عبد الله غل إلى الواجهة من جديد منافساً محتملاً لإردوغان على رئاسة تركيا

تلميحات من داخل «طاولة الستة» للدفع به

أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» يتحدثون مع الإعلام بأنقرة في 29 أغسطس (أ.ب)
أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» يتحدثون مع الإعلام بأنقرة في 29 أغسطس (أ.ب)
TT

عبد الله غل إلى الواجهة من جديد منافساً محتملاً لإردوغان على رئاسة تركيا

أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» يتحدثون مع الإعلام بأنقرة في 29 أغسطس (أ.ب)
أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» يتحدثون مع الإعلام بأنقرة في 29 أغسطس (أ.ب)

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً توافقياً محتملاً لستة أحزاب معارضة تنضوي تحت ما يعرف بـ«طاولة الستة»، لينافس رفيق دربه السابق الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) 2023، التي تجري بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية.
وقال رئيس حزب السعادة، تمل كارمولا أوغلو، إن غل يعد الشخصية الأكثر ملاءمة للترشح للانتخابات، والأنسب لقيادة تركيا خلال المرحلة المقبلة. وأضاف كارمولا أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل السبت/ الأحد، أن «غل لديه تجربة، وموقفه من هذه المسألة واضح أيضاً، حيث سبق أن قال إنه إذا كان هناك توافق بين المعارضة يمكنني أن أكون المرشح». وأكد كارامولا أوغلو دعمه لترشيح غل عبر «طاولة الستة»، معتبراً أن إعلان ترشيح غل سيخلق انطباعاً إيجابياً، وليس سلبياً، لدى الشعب التركي.
وكان كارامولا أوغلو، أكد في أغسطس (آب) الماضي، أنه «في حال خوض المعارضة الانتخابات الرئاسية بمرشح مشترك، فإن حظوظها بالفوز هي 90 في المائة»، وأن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، قد يكون الاحتمال الأقوى لخوض الانتخابات كممثل عن «طاولة الستة»، التي تضم أحزاب «الشعب الجمهوري» برئاسة كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة تمل كارامولا أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال.
جاء ذلك بعد يومين من اجتماع قادة الأحزاب الستة في 21 أغسطس (آب)، الذي أعلنوا فيه اتفاقهم على الدفع بمرشح مشترك في الانتخابات الرئاسية في مواجهة إردوغان، مؤكدين أن هذا المرشح سيكون هو الرئيس الثالث عشر للجمهورية التركية وسيكون «رئيساً للجميع، وليس لمن صوتوا له فقط».
ولم تشكل الأحزاب الستة تحالفاً انتخابياً، لكنها اجتمعت معاً على مبدأ واحد هو العودة إلى النظام البرلماني المعزّز لإنقاذ البلاد من سلبيات النظام الرئاسي المطبق منذ عام 2018. وعقدت 6 اجتماعات منذ 12 فبراير (شباط) الماضي، واتفقت على مشروع النظام البرلماني الجديد، والمسائل المتعلقة بضمان أمن صناديق الاقتراع.
وتعهد القادة الستة، في بيانهم الصادر عقب اجتماعهم الأخير، بتخليص البلاد من النظام الرئاسي ومساوئه وتبني سياسات فعالة في الداخل والخارج تلبي توقعات ومطالب الشعب عبر الدفع بالكوادر المؤهلة في كل المجالات، وعدم إقصاء أي فئة من فئات الشعب.
وجاء في البيان: «سنقدم مرشحاً مشتركاً في الانتخابات الرئاسية، وسيصبح هذا المرشح هو الرئيس القادم لتركيا، سيكون هو الرئيس الـ13 للجمهورية، نؤكد ذلك لأمتنا، ونؤكد أنه سيكون رئيساً للجميع، وليس فقط لأولئك الذين صوتوا للأحزاب السياسية المجتمعة حول هذه الطاولة. نتمنى أن تطمئن أمتنا فقد أوشكت هذه الأيام المظلمة على الانتهاء، لأننا سنفوز وستفوز تركيا... سنفوز ويفوز مواطنونا البالغ عددهم 85 مليوناً».
ويبدو أنه لا يوجد توافق كامل على ترشيح كليتشدار أوغلو للرئاسة. وسبق أن أعلن حزب الشعب الجمهوري أن مرشحه للرئاسة سيكون هو رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، لكن بدا أن رئيسة حزب الجيد ميرال أكشينار، التي يشكل حزبها مع الشعب الجمهوري «تحالف الأمة»، غير راضية عن ترشح كليتشدار أوغلو، وأعطت مؤشرات على أنها تفضل ترشيح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ثم ظهرت مؤشرات فيما بعد على أن حزبها يفضل أن يكون المرشح هو رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، وكلا الاسمين من حزب الشعب الجمهوري. وأعلن كليتشدار أوغلو أنه يفضل أن يواصلا عملهما في رئاسة البلديتين، كما أعلن ياواش أنه لن يكون مرشحاً للرئاسة، بينما كان أعلن كل من باباجان وداود أوغلو أنهما سيترشحان حال عدم الاتفاق على مرشح واحد لطاولة الستة.
أما بالنسبة لأكشينار ذاتها، التي سبق لها تولي حقيبة الداخلية في التسعينات، فقد أعلنت أنها لا ترغب في منصب رئيس الجمهورية، وإنما في منصب رئيس الوزراء بعد الفوز في الانتخابات والعودة إلى النظام البرلماني المعزز.
وفي عام 2018، سعت أحزاب المعارضة التركية إلى ترشيح الرئيس السابق عبد الله غل منافساً لإردوغان، إلا أنه اشترط اتفاق جميع أحزاب المعارضة على مرشح واحد قبل خوضه الانتخابات.
وأثارت مسألة ترشح غل قلق إردوغان عند طرحها في 2018، لما يتمتع به غل من قاعدة شعبية عريضة في الشارع التركي وفي داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم ذاته، الذي كان أحد مؤسسيه الرئيسيين مع إردوغان ورئيس البرلمان الأسبق بولنت أرينتش ومجموعة من رفاقهم في 2001.
ولم يخفِ غل امتعاضه مما حدث معه بعد انتهاء فترة رئاسته لتركيا (2007 - 2014)، حيث مارس إردوغان ضغوطاً لمنعه من الترشح للرئاسة، كما أزيل اسمه ومجموعة أخرى من لائحة مؤسسي الحزب. وانتقد غل، علناً، عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بعض قرارات إردوغان والحكومة. كما قدم توصياته لنائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان عند تأسيس حزب الديمقراطية والتقدم. وتردد أنه سيكون من مؤسسي الحزب، لكن باباجان نفى ذلك، مشيراً إلى أن غل يقدم المشورة «كأخ أكبر».
ومنذ 2018، كان غل ابتعد عن الانخراط في العمل السياسي بشكل فعال، لكنه بقي متابعاً للتطورات في البلاد، ومن وقت لآخر يعلن عن رأيه وينتقد القرارات التي يرى أنها ليست في صالح المواطن التركي.
وحتى الآن، تتحفظ «طاولة الستة» عن إعلان اسم مرشحها المحتمل، بعد أن استغل إردوغان مسألة عدم إعلان المعارضة مرشحها لتسليط الضوء على ما يقول إنها «انقاسامات داخلية». لكن المعارضة تتحاشى الإعلان عن اسم مرشحها خوفاً من أن يتعرض لحملة تشويه من جانب إردوغان وحزبه وحليفه دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، ووسائل الإعلام الموالية للحكومة التي تشكل أكثر من 90 في المائة من وسائل الإعلام بالبلاد، فضلاً عن الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تسلّم رسالة من قيادة فلسطينيي 48، يوضحون فيها خطورة إهمال الحكومة لاستشراء العنف والجريمة لديهم، يدرس بعضهم إرسالها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوصفه الوحيد القادر على التأثير فيه وإجباره على قراءتها.

وحسب مصدر في هذه القيادة، فإن نتنياهو رفض تسلّم الرسالة، «لأنه يستخف بالمواطنين العرب في إسرائيل وأرواح أبنائهم التي تُزهق يومياً بسبب جرائم العنف وحالة الانفلات لعصابات الإجرام، ولأنه ليس معنياً بمعالجة هذه الآفة الخطيرة».

ترمب ونتنياهو في أثناء حضور مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان فلسطينيو 48 قد نظّموا مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 50 ألفاً في سخنين، ومظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها 45 ألفاً، و«مسيرة تشويش» سارت من الجليل في الشمال وحتى مقر الحكومة في القدس الغربية. وفي ختام المسيرة الأخيرة، الأحد الماضي، حاول رئيس «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية» جمال زحالقة، ورئيس «لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية» مازن غنايم، الدخول إلى مكتب نتنياهو لتسليمه رسالة تطالب باتخاذ «خطوات فورية وحاسمة لمكافحة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي»، إلا أن مسؤولي الأمن في المكتب رفضوا السماح لهما بالدخول. واضطرا إلى قراءة الرسالة أمام الصحافيين.

وحاول متظاهرون عرب، الاثنين، إبلاغ نتنياهو مضمون الرسالة، عندما وصل إلى المحكمة المركزية في تل أبيب حيث يُحاكم بتهم الفساد. لكن حراسه سلكوا طريقاً ملتوياً لتفادي اللقاء معهم. ومن هنا نشأت فكرة أن تُسلّم الرسالة إلى السفارة الأميركية في تل أبيب، طالبين بنقلها إلى الرئيس ترمب، حتى يسلمها إلى نتنياهو ويجبره بذلك على قراءتها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي على مقتل شاب بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتوضح الرسالة أنه «منذ تشكيل الحكومة الحالية، نشهد تصاعداً حاداً ومقلقاً في مستويات الجريمة الجنائية داخل المجتمع العربي، فقد انتهت سنة 2025 بعدد غير مسبوق من ضحايا جرائم القتل على خلفية جنائية، بلغ 252 قتيلاً. بالإضافة إلى ذلك، قُتل 14 مواطناً عربياً برصاص الشرطة. لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد الجرحى، إلا أن أبحاثاً مختلفة تشير إلى أن عددهم يفوق عدد القتلى بنحو ثمانية أضعاف، ويصل إلى الآلاف. ومنذ بداية عام 2026، هناك ارتفاع كبير في عدد القتلى مقارنة بالسنوات السابقة، وهذا مؤشر مقلق على استمرار تدهور الأوضاع خلال هذا العام أيضاً».

وتؤكد الرسالة أن عدد القتلى لا يعكس سوى جزء من المشكلة، «إذ إن جميع المواطنين العرب، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بوصفها دولة داخل الدولة. لقد تحولت حياة مجموعات كاملة في المجتمع إلى جحيم، وأصبحت حالة انعدام الأمن الشخصي واقعاً يومياً. وإطلاق النار في البلدات العربية بات ظاهرة يومية، ويعيش المواطنون في خوف دائم من الإصابة برصاصة طائشة، كما حدث مراراً. الأطفال يعانون من حالات قلق بسبب أصوات إطلاق النار ليلاً، وهناك عائلات كثيرة تحبس نفسها داخل المنازل خوفاً من تهديدات بالقتل. كما أن الضرر الذي يلحق بالاقتصاد هائل، إذ تُجبر المصالح التجارية على دفع إتاوات الحماية، ويُغلق جزء منها نتيجة الابتزاز. وكثير من المبادرين يمتنعون عن فتح مشروعات جديدة خوفاً من «الخاوة». كما أن قروض السوق السوداء والاستغلال الفاحش للفوائد تدفع مواطنين كُثراً إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم لسداد ديونهم لعصابات الإقراض. وهذا الضرر يصل إلى مليارات الشواقل سنوياً، ولو جرى استثمار جزء منه في محاربة الجريمة، لكانت الفائدة كبيرة للجميع».

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (رويترز)

وتقول الرسالة إن «الجريمة والتهديدات تطول كل مناحي المجتمع: محامون يُهدَّدون لعدم الدفاع عن متهمين معيّنين، معلمون يتعرضون لضغوط إجرامية لرفع العلامات، مديرو مدارس يتعرضون للابتزاز فيما يتعلق بمناقصات برامج الإثراء، صحافيون يتلقون تحذيرات خطيرة بشأن تقاريرهم، ورؤساء سلطات محلية يواجهون تهديدات بالاعتداء عليهم وعلى أفراد عائلاتهم على خلفية مناقصات، وموظفو بنوك «يُطلب منهم» تزويد معلومات عن زبائن أثرياء بهدف ابتزازهم. والقائمة تطول».

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتطرح الرسالة 10 مطالب من نتنياهو وحكومته هي: 1- اتخاذ قرار حكومي واضح، خاص وملزِم، للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، ويتضمن أهدافاً واضحة وخططاً تنفيذية قابلة للقياس. 2- بلورة خطة شاملة ومتكاملة لمكافحة الجريمة، بميزانيات ملائمة، وجداول زمنية، ومعايير محددة، وآليات رقابة وتقرير علني دوري. 3- التفكيك المنهجي لمنظمات الإجرام وعصابات المجرمين، كما جرى بنجاح في بلدات يهودية مختلفة.

4- تغيير جذري في نسب كشف جرائم القتل التي لا تتجاوز حالياً 15 في المائة من الحالات، وهذا وضع خطير يُبقي غالبية القتلة أحراراً. 5- جمع السلاح وتنظيف البلدات العربية منه، فالكميات الهائلة من الأسلحة المنتشرة في البلدات العربية محفزة على الجريمة، وتهدد بشكل مباشر المواطنين.

6- القضاء على الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويل منظمات الإجرام، بما في ذلك مكافحة ظواهر الإتاوات، والابتزاز، والسوق السوداء، والسيطرة الإجرامية على المناقصات العامة، وغيرها، فحين تُحرم منظمات الإجرام من المال تضعف بشكل دراماتيكي. 7- القضاء على تجارة المخدرات الخطرة وإغلاق محطّات بيع المخدرات التي تعمل في البلدات العربية بشكل شبه حر. 8- إعادة تأهيل السجناء الجنائيين داخل السجون، وتوفير مرافقة مهنية بعد الإفراج عنهم بهدف منع تحولهم إلى دوائر الجريمة. 9- معالجة جذرية لمشكلات الأساس التي تغذّي الجريمة، في مجالات التعليم، والتشغيل، والتخطيط، والثقافة، وغيرها. 10- تخصيص ميزانيات خاصة للسلطات المحلية العربية لمكافحة الجريمة، كي تتمكن من تنفيذ برامج في مجالات التعليم والوقاية وإعادة التأهيل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

باتت عملية «السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

ودخلت مرحلة كتابة التقرير النهائي الذي يتضمن الأسس القانونية لحل حزب «العمال الكردستاني» آخر مراحلها، وسيعقد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، الأربعاء، الاجتماع السادس والأخير لصياغة التقرير النهائي.

ويتألف هذا الفريق من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وسبق له عقد 5 اجتماعات وضع خلالها الهيكل العام للتقرير استناداً إلى تقارير مقدمة من الأحزاب خلال أعمال اللجنة التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) 2025 بوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام».

وضع أوجلان

ومن المنتظر أن يعرض التقرير على اللجنة البرلمانية لمناقشته، والموافقة عليه قبل نهاية فبراير (شباط) الحالي، وسينتهي عمل اللجنة بحلول نهاية الشهر بعدما تقرر تمديد عملها لشهرين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيتم طرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من الاجتماع الخامس لصياغة التقرير النهائي حول نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء الماضي (البرلمان التركي- إكس)

وتفجر جدل واسع، مع قرب انتهاء عمل اللجنة، والنظر في تقريرها النهائي، حول مسألة إطلاق سراح زعيم «العمال الكردستاني» السجين في جزيرة «إيمرالي» جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، بالاستفادة من مبدأ «الحق في الأمل».

وعقب الاجتماع الخامس للجنة صياغة التقرير، الأربعاء الماضي، أثار نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، جدلاً واسعاً بإعلانه أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن «الحق في الأمل»، وأن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيوصي بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية بشأن السجناء السياسيين، والتي تُغطي هذه المسألة «ضمنياً».

لكن ممثل حزب «الرفاه من جديد» في اللجنة البرلمانية، دوغان بكين، ذكر أن التصريحات بشأن إدراج «الحق في الأمل» في التقرير النهائي لا تعكس الحقيقة، مقترحاً إجراء استفتاء شعبي على منح أوجلان هذا الحق.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 يُعطي أملاً في إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة، مع مراعاة حسن سلوكهم خلال فترة زمنية محددة، ويهدف إلى إعادة دمج المجرمين في المجتمع بعد إتمامهم جزءاً من مدة عقوبتهم، ويتطلب تطبيقه في تركيا تعديلات قانونية.

وأفادت تقارير صحافية، الاثنين، بأن أوجلان طلب، بشكل صريح، من وفد اللجنة البرلمانية، الذي التقاه في سجن إيمرالي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منحه «الحق في الأمل»، وإعادة هيكلة جزيرة إيمرالي لتصبح مساحة معيشية حرة له، ومقر إقامة آمناً، ومريحاً، حال إطلاق سراحه.

تحذير من «الكردستاني»

في الوقت ذاته، أكد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك أن «حرية (القائد آبو) (أوجلان)، وقدرته على العمل بلا قيود هما شرطان أساسيان لتقدم (عملية الحل) (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وقال باييك في مقابلة مطولة مع وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني» إنه تم تحديد ماهية «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بوضوح وبساطة، في دعوة «القائد آبو» التي وجهها في 27 فبراير 2025، والتي تنصب في جوهرها على الديمقراطية، واتخذ الحزب العديد من الخطوات بناء على هذه الدعوة.

واتهم اللجنة البرلمانية بعدم اتخاذ خطوات تتناسب مع الخطوات التي اتخذها «العمال الكردستاني»، لافتاً إلى أن هناك العديد من الجماعات التي ستتأثر مصالحها، وتنقطع مواردها إذا نجحت هذه العملية، وتحققت الديمقراطية، وحلت القضية الكردية في تركيا، ولذلك فإنها تسعى لعرقلة الحل.

استطلاع رأي

في السياق ذاته، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال»، ونشرت نتائجه الاثنين، عن تراجع شعبية حزب «الحركة القومية» الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والذي انطلقت عملية السلام من خلال مبادرة رئيسه، دولت بهشلي، (تركيا خالية من الإرهاب) في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد.

وأظهر الاستطلاع استمرار تصدر حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بنسبة 34.8 في المائة بزيادة نسبتها 8.9 في المائة عن نسبة الأصوات التي حققها بالانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) 2023، و2.9 في المائة عن نسبة تأييده عام 2025.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل حشد الناخبين والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وجاء حزب «العدالة والتنمية» بالمرتبة الثانية بنسبة 32.1 في المائة، محققاً بعض التعافي مقارنة بالعام الماضي، مع خسارة بنسبة 3.2 في المائة عن انتخابات 2023.

وتراجع تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى 8.4 في المائة ليخسر 1.2 في المائة من أصواته بالمقارنة بالعام الماضي، التي بلغت 9.6 في المائة، فيما كان الحزب حقق 8.8 في المائة في انتخابات 2023.

وفقد حزب «الحركة القومية»، شريك الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، 3 في المائة من أصواته التي حصل عليها في انتخابات 2023، والتي بلغت 10 في المائة، وحصل في الاستطلاع الأخير على 7 في المائة فقط.


خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».