل المشكلات كلها».
ويضيف أنه حان الوقت للبنان وللشعب اللبناني والمسؤولين في لبنان لمواجهة مشكلاتهم. «لدينا مشكل أساسي اسمه سلاح (حزب الله)، فلنواجهه ولنوقف هذا التأجيل. نضع هذا الموضوع على الطاولة ونتباحث به. إما أن نصل إلى نتيجة أو لا. في كلا الحالتين يجب أن تكون هناك استنتاجات».

«حزب الله» وترسيم الحدود

وعما إذا كان قرار «حزب الله» محلياً، يسمح له باتخاذ قرار الحل، يقول: «هذا خيار عليه هو اتخاذه. إذا كان يعتبر أن قراره ليس بيده، وبالتالي نحن لا يجب أن نجلس معه، وأن نكون خاضعين له، ولا يجب أن نقبل أن يكون لديه أي تأثير في الحياة السياسية، لأنه سيكون عندها تأثير جهة خارجية. عليه هو أن يقرر. إذا كان جوابه (القرار في يدي)، فلنجلس عندئذ سوياً، وليأخذ القرارات التي يجب أن يأخذها لمصلحة البلد. وإذا كان قراره ليس في يده، فنحن من لديه مشكلة، وليس هو. بمعنى، مشكلة أن نتشارك في الحكومة والمؤسسات ومجلس النواب والانتخابات الرئاسية مع طرف سياسي، قراره ليس في يده.
هنا توجد مشكلة بنيوية، حتى الآن نحب أن نتعاطى مع (حزب الله) بأنه حزب مكون من لبنانيين، لديه تمثيله في مجلس النواب، ولديه حضوره في المؤسسات. برأيي هناك نقطة استفهام كبيرة على قدرة (حزب الله) على وضع مصلحة لبنان فوق مصلحة إيران. لدينا شك كبير.
لكن برأيي يجب أن نصل إلى حيث يوضع (حزب الله) أمام مسؤولياته في هذا الموضوع بالذات. وهنا نتوجه إليه؛ اليوم يا (حزب الله) بلدك يدمر، فما موقفك؟ هل أنت مستعد أن ترى بلدك يدمر لأن لديك حسابات لا علاقة لها بلبنان تطبقها في البلد وتأخذه إلى مكان آخر وتقوم بضمّه إلى محور الممانعة وتقوم بمعاداته مع الدول العربية وتقوم بعزله عن المجتمع الدولي وتعطل تجارته إلى الدول العربية؟ وأنت تعرف أن السواد الأعظم من الصادرات اللبنانية تذهب إلى الدول العربية، وهذه الصادرات تعطلت بنسبة 80 في المائة.
من يرسل الكبتاغون؟ من الذي يدعم الحوثيين في اليمن ويتدخل بهذا الشكل المباشر في التعدي على المملكة العربية السعودية؟ من يشتم يومياً القيادات العربية من الأرض اللبنانية؟ من الذي يستقبل المعارضة البحرينية؟ إنه (حزب الله). أما الدولة اللبنانية فهي خاضعة لإرادته، ولهذا السبب اللبنانيون كلهم يدفعون ثمن الواقع الذي نعاني منه جميعاً».
ويستغرب الجميل تهديدات «حزب الله» بالحرب إذا فشلت مفاوضات الترسيم. ويقول: «من الممكن أن يقرر لبنان ألا يباشر بترسيم الحدود مع إسرائيل، ومن المحتمل أن يقرر لبنان مواجهة إسرائيل، أو أن يوقع اتفاقاً مع إسرائيل، ومن الممكن أن ينتقل من مشكلة ترسيم الحدود إلى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
الدولة وحدها من يقرر. الشعب اللبناني هو الذي يقرر عبر مؤسساته الشرعية. المشكلة أن هذا الشيء غير موجود اليوم. من يقرر اليوم هو (حزب الله)، يقرر في أي ساعة يفتح المفاوضات وأي ساعة يغلقها، والبرهان أن الواجهة السياسية لـ(حزب الله) هو الرئيس نبيه بري الذي أخذ مبادرة في موضوع ترسيم الحدود مع الأميركيين. ما علاقة رئيس مجلس النواب بموضوع ترسيم الحدود البحرية دستورياً؟ ما هي الصلاحية الموجودة في الدستور اللبناني التي تخول رئيس مجلس النواب الحديث في هذا الموضوع مع أي أحد في العالم؟ الصفة الوحيدة التي لديه هو أنه ينطق باسم (حزب الله). الأميركيون ليس باستطاعتهم الجلوس مع (حزب الله)، فيجلسون مع الوجه السياسي له، أي بري. وهذا دليل على أنه بالنسبة للمجتمع الدولي الحاكم في لبنان ليس رئيس الجمهورية، بدليل أنه لا أحد تكلم مع رئيس الجمهورية، وليس رئيس الجمهورية من أطلق المفاوضات.
وهذا دليل أكبر أن المؤسسات ليست من يقرر في لبنان، وليس رئيس الجمهورية الذي هو دستورياً مسؤول عن علاقات لبنان الخارجية، ولا رئيس الحكومة الذي هو رئيس مجلس الوزراء، الذي هو رئيس السلطة التنفيذية، بل من يقوم بهذا الدور هو (حزب الله)». ويجزم: «نحن في (الكتائب) لسنا مستعدين أن نبقى رهائن لـ(حزب الله) في لبنان، وأن تبقى الدولة رهينة قرارات وخيارات (حزب الله) التي لا علاقة لها بلبنان».
ورغم اعترافه بصعوبة الأزمة المالية التي تواجه لبنان، يرى الجميل أن الحلول موجودة، فلبنان «بلد صغير، سهل جداً إعادة إطلاقه على كل المستويات. لبنان بلد غني إلى أقصى الحدود، لكن المهم أن يأتي أشخاص أكفاء يحبون هذا البلد، ويديرونه بطريقة صحيحة. مشكلتنا مشكلة حوكمة من جهة، ومشكلة سيادة من جهة ثانية. أولاً يجب أن يتحرر لبنان، وثانياً على لبنان أن يختار أكفأ من يمكن أن يدير شؤونه، والباقي يصبح سهلاً».
أما في حال فشلت محاولة لبننة «حزب الله»، يرى الجميل أن الحلول متوقفة على ما إذا كان «الأصدقاء في المعارضة يريدون إنهاء هذه المعركة من خلال تسوية جديدة، وباستسلام جديد لـ(حزب الله) أو أنهم سيواجهون الواقع».
ويقول: «لدينا تجربة في هذا الموضوع، وكنا على أساسها نخوض معركة، وفجأة التفتنا حولنا، فوجدنا أنفسنا بمفردنا، فيما البقية كلهم قاموا بتسوية مع (حزب الله) من خلال انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية. هل سنعود لارتكاب الخطأ نفسه هذه المرة؟ هذا السؤال يُطرح. نحن برهنّا أننا لا نحيد، واليوم على الآخرين أن يبرهنوا الشيء ذاته».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».