الانتقال سبيل راشفورد للوصول إلى مستوى «لاعبي النخبة»

تغيير المدربين بكثرة في مانشستر يونايتد يعني أنه لن يحقق مبتغاه بسهولة

النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
TT

الانتقال سبيل راشفورد للوصول إلى مستوى «لاعبي النخبة»

النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)

قال المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، لويس فان غال، ذات مرة لماركوس راشفورد: «أنت تركض أكثر من اللازم». كان ذلك بين شوطي المباراة التي لعبها مانشستر يونايتد أمام ميتلاند الدنماركي في بطولة الدوري الأوروبي. وكان أحد أشهر المديرين الفنيين في العالم يحاول توجيه نصائحه وتعليماته إلى المهاجم الشاب البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الذي ظهر لأول مرة مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد.
وقال فان غال لراشفورد: «ابقَ بين الجزء العرضي لمنطقة الست ياردات، وسوف تسجل». وفي الشوط الثاني، نفذ راشفورد تعليمات فان غال، وتمكن بالفعل من إحراز هدفين من مسافة قريبة من المرمى، وفاز مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، ورأى فان غال أن راشفورد قدم ما يكفي لكي يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد للمرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ذلك أمام آرسنال في نهاية ذلك الأسبوع.
أنهى راشفورد ذلك الموسم محرزاً ثمانية أهداف، وانضم إلى قائمة المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني روي هودجسون في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، والأهم من ذلك كله أنه كان هناك شعور بأن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وإمكانات تؤهله لأن يكون لاعباً من الطراز العالمي ولأن يصل إلى أي مكانة يريدها.
وكان فان غال واضحاً تماماً بشأن دور راشفورد في الفريق؛ حيث قال: «إنه مهاجم حقيقي. يمكنه تسجيل الأهداف، لكن يمكنه أيضاً أن يكون محطة هجومية وأن يربط بين خطوط الفريق». لكن لسوء الحظ، أقال مانشستر يونايتد فان غال وعيّن بدلاً منه مديراً فنياً لديه فكرة مختلفة تماماً عن دور قلب الهجوم، ومدى ملاءمة راشفورد لفلسفته الهجومية.
لقد جاء المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يفضل المهاجمين أقوياء البنية الذين يجيدون ألعاب الهواء ويجيدون اللعب وظهورهم للمرمى. تعاقد مانشستر يونايتد مع المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش في موسم مورينيو الأول في «أولد ترافورد»، كما جاء روميلو لوكاكو في موسمه الثاني. وعلى النقيض من ذلك، وجد راشفورد نفسه يشارك في المباريات لفترات محدودة، وتم تغيير مركزه ليلعب كجناح أو في بعض الأحيان كمهاجم ثانٍ.

                                                  راشفورد بحاجة إلى الانتقال للوصول إلى مستوى النخبة (أ.ف.ب)
وفي المقابلات الصحافية، تحدث مورينيو أيضاً عن نقاط قوة راشفورد، قائلاً: «لن أقول إنه لا يمكن أن يلعب كمهاجم صريح أبداً. يمكن أن يكون خطيراً في التحولات الهجومية، كما يمكنه أن يكون لاعباً جيداً للغاية إذا لعب على الأطراف، وربما يكون ذلك أفضل له من اللعب في مركز رأس الحربة الصريح. لكنه يشعر بأنه مهاجم صريح».
وهكذا وقبل أن يبلغ من العمر 21 عاماً، وجد راشفورد نفسه منقسماً بين مركزين أو ثلاثة مراكز مختلفة على الأقل، بل ولم يشارك في أي من هذه المراكز لفترات طويلة وفي مباريات متتالية. وأقيل مورينيو وجاء بدلاً منه المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي اعتمد على راشفورد كمهاجم صريح في البداية، قبل أن يغير مركزه ليلعب كجناح أيسر. وجنباً إلى جنب مع أنتوني مارسيال وماسون غرينوود، ولاحقا إدينسون كافاني، قدم راشفورد أفضل مستوياته على الإطلاق خلال الفترة بين عامي 2019 و2021؛ حيث سجل 43 هدفا في جميع المسابقات.
عند هذه النقطة، تعاقد مانشستر يونايتد مع كريستيانو رونالدو. لقد كانت عودة رونالدو في صيف عام 2021 مصدر إثارة حقيقية لراشفورد، لكن عندما ننظر الآن إلى الوراء سنجد أن هذه هي اللحظة التي ضل فيها راشفورد طريقه؛ حيث أصبح محاصراً في فريق فاشل ونظام مشوش يعاني من البطء الشديد في كل المستويات تقريباً، وهو الأمر الذي يحد من قدراته الهجومية كثيراً.
وبدأ راشفورد الموسم الماضي وهو لا يزال يعاني من آثار الصدمة الناجمة عن إهداره لركلة الجزاء الحاسمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020، والتعافي من جراحة في الكتف. ثم عاد إلى فريق يعاني من حالة من الفوضى. ثم رحل سولسكاير وجاء المدير الفني المؤقت رالف رانغنيك، وهكذا وجد راشفورد نفسه في موسمه السابع كلاعب محترف مطالباً باللعب وفق طريقة الضغط العالي على الخصم التي أصبحت هي الخطة العصرية لمعظم الفرق في كرة القدم الحديثة.
واتفق الجميع خلال الموسم الماضي على أن مستوى راشفورد قد تراجع بشكل ملحوظ في جميع النواحي باستثناء شيء واحد فقط. لقد تراجع عدد أهدافه، وعدد تمريراته الحاسمة، وعدد تسديداته على المرمى، وعدد لمساته في الثلث الأخير من الملعب، لكن الشيء الغريب حقاً هو أن الاعتراضات وقطع الكرات التي قام بها راشفورد في ذلك الموسم كانت هي الأكثر بالمقارنة بأي موسم آخر منذ بداية اللاعب مع مانشستر يونايتد. ويعني هذا بطريقة ما أن التطور قد اكتمل: تمكن أربعة مديرين فنيين على مدار ستة أعوام من تحويل المهاجم الشاب صاحب أفضل مهارات فردية في إنجلترا إلى لاعب يعتمد على القوة البدنية في وسط الملعب.
بالطبع، لا يقع اللوم بالكامل على المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب راشفورد؛ حيث إن جزءاً كبيراً من حالة الارتباك التي يعاني منها راشفورد حول الدور الذي يجب أن يلعبه يعود إلى راشفورد نفسه، الذي لم يكن حاسماً منذ أن كان يلعب في أكاديمية الناشئين بشأن نوع اللاعب الذي يريد أن يكون عليه. وقال راشفورد: «لقد حاولت دائماً تدريب نفسي على اللعب في جميع المراكز الثلاثة في المقدمة. إذا كان لديك لاعب يمكنه اللعب في أكثر من مركز، فهذا يعني أن فرصه في اللعب ستكون أكبر».
وتعد هذه هي المشكلة الأساسية فيما يتعلق براشفورد. إن إحباط رانغنيك المتكرر من فشل راشفورد الواضح في الالتزام بخططه التكتيكية ليس مفاجئاً عندما نضع في الاعتبار أن اللاعب لم يتلقَّ بالكاد أي تعلم تكتيكي يناسب لاعباً بهذا الحجم. فمن حيث الجوهر والروح، لا يزال راشفورد هو نفس اللاعب الذي كان عمره 18 عاماً: متحمس، وناكر للذات، وموهوب للغاية، وحريص قبل كل شيء على المشاركة في اللعب والركض أكثر من اللازم.
من المعروف في عالم كرة القدم أن معظم المهاجمين يتسمون بالأنانية والغطرسة، وربما هذا هو الجزء الذي يفتقده راشفورد تماماً. من نواحٍ عديدة، هناك أوجه تشابه هنا مع واين روني، الذي كان يريد أن يفعل كل شيء، وكان بحاجة إلى المدير الفني المناسب الذي يساعده على صقل موهبته ويمنحه دوراً مميزاً حتى يمكنه إظهار قدراته وإمكاناته كما ينبغي.
لكن راشفورد لم يجد قط المدير الفني الذي يساعده على القيام بذلك. كان ينبغي أن تكون هذه سنوات تألقه ووصوله إلى قمة مستواه، لكنه بدلاً من ذلك أمضى هذه السنوات وهو يحاول التكيف مع طرق اللعب المختلفة للمديرين الفنيين الذين تعاقبوا على القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، ووجد نفسه معزولاً بسبب الافتقار إلى التدريب على مستوى عالمي، والافتقار إلى الرؤية، والعقلية قصيرة المدى. وكان هذا واضحاً مرة أخرى في رد الفعل المذعور على البداية السيئة للنادي: مطالب بإحداث ثورة وتمزيق كل شيء والبدء من جديد، والإسراع في إبرام صفقات في اللحظات الأخيرة بشكل غير مدروس: ألفارو موراتا، ويانيك كاراسكو، وكريستيان بوليسيتش، وبيير إيمريك أوباميانغ.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: إلى أي مدى سيكون راشفورد مستعداً للاستمرار في ذلك؟
لقد فقد بالفعل مكانه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي، وبات من غير المرجح المشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة في قطر. هناك حديث عن انتقال محتمل إلى باريس سان جيرمان، الذي ربما يمكن القول ببساطة إنه يعاني من شكل مختلف من أشكال الفوضى، لكن على الأقل لديه مدير فني - كريستوف غالتيير - لديه سجل حافل فيما يتعلق بتطوير المهاجمين الشباب مثل فيكتور أوسيمين ونيكولاس بيبي. وعلى مدار سنوات، كان راشفورد يبدو وكأنه يسير في مسار مشابه: على وشك الانتقال إلى المرحلة التالية ليكون أحد لاعبي النخبة في العالم، ومن المرجح الآن أنه لن يتمكن من قطع هذه الخطوة إلا إذا انتقل إلى نادٍ آخر.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.