انقسام قضائي حادّ يهدد بإقفال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت

اعتصام لأهالي الضحايا أمام «قصر العدل» رفضاً للتدخلات السياسية

من اعتصام عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام «قصر العدل» أمس (إ.ب.أ)
من اعتصام عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام «قصر العدل» أمس (إ.ب.أ)
TT

انقسام قضائي حادّ يهدد بإقفال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت

من اعتصام عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام «قصر العدل» أمس (إ.ب.أ)
من اعتصام عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام «قصر العدل» أمس (إ.ب.أ)

تفاعل في لبنان قرار مجلس القضاء الأعلى القاضي بتعيين محقق عدلي رديف في قضية انفجار مرفأ بيروت، وفتح الباب على اجتهادات قانونية سيلجأ لها كلّ أطراف الدعوى لتزيد الملفّ تعقيداً، وتقيّد القاضي الجديد المنتظر تعيينه مطلع الأسبوع المقبل، فيما يتمسّك المحقق العدلي الأصيل القاضي طارق البيطار بـ«عدم قانونية القرار واعتباره عديم الوجود». وكشفت مصادر مقربة من البيطار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يعكف على وضع دراسة قانونية تمكّنه من استئناف التحقيقات بمعزل عن الدعاوى المقدمة ضدّه». وقالت: «المحقق العدلي سيتخذ موقفاً قانونياً يصبّ في مصلحة التحقيق، وكما أن الفريق الآخر اختلق اجتهادات قانونية لتعيين محقق عدلي إضافي، فإن البيطار سيعتمد اجتهاداً يتماشى مع القانون ويسمح باستئناف عمله، وسيستنفذ كل وسائل المواجهة القانونية، وإذا أقفلت السبل في وجهه عندها قد يبحث في خيار الاستقالة».
وفيما تحتفي أطراف سياسية على رأسها التيار الوطني الحرّ بالقرار الذي يحقق انتصاراً لها، عبر إطلاق سراح الموقوفين بملفّ المرفأ وعلى رأسهم مدير عام الجمارك بدري ضاهر (المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون)، فإن المؤشرات لا توحي بالإيجابية؛ حيث أكدت المصادر المقربة من البيطار أنه «لن يتخلّى عن ورقة واحدة في الملفّ، ولا أحد يملك السلطة لإجباره على تسليم أي جزء منه»، مشيراً إلى أن «قرار مجلس القضاء فتح الباب أمام البيطار للدخول في منحى معيّن من أجل القضية ومصلحة الضحايا وذويهم».
وفي محاولة للتقليل من تداعيات ما حصل، واحتواء أي خطوة قد يقدم عليها البيطار تشكّل تحدياً لأعلى مرجعية قضائية، رأى مصدر في مجلس القضاء الأعلى، أن «رئيس المجلس وكلّ الأعضاء لديهم قناعة بأن القاضي البيطار يتميّز بالمناقبية ويلتزم بالقواعد القانونية، وهو يعرف أن القرار ليس موجهاً ضدّه، بل اتخذ لخدمة حالة إنسانية مرتبطة بالموقوفين، وليس لها أبعاد سياسية على الإطلاق». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار تعيين محقق إضافي «لا يشكّل سابقة ولا يخرق القانون، وما جرى هو تعيين محقق مؤقت لتسيير جوانب مهمّة في الملفّ المتوقف منذ 8 أشهر». وأضاف: «المجلس لم يعين قاضياً آخر بدلاً من البيطار، ما حصل إجراء مؤقت إلى حين زوال العوائق أمام المحقق العدلي الأصيل، أي إلى أن يبتّ بدعاوى ردّه». وسأل «مَن يتحمّل مسؤولية أي مكروه قد يصيب أحد الموقوفين في ملفّ المرفأ؟ وفي أي دولة في العالم يعجز القضاء عن اتخاذ قرار في قضية مهمّة مثل قضية انفجار المرفأ؟».
وعن تزامن القرار الذي يتماهى مع مطلب قيادة التيار الوطني الحرّ، خصوصاً أنه أعقب زيارة قام بها نواب من التيار إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، أوضح المصدر أن «المهمّ ليس الكلام الذي يسرّب للإعلام، بل ما يدور في النقاشات واللقاءات، والكلّ يعرف أن لا أحد يغير في قناعات القاضي عبّود، وهو لا يخضع للترغيب والترهيب، القرار اتخذ تحت الضغط الإنساني وبما يتماشى مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان»، مذكراً بأن «مجلس القضاء الأعلى ردّ مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز إلى وزير العدل وأصرّ عليه بإبقائه 10 غرف في التمييز، وطلب توقيعه بنفس الصيغة، وهذا دليل واضح على أن مجلس القضاء سيّد قراراته».
ورحّب وكلاء الدفاع عن الموقوفين بهذا القرار، وأشار المحامي صخر الهاشم الذي يتولّى الدفاع عن عدد منهم، إلى أن «موقف مجلس القضاء الأعلى يقع في المكان الصحيح، ويأتي منسجماً مع طلب تقدم به بهذا الخصوص». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القاضي طارق البيطار «لا يستطيع الاعتراض على القرار بل عليه تطبيق القانون». وإذ اعترف الهاشم بأن «ما حصل يطوّق البيطار ويجرّده من مهمته» شدد على أن «بعض القوى السياسية لن تسمح له بإصدار قرار ظنّي يدين نواباً ووزراء محسوبين عليها».
وأثار التطوّر القضائي غضب أهالي ضحايا انفجار المرفأ، الذين نفّذوا اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت، رفضاً للتدخلات السياسية في القضاء ولمنع تقويض التحقيق. وجدد وليم نون شقيق الضحية جو نون، ثقته بمجلس القضاء الأعلى، وقال من أمام قصر العدل: «ما نريده من مجلس القضاء تسريع التشكيلات القضائية، التي تمكن القاضي البيطار من العودة إلى ممارسة عمله»، معتبراً «أنه لا قيمة لتعيين محقق عدلي رديف، والمطلوب أن تستأنف التحقيقات ونعرف حقيقة من قتل إخوتنا وأبناءنا». وبموازاة تحرّك الأهالي، لن يقف فريق الادعاء مكتوف الأيدي أمام ما حصل. وأعلن محامٍ بارز في هذا الفريق لـ«الشرق الأوسط»، أن المحامين «يعكفون على دراسة قرار تعيين محقق جديد، وتداعياته السلبية على مسار العدالة». وقال: «لن نقبل بعد أكثر من عامين من الجهد والتعب بتضييع الحقيقة، وسنلجأ لكل الأساليب القانونية المتاحة، بما فيها دعاوى ردّ المحقق العدلي الجديد، وعندها لن يتمكن الأخير من اتخاذ أي إجراء».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فرنسا تحقق بعد ورود اسم دبلوماسي عمل بالأمم المتحدة في ملفات إبستين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تحقق بعد ورود اسم دبلوماسي عمل بالأمم المتحدة في ملفات إبستين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

تحرّك وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لفتح تحقيق بشأن دبلوماسي تواصل مع جيفري إبستين وأفاد مبعوث آخر بأنه خضع لتحقيق عندما كان في الأمم المتحدة للاشتباه بتصفحه مواقع إلكترونية تنشر مواد إباحية على صلة بالأطفال.

وتعد القضية المرتبطة بالدبلوماسي فابريس أيدان الأخيرة التي تهزّ فرنسا على وقع نشر وزارة العدل الأميركية ملفات جديدة على صلة بالتحقيق بشأن إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال بارو لشبكة «آر تي إل» اليوم (الأربعاء): «عندما علمت بالأمر شعرت بالهلع».

وأفاد، في منشور على «إكس»، أمس، بأنه سيحيل الاتهامات لأيدان إلى الادعاء العام وسيطلق تحقيقاً داخلياً بشأن «سكرتير الشؤون الخارجية» الذي قال إنه «حالياً في إجازة لأسباب شخصية ويشغل مناصب في القطاع الخاص».

عُثر على إبستين مشنوقاً في السجن عام 2019 بينما كان بانتظار محاكمة جديدة بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات.

وأظهر بحث أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» في الملفات بأن أيدان تبادل رسائل البريد الإلكتروني مع إبستين منذ عام 2010 عندما كان الأول، بحسب تقارير في الإعلام الفرنسي، يعمل لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

ويبدو في بعض الرسائل أن أيدان أرسل وثائق وتقارير من الأمم المتحدة إلى إبستين الذي أقر في 2008 بذنبه في تهمة حض قاصر على الدعارة وقضى 13 شهراً من عقوبة مدتها 18 شهراً.

وفي رسالة أخرى تعود إلى عام 2016، أرسل إبستين لأيدان رابطاً لمدونة عن إقالة الأمم المتحدة «دبلوماسياً فرنسياً شاباً» بعدما خلص تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في 2013 إلى أنه تصفّح مواقع تتضمن انتهاكات جنسية للأطفال.

ونقل كل من موقع «20 مينتس» الإخباري و«ميديابارت» للتحقيقات، الثلاثاء، عن مصادر قولها إن هذا الرجل كان أيدان.

ولم تتمكن الوكالة بعد من الاتصال مع أيدان للحصول على تعليق. وبدا اليوم أنه حذف حسابه على «لينكد إن».

لكن جيرار أرو، ممثل فرنسا لدى الأمم المتحدة حينها، أفاد الوكالة بأنه أُبلغ «من جهاز الأمن في الأمم المتحدة بأن (إف بي آي) أرسل له تقريراً يفيد بأن أيدان دخل مواقع إلكترونية تنشر مواد إباحية متعلقة بالأطفال».

وأفاد أرو بأن التقرير كشف أنه تصفّح هذه المواقع «بشكل متكرر». وقال: «اتصلت فوراً بباريس وأمر بإعادة أيدان إلى فرنسا».

وذكر موقع «ميديابارت» أن أيدان عمل في الأمم المتحدة من عام 2006 حتى 2013.

وأكدت مجموعة «إنجي» التي عمل لديها مؤخراً، أمس، أنها أقالته.

ودفع نشر ملفات إبستين مؤخراً الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس.


مصادر درزية: ضغط أهلي يجبر «الحرس الوطني» على فتح طريق دمشق – السويداء

دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
TT

مصادر درزية: ضغط أهلي يجبر «الحرس الوطني» على فتح طريق دمشق – السويداء

دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)
دخلت الأربعاء 11 قافلة مساعدات إنسانية إلى المحافظة من خلال منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وحملت القافلة إمدادات متنوّعة تشمل مواد غذائية أساسية ووقوداً عبر صهاريج مازوت بالإضافة إلى مستلزمات إيواء من فرشات وبطانيات (محافظة السويداء)

أجبر ضغط المجتمع المحلي في محافظة السويداء جنوب سوريا، «قوات الحرس الوطني»، على إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، ذهاباً وإياباً أمام المدنيين والقوافل التجارية وشاحنات المساعدات الإنسانية، وفق مصادر محلية درزية.

جاء ذلك بعد أن أغلق «الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري الطريق لمدة أربعة أيام ومنع المدنيين في السويداء من التوجه إلى دمشق؛ الأمر الذي أثار «استياءً عاماً» بين أهالي السويداء، لأنه تسبب في تزايد تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في المحافظة وتعطّل مصالح الأهالي.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن حافلات نقل المدنيين توجهت صباح الأربعاء، من مدينة السويداء إلى دمشق، بينما دخلت الحافلات وقوافل شاحنات المساعدات القادمة من دمشق إلى السويداء.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام محلية عودة الحركة المرورية للسيارات المدنية وحافلات نقل المدنيين على الطريق في الاتجاهين ذهاباً وإياباً، ومقاطع أخرى لقافلة مساعدات مؤلفة من 31 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية و502 طن من الدقيق وهي متجهة إلى مدينة السويداء. وأكدت شبكة «الراصد» الإخبارية، وصول شاحنات الطحين إلى السويداء، والبدء بتوزيعها على الأفران.

المصادر المحلية الدرزية، وفي تصريحها، ذكرت أنه ليس لديها حتى الآن معلومات دقيقة عن خلفيات موافقة «الحرس الوطني» على إعادة فتح الطريق، لكنها أعربت عن اعتقادها بأن الأمر تم نتيجة «الضغط الأهلي الداخلي والتجار على الهجري وجماعته بعد تزايد تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في مدينة السويداء، خصوصاً انقطاع مادة الطحين وتوقف الأفران، إضافة إلى حدوث مشاكل كبيرة أخرى بسبب إغلاق الطريق».

محافظ السويداء مصطفى البكور (سانا)

محافظ السويداء، مصطفى البكور، شكر المجتمع المَحلّي والنقابات في السويداء على موقفهم الوطني المسؤول، والجريء بالضغط المتواصل لدفع «اللجنة الغير قانونية» وما يُسمى «الحرس الوطني» لفتح الطريق أمام المدنيين ورفع المعاناة عنهم.

وأكد البكور في منشور على حساب المحافظة في «تلغرام»، تطلعه إلى أن يظلَّ للمجتمع المَحلّي في السويداء صوته الحرّ وكلمته الشجاعة في مواجهة كل ما يمسّ مصالح أبناء المحافظة أو يعرّض كرامتهم وحقوقهم للخطر.

وأغلق «الحرس الوطني» ومساء السبت الماضي معبر «أم الزيتون» على طريق دمشق – السويداء، ومنع خروج المدنيين من المحافظة ذات الأغلبية الدرزية إلى العاصمة السورية، بما في ذلك الطلاب الجامعيين والمسافرين، وذلك عقب مقتل أربعة مدنيين من قرية المتونة بريف السويداء الشمالي. وقد أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت عنصراً في قوى الأمن الداخلي للاشتباه به في إطلاق النار على الضحايا.

مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أكدت أن إغلاق الطريق أثار موجة «استياء عام» في أوساط الأهالي؛ لأنه تسبب في حدوث أزمة خبز خانقة، وارتفاعاً خيالياً في عموم الأسعار، إضافة إلى تعطّل مصالح الكثيرين، وتعريض مستقبل الطلاب الجامعيين للخطر بمنعهم كباقي المدنيين من الخروج إلى دمشق لتقديم الامتحانات.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتوجهت الاتهامات «الحرس الوطني»، بـ«الاستثمار» في عملية قطع الطريق، عبر احتكاره للمواد الأساسية إذ ارتفع سعر لتر البنزين من 10 آلاف إلى أكثر من 40 ألف ليرة سورية.

وبما يدلل على صحة الاتهامات، نقلت مواقع إلكترونية عن مصادر خاصة، ليل الاثنين، أن عدداً من سائقي القوافل التجارية تعرَّضوا للاعتداء بالضرب والشتائم ذات الطابع الطائفي، من قِبل عناصر تابعة لـ«الحرس الوطني» على حاجز أم الزيتون.

وعلى أثر الحادث، أوقفت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية مرور القوافل التجارية مؤقتاً؛ حفاظاً على سلامة السائقين في ظل الوضع الأمني المتوتر.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما أسموه «دولة باشان» التي يخططون لإقامتها في المحافظة بدعم من إسرائيل، بعد رفضهم «خريطة الطريق» التي تم الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني سبتمبر (أيلول) الماضي، وكذلك مبادرات للحل أطلقها لاحقاً المحافظ البكور.

وحسب مصادر درزية محلية مطلعة، «لا يزال الهجري متمسكاً بمواقفه»، على الرغم من الموقف الدولي والإقليمي الداعم بقوة لموقف الحكومة السورية والرافض لمشاريع الانفصال والتقسيم، كذلك النجاح الكبير، الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتفكيك «الإدارة الذاتية» التي أقامها الأكراد هناك.

وشددت المصادر على أن «لا خيار أمامنا سوى التوجه لدمشق، وأي توجه أخر لا أمل فيه، ومن يراهن على الانفصال، رهانه خاسر غير قابل للحياة».


«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

TT

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز)
فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية وحقوقية في تل أبيب أن السلطات الإسرائيلية مصدومة من العدد الهائل من الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى قطاع غزة (نحو 80 ألفاً)، رغم ما حل به من دمار؛ ووفق تقارير إسرائيلية، وشهادات لبعض العائدين، فإن «إجراءات عقابية قاسية يتم تنفيذها ضدهم»، وكذلك «تم عرض فكرة الحصول على أموال للرجوع إلى مصر، أو التخابر مع السلطات الإسرائيلية».

وقالت هذه المصادر إن السلطات الإسرائيلية «تُعد للعائدين سلسلة محطات تعذيب، تصل إلى حد تعصيب عيونهم، ووضع الأغلال في أيديهم، وشتمهم، وتهديدهم، وتسليمهم لعناصر في الميليشيات الفلسطينية المسلحة التابعة لها، والذين يمارسون بحقهم التعذيب.

وتوجه «مركز عدالة» القانوني وجمعية «غيشاه»، وكل منهما مسجل في إسرائيل بوصفهما جمعيتين قانونيتين، إلى كل من وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، والمدعي العام العسكري، العقيد إيلي لبرتوف، والمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرا ميارا، يطلبان إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوقف عن إساءة معاملة الراغبين في العودة إلى قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح 5 فبراير الحالي (أ.ب)

وجاء في الرسالة، التي وقع عليها المحاميان محمد عوض ومنى حداد، أن «هدف إساءة معاملة العائدين هو منع المزيد من الفلسطينيين من العودة إلى القطاع».

احتجاز قسري مع الميليشيات

ويبدو أن السكان العائدين قد تم احتجازهم بشكل قسري من قبل ميليشيات مسلحة تعمل بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتعرضت حياتهم وسلامتهم للخطر، وخضعوا لتحقيقات أمنية مطولة، وهو شرط لعبورهم.

وتشير الشهادات وسلوك الجيش إلى أن هذه الإجراءات لم تهدف فقط إلى إهانة السكان العائدين، بل أيضاً تخويف الذين يريدون العودة إلى قطاع غزة.

مرضى وجرحى فلسطينيون في حافلة استعداداً لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في 8 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وبحسب أقوال المحاميين، فإن هذا السلوك مخالف لالتزام إسرائيل بالقانون الدولي. إذ إن الإعلان الدولي لحقوق الإنسان ينص على أن «كل شخص له الحق في مغادرة أي دولة، بما في ذلك دولته، والعودة إليها. هذا الحق مكفول بعدة معاهدات وقعت عليها إسرائيل، بما في ذلك التعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية، والسياسية، واتفاق جنيف، واتفاق مناهضة جريمة الفصل العنصري، وميثاق روما».

وفتح معبر رفح بعد فترة طويلة من الإغلاق أمام حركة مرور محدودة في الاتجاهين، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

رحلة العودة عبر 6 محطات

وقد حاولت إسرائيل فرض معادلة تجعل عدد المغادرين قطاع غزة يفوق عدد العائدين؛ إلا أن مصر رفضت ذلك، واعتبرته محاولة تكريس لخطة تهجير الفلسطينيين، وأصرت على أن يكون عدد المغادرين مساوياً لعدد العائدين.

ووفقاً لبيان صادر عن قوة المراقبة الأوروبية الموجودة في المعبر، فإنه حتى يوم الأحد الماضي عبر 284 شخصاً، نصفهم ذهبوا إلى مصر لتلقي العلاج الطبي الملح، والنصف الثاني دخلوا إلى القطاع.

وحسب إفادات الشهادات التي أدلى بها العائدون، فإنهم يضطرون إلى عبور ست محطات هي: مصر، والسلطة الفلسطينية، وممثلون عن الاتحاد الأوروبي و«ميليشيا أبو شباب» التي تعمل برعاية ودعم إسرائيل، وجنود الجيش الإسرائيلي.

ويمتد مسار رحلة العودة 15 كيلومتراً، يبدأ من معبر رفح، وينتهي عند مستشفى ناصر في خان يونس. وحتى الآن، بدت رحلة متعبة قد تستغرق، حسب الشهادات، تقريباً 24 ساعة، وأحياناً أكثر من ذلك، وتشمل التحقيق، والتأخير، والتهديد، والإهانة، والقيود على إدخال الأموال، والأغراض.

والمعاناة الكبرى تكون عند انتهاء الإجراءات على المعبر، وتبدأ عملية الدخول إلى القطاع؛ فهناك تسيطر إسرائيل.

وبحسب شهادات نشرتها صحيفة «هآرتس» اليوم الأربعاء، فإنهم يركبون الحافلات نحو نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تبعد 5 كيلومترات عن شارع صلاح الدين، لكنهم لا يصلون إلى نقطة التفتيش مباشرة، بل يتم توقيفهم في البداية من قبل أعضاء «ميليشيات أبو شباب»، والتي يعتبرها الفلسطينيون مرتزقة مسلحة خاضعة لإسرائيل.

وقد أثار التعاون معها في السابق انتقادات شديدة، حتى من قادة الجيش الإسرائيلي أنفسهم، وفي الأسبوع الماضي أكد مصدر أمنى للصحيفة أن أعضاء الميليشيا يرافقون الغزيين الداخلين إلى القطاع.

وحسب شهادات، ومقاطع مصورة، فإن أعضاء الميليشيا يرافقون الغزيين إلى نقطة التفتيش التي أقامها جيش الاحتلال على مفترق صلاح الدين – موراغ.

مرضى وجرحى فلسطينيون في حافلة استعداداً لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في 8 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وقد جمع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أدلة تفيد بأن المسلحين كبلوا أيدي بعض الغزيين العائدين للقطاع، وقاموا بعصب عيونهم، وتهديدهم، إضافة إلى ذلك جاء أن أعضاء الميليشيا قاموا بتفتيش أمتعة العائدين، وسرقوا ممتلكاتهم الشخصية، وأموالهم.

وتؤكد الصحيفة أن عناصر «أبو شباب» يقومون بتسليم العائدين إلى غزة للجيش الإسرائيلي في نقطة تفتيش تم إنشاؤها حديثاً على الشارع الرئيس، ويسميها الجيش «نكاز رغافيم»، وتوجد في هذه النقطة منذ فترة طويلة قاعدة عسكرية إسرائيلية كبيرة نسبياً، ويستغرق المرور في تلك النقطة بضع ساعات.

هل تأخذون أموالاً وتعودون؟

وبحسب الشهادات التي جمعتها الأمم المتحدة بشأن ما حدث عند نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي، فإن العائدين تحدثوا عن نمط من العنف، والتحقيق المهين، والتفتيش الجسدي المهين، وفي بعض الحالات كانت عيونهم معصوبة، وأيديهم مكبلة.

سيدة فلسطينية أصيبت في يناير 2024 بالرصاص وسافرت إلى مصر للعلاج تجلس مع زوجها وأطفالها في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال غزة في 8 فبراير الحالي بعد عودتها إلى القطاع (أ.ف.ب)

وأفادوا أيضاً بأن الجنود منعوهم من الحصول على العلاج عند حاجتهم إلى ذلك، وحتى من استخدام المراحيض، وجاء أيضاً أن بعض العائدين قالوا إنهم تم سؤالهم إذا كانوا سيوافقون على أخذ الأموال للعودة إلى مصر مع عائلاتهم، وعدم العودة إلى القطاع.

كما شهد آخرون بأنه تم عرض الأموال عليهم كي يصبحوا متخابرين مع الجيش الإسرائيلي.

وبعد عملية التفتيش في تلك المحطة يركب العائدون الحافلات بمرافقة أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وعقب ذلك، تجتاز الحافلات الخط الأصفر الفاصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية الخاصة بسيطرة «حماس»، ومن هناك إلى مستشفى ناصر في خان يونس.