طرابلس تترقب «مواجهة دامية» بين حكومتي الدبيبة وباشاغا

بعد فشل الوساطة المحلية والدولية في حسم الصراع على السلطة

المنفي يعقد اجتماعاً بحضور الدبيبة والحداد ورئيس جهاز الاستخبارات حسين العائب (المجلس الرئاسي)
المنفي يعقد اجتماعاً بحضور الدبيبة والحداد ورئيس جهاز الاستخبارات حسين العائب (المجلس الرئاسي)
TT

طرابلس تترقب «مواجهة دامية» بين حكومتي الدبيبة وباشاغا

المنفي يعقد اجتماعاً بحضور الدبيبة والحداد ورئيس جهاز الاستخبارات حسين العائب (المجلس الرئاسي)
المنفي يعقد اجتماعاً بحضور الدبيبة والحداد ورئيس جهاز الاستخبارات حسين العائب (المجلس الرئاسي)

باتت العاصمة الليبية طرابلس تترقب اندلاع مواجهات محتملة بين الميليشيات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والميليشيات التابعة لغريمتها حكومة «الاستقرار» الموازية برئاسة فتحي باشاغا، بعد فشل كل جهود الوساطة محلياً ودولياً في وقف التصعيد.
وهيمنت التطورات الأمنية والعسكرية في العاصمة على اجتماع مفاجئ عقده محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ونائبه عبد الله اللافي، اليوم، مع الدبيبة باعتباره وزير الدفاع في حكومة «الوحدة» التي يترأسها، بالإضافة إلى محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية للحكومة ووزير داخليتها ورؤساء الأركان والمخابرات والأمن الداخلي.
وهذا الاجتماع هو الثاني الذي يعقده المنفي، في غضون أسبوع واحد، باعتبار مجلسه نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، ضمن محاولاته، دون جدوى، لوقف التصعيد العسكري والأمني ووضع حد لأزمة النزاع على السلطة بين الدبيبة وباشاغا.
وتعهد الدبيبة، أمس، مجدداً بعدم السماح بما وصفه بـ«العبث» بأمن العاصمة والإضرار بالمدنيين، وقال في تهديد لقوات باشاغا: «سنكون بالمرصاد لمن يحاول ذلك»، مؤكداً استمرار حكومة «الوحدة» في عملها بشكل طبيعي وباعتراف دولي وحتى انعقاد الانتخابات.
واستغل الدبيبة اجتماعاً لحكومته في طرابلس أمس، وقال في كلمة تم بثها مباشرة، إن «استمرار هذه الحكومة هو الضامن الوحيد للضغط على الأطراف للذهاب إلى الانتخابات».
وبعدما قال إن الحكومة القادمة ستكون سلطة منتخبة ولا تراجع في ذلك، طالب رئيسي مجلسي النواب و«الدولة» بإصدار القاعدة الدستورية للوصول إلى الانتخابات، التي قال إن الليبيين يريدون عبرها التخلص من جميع الطبقات السياسية التي هيمنت على البلاد.
وتابع: «لن يصدق أحد أن الاتفاق على مادة خلافية واحدة أخذ كل هذا الوقت بعد حرمان الشعب من حقه في الانتخابات لأكثر من 8 سنوات»، نافياً وجود أي انقسام إداري أو خدمي.
وكان الدبيبة صعّد، مساء أمس، من حدة التوتر مع غريمه باشاغا بعدما سخر منه علانية في تغريدة مقتضبة عبر موقع «تويتر» قال فيها إنه لم يرد برسالة على دعوة باشاغا له بالتخلي طواعية عن منصبه وتسليم السلطة في العاصمة حقناً للدماء، لأنه مشغول بخدمة الليبيين، على حد تعبيره.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1562482833985531905
وكان باشاغا طلب، في بيان مساء أمس، من الدبيبة تسليم السلطة طواعية والالتزام بالتداول السلمي، والخضوع لقرارات السلطة التشريعية للدولة الليبية، واعتبر أن «هذا بيان وبلاغ إبراء للذمة وإقامة للحجة».
وأعلنت الميليشيات الموالية لحكومتي باشاغا والدبيبة حالة الاستنفار، وواصلت تحشيد عناصرها تحسباً للمواجهة الجديدة بعد مرور نحو 6 أشهر على حصول حكومة باشاغا على ثقة مجلس النواب كبديلة لحكومة الدبيبة الذي يرفض التخلي عن السلطة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان إعلان حالة الطوارئ في جميع مناطق العاصمة، التي توقعت أن تشهد حدوث اشتباكات وشيكة، مشيرة إلى أنه تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة برئاسة محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، لتنفيذ خطة الدفاع عن العاصمة، منعاً لأي اختراق محتمل.
وشهدت عدة مناطق في جنوب وغرب طرابلس تحليقاً مكثفاً لطيران مسيّر لم تعرف الجهة التابع لها.
بدورها، أعلنت اللجنة المشكلة من الحداد ومجلس مصراتة البلدي وأعيان وحكماء طرابلس الكبرى، في بيان مشترك، رفض القتال، وطالبت المجلس الرئاسي بتحمل مسؤولياته بإخراج خريطة طريق تتضمن وقتاً محدداً لإجراء الانتخابات البرلمانية. ورغم ذلك أكدت اللجنة الوقوف بقوة ضد المعتدي ومن يسعى لإشعال فتيل الحرب.
ونصح جهاز الأمن القومي الليبي جميع التشكيلات المسلحة العسكرية والأمنية والاستخباراتية و«ثوار 17 فبراير» والوطنيين بالالتزام بالقوانين والتشريعات وتغليب مصلحة الوطن والتخلي عن حكومة «الوحدة» وعدم الاقتتال من أجلها.
لكن محمد قنونو، المتحدث الرسمي باسم قوات حكومة «الوحدة»، قال إنها جاهزة للدفاع عن العاصمة في حال مهاجمة «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لها، واعتبر أن التصريحات الأخيرة للواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش، بمثابة تهديد مباشر للعاصمة.
في غضون ذلك، أدخلت بعثة الأمم المتحدة نفسها كطرف في الأزمة بين مجلسي النواب والقضاء، بعدما أقر ريزدون زينينغا، القائم بأعمال رئيس البعثة، عقب اجتماعه مع محمد الحافي، رئيس المحكمة العليا، باختصاص الأخيرة كمؤسسة سيادية في إعادة تفعيل الدائرة الدستورية.
وأكد زينينغا أهمية الحفاظ على استقلال القضاء ووحدته، وأن يكون قادراً على بتّ جميع المنازعات التي تدخل في اختصاصه، بما في ذلك الطعون الدستورية والقانونية في وقت مناسب، وحماية حقوق الناس وحرياتهم.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كثفت مصر اتصالاتها مع دول عربية وإسلامية لتنسيق المواقف بشأن المستجدات في قطاع غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»، وسط تشديد مصري على «ضرورة تنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون اجتزاء».

وجرى اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، أيمن الصفدي، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران «ضرورة الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وشدد الوزيران على «أهمية دعم عمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة)، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع». وأكدا «دعم الجهود الرامية إلى نشر (قوة الاستقرار الدولية) لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، ناقش عبد العاطي والصفدي الاستعدادات لعقد اجتماع «مجلس السلام» المقرر عقده في واشنطن، والتنسيق العربي والإسلامي القائم استعداداً للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود «خطة ترمب» من دون اجتزاء.

ومن المتوقع أن «تحضر ‌وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك عديد من رؤساء الدول، اجتماع (مجلس السلام) الذي سيرأسه ترمب في 19 فبراير (شباط) الحالي»، وفق «رويترز» الخميس.

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام».

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«خفض التصعيد»

وأكد عبد العاطي والصفدي خلال الاتصال الهاتفي الجمعة «دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية، وضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة، والمضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس (حل الدولتين) وفق قرارات الشرعية الدولية».

وبينما حذر الوزيران من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجّر الأوضاع وتقوّض جهود التهدئة»، أشارا إلى أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراع، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

أيضاً شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق العربي الوثيق في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل المشترك للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة تُراعي مصالح الشعوب العربية، وتحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال إن «مصر لديها خبرة تراكمية في هذا الملف، وتجيد التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وتستطيع انتزاع حقوق الجانب الفلسطيني، أو بمعنى أوسع (تقليل الخسائر)».

وأضاف أنور لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أيضاً لديها ميزة أخرى هي «العمل الجماعي» عبر التعاون مع بقية الأطراف الإقليمية والعربية والإسلامية، وكذا حشد الرأي العام الغربي حينما تأتي بمسؤولين لزيارة منفذ رفح البري؛ لكي يتم دحض الأكاذيب الإسرائيلية بشأن من الذي يغلق المنفذ، أو رغبة الإسرائيليين في أن يكون الفتح من اتجاه واحد، وفق قوله.

وأشار أنور إلى تحديات خطيرة في طبيعة الاختصاصات والصلاحيات بـ«القوة الدولية»، قائلاً: «هناك مراوغات إسرائيلية ورغبة في تعطيل الاتفاق ووضع العراقيل أمامه بانتهاكه يومياً؛ لذا تقود مصر جبهة لتعرف الرأي العام العربي والإسلامي والدولي بأن هناك مخاطر على استقرار المنطقة».

شاحنات مواد إغاثة مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (هيئة الاستعلامات المصرية)

«مجلس السلام»

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أهمية وضرورة الاتصالات المصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة «حتى لو لم تكن النتائج محتملة بشكل كبير». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب بشكل دائم أن يكون فيه حراك لتوحيد المواقف بشأن معالجة أي مستجدات في قطاع غزة، خصوصاً أن مصر والأردن أكثر بلدين معرضين لمشكلة لو الأزمة احتدمت وعاد الصراع مجدداً». ويتابع: «لأن حديث (سيناريو التهجير) سوف يعود مجدداً، وهو ما يضر بالبلدين بشكل كبير، والتنسيق بين مصر والأردن يبدو منطقياً جداً».

ويضيف عكاشة أن «مجلس السلام» المتوقع انعقاده «الرئيس ترمب يريد نجاحه، وسوف يناقش القضايا المهمة مثل نزع سلاح (حماس) والإعمار... وهذه الأمور تستدعي أن يكون فيها مواقف موحدة من كل الأطراف للضغط، حتى لو الموقف الأميركي مختلف، فسوف يقدر حينها ويأخذ في الاعتبار الاعتراضات التي سوف تأتي في هذا الإطار».

وهنا يشير أنور إلى أنه «مثلاً التلويح بالانسحاب من (مجلس السلام) قد يكون ورقة من أوراق الضغط إذا كان فيه أغلبية داخل المجلس تريد اتجاهاً معيناً - وهو الإعمار والتعافي المبكر - وهذا بالطبع تقف أمامه إسرائيل؛ لذا فالتوازن مطلوب».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«المرحلة الثانية»

مستجدات غزة كانت محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين بدر عبد العاطي ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار، حيث أكد الوزيران «ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة».

كما أكد الوزيران دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية. وتحدث عبد العاطي عن دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وأهمية نفاذ المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة القطاع.

وحول ضرورة تطبيق خطة ترمب دون اجتزاء، قال سعيد عكاشة: «الإشكالية أن هناك بعض البنود ليست واضحة، مثلاً نزع السلاح؛ فسلاح (حماس) منصوص عليه، لكن من دون مواعيد أو آليات، وهذه البنود تثير خلافات مثل الموجودة الآن، وتجعل إسرائيل تماطل وتستغل فكرة الغموض في بعض البنود من أجل عدم تنفيذ الاتفاق».

ويشير إلى أن «إسرائيل استغلت مثلاً بند عودة الرهائن الأحياء والأموات بالكامل، وظلت أكثر من شهرين لحين عودة الجثة الوحيدة التي كانت متبقية، رغم المطالب العربية والأميركية لإسرائيل بتنفيذ الاتفاق وسوف تحصل على الجثة المتبقية، لكن لم توافق إسرائيل واعتمدت على النص؛ لذا عندما تطالب مصر بـ(التطبيق الكامل) لخطة ترمب؛ فلأن إسرائيل طالبت أيضاً بالتطبيق الكامل قبل ذلك في موضوع الرهائن».

وبشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة، يرى أحمد فؤاد أنور أن التطورات في الضفة الغربية خطيرة للغاية، وهي تحتاج إلى حشد؛ لأن الضفة الغربية مساحتها تقريباً 21 ضعف قطاع غزة، وهي أساس الدولة الفلسطينية التي تتعرض للخطر الداهم حالياً مع التلويح بالضم، مما يقطع الطريق على «حل الدولتين».

في حين عدّ عكاشة ما يحدث في الضفة «أزمة كبيرة»؛ لأن «اتفاق غزة» لم يتحدث عن الضفة إلا في بند واحد؛ وبالتالي فإسرائيل استغلت الوضع جيداً، وتقول إن سياستها في الضفة ليست لها علاقة بما يحدث في غزة، وفق قوله.


محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
TT

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

تجمَّع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الألمانية». ووقف المحامون في بهو قصر العدالة، مقر المحكمة الابتدائية، ورفعوا لافتات تندد بانتهاك إجراءات الدفاع، وخرق الدستور والاتفاقيات الدولية. وقال عميد المحامين، بوبكر بن ثابت، خلال الوقفة الاحتجاجية إن «المجلس (مجلس المحامين) عاين مخالفات في تطبيق القانون في المحاكم، وفي احترام حقوق الدفاع وفي التجاوب مع طلبات المحامين من أجل تسهيل عملهم».

وبيّن بن ثابت أن مطلبهم الأصلي والدائم هو احترام حق الدفاع وسيادة القانون، واحترام حقوق المتقاضين، داعياً في السياق نفسه إلى إصلاح وضعية المحاكم، واحترام ما يقتضيه القانون في كل الإجراءات. ويطالب المحامون بتمكينهم من زيارة الموقوفين، وحضور المحاكمات للدفاع، دون قيود وتوفير ضمانات التقاضي.

وبعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، حل الرئيس قيس سعيد البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وأقال عشرات القضاة في تحقيقات تتعلق بالفساد والإرهاب، وهو القرار الذي نقضته المحكمة الإدارية. ورفع المحامون ببدلاتهم السوداء في الوقفة الاحتجاجية لافتات، من بينها «لا للتضييق على حق الدفاع»، و«لا محاكمة عادلة دون دفاع حر»، و«منع زيارة الموقوفين انتهاك لحق الدفاع».

وتأتي هذه الوقفة في ظل اعتراض الأحزاب المعارضة للرئيس سعيد على سير المحاكمات عن بعد ضد السياسيين الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد والإرهاب. وتقول المعارضة إن المحاكمات تفتقد معايير المحاكمة العادلة، بينما ينفي الرئيس سعيد ممارسة أي ضغوط على القضاء.


انتشار أمني في جنزور الليبية بعد اشتباكات مسلحة

اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
TT

انتشار أمني في جنزور الليبية بعد اشتباكات مسلحة

اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)

شهدت مدينة جنزور، الواقعة شمال غربي ليبيا، اشتباكات مسلحة استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة بين تشكيلين مسلحين، ما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين.

واندلعت الاشتباكات، بحسب شهود عيان، في «سوق الخضار» بجنزور بشكل مفاجئ؛ ما دفع المواطنين للفرار وسط حالة من الرعب.

وتبين أن الخلاف دبّ بين «ميليشيا القوة المشتركة - جنزور»، التابعة لمحمود أبو جعفر، وأخرى موالية لمنير السويح، «آمر الفرقة السادسة - الساحل الغربي». واندلعت المواجهات إثر قيام الطرف الأول باختطاف الثاني، مما دفع أتباعه للاستعانة بمسلحين آخرين.

وأرغمت الأحداث المتصاعدة في جنزور «الكتيبتين 52 و55» للتدخل الأمني لفض النزاع بين التشكيلين، لتسود لاحقاً حالة من الهدوء الحذر في المدينة، بعد ليلة استشعر فيها السكان خطراً كبيراً.

ونشر أحد المواطنين مقطع فيديو يظهر الأضرار، التي لحقت بمنزله جراء تعرضه لقصف مدفعي، كما اخترقت إحدى القذائف بناية منشأة طبية، دون وقوع إصابات بشرية.

ويرجع سكان جنزور أسباب الاشتباكات إلى خلاف على تحصيل «إتاوات» في سوق الخضار، حيث نشب النزاع بين «أبو جعفر» و«السويح»، وكادت الأمور تتطور لولا الانتشار الأمني الذي حال دون تصاعد الاقتتال.

يُشار إلى أن اشتباكات مشابهة اندلعت بين الفصيلين في الموقع ذاته الصيف الماضي، ما أدى حينها إلى إغلاق الطريق الساحلي، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» لفتحه ووقف إطلاق النار. وتعد اشتباكات جنزور هي الأحدث ضمن سلسلة صراعات التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا.

وفي شأن يتعلق بتسليح وتدريب قوات غرب ليبيا، أعلنت رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة» اختتام التمرين التعبوي «العاصفة 1» بمنطقة بئر الغنم أمس. وحضر ختام التمرين رئيس الأركان وآمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي، الفريق صلاح الدين النمروش، وعدد من الضباط.

وأوضحت رئاسة الأركان أن التمرين استهدف تنفيذ خطة «رفع الجاهزية القتالية وتطوير أداء الوحدات»، مبرزة أن التمرين انطلق في 6 فبراير (شباط) الحالي تنفيذاً لتعليمات النمروش، الذي اطلع على مجريات العمليات من «غرفة الطيران المسيّر»، وما رافقها من تطبيقات تعبوية تحاكي واقع المعارك الحديثة.

وشارك في التمرين ضباط «الدفعة 55» وسرايا من منطقتي الساحل والجبل الغربيين، إلى جانب عناصر من مختلف الوحدات العسكرية، عبر تدريبات شملت التخطيط، والتحرك التكتيكي، والدعم الناري، والرمايات الفنية.

وعدّت رئاسة الأركان «العاصفة 1» محطة تدريبية مهمة لتعزيز تكامل الوحدات البرية مع تقنيات الاستطلاع والطيران المسيّر، بما يرسّخ جاهزية القوات وقدرتها على إدارة العمليات بكفاءة عالية.