هكذا سحقت «طالبان» انتفاضة شيعية ضدها في الشمال الأفغاني

قائد شيعي سابق في الحركة السُّنية نجح في تعبئة طائفة الهزارة

التقى مهدي، بالملابس البيضاء في الوسط، بمقاتلي طالبان في السجن وقرر الانضمام إليهم. ولكن وقع خلاف وتراجع العام الماضي
التقى مهدي، بالملابس البيضاء في الوسط، بمقاتلي طالبان في السجن وقرر الانضمام إليهم. ولكن وقع خلاف وتراجع العام الماضي
TT

هكذا سحقت «طالبان» انتفاضة شيعية ضدها في الشمال الأفغاني

التقى مهدي، بالملابس البيضاء في الوسط، بمقاتلي طالبان في السجن وقرر الانضمام إليهم. ولكن وقع خلاف وتراجع العام الماضي
التقى مهدي، بالملابس البيضاء في الوسط، بمقاتلي طالبان في السجن وقرر الانضمام إليهم. ولكن وقع خلاف وتراجع العام الماضي

تروي صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية وقائع انتفاضة قادها قائد شيعي سابق في حركة «طالبان» ذات الغالبية السنية في شمال أفغانستان، حيث حشدت الحركة قواتها ونجحت في سحقها، في التقرير الآتي:
- مولوي مجاهد
كان مولوي مهدي مجاهد، قد سيطر في وقت سابق من هذا العام على منطقة في شمال أفغانستان، فجمعت «طالبان» قواتها على طول حدود هذه المنطقة.
قاد كثيرون السيارات لساعات طويلة عبر الجبال المغطاة بالثلوج للوصول للانضمام إلى قوات مولوي مهدي مجاهد، القائد الشيعي السابق ضمن حركة «طالبان» ذات الأغلبية السنية، الذي نبذ مؤخراً الحكومة الجديدة في كابل واستولى على هذه المنطقة.
طوال شهور حاولت «طالبان» إعادته إلى صفوفها، خشية تنامي نفوذه بين الشيعة الأفغان التواقين للتمرد ضد الحركة التي ظلت تضطهدهم لعقود من الزمان.
المقاتل سيد قاسم (70 عاماً) قال: «إذا لم تكن (طالبان) تريد حكومة شاملة، وإذا لم تمنح الحقوق للشيعة والنساء، فلن نتمكن أبداً من تحقيق السلام في أفغانستان. ما دامت الدماء تجري في عروقنا فسوف نقاتل».
كانت الاشتباكات التي وقعت في إقليم ساريبول في يونيو (حزيران) الماضي هي الأخيرة من نوعها في خضمّ صراع يخيّم على شمال أفغانستان، حيث يتحدى عدد كبير من الفصائل المسلحة القبضة الثقيلة لحكومة «طالبان».
سعى مسؤولو «طالبان» إلى التقليل من شأن أي انتفاضة بُغية الحفاظ على صورة الدعم الشعبي، وتوافر السلام والأمن للبلاد. ومن المستبعد أن تُشكل أيٌّ من مجموعات المقاومة الثماني، أو نحوها، التي ظهرت حتى الآن، تهديداً مشروعاً لسيطرة «طالبان» على البلاد. إذ تفتقر الميليشيات التي تطلق على نفسها اسم «لواء أبو الفضل العباس» إلى التجهيز والتمويل، ولم تتمكن من تأمين الدعم من أي قوة أجنبية كبرى.
ومع ذلك، فإن نهج «طالبان» العازمة على القضاء على أي أثر للمعارضة، كان وحشياً على الدوام.
- جمرات الانتفاضة
في صباح أحد أيام شهر يونيو، جمع مهدي حفنة من المستشارين في منزله في وسط بلخ آب، وألقى نظرة على النافذة المتسخة. وفي الخارج، بدت المدينة تعج بالترقب المتوتر. وكان عشرات المسلحين قد احتشدوا على طول الطريق الرئيسي الموحل، واحتسوا الشاي، ودخنوا السجائر، بينما كانوا ينتظرون أوامر التحرك.
قبل أسبوعين، كان مهدي قد بسط سيطرته على هذه المنطقة منزوعة السلاح من شمال أفغانستان، ما دفع قوات «طالبان» إلى التجمع على طول حدودها. بدا هجوم «طالبان» الآن وشيكاً، ونقل الهواء الجبلي الخفيف شعوراً ملموساً بعدم الارتياح. أغلب سكان المقاطعة، البالغ عددهم 40 ألف نسمة، من طائفة الهزارة، أي الأقلية العرقية من المسلمين الشيعة الذين تعدهم «طالبان» زنادقة، وذبحتهم بالآلاف خلال فترة حكمها الأول.
نشأ الزعيم المتمرد (33 عاماً) في قرية ليست بعيدة عن المنطقة، وانضم إلى «طالبان» بعد قضاء فترة في السجن، حيث وجد إخوة بين سجناء «طالبان» الذين كانوا ينتقدون فساد الحكومة السابقة. فصورت الحركة في أشرطتها الدعائية مهدي، العضو النادر من الهزارة في حركة البشتون الجنوبية، كدليل على شمولية الحركة، في خطوة رأى أغلب المحللين أنها ليست أكثر من خدعة دعائية.
لكن بعد استيلاء «طالبان» على السلطة، وقع خلاف بين مهدي وبين الحكام الجدد. يقول معظم السكان المحليين إنه انشق إثر نزاع حول إيرادات مناجم الفحم المربحة في بلخ. وبروايته الخاصة، ترك المهدي الحركة محتجاً عليها بعد خيبة أمله في أسلوب تعامل المتمردين الذين تولوا السلطة مع طائفة الهزارة.
قال مهدي في مقابلة في بلخ: «بعد وصول (طالبان) إلى الحكم، عانى الهزارة أكثر من غيرهم... لا يستطيع الهزارة المضيّ في حياتهم كلها على هذا النحو، سواء رغبوا في ذلك أم لا، ففي يوم من الأيام سوف يقف الناس ضد حكم (طالبان)».
بالنسبة للكثير من السكان، لا تبدو دوافع مهدي ذات أهمية. وتوافد مئات الشيعة، المتحمسين لحمل السلاح ضد «طالبان» للانضمام إلى ميليشيا المقاومة الجديدة التي شكلها في الربيع. كانوا خليطاً من رجال الشرطة السابقين والجنود وقدامى المحاربين من قوات «الفاطميون» (الميليشيا المدعومة من إيران التي حاربت في العراق وسوريا). بالنسبة لهم، كان انشقاقه بمثابة صيحة استنفار، ودليلاً على أنه لن يتم قبول أيٍّ من الهزارة، حتى أولئك الذين حاربوا نيابةً عن «طالبان» في بلد خاضع لسيطرتهم.
- معركة «بلخ آب»
كان خصم مهدي عبارة عن حركة متمردة خبيرة ومخضرمة؛ تلك التي سوف تُطلق قريباً العنان لتاريخها الطويل في محاربة قوة عظمى عالمية على فريق مهدي من شراذم الرجال، بنتائج لن تكون أقل من فظيعة. شنت «طالبان» هجومها في أواخر يونيو، مُرسلة آلاف الجنود عبر الثلوج العالية والقمم الخشنة إلى معقل مهدي على جبل قُم كوتال. وتردد صدى الصرخات العالية وصوت إطلاق الصواريخ الكثيفة عبر الجبل وفي الوديان طوال الليل، ملقياً الرعب في القرى المجاورة. وشرع الآلاف من السكان، المحاصرين مرة أخرى في صراع لم يختاروا المشاركة فيه، في تحميل أرغفة الخبز، وقوارير المياه، والبطانيات القليلة التي يملكونها على ظهور الحمير، وبدأوا السير ساعة كاملة للوصول إلى بر الأمان في الجبال المجاورة، حيث استمعوا إلى صوت الحرب المألوف والمحزن للغاية. رغم تفوق عدوهم في العدد والعتاد، فإن الثوار اعتقدوا أن معرفتهم بتضاريس منطقتهم ستجعل لهم اليد العليا في القتال.
غير أن «طالبان» وجدت اثنين من السكان لمساعدتها على التحرك في مسارات المشاة غير المعروفة إلى وسط المقاطعة، قبالة قوات مهدي، بينما كان يركز مجموعته المتداعية من المقاتلين نحو جبل قُم كوتال، وفقاً لمقاتلي الثوار، والسكان، ومسؤول في «طالبان».
ومع بزوغ الفجر في الصباح التالي، وجد رجال مهدي المَزارع ومجاري الأنهار المحيطة بمركز المنطقة متخمةً بجنود «طالبان». وقد فتحوا النار على المتمردين الغاضبين الذين دمروا الطرق الرئيسية المؤدية إلى البلدة قبل أيام، في محاولة غير مجدية لعرقلة قوات «طالبان».
وعلى مدى يومين، غرقت المدينة في معارك بالأسلحة النارية بين عناصر «طالبان» ورجال مهدي. وقد احترقت المتاجر التي كانت تصطف على الشارع الرئيسي. وتحولت منازل الطوب اللبن ومزار شيعي واحد على الأقل إلى مواقع دفاعية. ومع احتدام القتال، أصلحت «طالبان» الطرق المدمرة، وأرسلت قافلة من العربات المدرعة للسيطرة على الأراضي التي استولت عليها.
في النهاية، حاصر جنود «طالبان» آخر رجال مهدي. ولم تكن هناك تعزيزات للمتمردين في الطريق. وكانت الخيارات الوحيدة أمامهم هي الاستسلام، ومواجهة ما بدا موتاً محققاً، أو التراجع. وفي الحالتين انتهت الانتفاضة.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.