إسرائيل تلغي احتفالاً بـ«اتفاقيات إبراهيم» بعد اعتذار الدول المعنية

مراسم توقيع اتفاقات إبراهيم في حديقة البيت الأبيض في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
مراسم توقيع اتفاقات إبراهيم في حديقة البيت الأبيض في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي احتفالاً بـ«اتفاقيات إبراهيم» بعد اعتذار الدول المعنية

مراسم توقيع اتفاقات إبراهيم في حديقة البيت الأبيض في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
مراسم توقيع اتفاقات إبراهيم في حديقة البيت الأبيض في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى إلغاء المؤتمر الذي كانت دعت لالتئامه في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، احتفاءً بمرور سنتين على إطلاق «اتفاقيات إبراهيم»، وذلك لأن ممثلي غالبية الدول العربية التي كان مقرراً أن تشارك فيه، قد أبلغوا أنهم لن يحضروا، كي لا يفسر حضورهم «تدخلاً في حملة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية».
وقال وزير التعاون والتطوير الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، عيساوي فريج، الذي بادر إلى المؤتمر بالشراكة مع الإمارات، إنه يحترم توجه المندوبين العرب الذين تخوفوا من أن تفسر مشاركتهم في مؤتمر كهذا كتدخل في المعركة الانتخابية، ولأن انعقاد مؤتمر كهذا للإسرائيليين وحدهم غير مفيد، قررت حكومة إسرائيل إلغاءه.
وفريج، الذي كان قد أعلن أنه سيعتزل السياسة بعد انتهاء دورة الحكومة الحالية، يعتبر إلغاء المؤتمر خسارة، ولكنه أعرب عن أمله في أن يهتم الوزير الذي سيخلفه بعقد مؤتمر بديل بعد الانتخابات.
كانت الحكومة الإسرائيلية قد باشرت، منذ عدة شهور، التحضير للمؤتمر قبل حل الكنيست، وأجرت اتصالات مع دول «اتفاقيات إبراهيم»، وهي الإمارات، والبحرين، والمغرب، والسودان، لجعله بمستوى وزراء الخارجية، وتحدد موعده يوم 12 سبتمبر المقبل.
ولكن، بعد سقوط الحكومة وقرار اللجوء لانتخابات جديدة، تردد العرب ثم أبلغوا تل أبيب رسمياً بقرارهم عدم الحضور.
وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المؤتمر كان سيبحث في عدد من المجالات المدنية التي يمكن تحقيقها، لتطوير وتوسيع اتفاقيات إبراهيم، ومنها:
* فتح طريق تجاري بري عبر إسرائيل، (أو منها) إلى دول الخليج، مع كل ما يحتاجه ذلك من توسيع وتطوير البنى التحتية في المعابر الحدودية، كجسر الشيخ حسين على نهر الأردن، والطرقات الرئيسية وتحويلها إلى طرق دولية.
* دفع مشاريع إقليمية إلى الأمام، لحل مشكلات بنيوية في قطاع غزة، بالشراكة مع مصر وإسرائيل ودول الخليج.
* الطاقة والغذاء والمياه، التي بسبب الحرب في أوكرانيا تسببت في أزمة.
* فتح سفارة للمغرب لدى إسرائيل، بحضور وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، وتوسيع الاتفاقيات لتشمل دولاً عربية وإسلامية أخرى.
وحسب الوزير فريج، «كان مقرراً تعميق وتوسيع المبادرات في مجالي التعليم والثقافة، بهدف تقوية الاتجاهات العميقة التي تدعم السلام وإضعاف المواقف والأفكار الدينية المتطرفة، والتثقيف على قيم التسامح، وحرية العبادة، والتعايش في جميع المجالات: الفن، والرياضة، والسينما وغيرها»، مضيفاً: «هذه هي قاعدة السلام بين الشعوب، وليس فقط بين الدول والحكومات، وتطوير العلاقات الشخصية بين الشعوب، باعتبار أن الحكومات تتغير، لكن الشعوب تبقى».
يُذكر أن اتفاقيات إبراهيم انطلقت في 13 أغسطس (آب) 2020، عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أنه بعد أسابيع طويلة من الجهود الدبلوماسية المحمومة والسرية، توصل إلى اتفاق سلام جديد، وأنه أجرى محادثة هاتفية ثلاثية مع كل من ولي عهد الإمارات (حينها) الشيخ محمد بن زايد، ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، وقرأ على الملأ نص بيان مشترك باسمهم حول إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والإمارات، وتم بذلك، وضع حجر الأساس في أهم مسار سياسي في المنطقة خلال ربع القرن الأخير: «اتفاقيات إبراهيم»، على اسم النبي إبراهيم الذي يعد أباً لجميع الديانات السماوية.
وخلال أربعة أشهر من هذا الإعلان، تم توقيع اتفاقيات سياسية بين إسرائيل وأربع دول (الإمارات والبحرين والسودان والمغرب)، وخلال العامين المنصرمين منذ ذلك الوقت، تم فتح ممثليات دبلوماسية إسرائيلية في كل واحدة من الدول التي وقعت اتفاقيات إبراهيم. وتم فتح خطوط جوية مباشرة بين تل أبيب وأبوظبي، ودبي، والمنامة، والدار البيضاء ومراكش، وقام العديد من الوزراء والمسؤولين العسكريين والسياسيين ورجال الاقتصاد من هذه الدول كافة، بزيارات متبادلة، ووقعوا اتفاقيات تعاون في مجالات عدة.
كما بادرت مجموعات من رجال الأعمال إلى دراسة الفرص المتاحة، وأعدوا نماذج للتعاون، وتم، أيضاً، تسجيل عشرات المبادرات في المجتمع المدني، وأدى التعاون التجاري والاتفاقيات الاقتصادية إلى ارتفاع دراماتيكي في معطيات التجارة بين الدول الموقعة على «اتفاقيات إبراهيم»، وبضمنها الاستثمار المباشر بين الدول.
إضافة إلى ذلك، ارتفع الطلب على تعلم اللغة العبرية، إذ سجل طلاب إماراتيون ومغاربة للتعلم في إسرائيل، سواء لتلقي دورات أو الدراسة الجامعية في المؤسسات الأكاديمية ومعاهد الأبحاث، كما أن الاتفاق على الإعفاء من تأشيرة الدخول بين إسرائيل والإمارات، والتأشيرة الإلكترونية للإسرائيليين الراغبين في السفر إلى البحرين والمغرب، جعل سفر الإسرائيليين إلى هذه الدول أسهل بكثير من السفر إلى نيويورك أو واشنطن.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

كثيرة هي الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيويورك، في آخر مشاركة له في «أسبوع القادة» التقليدي للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول)، بينما تترأس باريس مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي.

وكثيرة أيضاً اللقاءات التي من المقرر أن يعقدها ماكرون مع نظرائه، بيد أن من بينها 3 لقاءات أساسية، بسبب ارتباطها بأزمة الطاقة وتداعياتها، وستكون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وعدد من القادة الخليجيين الذين سيحضرون إلى نيويورك. وربما يكون ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي سيلتقي بزشكيان، إذ رغم التوتر الذي يخيم على العلاقات الفرنسية - الإيرانية، فإن الاتصالات الهاتفية واللقاءات بين الجانبين لم تتوقف.

مضمون مبادرة ماكرون

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويصل ماكرون إلى نيويورك حاملاً مقترحاً محدداً، لا أحد يستطيع أن يراهن سلفاً على إمكانية نجاحه، نظراً إلى مواقف الطرفين المعنيين بالوضع في مضيق هرمز، وبشكل عام بالحرب في المنطقة، أي الولايات المتحدة وإيران. وإذا كانت باريس لا تضع جانباً سيطرة الحوثيين على باب المندب والشواطئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وعلى عدد من الجزر المهمة فيه، فإنها تريد، كما تفيد مصادرها، التركيز على ملف «هرمز»، وبمعنى ما فصله عن الجوانب الخلافية الأخرى في الملف الإيراني.

وبكلام آخر، تريد باريس أن يكون الإبحار في مضيق هرمز مسألة قائمة بذاتها، وغير مرتبطة بالجوانب الأخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، وقدرات طهران الصاروخية والباليستية، وتدخلاتها الإقليمية. وفي نظر باريس، فإن الأمر المُلح، اليوم، يتناول ملف الطاقة، ووصول إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وهي مسألة تفرض نفسها بقوة على الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة، ومن ثم فإن ربطها بالمسائل الأخرى من شأنه أن يفاقم الأوضاع.

ومن هذه الزاوية يمكن استنتاج أهمية الاجتماعات الثلاثة المشار إليها التي سيعقدها ماكرون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مرحلة «انتقالية» من 6 أشهر

تريد باريس أن تقنع الأطراف المعنية بقبول تحرير الإبحار الآمن في مضيق هرمز لمرحلة «انتقالية مؤقتة» من 6 أشهر، وترى أن هدفاً كهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شرطين متوازيين: الأول، أن «تخفف» الولايات المتحدة الحصار البحري الصارم الذي تضربه على الموانئ الإيرانية، والذي يترافق مع استهداف البواخر الإيرانية التي تسعى إلى اختراق الحصار. والشرط الثاني عنوانه تعهد إيراني «واضح» بعدم استهداف الناقلات العابرة في المضيق بأي وسيلة عسكرية.

وبكلام آخر، تدعو فرنسا إلى «تجميد» الحرب، المتعددة الأوجه، العسكرية والاقتصادية، الجارية حالياً بين واشنطن وطهران، والتي تدفع ثمنها مجموعة كبيرة من دول العالم. وبالتوازي، تعمل باريس على عقد اجتماع خلال الأسابيع المقبلة لـ«مجموعة السبع»، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي، سيكون مخصصاً لملف الطاقة.

وقال ماكرون، يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، إن الغرض هو «تعزيز التعاون وتجنب التوتر غير الضروري بين دول المجموعة وشركائنا الرئيسيين، أو بحث خيارات السحب المحتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية أو رفع القيود، كما فعلنا قبل بضعة أشهر».

قلق كبير في فرنسا

محطة الطاقة النووية التي تسهم بالنسبة الكبرى في عمليات توليد الكهرباء في فرنسا (رويترز)

وبينما تنعكس أزمة الطاقة سلباً على غالبية اقتصادات العالم، فإن تفاقمها يثير حالة من القلق الكبير في فرنسا، خصوصاً مع استحضار صور الاشتباكات والحرائق التي رافقت احتجاجات «السترات الزرقاء» الصاخبة عامي 2018 و2019، والتي اندلعت وقتها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

والحال أن هذه الأسعار تسجل اليوم أرقاماً قياسية، وثمة من يتوقع أن يصل سعر لتر البنزين إلى 3 يوروات. وتعاني الحكومة من وضع مالي صعب، إذ تجاوزت ديون الدولة عتبة الـ3500 مليار يورو، وهي تواجه صعوبة في بلورة ميزانية العام 2027، وتسعى إلى تحقيق وفر في الإنفاق يصل إلى 54 مليار يورو. وذلك كله يحرمها من القدرة على التدخل بقوة لتخفيف وطأة الأسعار على المواطنين؛ لذا، دعا ماكرون، السبت، إلى اجتماع طارئ ضم قادة الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، ليشرح لهم حقيقة الأوضاع ويطلعهم على جهوده لتطويق الأزمة المستفحلة.

شروط متبادلة إيرانية - أميركية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

لا تقول باريس إن هذه المبادرة يمكن أن تنجح أو لا تنجح، ومن ثم يتعين انتظار الاجتماعات المرتقبة في نيويورك لتلمس مصيرها، بيد أن قراءة مواقف الطرفين المعنيين لا تترك فسحة كافية للتفاؤل، فالجانب الإيراني يؤكد أنه نقل شروطه، وهي معروفة، لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء إلى واشنطن، وهي تشمل، وفق محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أصول إيران المجمدة في الخارج، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

ووفق ما نقلته وكالة «إرنا» عن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى والمفاوض الرئيسي، فإن مضيق هرمز لا يمكن إعادة فتحه إلا إذا نفذت واشنطن أولاً جميع شروط طهران. وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». وبكلام آخر، فإن طهران تريد أن تعيد واشنطن الاعتراف والعمل بالتفاهم الذي توصل إليه الطرفان بوساطة باكستانية - قطرية في يونيو (حزيران) الماضي، والذي خرج منه ترمب لاحقاً.

وبموازاة المطالب الإيرانية، لا يبدو أن واشنطن مستعدة للاستجابة لها. ورغم أن تصريحات الرئيس ترمب يمكن أن تتغير بين يوم وآخر، فإنه عاد إلى تهديد إيران بالقضاء عليها. وقال لموقع «أكسيوس»، نهاية الأسبوع، إنه يتوجب عليه اتخاذ «قرار» بشأن إيران، وتساءل: «هل يتعين عليَّ أن أقضي عليهم أم لا؟ إنه قرار حاسم، وكل شيء ممكن معي». وفي الفترة الأخيرة، دأب على التأكيد أن الحرب ستنتهي بعد إجراء الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكثير من المحللين يرون أنه لن يعود إلى الحرب «الكثيفة» في الفترة الفاصلة عنها؛ لأنها ستفاقم أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وستقلل من فرص نجاح المرشحين الجمهوريين.

اليوم، يمكن اعتبار أن «المراوحة» سيدة الموقف بين طهران وواشنطن، إلا أن الوساطات لم تتوقف، ومنها زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي للعاصمة الإيرانية، كما أن نيويورك ستشهد تكثيفاً للاتصالات الدبلوماسية عالية المستوى، والتي قد تفتح كوة، ولو ضيقة، في الحائط المسدود.


تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية، خصوصاً إعادة الإعمار ووحدة سوريا وتكاملها وتعاونها مع دول المنطقة.

وأضاف أن تركيا تتابع مع المؤسسات المعنية في دمشق، من كثب، عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.

وذكر فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد تطرق خلالها إلى زيارته لدمشق الأسبوع الماضي، إن الملفات التي يجري العمل عليها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحتاج إلى مراجعة دورية.

زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والسوري أحمد الشرع، أسندا إلى وزارتي الخارجية في البلدين مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين من كثب، وعقد اجتماعات متواصلة.

وأكد فيدان أن الأوضاع في سوريا تتحسن يوماً بعد آخر، لافتاً إلى أهمية ذلك، وإلى أن ما يحدث في سوريا والعراق يؤثر على تركيا بشكل مباشر، لذلك فإن الاستقرار والسلام والطمأنينة والتنمية هناك مهمة بالنسبة لتركيا أيضاً.

وأضاف: «راجعنا هذه القضايا مرة أخرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ونقلت إليه رسائل رئيسنا (إردوغان) خلال زيارتي إلى دمشق».

وأشار فيدان إلى أن الشرع التقى الرئيس إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي، وأكد الرئيسان أن هناك قضايا يتعين متابعتها واتخاذ قرارات بشأنها.

اندماج «قسد»

وذكر أن مباحثاته الأخيرة في دمشق تناولت العديد من الملفات، بينها الاستقرار الإقليمي والمخاطر القائمة، وعملية الاندماج في سوريا ومكافحة الإرهاب.

وأكد فيدان أن التصريحات الحالية والمواقف والنوايا التي ظهرت بشأن عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية مهمة للغاية، وأن تركيا ترى رغبة لدى الأطراف في المضي قدماً بالعملية بشكل منضبط، وأنها ترحب بذلك وتدعم هذه العملية.

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وأشار إلى ضرورة الاستمرار في متابعة عملية الاندماج، بكل دقة، حتى استيفاء جميع الشروط واكتمالها، مضيفاً: «نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين حول كيفية سير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك، وهل تسير بشكل جيد؟ وهل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه كلها أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب.

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

وقال فيدان إن الأولوية الآن هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصراً مُعادياً»، وما أعلن عن اكتمال حلها واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور.

عناصر من «قسد» بعد الانضمام إلى الجيش السوري (أ.ب)

كان فيدان قد قال في تصريحات لصحافيين أتراك، الثلاثاء، بعد زيارته سوريا يومي الأحد والاثنين الماضيين، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».


إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن مكتب المدعي العام في طهران، اليوم (الأحد)، أن السلطات الإيرانية أغلقت مركزاً لتعليم اللغة الفرنسية تابعاً لسفارة باريس في طهران، بموجب أمر قضائي.

وقالت السلطات إن المركز كان يمارس نشاطه لسنوات تحت غطاء تعليم لغة أجنبية، رغم تلقيه تحذيرات متكررة بضرورة الحصول على ترخيص، متهمةً إياه بالقيام بأنشطة ضد الثقافة الإيرانية والأمن القومي، فضلاً عن تسهيل مغادرة إيرانيين من ذوي الكفاءات والمهارات للبلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.