علامات تحذيرية لقصور القلب المبكر

علامات تحذيرية لقصور القلب المبكر
TT

علامات تحذيرية لقصور القلب المبكر

علامات تحذيرية لقصور القلب المبكر


قد يسهم التعرف على حالة قصور القلب وعلاجه -عاجلاً بدلاً عن آجلاً- في إبطاء وتيرة تقدم هذه الحالة الخطيرة.
إذا ما بدأ يخالجك شعور بالتعب أو الإرهاق أكثر عن المعتاد، فمن السهل تجاهل هذا الأمر باعتباره عرضاً للتقدم في العمر، أو نتيجة حدوث نقصان أو زيادة في الوزن. إلا أنه إذا استمرت هذه الأعراض، فعليك ألا تتجاهلها؛ خصوصاً إذا لاحظت كذلك تورماً في كاحليك، وصعوبة في التنفس عند الاستلقاء.

- الأعراض والأسباب
وتشكل هذه كلها أعراضاً تقليدية لقصور القلب (heart failure) المبكر الذي يحدث عندما لا يتمكن القلب من ضخ الدم بكفاءة كافية لتوصيله إلى جميع أنحاء الجسم. ومن الممكن أن تساعد التطورات الأخيرة في كل من الكشف والعلاج في تخفيف العبء الذي يمثله قصور القلب، والذي يعد سبباً رئيسياً لدخول المستشفى لدى الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاماً أو أكثر.
بوجه عام، لا يدرك الناس أنهم قد يكونون عرضة للإصابة بقصور القلب، ولا يقدرون مدى خطورة ذلك. وعن هذا، قال طبيب القلب الدكتور جيمس جانوزي، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لدينا أدوات لرصد قصور القلب المبكر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل المصابين بداء السكري من النوع الثاني».
ويعد مرض الشريان التاجي (تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين التي تغذي القلب) السبب الأول لقصور القلب داخل الولايات المتحدة. إلا أن دراسة في عدد مارس (آذار) 2022 من دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب، خلصت إلى أن حوالي ثلث الأشخاص فقط الذين جرى تشخيصهم بقصور القلب يخضعون لاختبارات كشف مرض الشريان التاجي في غضون 3 أشهر. ويشير هذا التوجه المخيب للآمال إلى أن الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب غالباً ما لا يتلقون العلاج المناسب، مثلما أوضح الدكتور جانوزي الذي شارك في تأليف افتتاحية مصاحبة للدراسة.

- التشخيص والعلاج
- اختبار مؤشرات الدم الحيوية: في الوقت الحاضر، توصي المبادئ التوجيهية الجديدة الصادرة عن جمعية السكري الأميركية، بأن يخضع الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني لاختبارات دم سنوية للمؤشر «ببتيد مدر الصوديوم الدماغي» brain natriuretic peptide (BNP)، أو مؤشر ببتيد الناتريوتريك «إن ترمينال» الداعم للدماغ N-terminal pro-brain natriuretic peptide (NT-proBNP). ويجري اختبار هذه المؤشرات الحيوية التي تطلقها عادة خلايا عضلة القلب عند التعرض للإجهاد، منذ فترة طويلة، لتشخيص ومراقبة قصور القلب.
وقد يكشف فحص الأشخاص المعرضين بشكل خاص للإصابة بقصور القلب عن المشكلة في وقت أقرب. وعن ذلك، قال الدكتور جانوزي إن التشخيص في الوقت المناسب يعني الحصول المبكر على مجموعة من العلاجات التي يحتمل أن تكون مفيدة.
- العلاج: في وقت سابق من العام الجاري، وافقت إدارة الغذاء والدواء على استخدام إمباغليفلوزين empagliflozin (جارديانس Jardiance) على نطاق واسع في علاج الأشخاص الذين يعانون من أكثر أشكال قصور القلب شيوعاً لدى كبار السن، والمعروف باسم «قصور القلب مع المحافظة على الجزء المقذوف» heart failure with preserved ejection fraction (HFpEF) (كان يعرف سابقاً باسم «قصور القلب الانبساطي»).
جدير بالذكر هنا أنه جرى تطوير إمباغليفلوزين في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني. واكتشف العلماء لاحقاً أنه يساعد في إبقاء الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب (حتى أولئك الذين لا يعانون من مرض السكري) خارج المستشفى، وعلى قيد الحياة، لفترة أطول.
وهناك علاج آخر فعال لقصور القلب، هو مزيج من اثنين من أدوية ضغط الدم (ساكوبيتريل sacubitril وفالسارتان valsartan) يسمى إنتريستو Entresto. علاوة على ذلك، فإن الأدوية العامة الأخرى القديمة، مثل حاصرات بيتا beta blockers ومناهضات مستقبلات القشرانيات المعدنية mineralocorticoid receptor antagonists، تعد مفيدة للغاية هي أيضاً.
- نصيحة: يحث الدكتور جانوزي على اتباع جميع الإرشادات الصادرة عن الجمعية الأميركية للقلب؛ خصوصاً ما يتعلق بالعادات الصحية في الحياة، للحفاظ على صحة القلب، وتقليص مخاطرة التعرض لشتى أنواع أمراض الأوعية القلبية. بجانب ذلك، يتعين على المصابين بداء السكري من النوع الثاني أن يطلبوا إجراء اختبار الببتيد المدر للصوديوم في الدم سنوياً، للتحقق من قصور القلب المبكر. ويجب تقييم أي شخص تظهر عليه أعراض قصور القلب المحتملة من جانب طبيب. ويجب على أولئك الذين ثبتت إصابتهم بقصور القلب التأكد من خضوعهم لتقييم طبيب بخصوص مرض الشريان التاجي، ذلك أن النتائج ستؤثر على العلاج الذي يتلقونه.

- حقائق عن قصور القلب
> من أجل مساعدة كل من المرضى والأطباء على اكتشاف أعراض قصور القلب المحتملة بسرعة، ابتكرت الجمعية الأميركية المعنية بقصور القلب اختصاراً بسيطاً: «إف إيه سي إي إس» FACES بالإنجليزية، ويشير للحروف الأولى من أعراض قصور القلب.
> إف F يشير إلى الإجهاد Fatigue: لا يستطيع القلب الضعيف توفير ما يكفي من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم، ما يسبب إحساساً عاماً بالتعب أو الإرهاق.
> إيه A يشير إلى تقييد النشاط Activity limitation: لأن الأشخاص المصابين بقصور القلب يتعبون بسهولة، فإنهم غالباً ما يجاهدون من أجل مجرد الاضطلاع بالأنشطة اليومية، مثل إعداد وجبة أو المشي لمسافة قصيرة.
> سي C يشير إلى الاحتقان Congestion: يؤدي ضعف قدرة القلب على الضخ إلى ارتجاع الدم، وتسرب السوائل إلى الرئتين. ويمكن أن يؤدي احتقان الرئة إلى السعال وأصوات الصفير.
> إي E يشير إلى الوذمة أو تورم الكاحل Edema or ankle swelling: يمكن أن تتجمع السوائل الزائدة كذلك في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. ويمكن أن تسبب هذه السوائل الزائدة زيادة سريعة في الوزن.
> إس S يشير إلى ضيق النفس Shortness of breath: بسبب الاحتقان، يصبح من الصعب على الرئتين التخلص من ثاني أكسيد الكربون وإمداد الدم بالأكسجين الطازج، ما يخلق صعوبة في عملية التنفس. وغالباً ما تزداد صعوبة التنفس عندما يستلقي الأشخاص، بسبب تحرك السوائل الزائدة من الجزء الأسفل من الجسد باتجاه الرئة بالأعلى.

* رسالة هارفارد للقلب
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.