طوق أمني حول المواقع الإيرانية المستهدفة غرب حماة

إخلاء مقار تحسباً لغارات جوية أميركية محتملة بريف حلب

صورة تداولتها صفحات موالية لقصف إسرائيلي الخميس على مستودعات عسكرية إيرانية في مصياف
صورة تداولتها صفحات موالية لقصف إسرائيلي الخميس على مستودعات عسكرية إيرانية في مصياف
TT

طوق أمني حول المواقع الإيرانية المستهدفة غرب حماة

صورة تداولتها صفحات موالية لقصف إسرائيلي الخميس على مستودعات عسكرية إيرانية في مصياف
صورة تداولتها صفحات موالية لقصف إسرائيلي الخميس على مستودعات عسكرية إيرانية في مصياف

فرضت الميليشيات الإيرانية وقوى أمنية تابعة للنظام السوري، طوقاً أمنياً مشدداً، حول معسكرات الشيخ غضبان والرصافة ومركز البحوث العسكرية، بالقرب من منطقة مصياف 40 كيلومتراً غرب حماة، وسط سوريا، فيما تعمل فرق الهندسة في «الحرس الثوري» الإيراني، على إزالة الأنقاض والمعدات الصناعية والأسلحة، بداخل المعسكرات وتأمينها مجدداً، عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (الخميس) الماضي، وصفها أبناء المنطقة بالعنيفة، وأدت إلى وقوع انفجارات ضخمة وتدخل فرق الإسعاف والإطفاء، وسط معلومات عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى، بحسب مصادر في المنطقة.
وأفاد محسن ديوب (اسم مستعار لمصدر تحفظ على ذكر اسمه الأصلي)، وهو أحد أبناء منطقة مصياف بريف حماة، لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «بعد الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها مقاتلات إسرائيلية (الخميس) الماضي، على أهم 3 مواقع عسكرية خاضعة للنفوذ الإيراني، القريبة من مدينة مصياف، غرب محافظة حماة ووسط سوريا، وهي (معسكر الرصافة ومعسكر الشيخ غضبان ومركز البحوث العسكرية)، وبعد إطفاء الحرائق الضخمة التي نشبت فيها، من قبل فرق الإطفاء وطائرات مروحية، فرضت قوات (الحرس الثوري الإيراني)، بالتعاون مع قوات أمنية محلية، طوقاً أمنياً مشدداً، على مسافة مئات الأمتار من المعسكرات المستهدفة، وباشرت فرق الهندسة أعمالها بإزالة الأنقاض والكتل الإسمنتية التي تعرضت للقصف المباشر من الطيران الإسرائيلي، من على أبواب المستودعات ومصانع الأسلحة الإيرانية وتطويرها (داخل كهوف عميقة في الجبال جرى إنشاؤها قبل سنوات). وترافق ذلك مع قطع الطرق العامة في المنطقة (ليلاً)، ونقل عدد من الآليات والمعدات العسكرية إلى مناطق مجهولة، فيما تواصل فرق الهندسة بإعادة تأهيل تلك المستودعات وإعادة تأمينها مجدداً، لتفادي القصف الجوي الإسرائيلي مستقبلاً».
وأوضح المصدر: «يمكن القول إن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة على معسكرات مصياف ومركز البحوث العلمية العسكرية الأخيرة، هي أقوى ضربة، منذ بدأت إسرائيل باستهداف المواقع الإيرانية في المنطقة قبل سنوات، نظراً لمشهد الدمار الكبير الذي لحق بها والحرائق الضخمة التي اندلعت فيها، إضافة إلى الصواريخ والذخائر التي انفجرت داخلها، على مدار 5 ساعات وتطاير أجزاء منها إلى القرى القريبة، وإصابة 4 مدنيين، بينهم اثنان، قتلوا جراء الإصابة بالشظايا. وأثار ذلك حالة ذعر في أوساط المواطنين في المنطقة، جراء توسع الحرائق وامتدادها إلى محيط القرى، وأصوات الانفجارات في حينها».
من جهته، أكد ضابط معارض منشق عن قوات النظام السوري، أنه «يعتبر مركز البحوث العسكرية في منطقة مصياف غرب حماة، الذي تم استهدافه قبل أيام من الطيران الإسرائيلي، من أكبر مراكز البحوث العلمية التابعة لوزارة الدفاع في جيش النظام السوري، وبعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية، قامت الميليشيات باتخاذ مبانٍ داخله، مقرات لعناصرها ولقيادة عملياتها في ريف حماة الغربي. وقام الحرس الثوري الإيراني فيما بعد، بالسيطرة الكاملة على المركز وتطوير بنيته وتحويله إلى ورشة تجميع وتصنيع أنواع متعددة من الصواريخ ذات المنشأ الإيراني. كما أن هذا المركز يحتوي مستودعات ضخمة يتم فيها تخزين ما يتم تجميعه وتصنيعه، ريثما يتم نقلها إلى حزب الله (اللبناني) أو إلى الميليشيات الإيرانية لتستخدمها في مهاجمة المدن السورية».
ويضيف المصدر، أن «ما حصل بعد استهداف هذا الموقع من قبل الطيران الإسرائيلي، من استمرار الانفجارات لأكثر من 24 ساعة، دليل على حجم وكمية الأسلحة الإيرانية المخزنة فيه، لا سيما أنها فرضت طوقاً أمنياً في محيطه عقب استهدافه، لمنع أي جهة من معرفة ما في داخل المركز، بمن فيهن ضباط وأفراد من قوات النظام».
في الأثناء، قال مسؤول وحدة الرصد والمتابعة 80 (المعارضة)، في محافظة حماة، أن «إيران أخضعت 4 مواقع عسكرية هامة، غربي حماة، لسيطرتها الكاملة، بعد أن كانت تابعة لقوات النظام سابقاً، وهي (معمل الدفاع في منطقة دير شميل ومعسكر الطلائع في منطقة الشيخ غضبان شمال مصياف، ومعسكر الرصافة غربها، ومركز البحوث العسكرية بمحيطها)، فيما توكل مهام حراسة المعسكرات والحواجز على الطرق المؤدية لها، لقوات النظام السوري وميليشيات محلية موالية لإيران».
ويضيف، أنه «بحسب عمليات الرصد، يتبين أن الحرس الثوري الإيراني، وزع نشاطاته العسكرية والصناعية، على تلك المعسكرات والمواقع، بحسب موقعها الجغرافي الذي يؤمنها من القصف الجوي الإسرائيلي، فمركز البحوث العسكرية، تخصص بصناعة وتطوير الأسلحة الإيرانية من ضمنها صواريخ قصيرة المدى، فيما خصصت إيران معامل الدفاع في دير شميل للصناعة العسكرية الصغيرة، كالرصاص المتوسط والألغام والحشوات المتفجرة، فيما خصصت معسكرات الشيخ غضبان والرصافة لتخزين الأسلحة في كهوف عميقة تحت الجبال».
في سياق متصل، أخلت الميليشيات الإيرانية عدداً من مواقعها العسكرية في مناطق شرقي حلب، ونقل معداتها العسكرية وأسلحتها إلى مواقع مجهولة، تحسباً لهجوم محتمل من الطيران الإسرائيلي والأميركي. وأفادت مصادر معارضة، بأنه «جرى خلال الساعات الماضية، رصد إخلاء 3 مواقع للميليشيات الإيرانية بالقرب من منطقة السفيرة شرقي حلب، بالإضافة إلى نقل كميات من الذخيرة والآليات والمعدات العسكرية، إلى مواقع غير معروفة جنوب حلب، ترافق ذلك، مع تحريك بعض ميليشياتها من المواقع المنتشرة على الطريق البرية حماة - حلب، أو ما يعرف بطريق أثريا - خناصر، بأوامر من غرفة العمليات الإيرانية (الشمالية)، الواقعة في جبل عزان جنوب حلب، تحسباً لغارات جوية أميركية وإسرائيلية محتملة. فيما عملت الميليشيات الإيرانية والأفغانية وحزب الله (العراقي)، على تمويه مواقعها العسكرية في بادية حماة وحمص وتمويهها، لعدم كشفها من قبل طائرات الاستطلاع الأميركية التي بدأت مؤخراً في توسيع نطاق جوالاتها الاستطلاعية، لتطال القسم الشرقي من محافظات حماة وحمص وجنوب الرقة في البادية السورية، بعد تزايد وتيرة التصعيد بين إيران وأميركا، واستهداف مقاتلات الأخيرة ومسيراتها، مواقع عسكرية لميليشيات موالية لإيران في مناطق دير الزور ومقتل وجرح عدد من عناصرها خلال الأيام الأخيرة الماضية»، بحسب المصادر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.