ماكرون: انسحاب روسيا السبيل الوحيد لاستعادة أمن زابوريجيا

500 مليون يورو مساعدة أوروبية جديدة لأوكرانيا... وموسكو تترقب تقرير «الطاقة الذرية» اليوم

الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
TT

ماكرون: انسحاب روسيا السبيل الوحيد لاستعادة أمن زابوريجيا

الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)

قال قصر الإليزيه في بيان إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن السبيل الوحيد لاستعادة الأمن في محطة زابوريجيا النووية المحتلة في أوكرانيا هو انسحاب القوات الروسية. ومن جانبه، كتب زيلينسكي على «تويتر» أنه ناقش نتائج بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحطة زابوريجيا النووية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين، قائلاً: «أجريت محادثات مفصلة استمرت أكثر من ساعة ونصف الساعة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأطلعته على الوضع في الجبهة ومسار مواجهة العدوان الروسي. تم تنسيق المزيد من الدعم الدفاعي من فرنسا، وتبادلنا التقييمات لنتائج بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا النووية».
في غضون ذلك، أعلنت السلطات الانفصالية التي عينتها موسكو في منطقة زابوريجيا أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية غادروا محطة الطاقة النووية، بعد إجراء التحقيقات اللازمة، تمهيداً لتقديم تقرير حول نشاطهم إلى مجلس الأمن اليوم (الثلاثاء). وأفادت بأن الوفد الأممي أبقى في المحطة النووية اثنين من المراقبين، في إشارة إلى احتمال أن يتم اتخاذ قرار بتكريس وجود دائم للمراقبين الدوليين في المحطة.
وقال فلاديمير روغوف، عضو المجلس الانتقالي الذي شكلته روسيا إن مهمة وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا النووية يجب أن تنتهي في 6 سبتمبر (أيلول)، مضيفاً أن «خططهم الإضافية غير معروفة».
- رافائيل غروسي
وقال المسؤول الانفصالي إن «الوفد لا يزال يعمل الاثنين، وتنتهي مهمته بعد ذلك، ويجب أن يغادر المنطقة الثلاثاء، وقد تلقى المراقبون كل أنواع المساعدة. ونحن مهتمون بأن يتم تقديم تقييم موضوعي ومتوازن للوضع في محطة الطاقة النووية». وشدد روغوف على أنه لا يوجد حتى الآن فهم واضح لما إذا كان ممثلو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيبقون في محطة الطاقة النووية على أساس دائم.
وفي وقت سابق، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن مهمة الوكالة ستبقى في محطة الطاقة النووية زابوريجيا طالما كان ذلك ضرورياً، منوهاً بأنه سيبلغ مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء عن نتائج زيارته التقييمية إلى محطة الطاقة النووية.
في الأسبوع الماضي، وصلت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيادة رئيس الوكالة، رافائيل غروسي، إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية. وأشرف وفد روسي يضم رئيس مؤسسة «روس آتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية في روسيا على تحركات الوفد، برفقة موظفي محطة زابوريجيا. وقام الجانب الروسي بإطلاع الوفد الأممي على أقسام المحطة التي تقول موسكو إنها تضررت بسبب قصف القوات الأوكرانية.
وتقع محطة زابوريجيا على الضفة اليسرى لنهر دنيبر بالقرب من بلدة إنرغودار. وتعد أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة، وتحتوي المحطة على ست وحدات طاقة بسعة 1 غيغا واط لكل منها. ومنذ مارس (آذار) سيطر الجيش الروسي على المحطة، فيما وصفت موسكو هذه الخطوة بأنها مبررة لتجنب تسرب المواد النووية والمشعة. لكن الطرفين الروسي والأوكراني تبادلا اتهامات في وقت لاحق بمواصلة توجيه ضربات صاروخية ومدفعية على المناطق المجاورة للمحطة.
- مساعدة أوروبية جديدة
إلى ذلك، وقع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا يوم الاثنين اتفاقاً يشمل تقديم مساعدة قدرها 500 مليون يورو ستكرس لإسكان النازحين وتعليمهم فضلاً عن الزراعة على ما أعلنت عنه السلطة التنفيذية الأوروبية. وأعلنت هذه المساعدة الجديدة على هامش اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في بروكسل شارك فيه رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال، ويندرج في إطار التزامات أوروبية أعلنت في الربيع المنصرم. وهذا ثامن اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والأول منذ حصول كييف على صفة المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران).
والتقى شميغال نائب رئيسة المفوضية ماروس سيفكوفيتش وناقش معه «تشديد العقوبات على روسيا وضم أوكرانيا إلى سوق الطاقة للاتحاد الأوروبي». ودعا في حسابه الشخصي عبر تلغرام إلى «فرض حصار كامل على روسيا في مجال الطاقة». وأكد أن «صادرات الكهرباء الأوكرانية يمكنها أن تحل مكان كميات هائلة من الغاز الروسي. إلى اليوم تبلغ القدرة التجارية 300 ميغاوات في حين أن قدرتنا على التصدير تصل إلى ألفي ميغاوات». وأضاف: «أوكرانيا تملك أكبر خزانات تحت الأرض لتخزين الغاز ويمكنها أن تصبح خزنة الغاز لأوروبا. بعدما حصلت على وضع المرشح تطمح الحكومة إلى تسريع التكامل مع سوق الطاقة في الاتحاد الأوروبي».
- خط «نورد ستريم»
أكد الكرملين الاثنين أن وقف إمدادات الغاز الروسي نحو ألمانيا عبر خط «نورد ستريم» الاستراتيجي نابع من خطأ ارتكبته الدول الغربية، لأن عقوباتها تحول دون تأمين صيانة البنى التحتية الغازية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «مشاكل ضخ الغاز ظهرت بسبب عقوبات الدول الغربية. ليس هناك أي سبب آخر لهذه المشاكل»، وذلك بعد بضعة أيام من التوقف الكامل لخط «نورد ستريم» الحيوي لإمداد أوروبا بالغاز وسط خشية من أزمة على صعيد الطاقة هذا الشتاء.
وأضاف بيسكوف: «تلك العقوبات هي التي أدت إلى الوضع الذي نشهده الآن». كذلك، أكد «رفضه القاطع» لـ«محاولات الغربيين المستمرة تحميل موسكو المسؤولية». وقال بيسكوف إن «الغرب، وتحديداً الاتحاد الأوروبي في هذه الحالة، وكندا والمملكة المتحدة، مسؤول عن بلوغ الوضع مرحلة مماثلة». وبرر مجدداً وقف شحنات الغاز الروسي نحو ألمانيا عبر خط نورد ستريم، والذي أعلن يوم الجمعة الفائت، بـ«الصيانة الجدية» التي يتطلبها في رأيه آخر توربين كان قيد الخدمة حتى الآن. وقال في هذا الصدد إن التوربين «يعمل في شكل سيئ وتحصل فيه أعطال. وهذا يؤدي إلى وقف الضخ».
وكانت مجموعة «غازبروم» الروسية قد أعلنت يوم الجمعة أنها اكتشفت «تسرباً للزيت» في التوربين خلال عملية صيانة في محطة ضغط تقع في روسيا. وتؤكد موسكو خصوصاً أن العقوبات الغربية التي فرضت عليها إثر الهجوم الروسي على أوكرانيا تحول دون استعادة توربين صنعته شركة «سيمنز» وأرسل إلى كندا لإصلاحه. في المقابل، تؤكد ألمانيا أن روسيا هي التي تعطل إعادة التوربين.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».