ذكور الدلافين تشكل أكبر شبكة تواصل بعد البشر

تُسلط الدراسة الضوء على مجتمعات الدلافين بصفة خاصة (الفريق البحثي)
تُسلط الدراسة الضوء على مجتمعات الدلافين بصفة خاصة (الفريق البحثي)
TT

ذكور الدلافين تشكل أكبر شبكة تواصل بعد البشر

تُسلط الدراسة الضوء على مجتمعات الدلافين بصفة خاصة (الفريق البحثي)
تُسلط الدراسة الضوء على مجتمعات الدلافين بصفة خاصة (الفريق البحثي)

توصل فريق بحثي من جامعة بريستول البريطانية إلى معرفة أكبر شبكة تواصل بين كائنات حية بعد البشر، وتفرد بها ذكر الدلفين قاروري الأنف، الأكثر شيوعاً في العالم؛ وذلك بفضل قدرته على تشكيل شبكات تحالف منظمة عالية الدقة.
ووصف القائمون على الدراسة هذه العلاقات بين ذكور الدلافين بـ«التعاونية»، بينما حددوا الهدف منها بأن الدلافين تقسم نفسها في مجموعات بغرض تسهيل الوصول إلى المورد المتنازع عليه من الإناث لضمان توفير الحاجة الإنجابية.
تعاون الباحثون في جامعة بريستول مع زملائهم من جامعة زيوريخ الألمانية، وجامعة ماساتشوستس الأميركية، بتحليل سلوك 121 من ذكور الدلافين البالغة في المحيطين الهندي والهادي، وخليج القرش في غرب أستراليا، واستهدفت الدراسة تدوين بيانات تتعلق بالتواصل بينها وتنظيمها في مستويات عدّة.
وحسب تقرير منشور يوم الاثنين، على الموقع الرسمي للأكاديمية الوطنية للعلوم في أميركا، فإن «ذكور الدلافين تشكل تحالفات تنقسم إلى مستويات عدة، الأول منها يشارك فيه بين 2 و3 ذكور لمتابعة علاقات تعاونية مع إناث فردية. أما التحالفات من الدرجة الثانية فيكون بين 4 و14 من ذكور الدلفين غير المرتبطة مع تحالفات أخرى، والدرجة الثالثة من المجموعات، التي تتشكل بين التحالفات المتعاونة من الدرجة الثانية».
من جانبها، قالت الدكتورة ستيفاني كينغ، الأستاذة في كلية العلوم البيولوجية بجامعة بريستول، وإحدى المشاركات في الدراسة، إن «ثقافة التواصل وتكوين مجموعات تعاونية هي سلوك معروف لدى الجنس البشري، بل هو إحدى السمات الفريدة له»، وتردف «قبل هذه النتائج، كان يُعتقد أن بناء علاقات استراتيجية وتعاونية على مستويات اجتماعية متعددة، مثل التحالفات التجارية أو العسكرية ميزة فريدة من نوعها بالنسبة لجنسنا البشري، غير أن الدلافين لها مزايا تدحض هذا الاعتقاد».
وتسمح هذه العلاقات التعاونية للذكور بقضاء المزيد من الوقت مع الإناث، وبالتالي زيادة قدرتها الإنجابية، وهو ما قال عنه الدكتور سايمون ألين، كبير المحاضرين في كلية العلوم البيولوجية في «بريستول»، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة «بتحليل هذا السلوك نتوصل إلى أن الروابط الاجتماعية بين التحالفات تؤدي إلى فوائد طويلة الأجل لهذه الذكور».
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة بسبب ندرة الأبحاث التي تسلط الضوء على أهمية مراقبة الكائنات الحية الأخرى، التي ربما تكتسب خصائص كان يُنظر إليها في السابق بأنها حصرية ومتفردة للجنس البشري، وقال «إن هذه الدراسة تُسلط الضوء على مجتمعات الدلافين بصفة خاصة، وكذلك مجتمعات الرئيسيات غير البشرية بصفة عامة، هي أنظمة نموذجية قيّمة لفهم التطور الاجتماعي والمعرفي للإنسان». حسب الدكتور مايكل كروتزن، مؤلف الدراسة ورئيس معهد الأنثروبولوجيا في جامعة زيوريخ.


مقالات ذات صلة

لماذا لم توجد ديناصورات صغيرة؟ دراسة جديدة تجيب

يوميات الشرق ظهرت الديناصورات لأول مرة قبل نحو 230 مليون عام ثم أصبحت لاحقاً الحيوانات البرية المهيمنة على الكوكب وظلت كذلك حتى ارتطم كويكب بالأرض قبل 66 مليون سنة متسبباً في انقراض جماعي (رويترز)

لماذا لم توجد ديناصورات صغيرة؟ دراسة جديدة تجيب

قالت دراسة إن الثدييات الصغيرة ربما منعت ظهور ديناصورات بحجم الفأر، بسبب المنافسة على الغذاء، والبيئة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كلّ هذه السنوات مرَّت... ولا يزال يتصرَّف كأنّ المكان له (إ.ب.أ)

لاري يتحدَّى الشيخوخة... مخالب لا تعرف التقاعد

يُكمل «كبير صائدي الفئران في مكتب الوزراء» عامه الـ20، ليكون تجسيداً حيّاً لمقولة «العقل والجسم يزهران بالاستعمال ويصدآن بالإهمال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أتاح نفوق القرش فرصة نادرة للعلماء لدراسة نوع لا تزال معلومات كثيرة عنه مجهولة (بكسلز)

قرش غرينلاند يعيش قروناً... ماذا اكتشف العلماء عن أسرار مقاومته الشيخوخة؟

يُعد قرش غرينلاند واحداً من أكثر الكائنات البحرية غموضاً؛ ليس فقط بسبب قدرته على العيش في أعماق المحيطات القطبية، بل أيضاً لعمره الاستثنائي الذي قد يمتد لقرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لا يُقاس الافتراس بالحجم (متحف أستراليا)

باحثون يكتشفون أحد «ألطف وأشرس» الثدييات في العالم

اكتشف باحثون في أستراليا نوعاً جديداً من الجرابيات ينتمي إلى ما يصفه العلماء بأنه «ألطف وأشرس» مجموعة من الثدييات في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأغنيات الشعبية... ورقة دعائية لأفلام موسم الصيف في مصر

الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
TT

الأغنيات الشعبية... ورقة دعائية لأفلام موسم الصيف في مصر

الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)

عززت الأغنية الشعبية المصرية حضورها في أفلام موسم الصيف السينمائي، إذ اعتمد صناع عدد من الأفلام على تقديمها في قوالب فنية مختلفة، بوصفها إحدى وسائل الترويج لأعمالهم، على غرار أفلام «صقر وكناريا»، و«الكلام على إيه»، و«ابن مين فيهم؟»، إلى جانب «محمود التاني» و«الست لما»، المقرر عرضهما خلال أيام.

وشهد فيلم «صقر وكناريا» طرح أغنية «عمك وعم عمك»، بصوت محمود العسيلي وعصام صاصا، في حين قدم مصطفى غريب وحودة ودنيا سامي أغنية فيلم «الكلام على إيه». وخاضت انتصار تجربتها الغنائية الأولى بأغنية «اسمع الخبر الآتي» ضمن فيلم «ابن مين فيهم؟»، كما أطلق صناع «الست لما» أغنية «سلملي» بصوت حنان أحمد، بينما قدم عصام صاصا وأحمد بحر أغنية «بيان هام» من فيلم «محمود التاني».

فيلم «صقر وكناريا» لمحمد إمام وشيكو (الشركة المنتجة)

وعن انتشار الأغنيات الشعبية في أفلام الموسم السينمائي الحالي، يقول الناقد الفني المصري سمير الجمل إن «الأغنية بشكل عام لا بد أن تكون جزءاً من دراما الفيلم، وأن تُقدَّم وفقاً لطبيعة القصة والسياق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سر نجاح بعض أغنيات أفلام (الزمن الجميل) يعود إلى كونها جزءاً من السياق الدرامي للأحداث، وتعبّر عن المضمون، على غرار أغنيات (الناجح يرفع إيده) لعبد الحليم حافظ، و(شحات الغرام) لمحمد فوزي، و(داري جمالك) لمحرم فؤاد».

ووصف سمير الجمل ما يجري أخيراً في الأفلام بأنه «تقليعة تجارية» اعتمدت منذ سنوات لإنعاش بعض الأفلام، لافتاً إلى أن «من حق الصناع الترويج لأفلامهم، ولكن ليس على حساب المضمون»، واصفاً ما يحدث بأنه «إفلاس فكري وترند سينتهي».

الملصق الترويجي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

واعتمد صناع أفلام خلال السنوات الماضية على طرح أغنيات شعبية دعائية، على غرار «آه يا دنيا» لبوسي من فيلم «الألماني»، و«سيجارة بني» لمحمود الحسيني من فيلم «الفرح»، و«الحنطور» لأمينة من فيلم «قصة الحي الشعبي»، و«العنب» لسعد الصغير من فيلم «عليا الطرب بالـ3»، و«آه لو لعبت يا زهر» لأحمد شيبة من فيلم «أوشن 14»، و«الغزالة رايقة» من فيلم «من أجل زيكو»، و«سطلانة» التي قدمها عدد من نجوم الأغنية الشعبية في فيلم «بعد الشر».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «اعتماد الأفلام السينمائية على الأغنية ظاهرة قديمة، إذ كانت الأغنيات في البداية جزءاً من العمل، خصوصاً في الأفلام الغنائية، ويقدمها أبطال الفيلم أو مطرب آخر يشارك في العمل».

الملصق الترويجي لفيلم «ابن مين فيهم؟» (الشركة المنتجة)

ويضيف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «تطور الأمر، وأصبحت الأغنيات تُستخدم في الترويج للأفلام، سواء بطرحها ضمن الإعلان الدعائي للفيلم أو بصورة منفصلة بالتزامن مع عرضه، إلى أن وصلنا اليوم إلى أغنيات دعائية لا تدخل ضمن السياق الدرامي، ويقدمها مطربون غير مشاركين في العمل، وتُطرح قبل عرض الفيلم بوصفها إحدى وسائل الترويج له».

ويعتقد أن «نجاح الأغنية الدعائية لا يعني بالضرورة نجاح الفيلم»، مضيفاً: «لدينا أغنيات صُنعت لأغراض ترويجية وحققت مشاهدات مرتفعة، لكنها غابت عن ذاكرة الجمهور بعد فترة، إلى درجة أن البعض لم يعد يعرف الأفلام التي صُنعت من أجلها، وباتت أغنيات مستقلة بنجاحها».


السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
TT

السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)

من نيويورك ولندن إلى برشلونة ومدن أخرى حول العالم، لم تعد المنحوتات والأعمال الفنية في الساحات والشوارع مجرد عناصر لتجميل الفضاء العام؛ فبعضها تحول مع مرور الزمن إلى علامات مرتبطة بصورة المدينة وذاكرة سكانها؛ ما يجعل نقلها أو تغيير محيطها أو حتى صيانتها مسألة تتجاوز القرار الجمالي إلى أسئلة تتعلق بالهوية والتخطيط والحفاظ على الإرث الحضري.

وتزداد هذه المسألة أهمية في المدن التي تشهد تحولات عمرانية متسارعة؛ إذ يصبح التحدي في كيفية إعادة تصميم شارع أو ميدان من دون فقدان العمل الفني الذي ارتبط به، ومتى يتحول المجسم من قطعة جمالية إلى جزء من ذاكرة المكان. في السعودية، يضع مرجع جديد أصدرته هيئة الفنون البصرية حول الفن في الأماكن العامة هذه العلاقة ضمن إطار أكثر تنظيماً، يمتد من التخطيط والتكليف والتنفيذ إلى الإدارة والصيانة والحفاظ على الأعمال الفنية، بالتزامن مع مشاريع تطوير حضري واسعة تعيد تشكيل الفضاءات العامة في عدد من مدن المملكة.

مجسم فني يزين بحيرة الأربعين في جدة (واس)

وتقدم جدة نموذجاً لافتاً لهذه المعادلة، فالمدينة التي عُرفت منذ عقود بمجسماتها المنتشرة في الميادين وعلى امتداد واجهتها البحرية، تعمل اليوم على المحافظة على هذه الذاكرة بالتوازي مع إعادة تطوير طرقها وميادينها. وتكشف أمانة محافظة جدة لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجيتها ترتكز على المحافظة على المعالم الجمالية والتاريخية في مواقعها الأصلية، حرصاً على قيمتها الثقافية ورمزيتها بوصفها جزءاً من الذاكرة البصرية لأهالي المدينة.

ميدان مجسم القبلة (أمانة جدة)

ومن أبرز المعالم التي أعيد تأهيلها خلال الفترة الأخيرة «ميدان مجسم القبلة»، حيث طُورت أرضيات الميدان بما يتلاءم مع تصميم الفنان، مع المحافظة على المجسم نفسه، كما شملت أعمال التطوير «ميدان ومجسمات القناديل»، اذ لم يقتصر التدخل على المساحة المحيطة بالعمل الفني، بل امتد إلى معالجة الأرضيات والهيكل الإنشائي للمجسمات بهدف المحافظة على استدامتها.

معايير تتجاوز الشكل الجمالي

في حديث له مع لـ«الشرق الأوسط» قال مدير الاتصال والمتحدث الرسمي لأمانة محافظة جدة محمد البقمي: «لا تتعامل الأمانة، مع تطوير الميدان بوصفه عملية تجميلية منفصلة عن وظيفته داخل المدينة؛ إذ تخضع مشاريع التأهيل لمجموعة من المعايير تشمل موقع الميدان ودوره الحضري، والسلامة والحركة المرورية، وحركة المشاة وإمكانية الوصول، والهوية العمرانية لمدينة جدة». وبين البقمي أن عملية التطوير تدخل ضمن عناصر تنسيق الموقع والتشجير واختيار المواد المناسبة وفق طبيعة كل مجسم، بما يضمن استدامة العمل الفني والمحافظة على علاقته بالمشهد المحيط به.

ميدان التاريخ شمال جدة (أمانة جدة)

ويظهر هذا التوازن أيضاً في «ميدان التاريخ» شمال جدة، حيث بدأت الأمانة في أبريل (نيسان) الماضي تطوير التقاطع بين طريق الأمير سلطان وشارع حراء لمعالجة الاختناقات المرورية، مع الإبقاء على المجسم في موقعه بوصفه أحد عناصر «هوية المكان وذاكرته». لكن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تفرض مشاريع التطوير تغييراً لا يمكن معه الاحتفاظ بالعمل في موقعه.

وهنا يؤكد البقمي أن النقل ليس الأصل، وإنما استثناء؛ فلا يتم نقل أي معلم إلا في حالات ترتبط بمشاريع تطويرية كبرى يتعذر معها معالجة وجود المجسم فنياً. وحتى في هذه الحالات، لا ينتهي التعامل مع العمل بمجرد إزالته من موقعه؛ لكن يتم نقله إلى موقع بديل يحاكي هويته الفنية، ويضمن سلامة الحركة المرورية، وفي الوقت نفسه يحافظ على قيمته الجمالية وإتاحته للزوار وسكان المدينة. ويكشف هذا النهج عن نظرة إلى المجسم تتجاوز مادته وتصميمه إلى علاقته بالمكان والناس؛ فالعمل الذي يبقى لعقود في أحد الميادين قد يتحول إلى علامة يُعرف بها الموقع، وجزء من الصورة التي يحتفظ بها السكان عن مدينتهم.

أحد المجسمات الجمالية في مدينة جدة (واس)

إرث فني في الهواء الطلق

ولجدة تاريخ يمتد لعقود مع هذا النوع من الفن؛ فقد احتضنت شوارعها وميادينها وكورنيشها أعمالاً لفنانين سعوديين وعرب وعالميين؛ ما جعل الفن جزءاً من المشهد اليومي خارج حدود قاعات العرض. وجزء من هذا الإرث استقر لاحقاً في «متحف جدة للمجسمات» المفتوح على الكورنيش، الذي يضم 26 عملاً فنياً، بينها أعمال لفنانين عالميين مثل هنري مور وخوان ميرو وألكسندر كالدر، بعدما خضعت مجموعة منها لأعمال ترميم وإعادة تأهيل.

فضاءات تتحول إلى «متاحف حية»

ولا تتوقف رؤية جدة عند حماية الإرث القائم؛ إذ يؤكد البقمي أن خطط تطوير الفن العام تستند إلى استراتيجية تستهدف «تحويل الفضاءات المفتوحة إلى متاحف عامة حية» تعزز الهوية البصرية والمشهد الحضري للمدينة، تماشياً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة و«رؤية السعودية 2030». وتشمل الخطط إحياء الميادين التاريخية والحديثة، وتطوير ميادين جديدة بالاستعانة بالفنانين والمصممين، كما توضح الأمانة أن هذه المشاريع تُطرح عبر مسابقات ومعارض فنية تنظمها جهات مختلفة، من بينها أمانة جدة، بهدف استقطاب المبدعين لتقديم تصاميم مبتكرة للمجسمات.

ويلتقي هذا التوجه مع ما يطرحه المرجع السعودي الجديد للفن في الأماكن العامة؛ إذ لم يعد السؤال مقتصراً على اختيار المجسم الذي يوضع في الميدان، وإنما يمتد إلى علاقته بالموقع وهويته، وكيفية تنفيذه وإدارته وصيانته والحفاظ عليه مستقبلاً. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة مع التحولات الحضرية التي تقودها «رؤية 2030»، وما توليه من اهتمام بجودة الحياة وتطوير فضاءات عامة أكثر حيوية وجاذبية، تجمع بين كفاءة المدينة الحديثة والمحافظة على هويتها الثقافية وذاكرتها البصرية. وفي هذا السياق، يعكس المرجع الجديد، وتجربة جدة في تأهيل ميادينها والمحافظة على مجسماتها، توجهاً نحو تطوير حضري لا يفصل بين الحداثة والهوية؛ يحفظ إرث المكان، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام فن جديد يصنع معالم وذاكرة للأجيال المقبلة.


فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

«الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)
«الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)
TT

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

«الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)
«الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

في قلب واحدة من أشهر المناطق الأثرية في العالم، وتحت سفح أهرامات الجيزة، يعود معرض «الأبد هو الآن» في نسخته السادسة، بمشاركة عالمية تتصدرها الفنانات، إلى جانب عدد من الفنانين، من دول عدة، من بينها فرنسا، وأميركا، والصين، وبريطانيا، وجامايكا، ومصر.

وينطلق المعرض، الذي تنظمه مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، في الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 بمنطقة الأهرامات، مواصلاً مهمته في الجمع بين الفن المعاصر وأحد أعظم المعالم الحضارية التي عرفتها الإنسانية. وتضم النسخة الجديدة ممارسات فنية فرنسية، وأميركية، وصينية، وبريطانية – جامايكية، ومصرية.

ويدعو «الأبد هو الآن» الفنانات الفنانين المشاركين إلى التأمل في عظمة الحضارة المصرية القديمة، التي تعود آثارها إلى نحو 4500 عام، من منظور الممارسة الفنية المعاصرة، وفق بيان للمنظمين، رابطاً بذلك بين القيمة الحضارية للمكان والرؤى والأفكار المتنوعة التي يقدمها المشاركون.

وحسب البيان، أصبح «الأبد هو الآن» «أول وأكبر معرض للفن المعاصر من نوعه يُقام عند أهرامات الجيزة»، محولاً الموقع التاريخي إلى منصة للتبادل الثقافي العالمي والابتكار الفني.

جانب من أعمال «الأبد هو الآن» في نسخته الماضية (فيسبوك)

وتستكشف النسخة السادسة العلاقة الممتدة بين الإنسان والعمارة والعالم الطبيعي، مستلهمة الدقة الهندسية اللافتة للأهرامات ومحاذاتها الفلكية وأهميتها التاريخية. ومن خلال أعمال فنية مصممة خصيصاً للموقع وأخرى معاصرة ضخمة، يتأمل الفنانون المشاركون موضوعات الاستمرارية والنظام المكاني والذاكرة الثقافية والعلاقة بين الماضي والحاضر.

ويتعامل المعرض مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر. ومن خلال دمج الخامات والتقنيات الحديثة مع إشارات إلى الهندسة المقدسة وعلم الكونيات والحرفية التقليدية، يسلط الضوء على استمرار تأثير أنظمة المعرفة التاريخية في الفكر والتعبير الإبداعي المعاصرين.

وأشارت نادين عبد الغفار، مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، إلى أن المؤسسة تستعد هذا العام لإقامة 4 معارض في مواقع مختلفة بمصر، بعضها يحتضن آثاراً تعود إلى آلاف السنين، في حين يُنظَّم بعضها الآخر في وسط القاهرة الخديوية.

وأضافت، في مقطع فيديو نشرته صفحة المؤسسة، أن البرنامج يتضمن إقامة معارض داخل مبانٍ تحولت إلى مساحات فنية، بالتعاون مع شركة الإسماعيلية، إلى جانب معرض في بيت السحيمي بشارع المعز، يركز على الفنون التقليدية والحرف اليدوية، بمشاركة مصممين مصريين وأجانب.

من أعمال الفنان يوسف نبيل نشرتها صفحة المنظمين (آرت دي إيجيبت على فيسبوك)

كما تعمل المؤسسة على استضافة معرض في المتحف المصري بميدان التحرير، يقوم على حوار بين الفنانين والمصممين والقطع الأثرية التي يضمها المتحف، قبل أن تختتم نشاطها السنوي بمعرض «الأبد هو الآن» تحت سفح الأهرامات.

وكانت المؤسسة قد أعلنت العام الماضي تغيير موعد انطلاق النسخة الخامسة من «الأبد هو الآن»، لتقام في الفترة من 11 نوفمبر إلى 6 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر. وشارك في تلك النسخة 10 فنانين من دول مختلفة، قدموا أعمالاً مجسمة وتركيبات فنية ملائمة للعرض في الأماكن المفتوحة.

ووفق «آرت دي إيجيبت»، استقطب «الأبد هو الآن»، منذ انطلاقه، فنانين معروفين عالمياً وجمهوراً من مختلف أنحاء العالم، مؤكداً البعد الإنساني الشامل للإرث الثقافي المصري.