صيف ماطر في الخليج وقائظ في أوروبا

تغيُّر المناخ يجعل أحداث الطقس الاستثنائية اعتيادية

الجفاف على الشاطئ الفرنسي المحاذي للأطلسي قرب مدينة نانت (رويترز)
الجفاف على الشاطئ الفرنسي المحاذي للأطلسي قرب مدينة نانت (رويترز)
TT

صيف ماطر في الخليج وقائظ في أوروبا

الجفاف على الشاطئ الفرنسي المحاذي للأطلسي قرب مدينة نانت (رويترز)
الجفاف على الشاطئ الفرنسي المحاذي للأطلسي قرب مدينة نانت (رويترز)

سجَّلت دول مجلس التعاون الخليجي وإيران خلال الأسابيع القليلة الماضية هطولات مطرية غزيرة، تسببت في حصول سيول وفيضانات في أكثر من مكان. وفي حين تشهد دول الخليج هطولات مطرية من وقت إلى آخر، فإن غزارتها في هذا الصيف كانت لافتة.
ومن غير المعروف حالياً ما إذا كانت ظروف الطقس الاستثنائية في دول الخليج تأتي ضمن اتجاه عام يرتبط بتغيُّر المناخ العالمي؛ لكن هناك دراسات حديثة تشير، في المقابل، إلى أن فرص حصول موجات حرّ كتلك التي تشهدها البلدان الأوروبية ودول جنوب شرقي آسيا ازدادت كثيراً بسبب تغيُّر المناخ.
- صيف حارّ في أكثر من مكان
وكانت درجات الحرارة قد ارتفعت إلى مستويات قياسية في معظم أنحاء أوروبا في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. وتسببت موجة الحرّ غير المسبوقة في بريطانيا بتأخير أو إلغاء كثير من رحلات القطارات، وسجَّلت أكثر من 20 محطة أرصاد جوية في فرنسا أعلى درجات حرارة على الإطلاق، واشتعلت حرائق الغابات في مناطق كثيرة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان.
وفي القارة الآسيوية، وصلت درجة الحرارة في بعض المقاطعات الصينية إلى نحو 40 درجة مئوية، وبلغت في شنغهاي 40.9 درجة، وهي أعلى درجة حرارة تعرفها المدينة منذ بدء رصد درجات الحرارة في سنة 1873، ولم تحدث سوى مرة واحدة كانت في سنة 2017.
وتسببت الكوارث المرتبطة بالمناخ والطقس خلال السنوات العشر الماضية في موت أكثر من 400 ألف إنسان، وأثّرت على 1.7 مليار آخرين، وشرّدت نحو 25 مليون شخص كل عام في جميع أنحاء العالم. ويُعدّ كبار السن والأطفال والنساء الحوامل وأولئك الذين يعانون من حالات صحية خاصة، الأكثر تضرراً من موجات الحرّ. كما يظهر تأثير موجات الحرّ بأشكال أخرى، بما فيها انخفاض الناتج الاقتصادي، واضطراب النظم الصحية، وانقطاع التيار الكهربائي.

والفيضانات تغرق السيارات في الفجيرة بدولة الإمارات (إ.ب.أ)

ففي العراق، أدّت الحرارة التي تجاوزت مؤخراً 50 درجة مئوية إلى توقف محطات توليد الكهرباء، وتعطيل العمل في عدد من المؤسسات الحكومية. ويعمل واحد من بين كل 4 عمال في العراق في قطاع البناء وقطاع الزراعة، وهي أماكن عمل تُعتبر الأخطر خلال موجات الحرّ.
وفي قطر التي اقتربت فيها الحرارة من 50 درجة مئوية، لا تزال هناك مخاوف بشأن الحالات التي يتم فيها تجاهل التشريعات التي وضعتها البلاد حول حظر العمل في الهواء الطلق خلال منتصف النهار. وعلى سبيل المثال، لا يجد عمّال التوصيل بُدّاً من العمل أثناء وقت الغداء؛ لأن أغلب الناس لا يرغبون في مغادرة منازلهم وأماكن عملهم في الظروف الحارّة.
ويتخوّف الأوروبيون من أن تؤثر موجات الحرّ المتتالية على قطاع السياحة؛ حيث ستؤدي -إلى جانب الظواهر الجوية المتطرفة الأخرى- إلى تعطيل سبل السفر، لا سيما الرحلات الجوية التي يتم إيقافها إذا تجاوزت حرارة الجو درجات معيّنة. وما يجعل ظروف السياحة إلى أوروبا هذه السنة أكثر سوءاً، حالة الحرب في أوكرانيا التي أجبرت بعض البلدان، مثل إسبانيا، على فرض قواعد خاصة تتعلق باستهلاك الطاقة، كوضع حدٍّ على درجة التبريد المسموحة للمكيّفات، بحيث لا تقل عن 28 درجة مئوية. في حين فرضت ألمانيا ودول أخرى تدابير مشابهة؛ لكنها أقل تشدداً.
وغالباً ما تقترن الوفيات التي تحصل نتيجة موجات الحرّ بحرائق الغابات. وقد تسببت موجة الحرّ هذه السنة في إسبانيا والبرتغال بحرائق أودت بحياة أكثر من 1700 شخص. كما طالت حرائق الغابات، المعروفة بعواقبها الكارثية في دول جنوب أوروبا، معظم أراضي القارة، ووصلت إلى الدول الإسكندنافية في أقصى الشمال.
وتساهم طبقات الهواء المستقرة والراكدة في تعزيز مخاطر موجات الحرّ، عن طريق حبسها للملوثات، بما فيها الجسيمات المعلّقة، مما يؤدي إلى تدهور في نوعية الهواء، كما تؤدي أشعة الشمس إلى تكوين الأوزون الأرضي. وتُعتبر الجسيمات المعلّقة والأوزون الأرضي عامِلَي خطر على الصحة العامة؛ لا سيما بين الفئات الضعيفة، ويمتد أثرهما الضار إلى النباتات والحيوانات.
وعندما تترافق موجة الحرّ مع مستويات عالية من التلوث، فإنها تؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية؛ خصوصاً في المناطق الحضرية الكبيرة التي لا تتكيّف مع درجات الحرارة المرتفعة. وتعاني المدن على نحو خاص من ظاهرة جزر الحرارة الحضرية؛ حيث تؤدي السطوح الداكنة ضمن المدن، لا سيما طبقات الإسفلت، إلى تخزين الحرارة بدلاً من عكسها، وترتفع نتيجة ذلك الحرارة داخل المدن بضع درجات مقارنة بمحيطها.
- الاستثنائي يصبح اعتيادياً
رغم أن ظواهر الطقس الاستثنائية تحدث منذ القِدم، فإن ازدياد تكرارها وارتفاع حدّتها خلال العقود الأخيرة يشير إلى أن تغيُّر المناخ يزيد من فرص حدوثها. وعلى سبيل المثال، خلص العلماء إلى أن تغيُّر المناخ جعل موجة الحرّ خلال سنة 2022 في الهند وباكستان أكثر احتمالاً بمقدار 30 مرة. كما كانت موجة الحرّ عام 2019 في أوروبا الغربية أكثر احتمالاً بمقدار 10 مرات على الأقل، وموجة الحرارة 2019- 2020 التي أدّت إلى حرائق الغابات المدمرة في أستراليا أكثر احتمالاً بعشر مرات. كما أن الحرارة الشديدة في شمال غربي الولايات المتحدة وكندا في عام 2021 كانت مستحيلة فعلياً من دون تغيُّر المناخ.
وتُظهر التقديرات أن موجة الحرّ غير المسبوقة التي طالت الهند وباكستان في شهر مارس (آذار) الماضي، وأدّت إلى ما لا يقل عن 90 حالة وفاة، أصبحت أكثر احتمالاً بنحو 30 مرة، نتيجة لتغيُّر المناخ. ومن المتوقع أن تصبح موجات الحرّ المماثلة، أو الأسوأ، أكثر شيوعاً في المستقبل، مما يجعل آليات المواجهة غير كافية؛ حيث ستكون ظروف الطقس في بعض المناطق قاسية، بما يفوق قدرة الإنسان على البقاء.
وبينما تجاوزت الحرارة هذا الصيف في بعض مناطق بريطانيا الأربعين درجة مئوية، لأول مرة في تاريخ الأرصاد الجوية، تؤكد دراسة حديثة أجراها مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، أن احتمالية الأيام الشديدة الحرارة في المملكة المتحدة آخذة في الازدياد، وهي ستستمر على هذا المنوال خلال هذا القرن. وتشير الدراسة إلى أن فرصة تسجيل 40 درجة مئوية في المملكة المتحدة زاد احتمالها حالياً 10 مرات، مقارنة بظروف المناخ الطبيعي الذي لم يتأثر بالنشاط البشري.
ووفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، سترتفع درجات الحرارة في المناطق الأوروبية بسرعة تفوق أي منطقة أخرى. وفي حوض البحر المتوسط، من المتوقع حدوث مزيج مثير للقلق من التغيُّرات المناخية المؤثرة (الاحترار، ودرجات الحرارة القصوى، واتساع الجفاف، وانخفاض هطول الأمطار، وزيادة حرائق الغابات، وارتفاع مستوى سطح البحر، وانخفاض الغطاء الثلجي، وانخفاض سرعة الرياح) بحلول منتصف القرن، إذا تجاوز الاحترار العالمي درجتين مئويتين.
ويُظهر تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، أن موجات الحرّ ستكون أكثر تواتراً وأطول وأكثر شدّة في القرن الحادي والعشرين. وستكون هناك حاجة إلى أنظمة الإنذار المبكر والنظم الصحية المعززة.
ويؤكد علماء في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن هذا النوع من موجات الحرّ، كمثل الذي تشهده أوروبا حالياً، سيكون أمراً طبيعياً في المستقبل نتيجة لتغيُّر المناخ.
وتقترح منظمة الصحة العالمية عدداً من الخطوات الأساسية التي يمكن اتباعها للتقليل من مخاطر الحرارة المرتفعة. وتشمل هذه الخطوات البقاء بعيداً قدر الإمكان عن الظروف الحارّة، وتجنّب النشاط البدني الشاق، وعدم ترك الأطفال في السيارات المتوقفة. كما يجب إبقاء الجسم بارداً ورطباً، واستخدام الملابس وأغطية السرير الخفيفة، والاستحمام بالماء البارد. ويجب الحفاظ على المنزل بارداً قدر المستطاع، والاستفادة من هواء الليل لتبريد المنزل، واستخدام الستائر نهاراً لتقليل الحمل الحراري. وتحثّ المنظمة على طلب أصحاب الأمراض المزمنة، أو الذين يتناولون أدوية متعددة المشورة الطبية في ظروف الحرّ الشديد، كما تدعو إلى مساعدة الآخرين؛ خصوصاً كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
ويمثّل تكييف الهواء في حدّ ذاته وجهاً آخر من جوانب المشكلة؛ لأن استخدامه المتزايد واستهلاكه الهائل للطاقة يهددان بتسريع انبعاث غازات الاحتباس الحراري. كما أن إنتاج الهواء البارد في الداخل يقابله إنتاج هواء ساخن من وحدة التكييف الخارجية.
ويمكن تخفيف الحرارة من خلال طلاء الأسطح باللون الأبيض في البلدان الحارة لتعكس أشعة الشمس، وزراعة اللبلاب على الجدران في المناطق الأكثر اعتدالاً، وزراعة أشجار الظل، وتوسعة المناطق الخضراء في المدن. وتشمل تدابير التكيُّف الأكثر كلفة تغيير المواد التي نستخدمها في البناء وشبكات النقل والبنية التحتية الحيوية الأخرى. لكن هذه الإجراءات هي بمجملها إجراءات تلطيفية، أما الحل المستدام فيتطلب تخفيضات جذرية في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذّر من أن «نصف البشرية في منطقة الخطر»، وهي تواجه الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة وحرائق الغابات. وقال غوتيريش، مخاطباً قادة من أكثر من 40 دولة في حوار بطرسبرغ حول المناخ في برلين، إن هدف اتفاق باريس للحدّ من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية «كان بالفعل في غرفة الإنعاش» عقب مؤتمر المناخ (كوب 26) الذي عُقد نهاية السنة الماضية. وأعلن الأمين العام أن «الدول تواصل إلقاء اللوم بعضها على بعض؛ بدلاً من تحمل المسؤولية عن مستقبلنا الجماعي»، داعياً البلدان إلى إعادة بناء الثقة والعمل معاً.
إن الأحوال المناخية التي يشهدها العالم هذا الصيف، ويزداد تطرفها منذ عقود، تؤكد الحاجة الماسة إلى العمل الدولي من أجل مواجهة تغيُّر المناخ على نحو فعّال. ويتطلب ذلك إظهار الحكومات الإرادة السياسية والعمل الجدّي لتنفيذ التزامات اتفاقية باريس بشأن تغيُّر المناخ.


مقالات ذات صلة

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.