«الإعلام الخليجي» تطالب «نتفليكس» بإزالة المحتوى المخالف للمبادئ والقيم

«الإعلام الخليجي» تطالب «نتفليكس» بإزالة المحتوى المخالف للمبادئ والقيم
TT

«الإعلام الخليجي» تطالب «نتفليكس» بإزالة المحتوى المخالف للمبادئ والقيم

«الإعلام الخليجي» تطالب «نتفليكس» بإزالة المحتوى المخالف للمبادئ والقيم

شددت لجنة الإعلام الإلكتروني في دول مجلس التعاون الخليجي، اليوم (الثلاثاء)، على منصة البث الرقمي «نتفليكس»، بإزالة المحتوى المخالف للقيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية.
وقالت اللجنة المشتركة عبر بيان إنه «نظراً لما لوحظ في الفترة الأخيرة قيام منصة (نتفليكس) ببث بعض المواد المرئية والمحتوى المخالف لضوابط المحتوى الإعلامي في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية، بما فيه المحتوى الموجه للأطفال، والتأكيد على الالتزام بالأنظمة».
وأكد البيان، أن «الجهات المعنية ستتابع مدى التزام المنصة بالتوجيهات، وفي حال استمرار بث المحتوى المخالف، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


مقالات ذات صلة

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
TT

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)

على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار العالم. فمن خلف عدسته، وثّق لحظات رسمية وأخرى إنسانية، ورافق أمراء وملوكاً وشخصيات سياسية ودينية بارزة، ليصبح واحداً من أبرز المصورين الذين ارتبطت أسماؤهم بتغطية أخبار العائلة المالكة في بريطانيا.

وتكشف مسيرته، التي استمرت خمسين عاماً، جانباً من العلاقة المعقدة بين الصحافة والمؤسسة الملكية؛ علاقة تقوم على الاقتراب من الشخصيات العامة، مع الاحتفاظ بالمسافة المهنية التي تفرضها الكاميرا، في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الشخصية مع مقتضيات العمل الصحافي.

ويحمل إدواردز في سجله المهني صوراً وذكريات من محطات مختلفة، تنقلت به بين الأمراء والباباوات والرؤساء، وأتاحت له مشاهدة أحداث تاريخية من موقع قريب. وهو موقع يمنح المصور امتياز الوصول إلى لحظات لا تتاح للجمهور، لكنه يضعه أيضاً أمام تحديات تتعلق بالثقة والخصوصية وحدود العلاقة مع الشخصيات التي يتولى تغطيتها.

ومن أبرز ما يلفت في تجربته حديثه عن خلافات حادة جمعته بالملك تشارلز الثالث. فالعنوان الذي يتناول مسيرته يشير إلى مشادات قوية بين الرجلين، في إشارة إلى أن العلاقة بين المصور والشخصية الملكية لا تخلو بالضرورة من التوتر، حتى عندما تستمر لسنوات طويلة. فالصحافي، مهما بلغت درجة قربه من دوائر النفوذ، يظل مطالباً بأداء مهمته، فيما يسعى أصحاب السلطة إلى التحكم في الطريقة التي تظهر بها حياتهم أمام الجمهور.

وتكتسب تجربة إدواردز أهمية إضافية في عصر أصبحت فيه الصور تنتشر خلال ثوانٍ عبر المنصات الرقمية، وتنافس فيه الهواتف المحمولة والكاميرات الصغيرة التصوير الصحافي التقليدي. ومع ذلك، تظل خبرة المصور المخضرم وقدرته على قراءة اللحظة واختيار زاوية الصورة عنصرين أساسيين في صناعة صورة تتجاوز قيمتها التوثيقية إلى دلالاتها السياسية والإنسانية.

وبين صور البروتوكول الملكي واللحظات العفوية، تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة؛ إنها نافذة على نصف قرن من التحولات في العائلة المالكة البريطانية، وعلى الدور الذي تؤديه الصحافة المصورة في توثيق التاريخ، ومساءلة السلطة، وصناعة الذاكرة.


جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
TT

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

يُسافر التشكيلي اللبناني جميل ملاعب منذ أكثر من 5 عقود، ويعود مُحمَّلاً بما تعجز الحقائب عن حمله. زار مدناً. عَبَرَ شوارع. صادف وجوهاً. واحتفظت عيناه بالأماكن بعدما غادر أصحابها. ومع تراكُم الرحلات، تتشكَّل سيرة موازية لحياته يمكن قراءتها في اللوحات التي جمعها معرضه «رحلات مُدن» (Itinéraire)، المُقام في «غاليري جانين ربيز» ببيروت حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. مع كلّ رحلة، يتغيَّر شيء في نظرة الإنسان إلى العالم وإلى نفسه، وتترك المدن التي يعبرُها أثراً فيه حتى بعد الرحيل.

مدينتان فوق بعضهما... وبينهما قرون من اختلاف معنى العمران (الشرق الأوسط)

يرسم ملاعب المدن كما يراها في لحظة من حياته. وفي كلّ مشهد شيء من تاريخ المكان، وشيء من عين الرجل الذي مرَّ به. في لوحاته، تجتمع ثلاثة أزمنة، لكلّ منها حكايته. الأبنية تحمل تاريخ المدينة وما تعاقَبَ عليها من أجيال، والشوارع تحتفظ بإيقاع الحياة التي تجري فيها اليوم، فيما يضيف الفنان زمناً ثالثاً، هو لحظة لقائه بالمكان ورؤيته له. وقد تكون هذه اللحظة قصيرة في عُمُر مدينة عاشت مئات السنوات، لكنها تكفي لتمنحها وجهاً آخر على قماشته. فالمدينة التي يرسمها الفنان كانت موجودة قبله وستظلُّ بعد مغادرته، أما صورتها في اللوحة فتحتفظ باللحظة التي التقت فيها حياته بحياتها.

والرسّام الذي زار مدناً في آسيا وأوروبا والأميركتين وشمال أفريقيا والعالم العربي، يضع المُشاهد أمام جغرافيا تخضع لقوانين الذاكرة أكثر ممّا تخضع لقوانين الخرائط. وفي اختياراته التشكيلية، تتفاوت أهمية التفاصيل وفق الأثر الذي أحدثته فيه، فتحظى واجهة متواضعة أحياناً باهتمام يفوق مَعْلماً شهيراً، ويستأثر لون أو مشهد خاطف بانتباه كان يمكن أن تمنحه العين لعمارة أكثر فخامة.

كلّ عصر يظنّ أنه الحاضر الأخير (الشرق الأوسط)

وتكشف لوحاته عن اختلاف نظرته إلى كلّ مدينة وما يختاره من تفاصيلها. ففي «إسطنبول» (2004)، يستحوذ الماء الأزرق على معظم التكوين وتتراجع المدينة إلى أطراف المشهد. كأنّ الرسّام اختار أن يراها من خلال ما يفصل ضفّتيها ويصلهما. وفي «شنغهاي» (2016)، تتكدَّس العمارات والشخصيات داخل نسيج ورديّ كثيف، فتلتقي الحياة البشرية مع البنية العمرانية حتى يصعب فصل المدينة عن سكانها. أما «الجزائر» (1973)، فتبلغ اختزالاً لافتاً، بطائر أبيض فوق زرقة البحر، في مشهد تكاد تختفي منه العمارة. ثلاث تجارب تُبيّن اختلاف العلاقة البصرية مع المكان، بين الامتداد والازدحام والتجرُّد.

مدن لم يجمعها التاريخ... جمعها عُمر الرسّام (الشرق الأوسط)

وفي لوحات بيروت وبعلبك والقدس، يتبدَّل إيقاع الرسم. تتراكم الأبنية والرموز والوجوه حتى تبدو العمارة حاملةً لذاكرة بشرية عريقة. في «بيروت الأولى»، تزدحم السيارات والمارّة والطائرات وسط الأبنية المتراصّة، وتبدو المدينة منشغلة بكلّ ما يجري فيها حتى تكاد تفاصيلها تتزاحم على اللوحة. وفي «بعلبك»، تختلط الآثار بالأجساد والتفاصيل الدقيقة، في تركيب يضغط الأزمنة بعضها فوق بعض، ويُعيد إدخال الإنسان إلى التاريخ الذي تميل الصور الأثرية إلى إفراغه من سكانه.

تكشف لوحات ملاعب عن المدن التي زارها، وعن الرجل الذي زارها أيضاً. فالمدينة الواحدة تحتمل آلاف الصور، وما يختاره الرسّام منها يرتبط بما يشغله في تلك المرحلة من حياته، وبالأشياء التي تعلّمت عينُه أن تنتبه إليها. وحين ننظر إلى «الجزائر» (1973)، ثم إلى «الفاتيكان» (2024) و«بعلبك الثانية» (2026)، نجد أمامنا أكثر من نصف قرن من الرسم. وخلال هذه السنوات، تغيَّر العالم وتغيَّر جميل ملاعب معه، لتحمل اللوحات شيئاً من سيرة صاحبها، حتى في تلك التي تخلو من صورته.

أمضى جميل ملاعب نصف قرن يعبر المسافات ثم ألغى المسافة بين مدنه (الشرق الأوسط)

بدأ الرسّام اللبناني رحلته مع الفنّ في الستينات، قبل أن تقوده دراسته إلى الولايات المتحدة، حيث درس في معهد «برات» بنيويورك وحصل على الدكتوراه في التربية الفنّية من جامعة أوهايو. ودرّس الفنّ في الجامعة اللبنانية والجامعة اللبنانية الأميركية، فيما واصل السفر والرسم وإقامة المعارض. ولـ«غاليري جانين ربيز» حضور طويل في مسيرته، إذ احتضنت معارضه منذ التسعينات، ورافقت مراحل مختلفة من تجربته. وتعود صلة ملاعب بهذا الإرث الفنّي إلى ما قبل تأسيس الغاليري عام 1992، فقد شارك في معرضين ضمن «دار الفنّ»، التي أسَّستها جانين ربيز عام 1967. وهكذا، تجمع هذه المحطة الجديدة بين تاريخ الفنان وتاريخ مؤسَّسة فنية عرفته شاباً، وتُواصل عرض أعماله بعد نحو 6 عقود من بداياته.

كلّ هؤلاء الغائبين ما زالوا يتزاحمون على حقّهم في الظهور (الشرق الأوسط)

تظلُّ بيروت نقطة الانطلاق والعودة في هذه الرحلات. لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية. فالفنان الذي يجوب العالم يعود بعين تعرَّفت إلى احتمالات أخرى للعيش والبناء والنظر. ثمة شيء مؤثّر في أن يمضي رجل معظم عمره متنقّلاً بين مدن العالم، ثم يجمعها على جدران معرض. لقد قطع ملاعب آلاف الكيلومترات ليراها، وها هي اليوم على مقربة بعضها من بعض، بعدما اختصر الرسمُ المسافات التي احتاج إلى عُمر طويل ليقطعها.


المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
TT

المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

على غرار الفنان المصري عادل إمام في فيلم «عنتر شايل سيفه»، حين سافر إلى إيطاليا حاملاً «زلعة المِش»، حمل مسافر قادم من مصر مأكولات من بلاده إلى الولايات المتحدة، قبل أن تضبط سلطات الجمارك وحماية الحدود في مطار ديترويت حماماً نيئاً، وبطاً، وثمار مانغو، وأوراق ملوخية خضراء في أمتعته.

ووفق مقطع نشره الحساب الرسمي لمدير مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديترويت، رصدت كلبة مدرّبة تلك المنتجات داخل الأمتعة أثناء مرورها على سير الحقائب. وذكّرت الإدارة المسافرين بضرورة الإفصاح عن جميع المواد الغذائية والمنتجات الزراعية التي يحملونها، لتحديد ما يُسمح بإدخاله وتجنّب الغرامات والتأخيرات المحتملة.

وتفتح الواقعة نافذة على عادة مألوفة لدى كثير من المسافرين المصريين، الذين يخصّصون حيزاً من حقائبهم لمأكولات البيت، من المحشي والملوخية إلى الفطير المشلتت والسمن البلدي. فما الذي يدفعهم إلى حمل هذه الأطعمة رغم أعباء السفر وتوافر بعض مكوناتها في بلدان الإقامة؟

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

يقول أشرف شريف، وهو مهندس مصري يعمل في إحدى الدول الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حقيبتي للمسافرين العاديين مجرد أمتعة سفر، لكنها بالنسبة لي تشبه سُفرة مصغّرة. ففي كل مرة أستعد فيها لمغادرة القاهرة والعودة إلى مقر عملي، لا بد أن أحمل معي أصناف المحشي والحمام التي تعدّها لي والدتي. نعم، تتوافر المكونات في الخارج، لكن نَفَس الأم وروح البيت اللذين تحملهما هذه المأكولات يكون علاجاً للاغتراب، ولو لأيام قليلة».

وعلى غرار حقيبة شريف، تتنوع الأطعمة التي يصطحبها المغتربون، خصوصاً الأصناف التي يصعب العثور عليها بالمذاق نفسه خارج مصر. وتشمل القائمة الأسماك المملحة، وأبرزها الفسيخ والرنجة والسردين، والمِش والسمن البلدي، والفطير المشلتت والعسل الأسود، إلى جانب التسالي، مثل اللب والترمس والحمص والفول السوداني.

وحسب الدكتورة روضة حمزة، مدرّسة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة المصرية، فإن التوابل والخبز المصري المجفف والطيور البلدية وأصناف المحشي من أبرز ما تحمله حقائب المسافرين، لما تتمتع به من نكهات يفتقدها المغترب.

وتشير إلى أن الملوخية تحظى بمكانة خاصة بين هذه الأصناف، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «الملوخية ليست مجرد أكلة شعبية محببة، بل هي وجبة منزلية حميمة ترتبط بذكريات البيت ودفء العائلة، وخصوصاً الأمهات».

وترى روضة حمزة أن حرص المصريين على اصطحاب هذه الأطعمة يجمع بين عوامل إنسانية واقتصادية؛ فإلى جانب الارتباط العاطفي بها، يجد بعض المغتربين أن شراءها من مصر أقل تكلفة، أو أن مذاقها وجودتها يختلفان عما يتوافر في بلد الإقامة.

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

ومن المصريين المقيمين في الأردن، يقول عايدي عبد الحافظ لـ«الشرق الأوسط»: «توجد هنا أنواع كثيرة من المأكولات الشهية والجيدة، لكنني أحب كثيراً الطعم المصري الأصيل، لذلك أطلب من أقاربي أو أبناء قريتي بمحافظة الشرقية، قبل قدومهم إلى الأردن، جلب السمن البلدي لاستخدامه في الطهي، إلى جانب بعض التسالي المصرية. وفي المقابل، أردّ لهم هذه الخدمة خلال عودتي من مصر».

وفي تفسيره لهذا السلوك، يرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود أن حمل الأطعمة المحلية أثناء السفر لا يقتصر على المصريين، بل هو سلوك مشترك بين شعوب كثيرة، يرتبط بالرغبة في الاحتفاظ بصلة بالبيئة الأصلية.

ويقول إن الأطعمة التي نشأ عليها الإنسان تصبح جزءاً من ذاكرته الشخصية والجماعية، وإن اصطحابها إلى بلد الإقامة يمنحه إحساساً بالألفة والراحة، خصوصاً عندما يصعب العثور عليها هناك. وينطبق ذلك، بحسب الباحث، على أطعمة مصرية مثل الملوخية والبصارة، التي يرى أن انتشارها خارج المنطقة العربية لا يزال محدوداً مقارنة بأصناف أخرى.

ويلفت محمود إلى قدرة الطعام على استدعاء الذكريات والمشاعر المرتبطة بالماضي؛ لتصبح المأكولات التي يحملها المغترب في حقيبته وسيلة للتخفيف من مشاعر الاغتراب والحفاظ على جذوره الثقافية والغذائية.