«شريان حياة» روسيا لم يقطع... هل آتت العقوبات الغربية ثمارها؟

ظاهرياً لا يبدو بعدُ أن الاقتصاد الروسي ينهار (رويترز)
ظاهرياً لا يبدو بعدُ أن الاقتصاد الروسي ينهار (رويترز)
TT

«شريان حياة» روسيا لم يقطع... هل آتت العقوبات الغربية ثمارها؟

ظاهرياً لا يبدو بعدُ أن الاقتصاد الروسي ينهار (رويترز)
ظاهرياً لا يبدو بعدُ أن الاقتصاد الروسي ينهار (رويترز)

بُعيد إطلاق الدول الغربية مجموعة واسعة من العقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، ناقش الرئيس الأميركي جو بايدن فيما إذا كانت الإجراءات تتسبب بالفعل في «انهيار» الاقتصاد الروسي، إلا إنه بعد 6 أشهر تبدو الصورة غير واضحة المعالم، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».
وبينما يتفق معظم الاقتصاديين على أن روسيا تعاني من أضرار حقيقية ستزداد بمرور الوقت، فإن الاقتصاد، على الأقل ظاهرياً، لا يبدو بعدُ أنه ينهار، وفقاً للتقرير.
وسرعان ما انعكس الانخفاض الأولي في قيمة الروبل بعد أن حدت الدولة من معاملات العملة وبعد انخفاض الواردات الروسية، وهي صورة اقتصادية بالكاد يمكن وصفها بأنها صحية، ولكنها هدأت مخاوف الجمهور بشأن أزمة العملة.
ولفت التقرير إلى أن نسبة البطالة لم ترتفع بشكل ملحوظ، كما تستمر روسيا في كسب ما يعادل مليارات الدولارات شهرياً من صادرات النفط والغاز.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 6 في المائة هذا العام؛ وهو انخفاض حاد، ولكن أقل من 10 في المائة أو أكثر التي توقعها بعض الاقتصاديين في بداية غزو أوكرانيا.
وفي هذا الإطار، أوضحت نائبة كبير الاقتصاديين في «معهد التمويل الدولي»، إلينا ريباكوفا، أنه «للحفاظ على معدل البطالة مستقراً عند نحو 4 في المائة، ضغط الكرملين على الشركات المتعثرة لمنح العمال إجازة مدفوعة الأجر جزئياً أو لتقصير ساعات عملهم بدلاً من تسريحهم».
ولفتت إلى أن ذلك سيساعد في منع الاضطرابات على المدى القصير، لكنه لن يدوم على المدى الطويل.
وفي موسكو وسانت بطرسبرغ، لا تزال المطاعم والبارات مزدحمة ومحال البقالة ممتلئة، وفقاً للتقرير، حتى لو ارتفعت الأسعار وبات يصعب العثور على بعض السلع المستوردة، على حد وصفه.
ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العقوبات الغربية فشلت، لكن التقرير أشار إلى أن أقواله تلك تتناقض مع معاناة بعض القطاعات الصناعية في البلاد.
وأكد التقرير أن تصنيع السيارات والسلع الأخرى انخفض بسبب عدم قدرة الشركات على استيراد المكونات الأساسية، مما أدى إلى ظهور عدد من العمال الساخطين في بعض المدن، كما أشار إلى أن شركات الطيران خفضت الرحلات الدولية إلى نحو الصفر، كما قامت بتسريح الطيارين وتفكيك بعض الطائرات لقطع الغيار التي لم يعد بالإمكان شراؤها من الخارج.
كذلك؛ «فر آلاف الأشخاص المتعلمين من البلاد، بينما أغلقت مئات الشركات الأجنبية؛ بما في ذلك (إيكيا) و(ماكدونالدز)، أبوابها، وأظهرت الميزانية الفيدرالية الروسية في يوليو (تموز) الماضي بوادر الضيق» وفقاً للتقرير
وقال الاقتصادي الروسي في «كلية آي إي برزنس» بمدريد، ماكسيم ميرونوف، إن «العقوبات تعمل بالتأكيد، ولكن للأسف أبطأ بكثير مما كان يتوقعه الجميع قبل 6 أشهر».
ويرى الاقتصاديون أن إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد الروسي يتمثل في قطع الاتحاد الأوروبي «شريان الحياة لموسكو»؛ على حد وصف التقرير، وهو عائدات تصدير النفط والغاز الطبيعي.
وحظرت أميركا وبريطانيا واردات النفط والغاز الروسية، لكن أوروبا؛ التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، وافقت فقط على تقييد الإمدادات بمرور الوقت.
ويدفع البيت الأبيض وآخرون لاتخاذ إجراءات فورية أكثر من خلال تحديد سقف عالمي لأسعار النفط الروسي؛ الأمر الذي سيجبر موسكو على البيع بسعر مخفض مقارنة بالأسعار العالمية.
وحسبما قال مسؤول كبير في إدارة بايدن لصحيفة «واشنطن بوست»، اشترط عدم الكشف عن هويته، يضغط الدبلوماسيون الأميركيون على الحلفاء لقبول الحد الأقصى الذي يعدّونه «أكبر إجراء اقتصادي كلي باق»، وقال المسؤول إن «روسيا تواجه ركوداً اقتصادياً حاداً، ومن شبه المؤكد أن الركود سيستمر في العام المقبل أيضاً».
وأضاف: «لقد تمكنوا من جعل الركود الاقتصادي أقل حدة قليلاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، لكنني أعتقد أن ما نراه الآن هو نوع من (اقتصاد بوتيمكين)».
وبحسب التقرير؛ توقفت روسيا عن نشر العديد من الإحصاءات الاقتصادية، مما يجعل من الصعب الحكم على مدى شدة العقوبات، لكن بعض البيانات يظهر بوادر ضائقة.
وتراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 10 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي؛ حيث حد الروس من إنفاقهم، فيما وصلت ثقة المستهلك لأدنى مستوى لها منذ عام 2015، ولا يخطط 78 في المائة من الروس لعمليات شراء كبيرة، وفقاً لخبيرة العقوبات في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» ماريا شاجينا.
من جهتهم، قال اقتصاديون بجامعة «ييل» في ورقة بحثية حديثة إن العقوبات تسبب ألماً هائلاً للاقتصاد الروسي؛ إذ رأوا أن «عناوين الأخبار المهزومة التي تجادل بأن الاقتصاد الروسي قد انتعش ليست واقعية، فالحقائق هي أن الاقتصاد الروسي يترنح».
ومع ذلك، ثبت أن بعض جوانب العقوبات سهلة الاختراق أو أنها ليست شديدة القسوة كما هو مأمول، بحسب التقرير. وقالت شاجينا إن «فشل أوروبا في وقف مشتريات النفط الروسي بسرعة بسبب اعتمادها عليه كان فرصة كبيرة ضائعة». وقرر الاتحاد الأوروبي أن يحظر معظم مشتريات الخام الروسي في ديسمبر (كانون الأول) ومنتجات النفط المكرر في فبراير (شباط) المقبلين.
ووفقاً لها: «لو كنا قد استهدفنا النفط منذ البداية، لرأينا بسرعة أكبر العواقب الهائلة التي كان يتحدث عنها السياسيون».
في يوليو، أبلغت روسيا عن عجز في الميزانية الفيدرالية قدره 900 مليار روبل مع انخفاض بعض مصادر الإيرادات الضريبية، و«فجوة ضخمة» تعادل 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للاقتصادي في «معهد الدراسات السياسية» في باريس لسيرفي غورييف، الذي قال أيضاً: «الآن بدأت العقوبات تؤتي ثمارها».


مقالات ذات صلة

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

الاقتصاد أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

اتجهت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض شهري آخر، بعد أن أثرت البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال وعدم اليقين بشأن زيادة أسعار الفائدة على توقعات الطلب. وبحلول الساعة 1240 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 80 سنتا، أو 1.2 في المائة، إلى 79.17 دولار للبرميل. وانقضي أجل هذه العقود يوم الجمعة، وارتفع العقد الأكثر تداولا منها لشهر يوليو (تموز) سنتا واحدا إلى 78.21 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
TT

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط وتعطلت شحنات الغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف خلال فصل الصيف الياباني.

وقال تاكافومي ياناغيساوا، المحلِّل التنفيذي في معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، إن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤخِّر بدء وصول الإمدادات الإضافية التي تتوقعها اليابان اعتباراً من عام 2028 من مشروعات جديدة في قطر والإمارات العربية المتحدة.

وتستورد اليابان نحو 4 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً - أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال - عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق فعلياً بسبب الحرب مع إيران.

وفي عام 2024، استحوذت قطر والإمارات العربية المتحدة على 4 و2 في المائة على التوالي من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر المضيق، وفقاً لما ذكره ياناغيساوا.

وتُعدُّ أستراليا أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لليابان، على الرغم من أنها تستورد أيضاً من ماليزيا والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى.

ويُساهم الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة بنحو 3.5 في المائة من الطاقة الكهربائية في اليابان، بحسب ياناغيساوا. وأضاف: «بما أن هذا يؤثر على ما يُعرف بهامش احتياطي الطاقة، فإن انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة ليس بالأمر الهيِّن مع اقتراب فصل الصيف». ويُستخدم ما يقارب 60 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة الكهربائية، بينما يُستخدم الباقي لتوزيع الغاز في المدن وإمدادات أخرى.

وقال ياناغيساوا إن شركات المرافق تشتري حالياً كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية، وتستفيد من الحد الأقصى المسموح به للكمية في العقود القائمة مع موردين مثل أستراليا والولايات المتحدة. وبموجب هذا الحد، يمكن زيادة العرض بنحو 10 في المائة من الحجم المتعاقد عليه، رهناً بالاتفاق المتبادل.

وتضررت منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية جراء الهجمات الإيرانية، وقد تستغرق أعمال إصلاح الأجزاء المتضررة ما يصل إلى خمس سنوات.

وحتى في حال رفع الحصار عن مضيق هرمز، فمن المرجح أن يستمر انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر لبعض الوقت، وقد تتأخر مشروعات التوسعة، بحسب ياناغيساوا، الذي أضاف أنه «قبل أزمة الشرق الأوسط، توقع البعض أن تشهد سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي فائضاً في العرض بحلول عام 2030، لكن هذا التوقع بات من الصعب الحفاظ عليه الآن».


«قطر للطاقة» تعلن اكتشافاً جديداً للهيدروكربونات قبالة سواحل الكونغو

موقع إنغا أحد مصادر الطاقة الخضراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
موقع إنغا أحد مصادر الطاقة الخضراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

«قطر للطاقة» تعلن اكتشافاً جديداً للهيدروكربونات قبالة سواحل الكونغو

موقع إنغا أحد مصادر الطاقة الخضراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
موقع إنغا أحد مصادر الطاقة الخضراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أعلنت «قطر للطاقة» عن اكتشاف جديد للمواد الهيدروكربونية في المياه البحرية، قبالة سواحل جمهورية الكونغو. وتشارك الشركة بحصة تبلغ 15 في المائة في «توتال إنرجيز» للاستكشاف والإنتاج بالكونغو، المشغِّلة لرخصة «موهو»؛ حيث تمتلك الأخيرة الحصة الأكبر في الرخصة بنسبة 63.5 في المائة، وفق بيان للشركة، الاثنين.

كما تضم الشراكة في الرخصة كلاً من «ترايدنت إنرجي» بحصة 21.5 في المائة، والشركة الوطنية للنفط في الكونغو بنسبة 15 في المائة.

وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» سعد الكعبي، إن بلاده وسَّعت محفظتها الدولية من خلال هذا الاكتشاف الواعد في جمهورية الكونغو. و«نتطلع إلى العمل مع شريكنا الاستراتيجي (توتال إنرجيز) ومع حكومة الكونغو لتطوير هذه الموارد».

وكانت أعمال التنقيب في البئر «MHNM-6 NFW» قد اكتشفت عموداً هيدروكربونياً بطول يبلغ نحو 160 متراً في مكامن ذات جودة عالية. وقد تم جمع البيانات وأخذ العينات للمساعدة في فهم طبيعة الطبقات المكتشفة وتطويرها مستقبلاً، وفق بيان «قطر للطاقة».


قوة الصفقات وتداول الأسهم يدفعان أرباح «غولدمان ساكس» إلى الارتفاع في الربع الأول

شعار «غولدمان ساكس» في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

قوة الصفقات وتداول الأسهم يدفعان أرباح «غولدمان ساكس» إلى الارتفاع في الربع الأول

شعار «غولدمان ساكس» في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت «غولدمان ساكس»، عملاق «وول ستريت»، يوم الاثنين، ارتفاع أرباحها في الربع الأول من العام، مدعومةً بقوة نشاط الصفقات وتداول الأسهم.

جاء الأداء في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات بفعل الحرب في إيران، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة المخاوف من التضخم وتعزيز احتمالات حدوث ركود اقتصادي، وفق «رويترز».

وقد دفع هذا التقلب المتزايد في مختلف فئات الأصول العملاء إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية وتبني استراتيجيات التحوط ضد المخاطر، وهو ما يدعم عادةً أداء أقسام التداول في البنوك الكبرى.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» ديفيد سولومون، في بيان: «لا يزال المشهد الجيوسياسي شديد التعقيد، مما يجعل إدارة المخاطر المنضبطة ركيزة أساسية في طريقة عملنا».

وارتفعت إيرادات البنك من الوساطة في تداول الأسهم والتمويل بنسبة 27 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 5.33 مليار دولار، فيما تراجعت إيرادات الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 10 في المائة إلى 4.01 مليار دولار.

وقفز صافي الربح العائد للمساهمين العاديين إلى 5.4 مليار دولار، أو 17.55 دولار للسهم، مقارنةً بـ4.58 مليار دولار، أو 14.12 دولار للسهم، في الفترة ذاتها من العام الماضي.

نشاط الاندماج والاستحواذ يصمد رغم الضبابية

وتوقع مسؤولون تنفيذيون في «وول ستريت» عاماً قوياً لصفقات الاندماج والاستحواذ رغم حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، مدعومةً بتوجه تنظيمي أكثر مرونةً في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، إلى جانب طفرة الذكاء الاصطناعي.

وبلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية 1.38 تريليون دولار في الربع الأول، وفق بيانات «ديلوجيك»، فيما أشار محللون في «جيفريز» إلى ارتفاع رسوم الاستشارات العالمية لهذه الصفقات بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 11.3 مليار دولار، مع تصدر «غولدمان ساكس» من حيث الحصة السوقية.

وخلال الربع الأول، شارك البنك في عدد من الصفقات البارزة، من بينها تقديم المشورة لشركة «يونيليفر» بشأن دمج قطاع الأغذية التابع لها مع «ماكورميك» لتأسيس كيان بقيمة 65 مليار دولار، إضافةً إلى صفقة اندماج بين «إيكويتابل» و«كوربريدج» لتأسيس شركة تأمين بقيمة 22 مليار دولار.

وارتفعت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك إلى 2.84 مليار دولار، بزيادة 48 في المائة على أساس سنوي.

كما ارتفعت أسهم «غولدمان ساكس» بأكثر من 3 في المائة منذ بداية العام، بعد صعود تجاوز 53 في المائة في عام 2025.

الاكتتابات العامة وموجة مرتقبة

وتأثرت سوق الاكتتابات العامة الأولية بعودة حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، مما ضغط على شهية المخاطرة، رغم استمرار بعض الطروحات، خصوصاً في قطاعات الصناعة والدفاع.

وحسب تقرير لـ«رويترز»، تشارك «غولدمان ساكس» في ترتيب الطرح العام الضخم المرتقب لشركة «سبيس إكس»، المتوقع في يونيو (حزيران)، والذي قد يجمع نحو 75 مليار دولار عند تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار.

ومن شأن هذا الإدراج أن يمهد لموجة من الطروحات الكبرى خلال العام، بما في ذلك شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

كما كانت «غولدمان ساكس» من بين البنوك المرتبة لطرح شركة «باي باي» في اكتتاب أوّلي بالولايات المتحدة بقيمة 880 مليون دولار، قيّم الشركة عند 10.7 مليار دولار.