جنبلاط لـ«حزب الله»: الرئيس لا ينبغي أن يشكل استفزازاً

حذّر من نقل التجربة العراقية المدمّرة إلى لبنان

من لقاء جنبلاط مع حسين خليل المعاون السياسي لنصر الله (الشرق الأوسط)
من لقاء جنبلاط مع حسين خليل المعاون السياسي لنصر الله (الشرق الأوسط)
TT

جنبلاط لـ«حزب الله»: الرئيس لا ينبغي أن يشكل استفزازاً

من لقاء جنبلاط مع حسين خليل المعاون السياسي لنصر الله (الشرق الأوسط)
من لقاء جنبلاط مع حسين خليل المعاون السياسي لنصر الله (الشرق الأوسط)

انشغل الوسط السياسي بمواكبة الأجواء التي سادت لقاء المصارحة الذي عُقد بين قيادتي «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» من موقع الاختلاف حول معظم القضايا الاستراتيجية، خصوصاً أنه الأول من نوعه منذ فترة طويلة بعد انقطاع بين الطرفين تخلله تبادل الحملات السياسية من العيار الثقيل وبلغت ذروتها إبان الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية التي جرت في 15 مايو (أيار) الماضي.
فاللقاء الذي عُقد بين رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل في حضور النائب وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي الذي تولى التحضير له ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا لم يكن محصوراً بملف الكهرباء وإنشاء صندوق سيادي لإدارة ثروات لبنان النفطية وبتوفير حلول بالحد الأدنى للهموم المعيشية التي يرزح تحت وطأتها السواد الأعظم من اللبنانيين فحسب، وإنما تجاوز هذه العناوين إلى مقاربة الاستحقاق الرئاسي والقضايا الشائكة التي لا تزال نقطة اختلاف بين الحزبين وصولاً إلى ما حصل منذ حوالي أسبوعين في بلدة السويداء السورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بالأجواء التي سادت اللقاء بين الحزبين والذي يأتي في سياق إنهاء القطيعة وإعادة التواصل بأن جنبلاط تطرق إلى موضوعات أساسية من موقع الاختلاف وتتعلق بسلاح «حزب الله» والاستراتيجية الدفاعية وضرورة لبننة مزارع شبعا المحتلة بالطلب من النظام السوري إعداد وثيقة تسلّم إلى الأمم المتحدة يعترف فيها بلبنانية المزارع لإلحاقها بالقرار 425.
وكشفت المصادر المواكبة بأن اللقاء تطرّق إلى الأوضاع الدولية والإقليمية ذات الصلة بالوضع في لبنان ومنها علاقات «حزب الله» بالإقليم من زاوية تحالفه مع إيران، وقالت بأن لجوء البعض للتعامل مع هذا اللقاء وكأنه بداية لاستدارة جنبلاطية باتجاه محور الممانعة ليس في محله، وبالتالي من غير الجائز إصدار الأحكام على النيات من دون التريُّث لاستكشاف ما دار في اللقاء من تبادل للآراء من موقع الاختلاف وتنظيمه.
وأكدت بأن الاستحقاق الرئاسي حضر على طاولة اللقاء ولكن ليس من باب استعراض أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، وإنما من زاوية عدم استعداد جنبلاط للسير بمرشح ينتمي إلى قوى «8 آذار» ومن خلالها إلى محور الممانعة، ولفتت إلى أن رئيس «التقدمي» يدعو لانتخاب رئيس لا يصنّف على خانة التحدي لهذا الطرف أو ذاك، وأن هناك ضرورة لإجراء مروحة واسعة من اللقاءات والمشاورات من أجل التفاهم على الرئيس الجديد من دون استثناء أي طرف من هذه المشاورات في إشارة واضحة إلى إشراك حزب «القوات اللبنانية» فيها وعدم استبعاده.
وتوقف جنبلاط أمام دعوة حسن نصر الله في خطابه الأخير إلى تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات «لأن هناك من يهدّد ويبشّر بفراغ رئاسي»، وسأل ما إذا كان بموقفه هذا يمهّد لاستحالة انتخاب الرئيس الجديد في موعده، ورد حسين خليل على تساؤلات جنبلاط بقوله إن الأمر بحاجة إلى التشاور بين الأطراف الرئيسية والتفكير سوياً برئيس يشكل نقطة للالتقاء بين اللبنانيين، خصوصاً في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على لبنان.
ونقلت المصادر عن خليل في معرض ردّه على تساؤلات جنبلاط حول دعوة نصر الله إلى تشكيل حكومة حقيقية قوله: إننا نسعى للاثنين، أي لتأليف حكومة جديدة وانتخاب الرئيس في موعده لأننا لا نريد الفراغ في أي من المؤسسات.
وعاد جنبلاط إلى التحذير، بحسب المصادر نفسها، من أن الفراغ في رئاسة الجمهورية لن يؤدي فقط إلى تمديد الأزمة وإنما سيمعن في تدمير ما تبقى من معالم للدولة وفي أخذ البلد إلى فراغ قاتل بدلاً من أن نتفاهم على رئيس لا يشكل استفزازاً لأحد ولديه القدرة على التوجّه إلى الدول العربية والمجتمع الدولي لرأب التصدّع الكارثي الذي أصاب علاقات لبنان بالخارج.
ونصح جنبلاط بعدم السماح بتمرير فترة زمنية للفراغ الرئاسي لأن البلد لا يحتمل إقحامه في مسلسل من الخضّات ليست محسوبة وترفع من منسوب انسداد الأفق السياسي أمام الانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة ليست محفوفة بالمخاطر، ورد خليل بأنه ليس لدى الحزب أي مشروع لملء الفراغ ويصر على انتخاب الرئيس في موعده «وإن كنا نتوقع في ظل المعطيات الراهنة ما لم تتبدّل بأن الأمور لن تكون سهلة وسلسة لانتخاب الرئيس».
وتجدر الإشارة إلى أن المسيّرات التي أطلقها «حزب الله» فوق حقل «كاريش» كانت حاضرة من زاوية أن جنبلاط سأل ما إذا كانت بمثابة رسالة إيرانية لتحسين شروط تفاوضها حول الملف النووي، وجاءه الجواب من خليل بأن إيران ليست في حاجة إلى مسيّرات لتحسين موقفها وهي لتحسين موقع لبنان في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية.
وهنا سأل جنبلاط، كما تقول المصادر المواكبة، هل يمكن أن نصل إلى اندلاع حرب جديدة، وكان رد خليل: إذا تمادت إسرائيل في حرمان لبنان من حقه في ثرواته البحرية فإنها يمكن أن تكون خشبة الخلاص، خصوصاً وأن كل الخيارات موضوعة على الطاولة، ورد جنبلاط بأن لبنان لا يحتمل الدخول في حرب جديدة خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نمر فيها، وأنا أنصح وأدعو للتفاوض من جهة والقيام بتحرّك دولي وعربي للضغط على إسرائيل من جهة ثانية.
ولم تغب المواقف من التفاوض مع صندوق النقد الدولي عن المداولات في ضوء سؤال جنبلاط خليل عن موقف الحزب من التفاوض، وكان ردّه بأن هناك ضرورة لدرس الشروط الموضوعة من الصندوق والتعمّق فيها.
لكن جنبلاط عاد إلى التأكيد على ضرورة التفاوض مع صندوق النقد، شرط أن تنجز الحكومة ما هو مطلوب منها، محذّراً في نفس الوقت من انهيار المؤسسات من صحية وتربوية والتي كانت تشكل الصورة المضيئة للبنان في الخارج، مستشهداً بالتجربة العراقية المدمّرة التي أتت على كل ما لدى العراق من صروح ومعالم، داعياً إلى تضافر الجهود لتجنيب لبنان استنساخ هذه التجربة المدمّرة التي أعادت العراق إلى نقطة الصفر.
ولم يغب عن بال جنبلاط قبل انفضاض اللقاء الذي يُفترض أن يُستأنف لاحقاً، لأن للبحث صلة مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، طرح ما شهدته بلدة السويداء السورية من صدامات جاءت نتيجة تصدّي مجموعة من أبناء البلدة تنتمي إلى «رجال الكرامة» برئاسة الشيخ يحيى الحجّار لمجموعات محسوبة على النظام السوري وبعضها على تواصل مع «حزب الله» تتخذ من عاصمة الدروز في جبل العرب ممراً لتهريب كل الممنوعات إلى خارج سورية عبر بوابة بلدة درعا السورية الواقعة على الحدود السورية-الأردنية.
ودعا جنبلاط إلى تدخّل «حزب الله» لوضع حد لهذه الصدامات الدموية التي أدت إلى سقوط 17 قتيلاً، لئلا تنعكس توتراً بين الدروز و«حزب الله» في لبنان، ورأى بأن هناك ضرورة لتدارك الأمر لتفويت الفرصة على من يريد الإيقاع بينهما، لما للدروز في سورية من امتدادات عائلية في لبنان.
وأخيراً أوصى جنبلاط قيادة «حزب الله» بعدم الرضوخ مجدداً لابتزاز رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، «خصوصاً وأنتم رأيتم إلى أين أوصلنا في لبنان؟».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد مقتل جنوده الأربعة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي... 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، وأضاف بن غفير، الحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الإسرائيلي، «مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله».

وفي المقابل، قتل 18 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية استهدفت ليلاً منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة في حصيلة غير نهائية تعد الأكثر دموية منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.


«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.


مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأقر توم فليتشر في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، بتحسن تدفق المساعدات منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يدخل ما معدله 100 شحنة يوميا إلى القطاع.

لكنه أضاف «هذه المكاسب الهشة هي الحد الأدنى لما يحتاجه الفلسطينيون وما نستطيع تقديمه (...) وما يقتضيه القانون الدولي».

وتابع فليتشر «لا يمكننا أن نسمح بأن تكون قمة طموحنا وإرادتنا عالم يحصل فيه الأطفال على ما يكفي من السعرات الحرارية للبقاء على قيد الحياة، بينما يتجنبون القصف المستمر وهم لا يزالون يعانون من الجوع وعضات الفئران والتشرد والحرمان من التعليم".

وأكد «لا يكفي إسكات الأسلحة (...) بل يجب علينا استعادة الكرامة».

ودعا فليتشر إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة والرفع الفوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول البضائع، مثل المعدات الطبية والوقود.

كما حضت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام التي دُعيت لإلقاء كلمة أمام المجلس، الدول الأعضاء على التحرك «بسرعة وشجاعة وإنسانية».