«إشارات تونسية سلبية» تجاه مصالح المغرب

المغرب اعتبر دعوة زعيم جبهة البوليساريو لمنتدى التعاون الياباني - الأفريقي (تيكاد) عملاً عدائياُ ضده (أ.ف.ب)
المغرب اعتبر دعوة زعيم جبهة البوليساريو لمنتدى التعاون الياباني - الأفريقي (تيكاد) عملاً عدائياُ ضده (أ.ف.ب)
TT

«إشارات تونسية سلبية» تجاه مصالح المغرب

المغرب اعتبر دعوة زعيم جبهة البوليساريو لمنتدى التعاون الياباني - الأفريقي (تيكاد) عملاً عدائياُ ضده (أ.ف.ب)
المغرب اعتبر دعوة زعيم جبهة البوليساريو لمنتدى التعاون الياباني - الأفريقي (تيكاد) عملاً عدائياُ ضده (أ.ف.ب)

قالت مصادر دبلوماسية موثوقة في الرباط لـ«الشرق الأوسط» إن تونس صدرت عنها في السنوات الأخيرة مجموعة من الإشارات السلبية والمواقف غير الودية تجاه ما يعتبره المغرب «المصالح العليا» للبلاد، مشيرة إلى أن المغرب قام «بمبادرات جادة وصادقة» لتعزيز التعاون مع تونس في مختلف المجالات، تجلت في الرسائل التي وجهها الملك محمد السادس للرئيس التونسي بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وبناء اتحاد المغرب العربي، وقيام عاهل المغرب بزيارة إلى تونس سنة 2016، أيام الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، في ظروف أمنية صعبة تعرضت فيها تونس لهجمات إرهابية، حيث جسدت مبادرة الملك محمد السادس وقتها دعماً قوياً لتونس في ظرف دقيق.وأشارت المصادر ذاتها إلى دعوة العاهل المغربي للرئيس التونسي قيس سعيد لزيارة المغرب خلال المكالمة الهاتفية التي تمت بينهما، في 16 من يناير (كانون الثاني) 2020، وهي الدعوة التي لم يتم التجاوب معها.وتحدثت المصادر ذاتها عن تجاوب «باهت» إن لم يكن منعدماً مع المبادرات المغربية، وتجلى ذلك على الخصوص في وقف الرئيس التونسي أوجه التعاون مع المغرب، وتقليص التواصل على المستوى الرسمي، إذ لم يقم الوزراء التونسيون بزيارات رسمية للمغرب، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الاجتماعات متعددة الأطراف التي تُنظم في المغرب. وفي المقابل، لوحظت حركة رسمية مكثفة في الاتجاهين بين تونس والجزائر.
وسجلت المصادر أيضا أن «الموقف التونسي السلبي، وغير الودي في مجلس الأمن أثناء التصويت على القرار رقم 2602 حول قضية الصحراء، والذي خالف الموقف التاريخي لتونس منذ افتعال هذا النزاع، لم يكن مفاجئاً للمغرب فقط، بل للصوت العربي في مجلس الأمن»، فضلا عن استقبال الرئيس التونسي لزعيم جبهة «البوليساريو»، بمناسبة احتضان بلاده لمنتدى التعاون الياباني - الأفريقي (تيكاد)، ضد رأي اليابان، وذلك في انتهاك لعملية الإعداد والقواعد المعمول بها، وهو ما يعتبر عملا يضر بالعلاقات القوية والمتينة التي ربطت على الدوام بين الشعبين المغربي والتونسي، اللذين يجمعهما تاريخ ومصير مشترك، بحسب ما تقول المصادر الدبلوماسية في الرباط.
وتضيف المصادر نفسها، أنه بدا واضحا أن تونس «أظهرت في السنوات الأخيرة، أي منذ وصول قيس سعيد إلى قصر قرطاج، ميلاً وانحيازاً للجزائر، تارة تحت الضغط، وتارة تحت الابتزاز، حيث تحاول الجزائر استغلال الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تمر بها تونس، لجرها للاصطفاف معها، في محاولة يائسة لعزل المغرب عن محيطه الجهوي». موضحة أن توقيع «إعلان قرطاج» من طرف الرئيسين الجزائري والتونسي عكس خطوة في اتجاه الاستعاضة عن مشروع إحياء اتحاد المغرب العربي بتأسيس إطار إقليمي بديل، من دون المملكة المغربية.
ويسود اعتقاد راسخ في الرباط أن النظام الجزائري يحاول استغلال الوضع السياسي غير المريح محليا وخارجيا للرئيس سعيّد، عبر تفعيل جميع الآليات المالية والطاقية والإنسانية لبسط نفوذه على تونس.
من جهة أخرى، سعت تونس دائماً، فيما يخص الأزمة الليبية، إلى الانصياع لمواقف الجزائر، الرامية إلى الانفراد بالحل في ليبيا عبر محاولة خلق إطار دول جوار ليبيا من دون المغرب. وخلصت المصادر ذاتها إلى القول إن المقصود من ذلك بطبيعة الحال كان ضرب وتقويض جهود المغرب الصادقة في هذا الملف.
وتأسفت المصادر لكون تونس «سمحت لنفسها بإلحاق الضرر بقضية مقدسة لدى جميع المغاربة»، معتبرة أن الخطوة التي قامت بها غير مقبولة، واستفزازية بلا داع.
يذكر أن تونس التزمت منذ عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الحياد إزاء نزاع الصحراء، وتواصل النهج نفسه في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، وكذا الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، قبل أن يغير الرئيس سعيد نهج أسلافه، ويدق ما يبدو في الرباط بمثابة مسمار جديد في نعش الاتحاد المغاربي، الذي يوجد في حالة موت سريري منذ عقود بسبب نزاع الصحراء بين المغرب والجزائر.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.