أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

الغلاء يثير السخط... والإضرابات والجفاف يفاقمانه

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)

حين سمعت باتريشيا جونز الأخبار الصباحية التي تحذر أهل العاصمة البريطانية لندن من أحدث إضراب في قطاع النقل، تمتمت في خفوت «يا إلهي... الحياة في هذا البلد صارت لا تطاق!».
وعانى ركاب السكك الحديدية والمترو والحافلات في لندن من فوضى جديدة اعتباراً من الخميس، حيث نظم عشرات الآلاف من العاملين في قطاع النقل إضرابات بسبب خلافات طويلة الأمد حول الأجور والوظائف وظروف العمل.
باتريشيا (45 عاماً)، التي تعمل في وظيفة إدارية بإحدى الشركات الكبرى في منطقة نايتس بريدج الراقية وسط لندن، وتضطر للانتقال خمسة أيام أسبوعياً من منزلها المستأجر في منطقة هونسلو غرب العاصمة إلى مقر عملها، لم تكن الوحيدة التي ترى الوضع كارثياً.
حيث شاركها بالرأي عدد آخر من سكان العاصمة تواصلت معهم «الشرق الأوسط» عبر مجموعة للأصدقاء على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب».
«غروب الواتساب» الذي يضم نحو 70 اسماً من زملاء الجامعة السابقين، امتلأ باللعنات والألفاظ الخارجة تعبيراً عن الغضب فور مشاركة باتريشيا لخبر «بي بي سي» حول الإضراب.
سيلفيا، التي تعمل في أحد المطاعم بوسط العاصمة، علقت قائلة «لقد تركنا جونسون للطوفان... ليحتفل بزواجه. عسى أن يكون القادم أفضل». وجونسون المعني بالطبع هو بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني المستقيل حديثاً إثر عدد كبير من الفضائح التي طالته هو وإدارته، لتدفعه دفعاً إلى الاستقالة من الحكومة ورئاسة حزب المحافظين معاً رغماً عنه، مع بقائه سياسياً لإدارة الحكومة لحين تولي خليفته... لكنه بدلاً من محاولة إدارة الأوضاع الملتهبة وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ترك الحكومة ودوائرها للاحتفال بزواجه وقضاء «شهر العسل»؛ ما جلب عليه لعنات المواطنين والسياسيين معاً.
ولا يعلم جيمس بلانك، وهو أحد الأصدقاء على مجموعة الـ«واتساب» المذكورة أعلاه، إذا كان من الأفضل أن يتمنى فوز ليز تراس أو ريشي سوناك بقيادة حزب المحافظين... فكلاهما - كما يقول - سيضيف ضغوطاً على المواطنين في رحلته لإصلاح الوضع المتردي.
وتمحورت المناظرات الحادّة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة بين المرشحَين لخلافة جونسون، حول الوضعين الاقتصادي والاجتماعي المتوتّرين، حيث تجاوز التضخّم العشرة في المائة في حين شهدت العديد من القطاعات إضرابات في مواجهة تآكل القدرة الشرائية.
وفي أحدث تعليق على مقترحات الإنقاذ، التي شملت ضخ أموال إضافية للدعم، قال سوناك «إنه خطير حقاً أن تقترض الحكومة أموالاً هائلة وتضخها في الاقتصاد... هذا لن يؤدي لشيء إلا لمفاقمة التضخم، إنه يشبه صب الزيت على النار»، مؤكداً ضرورة المحافظة على التشدد المالي وتخفيف ضغط الأسعار أولاً... بينما تخطط تراس لميزانية طوارئ لخفض الضرائب ومراجعة تفويض بنك إنجلترا المستقل لمكافحة التضخم.
ولا تقتصر مشكلات سكان لندن مع المواصلات على الإضراب؛ إذ قالت فرقة الإطفاء في لندن، إن نحو 70 من رجالها كافحوا حريقاً في أحد جسور السكك الحديدية في ساوثوارك بوسط العاصمة البريطانية يوم الأربعاء. وتسبب الحريق في توقف القطارات بالمنطقة وإخلاء العديد من المباني.
ومن جهة أخرى، اعتباراً من 24 أغسطس (آب)، ستعتمد لندن قيوداً على استخدام المياه نتيجة موجة الجفاف الحالية، وفق ما أعلن أكبر مزوّد للمياه في البلد «تايمز ووتر». وبموجب هذا القرار، سيتعذّر على نحو 15 مليون شخص في العاصمة ومنطقة أكسفورد ري حدائقهم وملء أحواض السباحة التابعة لهم، كبيرة كانت أم صغيرة، وتنظيف السيارات والزجاج والباحات الداخلية باستخدام خراطيم المياه، وفق ما أفادت «تايمز ووتر». وهي المرّة الأولى منذ عشر سنوات تشهد لندن الرازحة تحت وطأة جفاف شديد قيوداً على استخدام المياه.
هذه المشكلات تتزامن مع بلوغ التضخم البريطاني أعلى مستوياته منذ 40 عاماً في يوليو (تموز) بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصاً، وفق ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، ما يفاقم أزمة غلاء المعيشة فيما تواجه البلاد احتمال حدوث ركود. وقال مكتب الإحصاءات الوطني، إن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع إلى 10.1 في المائة الشهر الماضي، بعدما كان 9.4 في المائة في يونيو (حزيران).
وفي تعليق على الوضع المعيشي، تشير خولة الزيدي، وهي ربة منزل بريطانية من أصول عراقية، إلى أن الأمور صارت سيئة إلى حد لا يطاق، فراتب زوجها البالغ 2500 جنيه إسترليني شهرياً «لا يمكن أن يغطي الحاجات الأساسية... والمدخرات على وشك النفاد».
وتقول الزيدي، إنها تخصص 1000 إسترليني قيمة إيجار المسكن (على أطراف العاصمة)، ونحو 400 جنيه لفواتير الكهرباء (التي زادت وحدها بنحو 50 في المائة على أساس سنوي) والغاز والمياه والاتصالات، إضافة إلى 400 أخرى للانتقالات الخاصة بها وبزوجها وبناتها... «ولا يتبقى سوى 700 جنيه لكل التفاصيل الباقية، التي تشمل أكل وشرب 4 أفراد بينهم أطفال، وكساءً وترفيهاً (إذا كان ذلك ممكناً)».
وتصرخ خولة في حديثها عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» قائلة «عبوة اللبن زنة لتر (2 pint) صار سعرها نحو 1.5 جنيه، أي أنها زادت الثلث عن العام الماضي. كنت أهتم بشرب بناتي لعبوة يومياً، الآن صرت أحاول استهلاك العبوة على مدار يومين لتقليص فجوة المصروفات».
وفي استطلاع سريع للأسواق قامت به «الشرق الأوسط»، فقد ارتفعت أسعار الزبد بنحو 27.1 في المائة، والبيض 14.6 في المائة، والأرز 6.7 في المائة، والسكر 5.1 في المائة على مدار عام، في حين ارتفع سعر المياه المعبأة بنحو 22 في المائة.
وأظهرت دراسة جديدة لجامعة يورك الكندية، أن ثلثي الأسر البريطانية سيكونون محاصرين بما يعرف بـ«فقر الوقود»، وهو أن تتخطى تكلفة الوقود 10 في المائة من صافي دخل الأسر، بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي سينعكس على الأسر ذات الدخل المتوسط؛ مما سيجعلها تكافح لدفع فواتيرها، برغم خطط الحكومة المخطط لها للدعم.
وأفادت الدراسة، بأن 18 مليون أسرة، أي ما يعادل 45 مليون شخص سيجاهدون لدفع فواتيرهم بعد الزيادات المتوقعة في سقف أسعار الطاقة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى يناير.
أيضاً، وحتى فبراير (شباط) 2022، كان معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 10 سنوات بأدنى مستوياته عند 2.2 في المائة. ومنذ عام 2009 كانت معدلات الرهن العقاري في المملكة المتحدة في اتجاه هبوطي، وهو خبر سار لمشتري المنازل لأول مرة وأولئك الذين يعيدون رهن ممتلكاتهم.
لكن مع زيادة التضخم، بدأ بنك إنجلترا في زيادة سعر الفائدة تدريجياً في البنك منذ الربيع الماضي؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. وعلى الرغم من أن الارتفاع يؤثر سلباً على تكاليف الاقتراض، فإنه من المرجح أيضاً أن يحد من الطلب على الإسكان ويبطئ ارتفاع أسعار المساكن الذي لوحظ منذ بداية الوباء


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تعلن استثمار ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب السورية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تعلن استثمار ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب السورية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

ووصل إلى العاصمة السورية دمشق، صباح السبت، وفد سعودي رفيع المستوى، برئاسة وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، في مستهل زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، ودفع الشَّراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشروعات المشتركة.

وأعلن الفالح، إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد.

كما أطلق الفالح أيضاً صندوق «إيلاف» للاستثمار، والذي أوضح أنه سيكون مخصصاً للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا.

من جانبه أعلن رئيس هيئة الاستثمار السوري طلال الهلالي، أن بلاده ستوقِّع مع السعودية اتفاقيةً لتطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحديث شبكات الاتصالات وجودة الإنترنت.

وأضاف، أنه سيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات الاستراتيجية مع السعودية تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين.

وأفاد بيان صحافي صادر عن وزارة الاستثمار السعودية، بأن زيارة الوفد السعودي، «تأتي في إطار دعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم المشروعات التنموية، وتهيئة مسار مستدام للتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التوجهات التنموية في المرحلة المقبلة».

وذكر البيان أن هذه الزيارة تمثل «مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين المملكة وسوريا، إذ تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقات لتشجيع الاستثمار المتبادل، وتفعيل آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تؤكد هذه الجهود المتواصلة على اللُّحمة الاستراتيجية بين البلدين في دعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص السعودي والسوري، على حد سواء، في إطار طموح كبير لتعميق التكامل الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة».


لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.