توترات غير مسبوقة قد يثيرها باسيل بالتلازم مع مغادرة عون بعبدا

تأليف الحكومة يتعسَّر و«حزب الله» لن يقاتل لولادتها

فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
TT

توترات غير مسبوقة قد يثيرها باسيل بالتلازم مع مغادرة عون بعبدا

فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)

(تحليل إخباري)
يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة، فور سريان مفعول المهلة الدستورية في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والذي لا يزال يكتنفه الغموض والضبابية، من جراء انكفاء المعنيين بالاستحقاق الرئاسي عن التحرّك، ليس بسبب غياب المرشحين عن المشهد السياسي فحسب، وإنما لأن الناخبين الكبار؛ سواء على المستويين الإقليمي والدولي، لم يقرروا حتى الساعة النزول بثقلهم لتظهير صورة من هم الأقوياء من المرشحين ليكونوا في عداد السباق إلى رئاسة الجمهورية؛ لأنه من غير الجائز تغييب العوامل الخارجية، والتعاطي مع هذا الاستحقاق على أنه لبناني، ويعود القرار النهائي في انتخاب الرئيس للكتل النيابية في البرلمان.
ويبدو أن الناخبين الكبار من خلال ممثّليهم في لبنان، أكانوا من السفراء المعتمدين لديه أو من الموفدين في مهمات خاصة فوق العادة، لا يزالون في مرحلة استطلاع الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية، ويلتقون بعيداً عن الأضواء العدد الأكبر من المرشحين، بناء على طلبهم، للوقوف على آرائهم من دون أن يحصل أي منهم على ضمانات تتيح له التصرف على أنه سيحمل لقب فخامة الرئيس خلفاً للحالي الرئيس ميشال عون.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز بأن الانتخابات الرئاسية لن تكون معزولة عن التطورات التي تشهدها المنطقة، وأن قراءاتها يجب أن تكون مستمدّة مما ستؤول إليه؛ سواء على صعيد المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، أو فيما يتعلق بمصير الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل، حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ويؤكد أن نجاحها يمكن أن يشكّل الممر الإلزامي للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى بر الأمان.
ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوساطة الأميركية ما زالت تتراوح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، بخلاف الأجواء الإيجابية التي كان قد بشّر بها المستشار الرئاسي نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، قبل أن يقرر العودة إلى ضبط النفس والتوقّف عن بث التفاؤل بالوصول إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية.
ويرى أن الأسابيع المقبلة، وتحديداً في سبتمبر المقبل، لن تحمل ما يوحي بأن الاستحقاق الرئاسي وُضع على نار حامية؛ خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لن يبادر إلى فتح جلسة انتخاب الرئيس قبل الأسبوع الأخير من سبتمبر، وهو يحتفظ لنفسه بتحديد موعد انعقادها، على أن تسبقها مبادرة الكتل النيابية إلى تزخيم تحركها الذي لا يزال خجولاً ومحدوداً إلى حد كبير.
ويؤكد المصدر نفسه أن المرشحين للرئاسة يلوذون بالصمت، لئلا يذهبوا ضحية حرق الأسماء من قبل هذا الطرف أو ذاك، برغم أن تكتّل «قوى التغيير» في البرلمان، يستعد للإعلان عن أسماء عدد من المرشحين يُنظر إليهم على أنهم من غير التقليديين، ولا ينتمون إلى المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية، ويرى أن معظم السفراء انتهوا من تجميع معلوماتهم عن المرشحين، وبعثوا بها إلى مراكز القرار في دولهم، مع أنه لم يستبعد فور انتهاء العطل الصيفية أن يبادر كثير من هذه الدول إلى إيفاد موفدين عنهم في مهمة تتجاوز استطلاع المواقف، إلى وضع لائحة بأسماء المرشحين الذين يصنفونهم على خانة من ستقع عليهم القرعة في غرف القرار من دولية وإقليمية.
وإذ يؤكد المصدر أن «حزب الله» يؤيد تأمين خروج آمن لعون من بعبدا، احتراماً منه للأصول الدستورية، وهذا ما تبلَّغه الحزب من عون في لقاءاته المفتوحة التي يعقدها مع مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا الذي يتنقّل باستمرار بين بعبدا ومقر «التيار الوطني» في مبنى ميرنا الشالوحي، فإنه في المقابل يتحسّب لردود فعل النائب جبران باسيل الذي لن يلوذ بالصمت إلى حين انتهاء ولاية عون.
ويحذّر المصدر نفسه من لجوء باسيل إلى افتعال توترات يتوخى منها ابتزاز الأطراف المعنية بانتخاب الرئيس، ومن خلالها الناخبين الكبار في الإقليم والمجتمع الدولي، ويقول بأن ترحيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد انتهاء ولاية عون سيدفع به إلى رفع منسوب توتراته السياسية، مستفيداً من ابتزاز عون الذي لم يعد لديه من بند على جدول أعماله سوى إعادة تلميع صورة باسيل، على أمل إدراج اسمه على لائحة الناخبين المحليين.
وينصح بعدم الدخول في سجال مع عون وباسيل؛ لأنهما يريدان إقحام البلد في اشتباكات سياسية متجولة، ويقول بأن هناك ضرورة لتقطيع المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بأقل كلفة سياسية؛ لأن عون اليوم سيكون غيره بعد خروجه من بعبدا، لافتقاده الأوراق السياسية التي تحول دون استمراره في حملات التهويل والابتزاز.
ويرى المصدر نفسه أن لا ضرورة لتقديم خدمات مجانية لعون وباسيل، والانجرار إلى ملعبهما، وبالتالي من الأفضل تجاهلهما؛ لأنه لم يعد لباسيل من أدوات في عدة الشغل سوى أخذ البلد إلى مزيد من التأزم. وهذا ما يفسّر إصرار عمه على تشكيل حكومة من 30 وزيراً، برغم أنه يدرك أن هكذا حكومة لن ترى النور، وأن حليفه «حزب الله» ينأى بنفسه عن الانخراط في حرب سياسية ساقطة سلفاً، يراد منها تلبية طموحات باسيل.
ويؤكد أن عون وباسيل ليسا في وارد تعويم حكومة تصريف الأعمال باستبدال آخرين بالوزيرين أمين سلام وعصام شرف الدين، ويكشف أن الرئيس ميقاتي سحب من التداول تغيير وزير الطاقة وليد فياض، ويتردّد أن عدم تغييره يعود إلى أنه لا يريد أن يعفي «التيار الوطني» من تحميله مسؤولية تدهور قطاع الكهرباء الذي يوقع البلد حالياً في عتمة شاملة، بغياب الحلول الموقتة أو الدائمة، إضافة إلى قطع الطريق على مطالبة عون بوزارة بديلة قيل أخيراً إنه يطمح لإسناد الداخلية إلى شخصية محسوبة عليه.
كما يتردد أن عون لم يأخذ بنصيحة ميقاتي بصرف النظر عن مطالبته بحكومة موسّعة؛ لأن هناك صعوبة في تشكيلها من جهة، وفي تسويقها في الداخل من جهة ثانية، إضافة إلى أنها ستشكل إحراجاً للبنان بذريعة أنه يراد من الحكومة الموسعة التحسب لإدارة الفراغ الرئاسي، بدلاً من أن تنشط الجهود لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، لتفادي الانجرار إلى صدام مع المجتمع الدولي الذي يلحّ على إنجازه بلا تردّد.
لذلك لم يعد هناك من فرصة لتشكيل حكومة موسّعة أو تعويم الحكومة الحالية، وأن اللقاء المرتقب بين ميقاتي وعون يتوقف على جواب الأخير على اقتراح ميقاتي بتعويم الحكومة، برغم أن هناك من يستبعد تفعيل الحكومة على الأقل في المدى المنظور، إلا إذا حصلت تطورات من خارج التوقعات أعادت الاعتبار لتعويمها قبل مغادرة عون بعبدا.
وأخيراً، فإن البيان الرئاسي الذي صدر عن الدائرة الإعلامية في بعبدا، ما هو إلا عينة للتوترات غير المسبوقة التي سيفتعلها باسيل في الفترة الفاصلة بين بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس وبين مغادرة عون بعبدا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران على خلفية الاحتجاجات وحملة القمع التي قامت بها السلطات.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: "في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمسّ أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".

ودعا الأطراف المعنية "إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار وتجنّب التصعيد والعمل الجاد على حل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية".


سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
TT

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)

لم يكن أشد المتفائلين في قطاع غزة بتغيير واقع الحكم فيه، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» من التكنوقراط أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس».

وفوجئ الكثيرون على المستوى السياسي الفصائلي والشعبي بظهور سامي نسمان، أحد أبرز ضباط جهاز المخابرات الفلسطينية منذ تأسيسه، بوصفه شخصية مُختارة لقيادة الملف الأمني في غزة.

ويمتلك نسمان تاريخاً حافلاً يوصف بـ«العداء» والملاحقة من قبل حركة «حماس»، التي بدا أنها لم تملك خيار رفض الأشخاص الذين اختيروا للانضمام إلى اللجنة.

من هو سامي نسمان؟

وُلد سامي نسمان في مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة عام 1967، وعاش معظم حياته في حي الشيخ رضوان شمال المدينة. ومع بدايات دراسته الثانوية والجامعية، انضم إلى «الشبيبة الفتحاوية» -التنظيم الشبابي لحركة «فتح»-ونشط في الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987. كما شارك في أنشطة ثورية جعلت منه مطارداً من قبل القوات الإسرائيلية، بعد أن شكّل خلية استهدفت من اعتُبروا متعاونين مع جهاز «الشاباك»، ما اضطره، إلى جانب عدد من نشطاء «فتح»، إلى الهرب خارج قطاع غزة عام 1988.

عاش نسمان فترة قصيرة حالة من العداء، وُصفت بـ«البسيطة»، مع نشطاء حركة «حماس» في بداية تأسيسها عام 1987، إلا أنها سرعان ما تلاشت بعد خروجه من غزة.

وخلال فترة فراره تنقل نسمان ما بين القاهرة وتونس، وعواصم أخرى، والتقى خلال تلك الفترة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما تسرد مصادر مقربة منه سيرته لـ«الشرق الأوسط».

عودة إلى غزة... عودة إلى العداء

وفي عام 1994، مع بدء دخول السلطة الفلسطينية إلى أراضي قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية وفق اتفاق «أوسلو» عام 1993، عاد نسمان إلى جانب آخرين إلى القطاع، ليقطن لاحقاً حي الشيخ رضوان، وأصبح منذ ذلك الوقت ضابطاً كبيراً في جهاز المخابرات الفلسطينية العامة، وكان بمثابة اليد اليمنى لأمين الهندي أول رئيس للجهاز.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

كما كان نسمان متنفذاً بشكل كبير داخل الجهاز، وفي عموم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وفي أروقة مؤسسات حركة «فتح»، وكان يوصف في كثير من الفترات بأنه «رقم صعب»، كما تقول المصادر.

وتوضح المصادر أن نسمان تولى مسؤوليات مهمة داخل جهاز المخابرات، منها المكتب الخاص لرئيس جهاز المخابرات، ثم أصبح مسؤول دائرة مكافحة التجسس، كما تولى مسؤولية دائرة مباحث شؤون الأجانب الذين يسمح لهم بدخول قطاع غزة، إلى جانب مهام وملفات أخرى.

وفي أعقاب عودته لغزة، ومع نشاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد نشطاء «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، اتهم بقيادة حملة اعتقالهم ما بين أعوام 1996و2000.

وواجه نسمان اتهاماً من «الجهاد الإسلامي» في فبراير (شباط) 1996، بأنه كان مسؤولاً عن قتل اثنين من نشطائها الميدانيين البارزين اللذين كانا مسؤولين عن هجوم في بيت ليد داخل إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 20 إسرائيلياً. إذ تمت محاصرتهما داخل منزل في مخيم الشاطئ، على بُعد عشرات الأمتار فقط من مقر «المشتل» التابع لجهاز المخابرات الفلسطينية، وقتلا أثناء محاولة اعتقالهما بعد رفضهما تسليم نفسيهما.

وتقول مصادر مقربة من نسمان لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم تكن له علاقة بذلك الحدث، وأن ضابطاً آخر كان المسؤول عنه. ورغم ذلك، لم يتم التأكد من ذلك من مصادر أخرى، مع أن بعض الشهادات في تلك الفترة أكدت وجوده في المكان.

الانتفاضة الثانية

وتنامت حالة العداء بين نسمان و«حماس»، إذ تصاعدت بموازاة اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، وفرار عناصر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» من سجون السلطة الفلسطينية.

طفل فلسطيني يرشق ناقلة جند إسرائيلية بالحجارة في مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم في 5 يوليو 2002 (أرشيفية - رويترز)

كما اتخذت الخلافات مساراً حاداً بعد فوز حركة «حماس» في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، الذي شهد أيضاً محاولة اغتيال ثاني رئيس لجهاز المخابرات، أحمد شنيورة المعروف بـ«طارق أبو رجب»، تلتها محاولة اغتيال اللواء بهاء بعلوشة في الجهاز نفسه، والتي أدت إلى مقتل زوجته وأطفاله آنذاك.

وبلغ عداء نسمان وجهازه الأمني مع حركة «حماس» ذروته بعد سيطرة الحركة عسكرياً على حكم القطاع عام 2006، ما اضطره، مثل عشرات الضباط الآخرين، إلى الفرار خوفاً على حياته، في ظل الاتهامات المستمرة الموجهة إليه بأنه كان يعمل على اعتقال وملاحقة عناصر الحركة.

وتوجه نسمان عبر منافذ برية إسرائيلية إلى رام الله وبقي هناك، وأصبح لاحقاً مسؤولاً عن إدارة ملف غزة في جهاز المخابرات، ثم أصبح مستشاراً لرئيس الجهاز للمحافظات الجنوبية (قطاع غزة).

اتهامات وأحكام غيابية بالسجن

لم تتوقف فصول العداء بخروج نسمان من القطاع، إذ اتهمته «حماس» عام 2015 بأنه أدار من رام الله، شبكات داخل القطاع لإثارة «الفوضى» وتنفيذ محاولات اغتيال لقيادات ومسؤولين حكوميين يتبعون لها، ومحاولة زعزعة الأمن.

وأمهلت «حماس» نسمان في شهر أغسطس (آب) 2015، مدة 10 أيام لتسليم نفسه، ثم أصدرت بحقه في مارس (آذار) 2016، حكماً غيابياً بالسجن لمدة 15 عاماً مع آخرين نالوا أحكاماً أخرى بالسجن، بسبب الاتهامات نفسها، وذلك بعد أن نشرت اعترافات لعناصر أمن فلسطينية، قالوا خلالها إن «نسمان جنّدهم لتنفيذ هذه المخططات».

القيادي في «حماس» غازي حمد (يسار) والقيادي في فتح زكريا الأغا (يمين) يحملان بندقية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات خلال احتفالية بمنزل عرفات في غزة نوفمبر 2015 (غيتي)

وتقول المصادر المقربة من نسمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك الاتهامات لا صحة لها، وأن ما كان يجري يأتي في إطار المناكفات التي كانت في خضم حالة الانقسام الفلسطيني».

وحتى خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، اتهمت «حماس» نسمان بإدارة شبكة من عناصر جهاز المخابرات كانت تشرف على عملية دخول شاحنات مساعدات دولية وعربية إلى القطاع، مستخدمةً ذلك للتجسس، وهو أمر لم تعلق عليه حركة «فتح» أو السلطة الفلسطينية.

وخلال الشهور القليلة الماضية، التحق نسمان بصفوف الضباط المتقاعدين «قسراً وتهميشاً»، وفق ما تصف المصادر المقربة منه، ما دفعه لفتح علاقات جديدة بأصدقاء له يعملون حالياً لدى تيار القيادي المفصول من «فتح»، محمد دحلان، وكثيراً ما التقى بهم في القاهرة مؤخراً.

وتشير مصادر أخرى إلى أنه رُشح من قبل «تيار دحلان» لقيادة ملف الأمن العام ضمن اللجنة الجديدة.

موقف «حماس»

وأثار تفويض نسمان بملف الأمن كثيراً من الجدل في الأوساط الفلسطينية، ما طرح تساؤلات عن موقف «حماس» من هذا التعيين، خصوصاً في صفوف قواعدها الجماهيرية والتنظيمية من مستويات مختلفة، في ظل «العداء المعروف» تجاهه.

رسمياً، رحّبت «حماس» في بيان مشترك مع الفصائل الفلسطينية بتشكيل لجنة التكنوقراط دون اعتراض عليها، لكن مصادر من «حماس» قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحركة مجبرة في هذه المرحلة الحرجة على أن تتجاوز أي خلافات كما تجاوزتها مع آخرين من قيادات السلطة الفلسطينية وحركة (فتح) وغيرهم، من أجل مصلحة الفلسطينيين في قطاع غزة».

وعقّب مصدر آخر من القيادات البارزة من الحركة بالقول: «الحركة لا تملك من أمرها شيئاً، لأنها تريد إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار بما يُحقق بنوده وينقلنا بصفتنا فلسطينيين إلى مرحلة سياسية ووطنية جديدة».


مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت الرصاص صوب مواطنين قرب مفترق العلم جنوب مواصي رفح جنوب القطاع، ما أدى لاستشهاد مواطنين، مع صعوبة في انتشال جثمانيهما».

من ناحية أخرى، أفادت مصادر طبية، اليوم، بـ«ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 71 ألفاً و441 شهيداً، و171 ألفاً و329 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، بحسب ما نقلته «وفا».