هل تستطيع القطط حقا الرؤية في الظلام؟

هل تستطيع القطط حقا الرؤية في الظلام؟
TT

هل تستطيع القطط حقا الرؤية في الظلام؟

هل تستطيع القطط حقا الرؤية في الظلام؟

إذا كانت لديك قطة من قبل في البيت فأنت تعلم أنها يمكن أن تكون نشطة بشكل لا يصدق في الليل، وغالبًا ما تتجول صعودًا وهبوطًا في الممرات وعلى أسرة أصحابها دون أن تصطدم بالجدران أو الأبواب. ونظرًا لقدرتها على تجنب الاصطدامات أثناء جلسات التمرين الليلية هذه، فقد تعتقد أن القطط تتمتع برؤية ليلية طبيعية. لكن هل الأمر كذلك؟
ووفقًا لكارين بلامر أخصائية طب العيون البيطري السريري بكلية الطب البيطري بجامعة فلوريدا، هذا ليس السؤال الصحيح تمامًا الذي يجب طرحه. موضحة «إنها ليست مسألة رؤية في الظلام أو عدم رؤية... ان كمية الضوء المحيط الموجود تؤثر على ما يمكن للفرد، سواء أكان إنسانًا أو قطة، أن يراه. ومع ذلك، بالمقارنة مع البشر، القطط أفضل بكثير في صنع الأشياء عندما يتوفر القليل جدًا من الضوء، وهذا يرجع إلى حد كبير إلى كيفية تطور عيونها»، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وحسب بلامر «يمكن للقطط أن ترى في الظلام لأن بنية عيونها، وخاصة الشبكية تسمح لها برؤية أفضل من البشر عندما تكون مستويات الضوء منخفضة... القطط لديها نسبة مئوية وتركيز أعلى من مستقبلات ضوئية من البشر، ما يعني أن لديها حساسية أفضل للضوء، ويمكنها رؤية المزيد في مستويات الإضاءة المنخفضة أكثر مما نستطيع نحن البشر».
ووفقًا لجمعية حماية القطط الخيرية، فان القطط يمكنها أن ترى «أفضل بستة إلى ثماني مرات» من البشر عندما يحل الظلام.

لماذا تطورت القطط بحيث تتمتع برؤية ليلية استثنائية؟

تبين بلامر «ان التكيف من أجل الرؤية هو النتيجة المباشرة لحاجة الأنواع للتفاعل مع بيئتها... فالقطط هي حيوانات آكلة للحوم، ما يعني أنها يجب أن تأكل اللحوم من أجل البقاء بصحة جيدة. فهي غير قادرة على إنتاج بعض البروتينات المطلوبة ويجب أن تبتلعها من مصدر خارجي. وان العديد من عناصر فرائسها المحتملة تنشط في الليل أو في الضوء الخافت».
وعلى الرغم من كونها أكثر نشاطًا من الإنسان العادي أثناء الليل، فإن القطط ليست حيوانات ليلية تمامًا. بل تعتبر «شفقية» (نشطة أثناء الغسق) بسبب ولعها بالصيد عند الغسق والفجر.
ومع ذلك، على الرغم من أن عيون القطط مصممة للرحلات الليلية، فإن قدرة القطط على التنقل بنجاح في بيئتها خلال فترات الظلام القريب هي أكثر من مجرد تكوين عيونها. وفقًا لبلامر؛ التي تؤكد «تعتمد القطط أيضًا على حواسها الأخرى. فالقطط لديها سمع حاد جدًا وحاسة شم، ما يساعدها على التنقل. فالتفاعل مع البيئة يتطلب تعاون جميع الحواس... لذلك، القطط أكثر مهارة في التجول ليلًا من البشر، ولكن عندما يتعلق الأمر بجودة الرؤية، فهي بالتأكيد لا تتفوق على البشر أثناء النهار».
وترجح بلامر ان هناك اختلافات أخرى بين عيون البشر والقطط؛ فعلى سبيل المثال، القطط لا تسجل اللون بنفس طريقة البشر. فالقطط لديها عدد مطلق وتركيز أقل من المستقبلات الضوئية المخروطية مقارنة بالبشر، لذلك هي لا ترى اللون بالطريقة التي نراها نحن، ولا تتمتع بدرجة دقة التفاصيل التي لدينا».
فالمخاريط الموجودة في العين هي المسؤولة عن تحديد لون «رؤية النهار». ولدى البشر ثلاثة أنواع من المخاريط التي تمكننا من إدراك الألوان الأزرق والأخضر والأحمر ، بينما القطط لديها نوعان فقط من الأقماع، ما يعني أن ما نراه باللون الأخضر والأحمر يظهر باللون الرمادي للقطط.
وكان يعتقد منذ فترة طويلة أن القطط مصابة بعمى الألوان، لكن العديد من العلماء لم يعودوا يعتقدون أن هذا هو الحال على الرغم من احتدام النقاش. ويُعتقد الآن على نطاق واسع أن القطط يمكنها رؤية الأزرق والرمادي وربما أيضًا بعض ظلال اللونين الأصفر والأخضر، ولكن الحقيقة هي أنه لا يمكن لأحد الجزم بذلك.
وتضيف بلامر «ان القطط ثنائية اللون، ما يعني أن لديها نوعين من المستقبلات الضوئية المخروطية، مقارنة بأنواعنا الثلاثة، لذا فهي لا ترى العديد من الألوان أو الألوان الزاهية كما نراها. وسوف ندرك الدقة المرئية أثناء النهار على أنها غامضة وخارجة عن التركيز».


مقالات ذات صلة

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)

جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

عاد جدل القضاء على الكلاب الشاردة إلى الواجهة في مصر بعد أن انتقل هذا الجدل إلى أحياء راقية ومجمعات سكنية مغلقة «كمبوند»

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)

ما أفضل الطرق لمساعدة كلبك على العيش لفترة أطول؟

يرغب معظم مُلّاك الكلاب في منح حيواناتهم الأليفة حياة طويلة وصحية إلا أن تحقيق ذلك لا يعتمد على الحب والرعاية اليومية فقط بل يتطلب فهماً أعمق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح...

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
علوم «دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لماذا يستخدم معظم البشر يدهم اليمنى؟

كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
TT

لماذا يستخدم معظم البشر يدهم اليمنى؟

كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)

أدَّى المشي المنتصب إلى تحرير أيدي أسلافنا، ممّا أتاح لهم استخدامها في التعامل مع الأشياء. واليوم، يُفضّل نحو 90 في المائة من البشر، في مختلف الثقافات، استخدام اليد اليمنى في أداء المَهمّات، وربما بدأ هذا التفوّق لمصلحة اليد اليمنى عندما بدأ أسلاف البشر الأوائل بالمشي على قدمين، وفق دراسة جديدة.

وكشفت عقود من البحوث حول تفضيل استخدام اليد لدى مختلف أنواع الكائنات الحيّة، عن أنه لا يوجد أيّ نوع آخر من الرئيسيات يُظهر هذا المستوى من التفضيل الجماعي كما الحال لدى البشر. وعلى ما يبدو، فإنّ الجينات والدماغ وعملية تطوُّر الجسم منذ وجود الجنين داخل الرحم، تتعاون جميعها في تحديد ما إذا كان الشخص أيمن أم أعسر.

ومع ذلك، ظلَّ السبب الدقيق وراء هذه الهيمنة التاريخية لليد اليمنى لغزاً مُحيّراً.

أما اليوم، فتشير دراسة جديدة إلى أنّ هذه الصفة ظهرت تقريباً في المدّة التي بدأ فيها أسلاف البشر الأوائل بالمشي المُنتصب، وفي الوقت عينه بدأت أدمغتهم تزداد حجماً.

وفي هذا السياق، قال أحد مؤلّفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «بلوس بيولوجي»، توماس بوشل: «تشير نتائجنا إلى أنّ الأمر مرتبط على الأرجح ببعض السمات الأساسية التي تجعلنا بشراً، لا سيما المشي المنتصب وتطوّر الأدمغة الأكبر حجماً».

وعكف العلماء القائمون على الدراسة على تحليل بيانات تخص 2025 فرداً من 41 نوعاً من القرود والقردة العليا.

واختبر الباحثون فرضيات مختلفة تحاول تفسير تطور تفضيل استخدام اليد، بما في ذلك استخدام الأدوات، والنظام الغذائي، والموطن، وكتلة الجسم، والتنظيم الاجتماعي، وحجم الدماغ، وطريقة الحركة.

ووجد العلماء أنّ أفضل تفسير لتطور استخدام اليد يرتبط بوجود دماغ كبير، وطول نسبي للأذرع مقارنةً بالساقين، وهو معيار تشريحي معروف يدل على الحركة على قدمين.

وباستخدام هاتين الصفتين، تمكن الباحثون أيضاً من تقدير نمط استخدام اليد لدى أسلاف البشر المنقرضين، وخلصوا إلى أنّ أسلاف البشر الأوائل، مثل «أرديبيثيكوس» و«أسترالوبيثيكوس»، ربما امتلكوا ميلاً طفيفاً نحو استخدام اليد اليمنى، على غرار القردة العليا الحديثة.

لكن هذا التفضيل أصبح أوضح لدى جنس «هومو»، بما في ذلك «هومو إيرغاستر» و«هومو إيريكتوس» و«النياندرتال»، حتى بلغ مستواه الحالي لدى الإنسان العاقل.

ويعتقد العلماء أنّ المشي المنتصب جاء أولاً، ممّا أتاح لأسلافنا تحرير أيديهم من مهمة الحركة والتنقل، قبل أن تؤدّي الأدمغة الأكبر لاحقاً إلى ترسيخ الميل نحو استخدام اليد اليمنى بوصفه النمط السائد اليوم.


علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».