لقاء حاسم بين عون وميقاتي لتشكيل الحكومة... والفراغ يتقدّم

إصرار رئاسي على تعيين وزيرين خلفاً لسلام وشرف الدين

استمرار اندلاع حريق كبير في صوامع الغلال التي تضررت بشدة في انفجار المرفأ أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
استمرار اندلاع حريق كبير في صوامع الغلال التي تضررت بشدة في انفجار المرفأ أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
TT

لقاء حاسم بين عون وميقاتي لتشكيل الحكومة... والفراغ يتقدّم

استمرار اندلاع حريق كبير في صوامع الغلال التي تضررت بشدة في انفجار المرفأ أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
استمرار اندلاع حريق كبير في صوامع الغلال التي تضررت بشدة في انفجار المرفأ أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

كشف مصدر سياسي لبناني بارز أن اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي يشكّل الفرصة الأخيرة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي من خلاله يتقرر مصير المساعي الرامية إلى تشكيلها، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ميقاتي يفضّل الإبقاء على الحكومة الحالية مع إدخال تعديلين عليها بتعيين وزيرين للاقتصاد والمهجرين بدلاً من الحاليين أمين سلام وعصام شرف الدين من دون أن يغلق الباب أمام اقتراح عون بتشكيل حكومة موسعة من 30 وزيراً من بينهم 6 وزراء دولة شرط ألا تؤدي التشكيلة الوزارية إلى توزير أسماء فاقعة يصعب عليه تسويقها لدى البرلمان طلباً لمنحها ثقة المجلس النيابي.
ولفت المصدر السياسي إلى أن ميقاتي عرض على عون الإبقاء على الحكومة الحالية مع استبدال وزيرين باثنين آخرين هما سلام وشرف الدين، وقال إن عون استمهله لبعض الوقت بذريعة دراسة الاقتراح على أن يودعه جوابه لاحقاً، لكن المفاجأة كانت بإيفاده المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير للقائه حاملاً ردّه على اقتراحه مشترطاً بأن يسمّي الوزيرين البديلين وهذا ما رفضه ميقاتي.
وأكد أن ميقاتي اقترح صيغة بديلة تقوم على أن يحل مكان سلام أحد النواب من كتلة الاعتدال الشمالية بذريعة أنها كانت سمته لتشكيل الحكومة، في مقابل أن يؤتى بوزير درزي يدور في فلك «اللقاء الديمقراطي» بدلاً من شرف الدين الذي ينتمي إلى «الحزب الديمقراطي اللبناني» الذي لم يعد له أي ممثل في البرلمان بعد رسوب رئيسه النائب طلال أرسلان في الانتخابات النيابية.
ورأى المصدر نفسه أن ميقاتي قدّم تنازلاً بعدم استبداله وزير الطاقة وليد فياض المحسوب على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لأنه ليس في وارد استفزازه من جهة وعدم الدخول في اشتباك سياسي مع عون من جهة ثانية، واعتبر أن إصرار الأخير على تسمية الوزيرين البديلين لسلام وشرف الدين يأتي استجابة لوريثه السياسي باسيل الذي يتحسّب منذ الآن لحصول فراغ رئاسي إذا ما تعذّر انتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتهاء الولاية الرئاسية للحالي.
وسأل المصدر هل يريد عون فعلاً الوصول بتشكيل الحكومة إلى بر الأمان؟ أم أنه يريد تعطيل الجهود لتأليفها ليقحم البلد في اشتباك دستوري تحت عنوان أن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تنتقل بالوكالة إلى حكومة تتولى تصريف الأعمال بدلاً من حكومة مكتملة الصلاحيات؟
وقال إن السؤال نفسه ينسحب على باسيل الذي لن يسهّل ولادة الحكومة ما لم تأتِ على قياسه وتتيح له عبر «صقوره» الإمساك بمفاصلها الرئيسة بأن يكون شريكاً في إدارته للفراغ الرئاسي، وأكد أن عون يتمسك ولهذه الاعتبارات بتشكيل حكومة موسعة من 30 وزيراً يترك لباسيل اختيار وزراء من العيار الثقيل بغية السيطرة عليها.
وكشف المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» أن عون في اجتماعه الأخير بميقاتي بعد طول انقطاع تخلّله تبادل أعنف الحملات السياسية بين ميقاتي وباسيل بمشاركة وإعداد الفريق السياسي المحسوب على رئاسة الجمهورية، يواجه حالة من الإرباك والتخبّط على خلفية تباين هذا الفريق مع فريق آخر كان انسحب منه ويتمثل بأهل البيت الذين ينصحون بعدم إقحام البلد في فراغ رئاسي ويدعون إلى تمرير المرحلة الانتقالية بهدوء إفساحاً في المجال أمام انتخاب رئيس قبل انقضاء المهلة الدستورية المحددة لانتخابه.
ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن عون يتصرف على أن الحكومة الثلاثينية الموسعة هي وحدها الجامعة وتتمتع بصلاحيات متكاملة، ما يعني أنه يتحسّب منذ الآن لاحتمال حصول فراغ رئاسي يسمح لباسيل بتعويم نفسه من خلال ضم وزراء من الصقور إليها بذريعة أن ميقاتي تمكن من استيعاب معظم الوزراء المحسوبين عليه.
وأكد أن عون يصر على تشكيل حكومة ثلاثينية، وهذا ما دفعه إلى تمسكه بتسمية الوزيرين البديلين لسلام وشرف الدين وهو يعرف مسبقاً بأن ميقاتي ليس في وارد التسليم له بشروطه، وقال إن عون لم يدخل في الأسماء، وهذا ما أفصح به أمام ميقاتي الذي يرفض توزير من هم من الصقور الذين يدينون بولائهم المطلق لباسيل.
ونفى المصدر أن يكون عون قد لمح إلى إمكانية توزير باسيل ليكون في عداد وزراء الدولة، لكن يُشتمّ من طرحه بأنه يريد استرضاء وريثه السياسي بتوفير الضمانات له ليكون شريكاً ولو بصورة غير مباشرة في إدارة الفراغ بعد أن خسر رهانه في السباق إلى رئاسة الجمهورية، لكن لا شيء يمنع عون من أن يطرح اسم صهره في التشكيلة الوزارية الموسّعة في لقائه مع ميقاتي برغم أن اجتماعهما السابق لم يتطرق إلى الأسماء؟
واعتبر أن اللقاء المرتقب بين عون وميقاتي سيتناول إصرار الأول على تشكيل حكومة ثلاثينية ليكون في وسع الرئيس المكلف بأن يبني على الشيء مقتضاه مع أن الطريق ليست سالكة أمام ولادتها، ويبقى من الأفضل العودة على تعويم الحكومة الحالية بإدخال وزيرين جديدين، وقال إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يحبّذ اقتراح ميقاتي وقد لا يعترض على تشكيل حكومة موسّعة شرط ألا يجتاحها باسيل.
كما أن «حزب الله»، وبحسب المصدر نفسه، يدعم تشكيل حكومة جديدة لدرء الأخطاء المترتبة على حصول فراغ رئاسي يفتح الباب مشرعاً أمام إحداث انقسام داخلي لا يمكن السيطرة على مفاعيله السياسية والدستورية، وإن كان في الوقت نفسه يتطلع إلى مراعاة حليفه باسيل وعدم تركه يغرّد وحيداً.
وعليه، فإن ميقاتي، الذي يتقن تدوير الزوايا ولا يخضع للابتزاز والتهويل، يكون في تصديه للاتهامات الموجّهة إليه يحتفظ بالتكليف في جيبه ولا يريد التأليف، قد نأى بنفسه عن الإحراج مبدياً انفتاحه الإيجابي للسير في عملية تأليف الحكومة بالتوازي مع وقوفه بالمرصاد لكمائن باسيل وفريقه السياسي.
لذلك يحرص ميقاتي، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، على تفادي أخذ البلد إلى انقسام وهو يصر على إبطال كل الذرائع والاتهامات الموجّهة إليه بتعطيل تشكيل الحكومة محمّلاً باسيل وفريقه إحباط الجهود لإخراج تشكيلها من التأزّم الذي يحاصرها.
ويبقى السؤال، هل يبقّ عون البحصة ويعيق تعويم الحكومة ويصر في المقابل على تشكيل حكومة بديلة موسّعة استجابة لشروط باسيل؟ هذا إذا كان الأخير يدعم ولادتها ولا يريد جر البلد إلى صدامات تبدأ باشتباك دستوري، لكن لا يمكن التكهن إلى أين ستنتهي بذريعة أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن ما ينطبق على حكومة تصريف الأعمال يجب أن ينسحب على الرئاسة بذريعة عدم ترك المرفق العام شاغراً، مع أن عون كان أعلن مغادرته لبعبدا فور انتهاء ولايته؟
وأخيراً فإن اشتداد الصراع حول تشكيل الحكومة بدأ يشكل قلقاً من ارتفاع منسوب المخاوف من أن البلد يقف على مشارف إيقاعه في فراغ رئاسي ما لم تبادر القوى الكبرى والإقليمية المعنية بانتخاب الرئيس في موعده للنزول بكل ثقلها لقطع الطريق على من يراهن بأن الفراغ سيكون مديداً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.