هكذا تجسست وكالة ناسا على ألمانيا وعدد من دول أوروبا

القضاء الألماني يحفظ قضية تنصت الولايات المتحدة على هاتف ميركل

هكذا تجسست وكالة ناسا على ألمانيا وعدد من دول أوروبا
TT

هكذا تجسست وكالة ناسا على ألمانيا وعدد من دول أوروبا

هكذا تجسست وكالة ناسا على ألمانيا وعدد من دول أوروبا

أقر البرلمان الألماني (بوندستاغ) أمس قانونا يهدف إلى تشديد إجراءات أمن تكنولوجيا المعلومات في المؤسسات المهمة، وسيلزم هذا القانون الجديد السلطات التابعة للحكومة الاتحادية باستيفاء نظم حواسيبها للحد الأدنى من متطلبات الحماية، التي وضعها المكتب الاتحادي لأمن تكنولوجيا المعلومات (بي إس آي).
ويأتي إقرار هذا القانون بعدما أعلنت وسائل إعلام ألمانية الثلاثاء الماضي أن الهجوم الإلكتروني الذي وقع ضد البرلمان خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لا يزال يستهدف البيانات، وقد يجبر المسؤولين على إنفاق ملايين اليوروات لتغيير أنظمة الكومبيوتر بالكامل.
وتزامن هذا الإعلان مع تصريح النيابة الفيدرالية الألمانية، أمس، بحفظ وغلق التحقيق حول تجسس هيئة الاستخبارات الوطنية الأميركية (إن إس إيه) المفترض لهاتف تابع للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكان ملف قضية التنصت على جوال ميركل قد تفجر على أثر معلومات قدمها بهذا الخصوص إدوارد سنودن، العميل السابق لدى وكالة الأمن القومي الأميركية سنة 2013، حينما كشف عن تجسس الوكالة على الملايين من بيانات المواطنين والمسؤولين في عدد من الدول، من بينها ألمانيا.
لكن ألمانيا ليست حالة استثنائية، ذلك أن أوروبا أصبحت منذ مطلع 2014 ضحية تجسس وكالة ناسا الأميركية، وتكمن المشكلة في أن أوروبا تعتمد في اتصالاتها على خوادم أميركية وليست أوروبية، وهذا يعني أن جميع اتصالات دول أوروبا تخضع لمظلة وكالة ناسا، التي تستطيع التنصت والدخول على جميع اتصالات دول أوروبا والعالم أيضا، وقد انتبهت أوروبا إلى تهديدات أمنها القومي متأخرة، وهي تتدارس فيما بينها مسألة بناء خوادم أوروبية خاصة بها، وهذا قد يتطلب سنوات طويلة.
وتعد ألمانيا واحدة من الدول التي خضعت لمراقبة وكالة ناسا بالتنسيق مع البريطانيين، حيث كشفت الاستخبارات الألمانية عن تورط سفارة بريطانيا في برلين خلال عام 2014 في نصب أجهزة اتصالات تنصت على مباني سفارتها في برلين، وقد دفع حجم هذه الفضائح برلين إلى إيفاد ممثلين من الاستخبارات الألمانية الخارجية «B N D» إلى واشنطن للوقوف على حقيقة فضائح التجسس، ومحاولتها بحثها قضائيا ضد واشنطن.
وكانت قضية تجسس ناسا، التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية، على هاتف أنجيلا ميركل، قد أثارت ردود فعل كثيرة على مستوى الحكومة والإعلام. وحسب تصريح المؤرخ جوزيف فوشبوت مع صحيفة «دويتشه فيله» الألمانية، فإن الحكومة الاتحادية سمحت للحلفاء، مثلا، بحق القيام بعمليات استخبارية واسعة النطاق على الأراضي الألمانية، بالإضافة إلى حق التحكم في النظام البريدي، ونظام الهاتف في ألمانيا الغربية، وأضاف أن «هذه الاتفاقيات لا تزال سارية المفعول، وملزمة لجميع الحكومات الاتحادية المتوالية».
وتعمل الدول الأوروبية على تشريع وتوقيع «اتفاقية حظر التجسس»، تتعهد فيها الأطراف المعنية بعدم تجسس بعضها على البعض، وسوف تعمل بريطانيا على إيجاد خوادم خاصة بها. وفي بيان للحكومة الألمانية فإنها أوفدت غيرهارد شيندلر، رئيس الاستخبارات الخارجية، ومسؤولا عن الاستخبارات الداخلية، ومنسق الاستخبارات الفيدرالية، إلى واشنطن «للوقوف على حقيقة عملية التجسس عبر القنوات الاستخبارية».
وشهدت علاقات الولايات المتحدة وألمانيا الكثير من فضائح التجسس التي عصفت بمسؤولين في الاستخبارات في كلا البلدين، وربما كانت وراء إلغاء الكونغرس الأميركي العمل بـ«باتريوت آكت» مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي. لكن أنجيلا ميركل ودول الاتحاد الأوروبي تناستا خلافاتهما مع واشنطن، حيث وجهت خطابها ضد موسكو خلال قمة الدول السبع لتحشد جهودها ضد موسكو. فيما دعا أوباما خلال القمة إلى ضرورة مواجهة العدو الروسي في أوكرانيا.
وقد يكون سبب إقرار البرلمان الألماني لهذا القرار هو وجود علاقة قوية بين ميركل وأوباما، خاصة خلال قمة الدول السبع التي انعقدت قبل أيام في قصر إلماو بولاية بافاريا. لكن رغم ذلك فإن ذلك لا يمنع واشنطن من استمرار التجسس على حليفتها، ولا يمكن تبرئتها من قضية اختراق منظومة معلومات البرلمان الألماني (البوندستاغ)، لا سيما أن أعضاء في البرلمان من المعارضين لميركل، وراء تسريب وثائق سرية خاصة بالتعاون الاستخباري بين واشنطن وبرلين.



أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended


الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
TT

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً، وذلك في أعقاب تحقيق منسّق استند إلى استخبارات مفتوحة المصدر (OSINT).

وقامت الوكالة بالتنسيق مع 40 محققاً من 18 دولة ومع المحكمة الجنائية الدولية وشركاء آخرين من منظمات غير حكومية، بعملية واسعة النطاق لتحديد هوية الأطفال الذين تمّ نقلهم قسراً أو ترحيلهم إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو وإلى روسيا وبيلاروس، وتحديد أماكن وجودهم.

ووفق كييف، فقد نُقل نحو 20 ألف طفل أوكراني قسراً، وهو رقم تؤكد «يوروبول» في بيان أنّه «موثّق».

وقالت وكالة الشرطة الأوروبية إنّ «مواطنين في روسيا تبنّوا بعض هؤلاء الأطفال، بينما يتم احتجاز آخرين في معسكرات إعادة تأهيل أو مستشفيات أمراض نفسية».

وأوضحت الوكالة أنّه في أعقاب التحقيق الذي جرى في 16 و17 أبريل (نيسان) في لاهاي، تمّ جمع معلومات تتعلّق بـ45 طفلاً وتمريرها إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تحقيقاتها.

وأشارت إلى أنّ «خبراء الاستخبارات المفتوحة المصدر الذين شاركوا في هذه المبادرة، كتبوا 45 تقريراً تحتوي على معلومات قيّمة يمكن أن تساعد في تحديد مكان الأطفال».

وحسب البيان، فإنّ هذه المعلومات تشمل على وجه الخصوص، على «الطرق التي تمّ اتباعها أثناء عمليات النزوح القسري» و«الأشخاص الذين سهّلوا عملية الترحيل» وأيضاً «المخيّمات أو المراكز التي تمّ نقل الأطفال إليها».

كذلك، تمّ تحديد الوحدات العسكرية الروسية التي يمكن أن يجبر فيها الأطفال المرحّلون على القتال، في إطار الحرب في أوكرانيا.

وفي مارس، أفادت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلّة للتحقيق بشأن أوكرانيا بأنّ لديها أدلّة تقودها إلى استنتاج مفاده أنّ «السلطات الروسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك عمليات ترحيل ونقل قسري، فضلاً عن حالات اختفاء قسري للأطفال».

وأوضحت اللجنة أنّ روسيا رحّلت أو نقلت «آلاف» الأطفال من المناطق الأوكرانية المحتلة، من بينهم 1205 حالات كانت تحقّقت منها وقت الإعلان.

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متهمة إياه بـ«ترحيل» الأطفال الأوكرانيين بشكل غير قانوني.

وقالت روسيا إنّها نقلت بعض الأطفال الأوكرانيين من منازلهم أو من دور أيتام لحمايتهم من الأعمال العدائية.