حفلات أعياد ميلاد النجوم: بذخ ورحلات وطقوس غريبة

مادونا تتربع على عرش الاحتفاء بسنين العمر

مادونا تحتفل بعيد ميلادها في مراكش عام 2018 (إنستغرام)
مادونا تحتفل بعيد ميلادها في مراكش عام 2018 (إنستغرام)
TT

حفلات أعياد ميلاد النجوم: بذخ ورحلات وطقوس غريبة

مادونا تحتفل بعيد ميلادها في مراكش عام 2018 (إنستغرام)
مادونا تحتفل بعيد ميلادها في مراكش عام 2018 (إنستغرام)

في سن الـ64 غالباً ما تتقاعد سيدات الأعمال وتتوارى بعض النجمات عن الأنظار، متحسرات على ماضٍ كن فيه أكثر نشاطاً وبريقاً. أما مادونا التي أمضت عمرها وهي تخالف الأعراف والقواعد وتحطم القيود، فيحلو لها في عامها الرابع بعد الستين أن تحتفي بالسنوات التي لم تترك ندوباً كثيرة على وجهها بفعل سحر التجميل ومساحيقه، ولا في روحها بفعل طاقتها الإيجابية وعشقها للحياة.
منذ أكثر من عقد، تواظب النجمة الأميركية العالمية على تحويل ذكرى ميلادها إلى احتفالية ضخمة، لا تخلو من اللمسات الغريبة التي تشبه شخصية «ملكة البوب».
في 16 أغسطس (آب) الجاري، بلغت مادونا ربيعها الـ64. استقبلته بورود زينت فستانها وبعودة إلى جذورها الإيطالية. فكما درجت العادة كل سنة لمناسبة عيدها، حملت عائلتها والأصدقاء وطاروا معاً إلى وجهة سعيدة للاحتفال.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Madonna (@madonna)

من جزيرة صقلية الإيطالية، أعلنت المغنية الأميركية عدم اعترافها بسن التقاعد متمنيةً لنفسها عيداً سعيداً بلغة جديها لأبيها: Tanti Auguri!
عقد من الأعياد حول العالم
للسنة الثانية على التوالي، تحتفل مادونا بعيدها في أرض الأجداد. فالعام الماضي أطفأت شمعتها الـ63 على السواحل الإيطالية، محاطةً بأولادها وأصدقائها. وهي لا تكتفي بالرحلة فحسب، بل تتقمص وضيوفها هوية البلد الذي يحطون فيه؛ من الموسيقى إلى الأزياء مروراً بالرقصات والطعام.
حولت مادونا رحلات ذكرى ميلادها إلى طقس سنوي بات ينتظره أصدقاؤها وأفراد عائلتها. لا تبخل عليهم ولا تستثنيهم من الرحلة. وعلى ما يظهر جلياً من خلال منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي، هي متعلقة جداً بهم وتعتبرهم الجزء الأساسي من فرحة العيد. ففي ميلادها الـ62 الذي احتفلت به في جامايكا، كتبت على تويتر: «ممتنة ومحظوظة بأولادي في يوم ميلادي وكل الأيام».
https://twitter.com/Madonna/status/1295836409199296513?s=20&t=opJOL_J55tAIV2hL7iSpgA
تمضي مادونا وقتاً طويلاً مع أولادها، خصوصاً المتبنين منهم والذين يعيشون معها في البيت نفسه. تصر على تناول وجبات الطعام معهم، حتى إنهم يرافقونها إلى التمارين. وهذا ما حدث في عيدها الـ61، في 2019 عندما كانت تتحضر لجولة أميركية، فاحتفلت مع أطفالها وفريق عملها خلال التدريبات.
في ذلك العام، وعندما كانت صحافية من جريدة نيويورك تايمز تجري معها حواراً وتصر على سؤالها عن العمر، استفزت مادونا وقالت لها: «توقفي عن التفكير، عيشي حياتك ولا تتأثري بالمجتمع الذي يحاول أن يضعك في خانة معينة بسبب عمرك، وأن يملي عليك ما يجب أن تفعليه».

مادونا تحتفل بعيد ميلادها في مراكش عام 2018 (إنستغرام)

كان لعيد مادونا الستين أو اليوبيل الماسي سحر خاص. وسعت دائرة المدعوين وطارت بهم إلى مراكش في المغرب، حيث استأجرت فندقاً شهد لأربع ليال وليلة على الاحتفالية الصاخبة.
أحبت «الملكة» الأجواء العربية، إلى درجة أنها جعلتهم يخطون لقبها بأبجدية الضاد. كما أنها ارتدت الأزياء الأمازيغية وزينت رأسها وعنقها بالحلي التقليدية. حتى إنها رقصت بالشمعدان على الإيقاعات المغربية الفولكلورية، برفقة المدعوين الذين ارتدوا الأزياء التراثية. وهي لم تغادر المغرب قبل أن تسير ليلاً فوق رمال صحرائه.
تحمل النجمة الأميركية الكثير من طباع الغجر وعاداتهم، وهي لذلك اختارت لعيدها الـ59 ثيمة الحياة الغجرية، فازدانت الاحتفالية في بوليا الإيطالية بالورود والألوان الجريئة ونغمات الغيتار والرقص. أما صاحبة العيد فدخلت ممتطيةً حصاناً أبيض ومرتديةً الستايل البوهيمي.
تتعامل مادونا مع أعياد ميلادها وكأنها استعراض مسرحي أو فيديو موسيقي، فتسخى عليها إبداعاً ومالاً. في عامها الـ58، دخلت إلى هافانا في موكب من السيارات الكوبية التقليدية، وأمضت في الجزيرة 3 أيام مع الأصدقاء والعائلة. وهي لم تكن تحتفي حينها بعيد ميلادها فحسب، بل بعودة المياه إلى مجاريها مع ابنها روكو بعد خلاف بينهما.
أما في عيدها الـ57، فلازمت مادونا بيتها في نيويورك فاستقبلت الضيوف فيه. ارتدت الحفلة الطابع الغجري أيضاً، إلا أن الموسيقى الصاخبة أرقت نوم الجيران الذين استدعوا الشرطة عند الـ2:30 فجراً.

مادونا في عيد ميلادها الـ55

في فرنسا، احتفلت مادونا بعيدي ميلادها الـ55 والـ56، وفي إحدى الاحتفاليتين ظهرت بنسخة محدثة وجريئة عن الملكة ماري أنطوانيت، طالبةً من المدعوين أن يأكلوا قدر ما يشاءون من الكيكة!
موضة حفلات الميلاد الخيالية
كثيرون هم المشاهير الذين يحولون أعياد ميلادهم إلى ما يشبه الاحتفالات الوطنية، فينفقون عليها مبالغ قد تفوق المليون دولار. وليس البذخ في تلك المناسبات حكراً على سلطان بروناي الذي خصص لعيد ميلاده الخمسين (عام 1996) مبلغ 25 مليون دولار، فتدليل النفس في أعياد الميلاد انسحب على عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة.
إلى عيده الـ50 دعا المغني العالمي ألتون جون أكثر من 500 شخص، واستضافهم مرتدياً زي الملك لويس الرابع عشر. كلفته تلك الحفلة آنذاك 1.5 مليون دولار.

ألتون جون مستحضراً لويس الرابع عشر في عيد ميلاده

على مستوى الأرقام الخيالية، يتنافس الإعلامي سايمون كاول مع التون جون. فهو أهدى نفسه بمناسبة خمسينه حفلاً مميزاً كلفه حوالي 1.6 مليون دولار. الحفل الذي أقيم في قصره الإنجليزي، حضره أكثر من 400 مدعو وصل كل منهم في سيارة ليموزين خاصة. نزلوا من السيارات ليتفاجأوا بحوض ضخم يسبح فيه عدد من أسماك القرش المتوسطة الحجم.
بدل الأسماك، أحاط جاستن بيبر نفسه في عيده الـ21 بمجموعة من عارضات الأزياء الصديقات، وكان ذلك على جزيرة خاصة في الكاريبي استأجرها المغني الشاب للمناسبة.
أما العارضة باريس هيلتون فدعت عشرات الأصدقاء مع حلول عامها الواحد بعد العشرين، إلى جولة مجنونة شملت نيويورك، ولوس أنجليس، ولاس فيغاس، ولندن، وصولاً إلى طوكيو. وبذلك تكون قد أهدت كلاً من المدعوين رحلة بقيمة 75 ألف دولار، ما مجموعه مليون دولار عن كامل الاحتفالية.
ومن الشخصيات العامة والفنانين الذين لا يترددون في البذخ على أعياد ميلادهم، الممثل ليوناردو دي كابريو، والعارضة كايت موس، والمغنية بيونسيه التي أهداها زوجها جاي زي جزيرة في فلوريدا بقيمة 20 مليون دولار بمناسبة ميلادها الـ29 عام 2010.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.