سيسيغنون: عندما يكون «كونتي» مدربك لا يمكنك الاختباء داخل الملعب

الظهير الأيسر لتوتنهام أكد أن اللياقة البدنية تصنع فرقاً كبيراً أمام المنافسين

ريان قال إن كونتي يؤمن بقدرة اللياقة البدنية على ترجيح الكفة أمام الخصوم (رويترز)
ريان قال إن كونتي يؤمن بقدرة اللياقة البدنية على ترجيح الكفة أمام الخصوم (رويترز)
TT

سيسيغنون: عندما يكون «كونتي» مدربك لا يمكنك الاختباء داخل الملعب

ريان قال إن كونتي يؤمن بقدرة اللياقة البدنية على ترجيح الكفة أمام الخصوم (رويترز)
ريان قال إن كونتي يؤمن بقدرة اللياقة البدنية على ترجيح الكفة أمام الخصوم (رويترز)

قبل انطلاق الموسم الكروي الإنجليزي الجديد، وضع المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي برنامجاً صارماً للاعبي توتنهام، وتم تنفيذ العنصر الأكثر صرامة من هذا البرنامج في العاصمة الكورية سول في درجة حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية.
كان لاعبو توتنهام قد تدربوا لمدة ساعتين، ثم طلب منهم مدرب اللياقة البدنية، جيانبييرو فينتروني، الركض لمسافة تتجاوز طول ملعب كرة القدم 42 مرة. وقال فينتروني إن أي لاعب انضم إلى قائمة منتخب بلاده في شهر يونيو (حزيران) سوف يركض 30 مرة فقط وليس 42 مرة، وهو الأمر الذي لم يكن ينطبق على سيسيغنون، وبالتالي كان يتعين عليه الركض 42 مرة.
يقول الظهير الأيسر لتوتنهام عن التدريبات القاسية خلال الاستعدادات للموسم الجديد: «كنت أعلم أن الأمر سيكون صعباً، لكنه كان أسوأ مما كنت أعتقد في حقيقة الأمر. إنه لأمر جنوني أن تركض 42 مرة في كوريا. لم أشعر بالإعياء مثل بعض اللاعبين، لكنني كنت منهكاً للغاية في نهاية الركض».
يبدو أن هذه الاستعدادات القاسية قد آتت ثمارها، حيث بدأ سيسيغنون الموسم الجديد بشكل رائع، وأحرز أول أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي كان أيضاً الهدف الأول للسبيرز في موسم 2022 - 2023. وكان ذلك في المباراة التي فاز فيها توتنهام على ساوثهامبتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وكان سيسيغنون يصول ويجول في جميع أنحاء الملعب، وقدم أداءً رائعاً يُظهر أن التدريبات العنيفة التي طبقها كونتي قد آتت ثمارها تماماً.
يقول الظهير الأيسر الإنجليزي: «من المؤكد أن اللياقة البدنية تصنع فرقاً كبيراً. عندما أكون داخل الملعب وأشعر بأنني لائق تماماً ولدي الطاقة التي تمكنني من الركض للأمام والخلف، فإنني أشعر بأنه لا يمكن إيقافي تقريباً. يجعلك هذا تشعر بأنك قادر على المرور من أي شخص، والقيام بأي شيء على أرض الملعب، وتثق في نفسك تماماً».
من المعروف أنه لا يمكن لمن يلعب في مركز الظهير تحت قيادة كونتي أن يختبئ داخل الملعب أو أن يتوقف عن القيام بالواجبات المطلوبة منه. يقول سيسيغنون: «ربما يكون هذا أحد أصعب المراكز في الفريق في الوقت الحالي. إنه يريد منك أن تسهم في الهجمات وأن تقوم بدورك الدفاعي على أكمل وجه أيضاً، لذلك يتعين عليك أن تكون قوياً للغاية من الناحية البدنية حتى يمكنك الركض للأمام والخلف. هذه واحدة من نقاط قوتي، لكن يمكن تحسين وتطوير الأمر دائماً».

                                      سيسيغنون في صراع على الكرة مع هافرتز خلال قمة لندن الأخيرة (أ.ب)
من المؤكد أن اللحظة التي هرب فيها سيسيغنون من كايل ووكر بيترز وأحرز هدفاً في مرمى غافين بازونو هي لحظة استثنائية بكل تأكيد، لأن هذا هو أول هدف يحرزه سيسيغنون في الدوري الإنجليزي الممتاز. لم يلعب سيسيغنون سوى 21 مباراة فقط في الدوري في المواسم الثلاثة الأولى له مع السبيرز بعد انتقاله من فولهام، رغم أنه قضى أحد هذه المواسم وهو يلعب في صفوف الإعارة لنادي هوفنهايم. وواجه سيسيغنون تحديات وصعوبات كثيرة بعدما كان الجميع يتوقعون له مستقبلاً باهراً عندما كان في السادسة عشرة من عمره.
بعد ذلك بعام، وبالتحديد في موسم 2017 – 2018 سجل سيسيغنون 15 هدفاً في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا. أكمل الظهير الأيسر الإنجليزي عامه الثاني والعشرين في مايو (أيار) الماضي، وبعد سلسلة من الإصابات الطفيفة التي أعاقت مسيرته في الفترة الأخيرة، يبدو الآن أنه في كامل لياقته وجاهزيته البدنية والذهنية للتألق وتقديم مستويات غير مسبوقة.
يقول سيسيغنون عن إحرازه لأول أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز: «من المؤكد أن ذلك سيساعدني كثيراً. قرب نهاية الموسم الماضي، بدأت أشارك بعض الشيء مع الفريق وشعرت بأنني جزء من الفريق. إنه لأمر رائع بالنسبة لي أن أشارك في التشكيلة الأساسية في المباراة الأولى في الموسم، ومن الرائع أيضاً أن أسجل هدفاً وأساعد فريقي على تحقيق الفوز».
ودائماً ما كان سيسيغنون يمتلك القدرات والإمكانيات التي تؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً، فهو سريع للغاية ومهاري وقادر على إنهاء الهجمات بشكل جيد، ويمتلك قوة بدنية كبيرة للغاية. ومع ذلك، لم يكن سيسيغنون يشارك بشكل أساسي مع فريقه، وربما شعر بأن الأمر أصبح أكثر صعوبة بعدما تعاقد توتنهام في يونيو الماضي مع إيفان بيريسيتش، الذي يمتلك خبرات هائلة وسبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا ووصل إلى نهائي كأس العالم مع منتخب بلاده، قادماً من إنتر ميلان الإيطالي. يمكن أن يلعب بيريسيتش في عدة مراكز، لكن من المؤكد أنه كان سيبدأ مكان سيسيغنون لو لم يتعرض للإصابة في ربلة الساق.
يرفض سيسيغنون فكرة أن مثل هذه المنافسة الشرسة على الدخول في التشكيلة الأساسية تصيبه بالإحباط، ويقول: «كان لدي موقف مختلف. لم أر أبداً الوضع بهذا الشكل، بل رأيت أن هذه فرصة مناسبة تماماً لي لكي أتحسن وأحصل على المساعدة والدعم منه».
وهذا ما حدث بالفعل عندما نصح بيريسيتش، الذي شارك بدلاً من سيسيغنون في الدقيقة 66 زميله الأصغر سناً باستغلال قصر قامة ووكر بيترز والتقدم للعب الكرة بالرأس، وهو الأمر الذي ساعد سيسيغنون على إحراز الهدف الأول. يقول سيسيغنون: «الوصول إلى منطقة الجزاء في الوقت المناسب تماماً يمنحك شعوراً لا يقدر بثمن».
من المؤكد أن هذا سوف يخفف العبء على نجم الفريق هاري كين والمهاجمين الآخرين، ومن المؤكد أن سيسيغنون يمتلك القدرات التي تمكنه من القيام بواجباته الهجومية على أكمل وجه، خصوصاً أنه كان يلعب كمهاجم قبل أن يغير مدربوه في فولهام مركزه لكي يلعب في مركز الظهير الأيسر من أجل استغلال سرعته الفائقة وانطلاقاته الرائعة.
يقول سيسيغنون: «لو رأيت الأهداف التي سجلتها مع فولهام، ستجد أنني أحرزت معظمها من داخل منطقة الجزاء أو من حولها، أو من لمسات قصيرة، وهو ما يعني أنني استفدت من المرحلة التي كنت ألعب فيها مهاجماً عندما كنت صغيراً. أريد أن أعود إلى القيام بهذه الأنواع من الأشياء، حتى أتمكن من مساعدة الفريق».
وعن مواجهة تشيلسي الأخيرة في الجولة الثانية من الموسم، قال سيسيغنون: «عندما تأتي من فولهام، فإن ذلك يجعلك تكره تشيلي بشكل أكبر، لذا فإن هذه المباراة كانت خاصة للغاية بالنسبة لي».
يذكر أن نجم تشيلسي ريس جيمس أكبر من سيسيغنون بخمسة أشهر، وهما صديقان، وقد واجه بعضهما البعض لأول مرة في مستويات الفئات العمرية المختلفة، منذ أن كانا في التاسعة من عمرهما، وأصبحا زميلين في صفوف المنتخب الإنجليزي الذي فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاماً في 2017.
يقول سيسيغنون: «يتعين علينا أن نعترف بأنه لاعب من الطراز الرفيع. لكنني أعتقد أنني أعرف نقاط ضعفه أيضاً، لكنني لن أقول الكثير الآن. إنه لاعب رائع، وما يقدمه مع تشيلسي والمنتخب الإنجليزي جيد للغاية، لذا يمكنني دائماً النظر إلى ذلك على أنه مصدر إلهام بالنسبة لي».
وسيواجه سيسيغنون صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بمكانه في التشكيلة الأساسية لتوتنهام، نظراً لأن تعاقد كونتي مع بيريسيتش من الأساس يعني أنه كان بحاجة إليه في هذا المركز، وحتى لو تمكن سيسيغنون من اللعب كأساسي فستكون هناك ضرورة ملحة لتدوير اللاعبين في هذا المركز. يقول سيسيغنون: «ستكون هناك دائماً أوقات تكون فيها متعباً بعض الشيء، خصوصاً في وقت مبكر من الموسم. لكن الأمر يتعلق بتوزيع الجهد البدني. لا يوجد شخص خارق، لكن يمكنك محاولة الاقتراب من ذلك قدر الإمكان». من المؤكد أن كونتي لن يتوقع أقل من ذلك من لاعبه الشاب، سواء كان ذلك في فترة الاستعداد للموسم الجديد في الطقس الحار في آسيا، أو خلال مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في صيف شديد الحرارة لم يسبق له مثيل.


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).