شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

رئيس «ليكيلا باور» : القاهرة تشهد تقدمًا إيجابيًا في السياسة والاقتصاد

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
TT

شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)

حول كؤوس الصودا وعصير البرتقال في ردهة الاستقبال بمقر السفارة الإنجليزية على نيل القاهرة، يؤكد كريس إنطونوبولوس، الرئيس التنفيذي لشركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «مصر تشهد تقدمًا إيجابيًا على الصعيد السياسي والاقتصادي. والطموحات كبيرة. وللشركة مشروعات من هذا النوع المخصص لإنتاج الطاقة في جنوب أفريقيا وغانا، لكنها أصبحت أخيرًا تعول على الاستثمار بمصر».
كثيرٌ هُم الذين يعقدون لقاءات مع مسؤولين حكوميين هذه الأيام من أجل العمل في مجال توليد الكهرباء من طاقة الشمس والرياح. يبدو التنافس المحموم بين شركات الطاقة المتجددة في مقدمة السباق لاقتناص أكبر قدر من المشروعات بمصر التي تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار، لإنتاج نحو 4 آلاف ميغاواط. ويتزايد رهان شركات دولية على المستقبل في هذا البلد الأفريقي الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره على أنه مضطرب سياسيًا منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013.
مثل هذه القرارات الاستثمارية الجريئة ليست وليدة اليوم. فقد غيَّر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي انعقد منتصف مارس (آذار) الماضي، نظرة الكثير من رجال المال والأعمال والشركات إلى مصر. وعلى الأرض يمكن أن تلمس زخمًا شعبيًا يثير الاهتمام حول أهمية الشمس والريح لتعويض النقص في الطاقة التقليدية. في الكثير من المواقع الصغيرة بالقرى تجد مجموعة من المصريين تقوم بتركيب خلايا شمسية لتشغيل موتور رفع مياه أو إدارة آلات لطحن الحبوب. ومن السهل أن تلاحظ وجود مثل هذه الخلايا فوق أسطح بعض المنازل. وفي شرق القاهرة أصبحت هناك صفوف طويلة من طواحين الهواء لتوليد الطاقة.
يقول عمرو فركاش، المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة بمصر في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستقرار السياسي يجذب الاستثمار. وفي الوقت الحالي نستطيع أن نقول إن هناك تحسنًا ملحوظًا بمصر، خاصة عقب مؤتمر شرم الشيخ حيث عادت البلاد لتكون أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «الطاقة البديلة» تحظى بمشاريع ضخمة جدًا، وتستحوذ على الاهتمام الشعبي بشكل عام.
وتقدر قيمة ما وقعته مصر من اتفاقات استثمارية ومنح ومساعدات في مؤتمر شرم الشيخ بنحو 38 مليار دولار، لكن في هذه الأيام أصبح من السهل أن ترى انعكاس ما جرى توقيعه على الورق، وهو يتحرك من خلال معاينة لأراضي تخص مشروعات جديدة، ولقاءات استكشافية مع بعض المسؤولين المحليين وممثلي دول عربية وأجنبية. ويقول فركاش: «مصر سوق كبير. الوضع في تحسن مقارنة بالشهور الأربعة الماضية».
وبين حين وآخر، يستقبل كبار المسؤولين المصريين مستثمرين دوليين كان آخرهم رئيس شركة هيونداي، سو هيونج جونج، الذي يسعى للانخراط في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ومشروعات النقل والطاقة والغاز. ويأتي هذا بينما يجري الإعداد لاستقبال معارض كثيرة في مجالات مختلفة منها العقارات وصناعة السيارات، لكن هذا لا يقارن بالتنافس الحالي حاليًا بين شركات الطاقة المتجددة، بسبب حاجة البلاد لسد العجز في الكهرباء.
وتمتلك مصر حظًا كبيرًا من الإشعاع الشمسي. ويبلغ متوسط سطوع الشمس هنا من 2000 إلى 3000 كيلوواط في الساعة للمتر المربع في السنة، وهي ميزة كبيرة لإنتاج الطاقة من الخلايا الشمسية، مثل ميزة الرياح. وتقول الجمعية المصرية لصناعات الطاقة الشمسية، إن «التزام البلاد بتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية يظهر من خلال الكثير من الإجراءات، ومنها رغبة الحكومة في توليد 20 في المائة من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2020. وقبل عام من الآن كان من الصعب الحديث عن قدرة الدولة على تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع بسبب الاضطرابات التي كانت تعصف بالبلاد».
اليوم الوضع تغير، رغم ما تبثه بعض وسائل الإعلام عن تفجيرات وأعمال إرهابية. ويضيف السيد أنطونوبولوس قائلاً إنه «من الواضح تحسن المناخ السياسي في مصر، الذي يتزامن مع الاهتمام المتزايد بالاستثمار في هذا البلد من قبل مستثمرين أجانب.. الحكومة مهتمة بالتركيز على توفير البيئة المستقرة والآمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات ذات الأولوية، مثل البنية التحتية، والطاقة وقطاعات اقتصادية أخرى. كما أن تقدم المناخ السياسي والاقتصادي في مصر دفع وكالات التصنيف الدولية مؤخرًا إلى ترقية التصنيف الائتماني لمصر؛ مما سيساهم بدوره في خلق مناخ أفضل للاستثمار».
وتستعد مؤسسات دولية مقرضة لتقديم الكثير من القروض سواء للمشاريع الحكومية أو المشاريع ذات الأهمية القومية التي يمولها القطاع الخاص؛ مما ينعكس إيجابًا على خطة مصر التنموية في العموم، وفي القلب منها الطاقة المتجددة التي أصبحت محل اهتمام دول أخرى في القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط، ومنها السعودية والأردن والمغرب. وتضع تقديرات اقتصادية مصر في المرتبة الأولى في القارة الأفريقية من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما قيمته 18 مليار جنيه إسترليني، وبزيادة نسبتها تبلغ نحو 42 في المائة من عدد المشاريع داخليًا في عام 2014، أي بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية كبيرة.
ويزيد السيد إنطونوبولوس في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» قائلاً إن «تركيز الحكومة المصرية على إصلاح المنظومة التشريعية وقوانين الاستثمار يعد من الإيجابيات الهامة لجذب الاستثمارات، وإن من بين هذه التشريعات قانون الاستثمار الجديد، وتبسيط وخفض الضرائب عن طريق ضريبة القيمة المضافة، وتبسيط إجراءات الاستثمار وإجراءات أخرى».
ومنذ انتهاء فعاليات مؤتمر شرم الشيخ، لم تتوقف أبواب السفارات الأجنبية في القاهرة عن استقبال المستثمرين الكبار الذين يفتشون عن الفرص الجديدة وعن الطمأنينة أيضًا. وفي الأسبوع الأخير، قال أحد كبار رجال الأعمال الأوروبيين في مجال الطاقة: «كنت أعتقد أن شركتي لن تجد منافسين بسبب الظروف الأمنية، بينما الآن أمامي مستثمرون لديهم رغبة في ضخ مليارات الدولارات في السوق المصرية».
مما لا شك فيه أن المستثمر يريد الشعور بالأمان قبل أن يغامر بأمواله. لذلك كان عدد منهم لا يكتفي بالجلسات الرسمية مع مسؤولي الحكومة في شارع القصر العيني، بل يفضل عقد لقاءات مسائية تحت رعاية دبلوماسيين في هذه السفارة أو تلك. السفير أو القنصل أو مستشاروهم لا يتدخلون بطبيعة الحال في جوهر نشاط رجال الأعمال، لكن مجرد وجودهم وتجاذب أطراف الحديث معهم، يمكن أن يعكس الانطباع عن حال هذا البلد ومستقبله.
وفي رده على سؤال بشأن نوع المشروع الذي يعتزم تنفيذه بمصر وقيمته المالية، يكشف رئيس شركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، عن تقديم شركته: «العرض الأكثر تنافسيًا وهو توفير 250 ميغاواط في المناقصة الخاصة بمشروع طاقة الرياح بجبل الزيت في خليج السويس»، شرق العاصمة. ويضيف: «إذا ربحنا المناقصة، فإن إجمالي استثمارات المشروع ستكون نحو 400 مليون دولار».
وبالإضافة إلى ذلك، فقد تأهلت الشركة نفسها، بمصر، «ليكيلا باور»، لتنفيذ وإدارة محطة رياح بطاقة 50 ميغاواط، ومحطة طاقة شمسية بطاقة 50 ميغاواط، وفقًا لقانون تعريفة التغذية الجمركية الخاصة بالطاقة. ويقول إنطونوبولوس: «فور الانتهاء من تنفيذ هذه المشروعات ستكون إجمالي هذه الاستثمارات 180 مليون دولار، علاوة على ذلك، نحن مهتمون بتطوير، وتمويل، وتنفيذ مشاريع أكثر للطاقة في مصر، حيث إنه ليس لدينا حد أقصى للاستثمار هنا».
السفير البريطاني بالقاهرة، جون كاسن، يبدو متحمسًا وهو يرحب بعدد من رجال الأعمال الذين يرغبون في العمل في الطاقة المتجددة. وفي كلمته في حفل استقبال «ليكيلا باور»، قال إن بلاده تعد من أكبر المستثمرين الأجانب هنا، مشيرًا إلى أن شركة «بي بي» البريطانية، وقّعت أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ، أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر بقيمة 12 مليار دولار.
السفير كاسن تحدث أيضًا عن مستقبل الطاقة المتجددة في هذا البلد، مشيرًا إلى ما سبق وأعلنه الرئيس السيسي بنفسه وقوله إن «دعم مصادر إمداد الطاقة بمصر يعد واحدًا من أهم أولويات الحكومة». وأضاف السفير كاسن أنه، في هذا الصدد، يمكن للمملكة المتحدة، من خلال مشاركة مجموعة من الشركات الاستثمارية البريطانية الجديرة بالثقة، مساعدة المصريين في بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا وديمقراطية لبلادهم.
ويقول مسؤولون بالحكومة المصرية إن «فرص الاستثمار في توليد الطاقة المتجددة، من الشمس والرياح، مفتوحة أمام أكثر من 130 شركة مصرية وعربية وأجنبية لإنتاج 4300 ميغاواط خلال العامين المقبلين. ويؤكد الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بمصر، أن «القيادة السياسية تدرك أهمية ملف الطاقة، ولذلك فإن الأولوية في هذه المرحلة موجهة لمشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بمشاركة القطاع الخاص».
وبعد مداخلات مع عدد من المطلعين على خفايا الأمور، يقول أحد المسؤولين في شركة مصرية حديثة متخصصة في تصنيع الخلايا الشمسية مع شركاء أجانب، ويُدعى محمد حسين، أثناء حضوره حفل استقبال آخر في بهو السفارة الفرنسية، إنه «رغم اندفاع بعض برامج الدردشة التلفزيونية وزوايا الصحف المحلية، في تصوير وقائع محدودة التأثير لبعض منتقدي نظام الحكم المصري على أنها من معالم عدم الاستقرار، فإن الرد العملي على نجاح سياسيات الرئيس السيسي، يأتي، على ما يبدو، من أصحاب الأموال المتنافسين على فرص في المشروعات المتوقعة، والرغبة في استيراد المعدات من أجل تنفيذ الكثير من الأعمال».
وتبث وسائل إعلام بين حين وآخر تهديدات لمنظمات إرهابية مجهولة تتوعد بالتفجير والتخريب والقتل. ويضيف حسين أنه «أصبح معلومًا لكثير من المتابعين، أن الإعلام لا يعكس الواقع بدقة في مصر ويجنح إلى التضخيم، خاصة القنوات التي يديرها معارضون للرئيس، ويبثون مثل هذه الأخبار من خارج البلاد»، مشيرًا إلى أن مصر تعاني من نقص كبير في الطاقة، لكن الحلول التي تلجأ إليها الحكومة ينتقدها البعض أيضًا ويزيد في تصوير ما فيها من مساوئ حتى يتحول الموضوع من قضية اقتصادية إلى موضوع للصراع السياسي وإلقاء التهم في وجه الحكومة.
مستثمر آخر ليبي الجنسية ومتخصص مع شركاء مصريين في صناعة كابلات الكهرباء، يُدعى رشوان حمود، يضيف، في السياق نفسه، قائلاً إنه «على سبيل المثال، حين قررت الحكومة المصرية اللجوء للفحم في تشغيل بعض محطات الكهرباء والمصانع، قبل أشهر، ارتفعت الأصوات عن التلوث المحتمل حتى خيل لنا أن مصر ستغطيها سحابة سوداء جراء دخان الفحم. وحين فتحت الحكومة أبواب التعاقد على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، قال المعارضون: وما الحاجة إليها إذا كنا سنبني محطة نووية لتوليد الكهرباء، رغم أن كل هذا الكلام مجرد حشو لا يستند إلى حقيقة أو علم».
ويبدو أن رجال أعمال وأصحاب أموال ومصرفيين أيضًا لا يأخذون «التهويل الإعلامي» مأخذ الجد. ويرى المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، السيد فركاش، أن ما ينشر عن الوضع الأمني مثل وقوع تفجيرات وإرهاب، يؤثر فقط على قطاع السياحة.. «هذه الأخبار تؤثر على الاستثمار في السياحة، لكنها لا تؤثر على مشروعات أخرى مثل الطعام والأدوية والتصنيع والطاقة.. اليوم لديك مشاريع مفتوحة بالمليارات».
وفي سؤال للسيد إنطونوبولوس عما إذا كان لديه مخاوف من ضخ شركته لملايين الدولارات على الطاقة المتجددة، بينما الدولة مقبلة على توليد الطاقة من المحطة النووية بعد بنائها، يجيب قائلاً: «لا توجد مخاوف على الإطلاق، ولكل تقنية مزاياها».
ويضيف أن «شبكة الكهرباء المتطورة تتكون من مزيج صحي من مصادر متعددة لتوليد الطاقة ولكل منها مزاياها الخاصة. ويشمل هذا المزيج محطات طاقة الحمل الأساسي مثل محطات الطاقة النووية، ومحطات تعمل بالفحم، والأحمال المتوسطة التي توفرها الطاقة المتجددة، وأحمال الذروة التي يوفرها الغاز أو الديزل. وهذا معمول به في كثير من الدول المتقدمة مثل أوروبا، وأميركا، واليابان؛ حيث محطات الطاقة المتجددة تعمل بالتوازي مع محطات الطاقة النووية».
ويزيد قائلاً إن «الطاقة المتجددة التي تولدها الرياح ومحطات الطاقة الشمسية أصبحت تنافسية للغاية من حيث التكلفة كما تجلى في مناقصة مشروع طاقة الرياح في منطقة جبل الزيت التي تقدمنا بها، حيث تقدمنا بتعريفة كهرباء أقل من 4 سنتات للكيلواط في الساعة، وهى واحدة من أدنى تعريفات طاقة الرياح على مستوى العالم لهذه التكنولوجيا. كما أن أحد مزايا الطاقة المتجددة أنه بالإمكان بناؤها بسرعة من سنة إلى سنتين، وهو وقت قياسي مقارنة بالطاقة النووية أو التقليدية».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.