كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: الضحك ينتظركم في «صالون زهرة2»

تنشغل حالياً في كتابة 4 مسلسلات جديدة

مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
TT

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: الضحك ينتظركم في «صالون زهرة2»

مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»

قلم كلوديا مرشيليان يشبه إلى حد بعيد شخصيتها القريبة من القلب. فهو يخاطب المشاهد بلسان حاله، ويعكس مشكلاته الاجتماعية وغيرها، حتى يُخيَّل إليه وهو يحضر أعمالها أنه واحد من شخصياتها.
كلوديا التي تملك تاريخاً طويلاً في كتابة الأعمال الدرامية تتمتع بقلم انسيابي وواقعي تستشف ورقه من أحداث وأخبار ومعلومات تنبع من مشاهدات حية ويومية. أُعلن أخيراً عن تسلمها مهمة كتابة الجزء الثاني من مسلسل «صالون زهرة» وهو من بطولة نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار، وإنتاج شركة «الصبّاح».
هذه المهمة التي سبق وبدأتها نادين جابر في الجزء الأول منه، دفع بكلوديا إلى مشاهدته من جديد والغوص في تفاصيله. «كان عليَّ أن أتعمق في أحداث الجزء الأول لأستطيع بناء نص جذاب انطلاقاً من الخطوط العريضة لكل شخصية تشارك فيه». هكذا تعلق مرشيليان على الحلقات العشر التي يتألف منها المسلسل، والتي جاءت ردود فعل بطلته نجيم ومخرجه جو بوعيد إيجابية جداً عنه. فهما أشارا في تعليقات لهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أنهما لم يتوقفا عن الضحك طيلة قراءتهما لحلقاته. فماذا ينتظرنا بالفعل في هذا العمل الذي يبدأ تصويره في سبتمبر (أيلول) المقبل؟ ترد: «هو عمل كوميدي بامتياز، ولن يكتفي برسم ابتسامة على ثغر مشاهده. فإن كمية الضحك التي سيُحدثها كبيرة بحيث لن تغيب عن متابعه طيلة سياق القصة. لقد عملت على أن تكون خفة الظل عنواناً رئيسياً له».

                                                                        نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار في «صالون زهرة»
أن يُستبدل كاتب بآخر من أجل إكمال جزءٍ أو أكثر من مسلسل معين، هو أمر يحصل بكثرة إن في البلدان العربية أو الأجنبية. فما كانت صعوبة مهمة مرشيليان في تسلمها عمل سبق لنادين جابر أن كتبت جزأه الأول؟ توضح مرشيليان أن الكتابة بشكل عام، مهمة صعبة في حد ذاتها. «تحتاج إلى سر معين في خطوطها كي تجذب المشاهد وتسليه، وكي تُبكيه أو تُضحكه. لذلك هي مهنة صعبة في حد ذاتها وتعد من أقل المهن التي يمارسها الناس».
رغم الأجواء القاتمة التي يعيشها اللبنانيون فإن قلم مرشيليان الكوميدي، الذي سبق وحاك نصوصاً طريفة، كان غزيراً. وهي ترى أن الإنسان في لبنان الذي يعيش أسوأ أيامه في هذه الحقبة، يحتاج إلى فسحة ترفيهية يتنفس فيها الصعداء: «عادةً ما أُخرج الضحكة من عتمة الحزن فيأتي النص من المضحك المبكي. فكأننا كُتب علينا أن نعيش المآسي طيلة حياتنا. ولكن في الوقت نفسه نحن شعب يحب الحياة وفي استطاعته أن يولّد من المعاناة ضحكة حقيقية».
خبرة كلوديا مرشيليان في الكتابة لم تمنعها من الشعور بالصعوبة في كيفية تناول أحداث «صالون زهرة2». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن المهمة تصعب لأنني لست مَن وضع كاركترات العمل منذ البداية، فلا أكون معتادة عليها. كما أن المخرج والكاتب والكاركتر ينصهرون في بوتقة واحدة في حال عملوا معاً في أول جزء. وهو ما يساعد على الغوص أكثر في الشخصيات لأنك تعرفت إليهم من قبل».

                                                                الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشيليان
تابعت مرشيليان مرة جديدة «صالون زهرة» الذي سبق أن رأته بعين المشاهدة. ودخلت في تفاصيله الصغيرة والكبيرة وعادت إلى محطات كلام حفظه الناس من نجومه. أضافت شخصيات جديدة على أحداثه وخلطتها مع القديمة منها. فأكملت ما بدأته جابر ولكن بأسلوبها. فمعرفة الكاتب سلفاً بعدد حلقات العمل الدرامي الذي ينوي تأليفه هو أمر ضروري. ومن خلالها يستطيع أن يضع الشكل العام والخطوط التي تستوجبها المهمة، فهي تقنية معروفة في عالم الكتابة.
من ناحية ثانية تحضر الكاتبة اللبنانية لعدة مسلسلات أخرى، بينها عمل يحمل عنوان «وتر». وهو من النوع الاستعراضي الفني الذي تدور أحداثه ضمن مدرسة تعلم الغناء وفنون أخرى. وهو الذي دفع بالمنتج صادق الصباح، ليسهم في مبادرة إعادة ترميم قصر البيكاديللي في شارع الحمراء في بيروت. فقد وجده المكان المناسب لتصوير «وتر» لأنه يملك المقومات الفنية اللازمة لتنفيذه.
الفكرة كانت تراود كلوديا مرشيليان منذ توليها الإشراف على برنامج «ستار أكاديمي» في فترة سابقة، على أن يكون المسلسل من عدة أجزاء متتالية يتضمن كل منها 10 حلقات.
«كنت أتحدث مع المخرجة أنجي جمال، عنها عندما أسرّت لي بأن الفكرة تراودها أيضاً. وهكذا اتفقنا معاً على تنفيذها مع شركة الصبّاح. الفكرة نابعة من تجربة شخصية لي، وعندي كمٌّ لا يستهان من المعلومات عن أجواء مدرسة كهذه، بحكم إدارتي لـ(ستار أكاديمي) لثلاثة مواسم متتالية».
ستنقل كلوديا كما ذكرت لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عن حياة هؤلاء الشباب. فهي اطّلعت على همومهم ومشكلاتهم ومواهبهم: «هناك لحظات شهدت فيها قلقهم واضطراباتهم ووقفت عن قرب على طريقة تفكيرهم. وهي موضوعات ستُغني هذا العمل الدرامي الاستعراضي، وتجذب جيل الشباب لأن المسلسل يخاطبهم بلسان حالهم».
وتستشهد مرشيليان بالفيلم العالمي «فايم» الذي حقق نجاحات كبيرة، لأنه سلّط الضوء على مشكلات الشباب، وكذلك على طبيعة أحلامهم وطموحاتهم: «لم نخترع الجديد في (وتر) فهو استعراضي اجتماعي تناولته السينما والدراما عالمياً منذ حقبات طويلة».
الكتابة، هذه المهمة الصعبة التي تحدثت عنها كلوديا آنفاً، يلوّنها اليوم دم شبابي. ونكتشف أقلاماً جديدة في عالم الدراما، فما رأيها فيها؟ ترد: «أنا من النوع الذي يتابع كثيراً الأعمال الدرامية، وبين الحين والآخر يحضر جيل ويغيب آخر. وفي بداياتي حسبوني أيضاً على جيل الكتاب الجدد. بعض هؤلاء أكمل الطريق وآخرون اتجهوا إلى التمثيل، أو تفرغوا لممارسة مهنة أخرى. هذه التجارب التي تسهم في تجديد الساحة الدرامية ضرورية، وهي تتغربل مع الوقت. اليوم الكاتب مطلوب بكثرة في ظل إنتاجات غزيرة وبفضل المنصات الإلكترونية. ودائماً يقال عن الجيل الجديد إنه يأخذ الدراما إلى مكان غير تقليدي، وهو أمر طبيعي. وأنا بدوري قدمت موضوعات مختلفة كما في (مدام كارمن) و(أجيال) وغيرها. فهذا التلوين مطلوب وكذلك المواكبة والتطور، تماماً كما في أي فنون أخرى. واليوم أيضاً أحاول أن أنقل أفكار الشباب إلى الشاشة وهو ما أحرزته مع فيليب أسمر كما مع مروان حداد في السابق. فقرّبنا وجهات النظر وأسهمنا في تجديد الحوار بين أجيال مختلفة».
تدور كتابات كلوديا حول الموضوعات الاجتماعية والإنسانية بحيث تكون بمثابة مرآة للمجتمع. ولكنها تبقى إلى حد ما بعيدة عن الجرائم المحبوكة، ودراما الإثارة والأكشن. «عندما بدأت في الكتابة كانت الدنيا بألف خير، وكنا بحاجة إلى الانفتاح والتطور بُعيد حرب دامية عشناها. كذلك الأمر بالنسبة لشكري أنيس فاخوري عندما قلب الطاولة على الجميع وكتب (العاصفة تهب مرتين). فكان الأمر غريباً لمن كانوا يتابعون (تلفزيون لبنان) وبرامج (أبو ملحم) و(أبو سليم). اليوم أيضاً المجتمعات تغيرت وأخبار الحروب والجرائم تملأ الدنيا. فكان لا بد من التطرق إليها في عالم الدراما. لا أحد يثبت في مكانه. في عالم الفن مطلوب منه أن يلحق بالمستجدات». وأردفت تقول: «نعم موضوعات الجريمة رائجة، ولكنها ليست الوحيدة التي يتابعها المشاهد العربي. وإلا كيف نجح (شتي يا بيروت)، و(بكرا)، و(صالون زهرة) وغيرها؟ وعندما أمشي بين الناس وألتقيهم، أقف على آرائهم وأجدها تختلف عن الرائج والموجود».
في رأي مرشيليان هي موجة وستنتهي، موضوعات الدراما التريلر المبنية على الجريمة. فهي مرحلة كغيرها من الموضوعات القاسية صاحبة العمر القصير. وتتابع: «النصوص الرومانسية والإنسانية عمرها أطول، وتبقى حاضرة من جيل لجيل. وكم من مرة نتذكر فيلماً أو مسلسلاً رومانسياً قديماً ونردد كلمة (رزق الله). لأننا نحنّ إلى ذلك الزمن الجميل، ففن المشاعر لا يفنى ولا يموت».
قريباً يتابع المشاهد اللبناني مسلسلاً جديداً لمرشيليان يندرج في سلسلة الأعمال الخاصة بأعياد الميلاد، التي سبق وقدمتها تحت عناوين «ع اسمك»، و«أم البنات». وبسبب الجائحة توقفت محطة «إم تي في» التي تعرضها حصرياً عن إنتاجها. وتخبرنا الكاتبة اللبنانية عن مولودها الجديد هذا: «كنت أحضر عملاً من هذا النوع وتوقف إنتاجه بسبب (كوفيد - 19) والأزمات المتلاحقة في البلاد. اليوم أجدد النص ليواكب المرحلة التي نعيشها». وهل سيكون من بطولة كارين رزق الله بطلة أعمالك السابقة في هذه المناسبة؟ تختم: «لم نحدد الأسماء بعد، ولكن طبعاً اسم كارين يرد في الطليعة، وعلى ضوء اكتمال النص ستكتمل دائرة فريق العمل».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
TT

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، تمهيداً للإبادة»، ومشدِّداً على أن الحزب «لن يقبل» بأي خطوة في هذا الاتجاه؛ لأن «السلطة اللبنانية تقول لنا: ساعدونا لنجردكم من السلاح، لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجِّر شعبكم».

وفي كلمة ألقاها عبر قناة «المنار» بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، قال قاسم إن «إسرائيل هي عدو توسعي يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، داعياً إلى «وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل، وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية».

الدخان يتصاعد من قرية قانون النهر في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدفها (أ.ف.ب)

وانتقد قاسم أداء الدولة اللبنانية، معتبراً أن «الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيق الاتفاق» الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوقف الأعمال العدائية، مضيفاً: «نقدِّر ضعف الدولة اللبنانية، ولكن لتقل للأميركي: إنها عاجزة». كما اتهم السلطة اللبنانية بـ«توالي التنازلات» وصولاً إلى «تجريم المقاومة» في مارس (آذار) 2026، مطالباً الحكومة بـ«التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لتكون بجانب شعبها».

دعوة لإسقاط الحكومة

وفي تصعيد سياسي لافت، دعا قاسم إلى إسقاط الحكومة التي يشارك فيها عبر وزيرين له في مجلس الوزراء، قائلاً إن «من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة، وتسقط المشروع الأميركي– الإسرائيلي»، معتبراً أنه «لا توجد سيادة سياسية في لبنان؛ بل هو تابع للوصاية الأميركية».

كما هاجم المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة، وهي كسب خالص لإسرائيل»، وداعياً السلطة اللبنانية إلى «ترك المفاوضات المباشرة، وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه».

وفيما يتعلق بالعقوبات الأميركية الأخيرة، اعتبر قاسم أن «العقوبات التي فرضتها أميركا على عدد من نواب (حزب الله) والإخوة في (حركة أمل) وضباط في الجيش والأمن العام، تستهدف الضغط على المقاومة»، مشدداً على أن «هذه العقوبات ستزيدنا صلابة». وأضاف: «إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان؛ لأنها ستخرب لبنان على رؤوس أبنائه».

وتطرَّق قاسم إلى التطورات الإقليمية، متحدثاً عن إيران؛ إذ قال: «ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أميركا وإسرائيل؟»، معتبراً أن طهران «ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس»، وأنها «استطاعت أن تذل أميركا وإسرائيل». كما أعرب عن أمله في «أن يتم اتفاق على وقف الأعمال العدائية بالكامل، وأن يشمل هذا الاتفاق لبنان»، في إشارة إلى إمكانية أن ينعكس أي تفاهم أميركي– إيراني على الساحة اللبنانية.


قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.