السودان: قوى حليفة للجيش تطرح تعديلات على «الوثيقة الدستورية»

شددت على «بناء علاقة متزنة بين العسكريين والمدنيين»

جانب من احتجاجات في الخرطوم تطالب بعودة الجيش إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات في الخرطوم تطالب بعودة الجيش إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين (أ.ف.ب)
TT

السودان: قوى حليفة للجيش تطرح تعديلات على «الوثيقة الدستورية»

جانب من احتجاجات في الخرطوم تطالب بعودة الجيش إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات في الخرطوم تطالب بعودة الجيش إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين (أ.ف.ب)

كشفت قوى «الحرية والتغيير»، مجموعة «التوافق الوطني»، عن أبرز ملامح الإعلان الدستوري المتوقع طرحه خلال الأيام القليلة المقبلة، وقالت إنها تتمسك بإجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية، التي أنتجها الاتفاق السياسي بين المدنيين والعسكريين في 2019، بدل الذهاب إلى ترتيبات دستورية جديدة، مشددة على «بناء علاقة متزنة بين العسكريين والمدنيين».
وأكد الإعلان السياسي، الذي توافقت عليه قوى التغيير، على ضرورة وجود علاقة متزنة بين المكون العسكري ونظيره المدني، ومثول كل المتهمين المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، وأبرزهم الرئيس المعزول عمر البشير، وكبار معاونيه.
وتتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، مجموعة «التوافق الوطني»، مع المكوّن العسكري، وتدعم قرارات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، وهي تمثل كيانات سياسية وحركات مسلحة تدعو للحوار والوفاق حول القضايا الوطنية. وتضم المجموعة الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاقية «جوبا» للسلام، التي أيدت الانقلاب العسكري للجيش، الذي أطاح بالحكومة الانتقالية السابقة، وأجرى تعديلات على الوثيقة الدستورية، انتهت بفض الشراكة مع قوى الحرية والتغيير «المجلس المركزي»، الحاضنة السياسية للحكم المدني. ومن أبرز الفصائل المنضوية في تحالف «التوافق الوطني» حركة العدل والمساواة، بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة جيش تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، وبعض المجموعات الصغيرة.
وقال الأمين العام للمجموعة، سليمان صندل، في تصريحات صحافية ليلة أول من أمس، إنه جرى نقاش مستفيض حول الإعلان الدستوري، موضحا أن غالبية الآراء ذهبت إلى إدخال بعض التعديلات على الوثيقة الدستورية الأخيرة لعام 2022، «لأن الوقت لن يسعف للحديث عن مسودة دستورية جديدة».
وأضاف صندل أن الوثيقة الدستورية «تمثل شعارات ثورة ديسمبر، ومرحلة تاريخية مهمة في تاريخ البلاد». موضحا أنه تم إرجاء النقاش حول التعديلات، ومواءمة الوثيقة الدستورية مع الإعلان السياسي، وتكليف لجنة فنية لمواصلة العمل، والخروج برؤية متكاملة. وقال بهذا الخصوص: «توافقنا على أن تتضمن التعديلات في الوثيقة الدستورية أن تكون إقالة رئيس الوزراء من منصبه بالتوافق بين الكتل التي رشحته للمنصب».
من جهتها، أجازت «قوى التوافق الوطني» الإعلان السياسي، باستثناء الشق المتعلق بإقليم شرق السودان وذلك بسبب الإشكالات التي تواجه الإقليم.
وأكد الإعلان السياسي على الالتزام باتفاقية جوبا للسلام، واستكمالها بالحركات غير الموقعة، بالإضافة إلى إكمال هياكل السلطة الانتقالية.
وفي هذا السياق قال صندل: «أكدنا على ضرورة إشراك لجان المقاومة بشكل كبير وفعال في جميع أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية، وحتى في مجلس الشراكة والمفوضيات الجديدة». مشيرا إلى أن مجموعته في انتظار الرؤى المقدمة من قبل مبادرة أهل السودان والمجموعات الأخرى حول الإعلان الدستوري، للتوافق على مسودة دستورية موحدة للفترة الانتقالية.
وأبقى الجيش السوداني على وجود الفصائل المسلحة في السلطة، وفقا لاتفاقية جوبا للسلام، حيث يعتبر قادتها أعضاء في مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء.
وفي مطلع الأسبوع الحالي أوصت المائدة المستديرة، التي تمخضت عن «مبادرة أهل السودان»، بأهمية مشاركة القوات المسلحة إلى جانب المدنيين في أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية. ودار جدال كبير حول المبادرة التي التف حولها حلفاء سابقون لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، والتي تجد دعما وتأييدا من جماعة الإخوان المسلمين والجيش.
وفي الرابع من يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في الحوار الوطني برعاية الآلية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية «إيقاد»، وذلك لإفساح الطريق أمام القوى المدنية لتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تشهد البلاد احتجاجات شعبية مستمرة تطالب بعودة الجيش للثكنات وتسليم السلطة للمدنيين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يقف طارق عبد الرحمن خلف «طبلية» صغيرة في إحدى أسواق أم درمان، يبيع عليها مستلزمات منزلية. وفي موضع آخر من السوق، تبيع شقيقته مودة مأكولات خفيفة، مثل: الطعمية، والفول، والتوابل وحبّ التسالي. يعود الاثنان آخر النهار بما حصَّلاه لمساعدة أسرتهما، النازحة من الفاشر، على شراء الطعام والدواء.

منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لا تعرف الأسرة مصير الأب عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، ولا مصير ابنه إدريس. تقول الأم، رحمة آدم، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتسلّم راتب زوجي حتى الآن، ونعتمد على عمل طارق ومودة ودعم متقطع يأتينا ممن حولنا».

وصلت الأسرة إلى الخرطوم حاملة معها قلقها على المفقودين، ووجدت نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والعلاج. في البداية.

كانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد أمضت نحو 18 شهراً تحت حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، وسط قصف متكرر ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. وفي أكتوبر 2025، سيطرت القوات على المدينة، ففرّ سكان منها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، في حين تفرّقت عائلات وفقدت الاتصال بأفرادها. ومن بين تلك العائلات أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.

رحمة آدم تعجز عن تحمل تكلفة الغذاء والعلاج المرتفعة (الشرق الأوسط)

كانت رحمة تُعدّ الطعمية والتوابل وتبيعها لتشتري الدقيق والسكر والصابون وغيرها من الضروريات. لكنها توقفت عن العمل منذ نحو شهر بعدما تدهورت صحتها.

تقول: «وجعني قلبي، وحين راجعت اختصاصياً في مدينة عطبرة، قالوا لي إن لديّ تضخماً في عضلة القلب». وتضيف أنها تلقت أدوية، لكن حالتها ساءت مجدداً، ولم يعد لديها المال الكافي لشرائها. وتأمل في السفر إلى القاهرة للعلاج إذا سمحت ظروفها، غير أنها تقول: «حالياً لا نملك شيئاً تقريباً».

وحسب رصد للأسواق في فبراير (شباط) 2026، بلغت قيمة سلة الحد الأدنى من النفقات الأساسية للأسرة في السودان نحو 515 ألف جنيه شهرياً (نحو 50 دولاراً). وهذا تقدير على المستوى الوطني، وليس حساباً لنفقات أسرة رحمة، لكنه يوضح حجم تكلفة الاحتياجات الأساسية قبل إضافة العلاج والمواصلات.

وتزيد تقلبات الأسعار صعوبة تدبير تلك الاحتياجات. ففي 22 سبتمبر (أيلول)، نقلت «رويترز» عن متسوقة في أم درمان أن سعر لتر زيت الطعام ارتفع خلال أسبوع من 17 ألفاً إلى 23 ألف جنيه. ونقلت عن عامل في المدينة يتقاضى نحو 500 ألف جنيه شهرياً أنه اضطر إلى العمل سائقاً بدوام جزئي لتغطية نفقاته. ولا يمثل راتبه متوسط الأجور أو دخلاً لأسرة رحمة، لكنه يعطي صورة عن ضغط الأسعار على العاملين في المدينة.

يخرج طارق صباحاً إلى السوق ويعود مساءً بما تيسر من المبيعات. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخله محدود، لكنه أصبح مورداً أساسياً للأسرة بعد مرض والدته: «أصبح همّنا الأساسي أن نعمل كل يوم ونوفر ما نستطيع حتى تمر هذه الظروف».

مودة عبد الرحمن تعمل لمساعدة أسرتها في توفير دخلها اليومي (الشرق الأوسط)

وتواصل مودة العمل الذي كانت تقوم به الأم، فتبيع الطعام والتوابل، ثم تعود لمساعدتها في المنزل ومرافقتها إلى الطبيب. تقول: «ما نحصل عليه لا يكفي لتغطية كل احتياجاتنا، لكنه يساعدنا في شراء الطعام وبعض الضروريات». وبالنسبة إليها، أصبح العمل «وسيلة للبقاء وتدبير اليوم» في غياب دخل ثابت.

أما شقيقتهما منال، فكانت في السنة الثالثة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الفاشر. حاولت مواصلة دراستها بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، لكن أجرة الذهاب والعودة من مكان إقامة الأسرة لم تكن تتوفر بانتظام. تقول: «أريد إكمال تعليمي، لكن أجرة الطريق أصبحت تنافس احتياجات الطعام وعلاج والدتي على المال القليل المتاح، فتركت الدراسة».

منال عبد الرحمن تترك الدراسة لعجز أسرتها عن توفير تكاليفها (الشرق الأوسط)

عندما وصلت الأسرة إلى الخرطوم، قدم لها جيران ملابس وملايات وأسرّة وبعض الأواني المنزلية، فساعدتها على بدء حياتها في مكان النزوح. لكن تلك المساعدة لم توفر دخلاً مستمراً. ومع توقف رحمة عن العمل، صار الأبناء يواجهون كل صباح سؤالاً واحداً: هل تكفي مبيعات اليوم لطعام البيت وعلاج الأم؟

بين أب وابن لا يُعرف مصيرهما، وأم تنتظر العلاج، وابنة انقطعت عن الجامعة، يظهر أثر الحرب في تفاصيل يومية صغيرة: وجبة ينبغي توفيرها، ودواء قد يتأخر شراؤه، وأجرة مواصلات لا تتوفر. وفي نهاية كل يوم، تعود الأسرة بما جمعته من السوق، ثم تستعد لمحاولة جديدة في الصباح التالي.


مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.