هل تنجح ثورة تن هاغ الجريئة في إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح؟

التعاقد مع أنتوني والاستغناء تدريجياً عن رونالدو مؤشران على حدوث انقلاب كبير في النادي

أنتوني يحرز باكورة أهدافه بقميص مانشستر يونايتد في شباك آرسنال (أ.ب)
أنتوني يحرز باكورة أهدافه بقميص مانشستر يونايتد في شباك آرسنال (أ.ب)
TT

هل تنجح ثورة تن هاغ الجريئة في إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح؟

أنتوني يحرز باكورة أهدافه بقميص مانشستر يونايتد في شباك آرسنال (أ.ب)
أنتوني يحرز باكورة أهدافه بقميص مانشستر يونايتد في شباك آرسنال (أ.ب)

ربما نحتاج إلى التحدث عن المال أولا، حيث تأتي صفقة انتقال المهاجم البرازيلي أنطونيو من أياكس أمستردام الهولندي إلى مانشستر يونايتد في المركز الثالث عشر في قائمة أغلى الانتقالات في تاريخ كرة القدم، وتقع بين صفقتي انتقال غاريث بيل وكريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد. وعلاوة على ذلك، فإنها ترفع إجمالي إنفاق مانشستر يونايتد خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة إلى نحو 200 مليون جنيه إسترليني، فضلا عن الإضافات المحتملة. ومع التعاقد مع تيريل مالاسيا وليساندرو مارتينيز فإن هذا يعني أن مانشستر يونايتد وحده مسؤول عن حوالي 48 في المائة من إجمالي دخل أندية الدوري الهولندي الممتاز من انتقالات لاعبيها خلال الصيف الجاري.
وقال أنتوني في مقابلة صحافية الأسبوع الماضي عندما كان لا يزال لاعبا في صفوف أياكس: «الله يقرر مستقبلي». لكن، كما تعلمون، فإنه لم يكن بالإمكان رفض عرض بقيمة 86 مليون جنيه إسترليني من أحد أغنى الأندية في العالم! لكن يجب أن يكون هناك حذر، بالنظر إلى ما نعرفه عن مانشستر يونايتد، وخاصة في سوق الانتقالات، وبالتحديد في الأسبوع الأخير من فترة الانتقالات بعد البداية السيئة في الموسم، نظرا لأن النادي يصاب بالذعر في مثل هذه الأوقات ويشعر بضرورة التحرك سريعا من أجل تدعيم صفوفه، وهو الأمر الذي جعل النادي يدفع هذا المقابل المادي المبالغ فيه للغاية للتعاقد مع مهاجم يبلغ من العمر 22 عاما لم يسجل أكثر من تسعة أهداف في الدوري في أي موسم! وعلاوة على ذلك، فإن مانشستر يونايتد لم يتعاقد مع هذا اللاعب بناء على تحليل شامل وعملية استكشافية مدروسة، لكنه تعاقد معه لسبب واحد وهو أن المدير الفني الجديد يعرفه جيداً!
في الحقيقة، يمكن النظر إلى آليات انتقال أنتوني إلى «أولد ترافورد» على أنها رمز للعديد من الاختلالات الوظيفية التي يعاني منها مانشستر يونايتد. وشارك أنتوني أساسيا في مباراته الأولى مع الفريق يوم الأحد الماضي أمام آرسنال، بعد وصوله في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات مقابل 95 مليون يورو من أياكس أمستردام الهولندي ليجتمع بمدربه السابق إريك تن هاغ. علق الأخير على لاعبه: «سيشكل خطورة في البريميرليغ. كنا نفتقد للاعب على الجناح الأيمن، بإمكان سانشو وراشفورد اللعب في هذا المركز لكنهما يفضلان الجهة اليسرى لذا الآن بات لدينا الحلقة الناقصة التي بإمكانها اللعب جيداً على اليمين». وتابع «قدم أداء جيداً ولكن أعتقد أن بإمكانه أن يكون أفضل. سجل هدفاً جميلاً ولكن كل الأهداف كانت جراء عمل جماعي من الفريق».
لقد بدأت الأمور تتحسن كثيرا في مانشستر يونايتد بعد البداية السيئة في الموسم الحالي، حيث تمكن من تحقيق أربعة انتصارات متتالية، وربما كان الفوز 3 - 1 على آرسنال بثنائية ماركوس راشفورد وهدف أنتوني في المرحلة السابقة، هو المؤشر الأبرز على أن هناك شيئا مثيرا للاهتمام يحدث في مانشستر يونايتد.

رونالدو يدخل الملعب بديلاً لأنتوني (إ.ب.أ)

وكان العامل الأكبر يتعلق بتطور مانشستر يونايتد فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة. يتراجع كريستيان إريكسن للخلف كثيرا لدرجة أنه يجعلك تشعر في بعض الأحيان وكأنه يلعب كقلب دفاع ثالث. ويتقدم الظهيران مالاسيا وديوغو دالوت للأمام، لكن ليس كجناحين. لكنهما بدلا من ذلك يتحركان في العمق، أقرب إلى المكان الذي يلعب به محور الارتكاز. إنها نفس الخدعة التي غالبا ما يلجأ إليها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، والتي تساعده على ضرب عصفورين بحجر واحد: أولا، عندما يفقد الفريق الكرة فإن اللاعبين يكونون في وضع أفضل لإفساد الهجمة المرتدة للخصم. وثانيا، فإن ذلك يمنح الجناحين مساحة أكبر من أجل التحرك في النواحي الهجومية. وربما هذا هو المكان الذي سيلعب فيه أنتوني.
وتشير التوقعات، وخاصة بعد مواجهة آرسنال، إلى أن أنتوني، الذي يجيد اللعب بالقدم اليسرى، سوف يلعب ناحية اليمين، وهو المركز الذي كان يمثل مشكلة منذ فترة طويلة لمانشستر يونايتد. ويتميز اللاعب البرازيلي بالقدرة على المراوغة بسرعة، والقدرة على الدخول إلى عمق الملعب من أجل إرسال كرات عرضية أو التسديد على المرمى، كما يمكنه الضغط بكل قوة على الخصم ويلعب بحماس شديد أو بـ«غرينتا» كبيرة، وهو المصطلح الإيطالي الذي يحب تن هاغ أن يستخدمه كثيرا للحديث عن اللاعبين الذين يمتلكون العزيمة والشجاعة والإرادة للقتال والرغبة في تحقيق الفوز بأي ثمن.
ويعني هذا أن جادون سانشو سينتقل إلى اللعب ناحية اليسار. ويمكن أن يلعب ماركوس راشفورد في نفس المكان أيضا، أو منافسة أنتوني مارسيال على مركز رأس الحربة الصريح. ويمكن أن يلعب برونو فرنانديز خلف المهاجمين الثلاثة، رغم أن تن هاغ قد تكون لديه خطط على المدى الطويل لإعادة تأهيل دوني فان دي بيك والدفع به في المباريات. انتظر قليلا، هل نسينا أي لاعب آخر يمكن أن يلعب في الشق الهجومي؟
ولا يجب أن ننسى بالطبع كريستيانو رونالدو، الذي حاول الرحيل عن النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكنه فشل في ذلك ليجد نفسه حبيسا لمقاعد البدلاء منذ مباراة برينتفورد. (من الجدير أيضا أن نتذكر أنه فقد طفلا منذ خمسة أشهر، ولديه كل العذر لكي يشتت انتباهه). ومع ذلك، ربما يكون تعاقد مانشستر يونايتد مع أنتوني هو أوضح إشارة حتى الآن على أن تن هاغ ينوي بناء فريق من دون النجم البرتغالي، خاصة أن أنتوني لاعب سريع ومتحرك ولا يمكن التنبؤ بتحركاته، ويمكنه تهديد مرمى الفرق المنافسة من زوايا متعددة. ويُعد هذا في حد ذاته تطورا «ثوريا» داخل النادي، إن جاز التعبير، حيث يتم الاستغناء تدريجيا عن نجم الفريق بعد موسم سجل فيه 18 هدفا في الدوري. كما يعد هذا مؤشرا واضحا على الانقلاب الكبير الذي حدث في النادي خلال الصيف الجاري.
وكان من المتوقع أن تكون التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي بناء على ما حدث الموسم الماضي كالتالي: دي خيا، ووان بيساكا، وليندلوف، وماغواير، ولوك شو، وفريد، وماكتوميناي، وغرينوود، وفرنانديز، سانشو، ورونالدو. لكن لا يشارك في التشكيلة الأساسية حاليا سوى أربعة لاعبين فقط من هذه القائمة، بالإضافة إلى أن سكوت مكتوميناي سوف يخرج من هذه التشكيلة قريبا لصالح كاسيميرو. وعلاوة على ذلك، من شبه المؤكد أن يتم استبدال ديفيد دي خيا بمجرد توافر البديل المناسب، وهو ما يعني أن سانشو وبرونو فرنانديز هما اللاعبان الوحيدان المتبقيان من التشكيلة الأساسية للفريق الموسم الماضي. وقال تن هاغ بعد الخسارة أمام برينتفورد برباعية نظيفة هذا الموسم، وهو مستاء: «كنت أريد تغيير الفريق بأكمله». حسنا، لقد أوشك على القيام بذلك بالفعل!
لقد استغرق تنفيذ هذه العملية سنوات وليس شهورا من جانب المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، نظرا لأنه لم يكن يبحث فقط عن اللاعبين الموهوبين الذين يمكنهم قيادة النادي لتحقيق الفوز، ولكنه كان يبحث أيضا عن لاعبين أصحاب شخصيات قوية يقاتلون من أجل بعضهم البعض، ويمكنهم اللعب وفقا للخطة التي يضعها المدير الفني. إن ما يحاول تن هاغ القيام به هنا هو أحد أكثر الأعمال جرأة في أحد أفضل الأندية في أوروبا في مثل هذا الوقت القصير. في الحقيقة، ليس هناك ما يضمن أن هذا الأمر سينجح، كما أنه لا يمكن الحكم على الأمور الآن، خاصة أن الانتصارات الأربعة التي حققها مانشستر يونايتد حتى الآن جاءت أمام فرق تلعب بشكل مفتوح وتقدم كرة هجومية. وبالتالي، يبقى أن نرى كيف سيلعب مانشستر يونايتد أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي، ويبقى أن نرى إلى متى سيتحلى اللاعبون المهمشون بالهدوء من دون إثارة المشاكل، وإلى متى سيواصل مانشستر يونايتد تدعيم صفوفه بشكل غير مدروس. إنها خطة طموحة ومعيبة في نفس الوقت، وربما تكون خطة قد يحكم عليها بالفشل في نهاية المطاف، لكنها على الأقل خطة!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.