«كهرباء لبنان» تعرقل عمل مؤسسات الدولة

السراي الكبير... تقنين الكهرباء أثناء دوام رئيس الحكومة

«كهرباء لبنان» تعرقل عمل مؤسسات الدولة
TT

«كهرباء لبنان» تعرقل عمل مؤسسات الدولة

«كهرباء لبنان» تعرقل عمل مؤسسات الدولة

تغطي نوافذ القاعة المؤدية لمكتب رئيس الحكومة في السراي الكبير بوسط بيروت، ستائر من نوع آخر. ألواح من الخشب، وقطع من النايلون المقوى، هي ما يفصلها عن العالم الخارجي، وهي ما تُبقي بعضاً من هواء التكييف في الداخل، عندما يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مكتبه يستقبل ضيوفه.
حال السراي الكبير لا تزال كما هي منذ انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020 في مرفأ بيروت؛ تَطايَر الزجاج وتعرضت منشآت السراي لأعطال بعضها كان «مميتاً» وبعضها تم تجاوزه، كتعويض زجاج النوافذ بالنايلون.
وفيما تتحدث مصادر في السراي عن تعهد كويتي بتصليح ما تضرر، وأن مجلس الإنماء والإعمار يتولى مهمة التنسيق ووضع الدراسات تمهيداً للتنفيذ، تبقى هناك مشكلة الكهرباء التي نادراً ما تصل إلى السراي، والتي حتّمت على المسؤولين عن المقر اللجوء إلى تقنين في الخدمات التي تعتمد على الكهرباء، كإطفاء المكيفات (ما بقي صالحاً منها) في معظم المكاتب، ما عدا مكتب رئيس الحكومة عند وجوده فيه. كما يعمد هؤلاء إلى تقنين الحد الأدنى عند غيابه عن السراي. وقد بات غياب رئيس الحكومة أكثر وضوحاً مؤخراً، مع حصره مواعيده بساعات ما قبل الظهر فقط، وبأربعة أيام في الأسبوع من أجل توفير الطاقة والوقود.
أما في البرلمان، فلم يكن الانقطاع الأخير للكهرباء الذي منع انعقاد اللجان النيابية أمس وقبله، الأول من نوعه في البرلمان اللبناني الذي شهد انقطاعات للكهرباء في معظم الجلسات البرلمانية مؤخراً، ومنها جلسة الثقة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام الماضي، وجلسة انتخاب رئيس البرلمان ونائبه منذ أشهر.
لكن هذا الانقطاع يعطي صورة عن الانهيارات التي تضرب القطاع العام ومؤسسات الدولة عامة في ظل عجز شركة الكهرباء الوطنية عن تأمين الكهرباء، وعدم قدرة الموازنات الخاصة بالمؤسسات على تغطية فوارق سعر الصرف.
وقد أثرت الأزمة المالية التي ضربت البلاد على آليات عمل أجهزة الدولة اللبنانية. فعدم اعتراف «مصرف لبنان» والدولة ككل بانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، واعتماد السعر القديم البالغ 1500 ليرة للدولار، يجعل أجهزة الدولة عاجزة عن التأقلم مع السعر الواقعي الذي تخطى أمس عتبة 34 ألف ليرة، وبالتالي عدم القدرة على شراء المستلزمات من الخارج وفقاً للسعر الرسمي، كما هي حال مؤسسة كهرباء لبنان التي تشكو باستمرار عدم موافقة «مصرف لبنان» على تحويل ما تمتلكه في حساباتها بالليرة إلى الدولار وفقاً لسعر الصرف الرسمي من أجل شراء معدات وقطع غيار وفيول، وبالتالي، يعيش لبنان على الفيول العراقي الذي يؤمّن نحو 3 ساعات من التغذية يومياً، بدلاً من نحو 12 ساعة يمكن لمعامل الكهرباء تأمينها فيما لو تم تأمين الفيول.
ويقول مصدر في البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط» إن سبب الأزمة هو غياب التواصل مع المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، الذي كان يتم الاتصال به عند انعقاد الجلسات، لتأمين التيار الكهربائي للبرلمان، ليتبين أنه في المستشفى بسبب أزمة صحية. وفي ظل نفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، كان القرار بتأجيل الجلسات. ويعزو المصدر عدم القدرة على تأمين الوقود إلى نفاد الاعتمادات التي لا تزال تقوم على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، موضحاً أنه تم طلب اعتمادات إضافية من وزارة المال، لكن لم يتم تأمينها بعد.
ويقول مصدر في وزارة الطاقة اللبنانية إن «شركة الكهرباء قادرة على تأمين ما بين 10 و12 ساعة من الكهرباء يومياً، في حال تأمن الوقود اللازم، لكننا نقتصر حالياً على ما يصل إلينا من الفيول العراقي الذي يؤمّن 3 ساعات من التغذية غير المستقرة، ذلك أن الشحنات تتأخر أحياناً، ما يضطرنا إلى إطفاء معامل وتشغيل أخرى بالحد الأدنى».
أما القصر الجمهوري، فوضعه أفضل نسبياً، لكونه يتميز بمعاملة كهربائية خاصة، كما وزارة الدفاع، ويعوّض ما ينقصه بتشغيل مولداته الخاصة وتأمين الوقود من موازنته التي تتمتع بالمرونة والاستقلالية.
لكنّ هذا لا يمنع انقطاع الكهرباء للحظات في مكتب رئيس الجمهورية عند استقباله ضيوفه الأجانب، كما حصل في أكثر من مرة، والتي يتم عادةً الاعتذار عنها بابتسامة خجولة، تقابلها ابتسامة تفهُّم من الضيف الذي يعرف كغيره من المسؤولين الأجانب حجم مشكلة الكهرباء في لبنان.
وكتب عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ عبر حسابه على «تويتر»: «حالة مؤسفة أن يضطر المجلس النيابي إلى تأجيل اجتماع لجانه نظراً لانقطاع الكهرباء وعدم توفر مادة المازوت لتشغيل المولد في المجلس. وبالتالي عدم وجود إضاءة وتكييف ومصاعد، والأهم تعذّر تشغيل أجهزة الصوت والتسجيل... شكراً جبران». في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.
وتتقاذف الطبقة السياسية المسؤولة عن مشكلة الكهرباء التي لم يتمكن المسؤولون عنها من تأمينها بشكل طبيعي منذ نهاية الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي رغم المبالغ الكبيرة جداً التي صُرفت على هذا القطاع، وهو ما أدى إلى نشوء قطاع كهرباء موازٍ يقوم على المولدات الخاصة غير القانونية، لكنه يتم التعامل معها كأمر واقع.
وفيما يحمّل معارضو عهد عون، صهره جبران باسيل المسؤولية عن الهدر الكبير وعدم الإنجاز، كونه يشرف على القطاع مباشرة وعبر وزراء مقربين منه على وزارة الطاقة منذ أكثر من 15 عاماً، يتهم الأخير السياسيين المعارضين له بعرقلة مهمته, ويسمي أحياناً رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بالإضافة إلى رئيسها الحالي نجيب ميقاتي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.