النساء النباتيات أكثر عرضة للإصابة بكسور في عظم الفخذ

النساء النباتيات أكثر عرضة للإصابة بكسور في عظم الفخذ
TT

النساء النباتيات أكثر عرضة للإصابة بكسور في عظم الفخذ

النساء النباتيات أكثر عرضة للإصابة بكسور في عظم الفخذ

اكتشف باحثون أن خطر إصابة النساء النباتيات بكسور في عظم الفخذ أكبر من خطر إصابة السيدات اللاتي يتناولن اللحوم بنسبة قدرها 33 في المائة. وأشاروا إلى أنه من الأسباب المحتملة لذلك أن الأنظمة الغذائية النباتية «كثيراً ما لا تحتوي على حصة كافية من المغذيات المرتبطة بصحة وسلامة العظام والعضلات».
وأشارت دراسة جديدة إلى أن النساء، اللاتي يتبعن نظاماً غذائياً نباتياً، يكنّ أكثر عرضة للإصابة بكسور في عظم الفخذ في مرحلة لاحقة من حياتهن. كذلك اكتشف باحثون من جامعة ليدز أن خطر إصابة السيدات النباتيات بكسور في عظم الفخذ أكبر بنسبة 33 في المائة من أولئك اللاتي يتناولن اللحوم. وقد شاركت أكثر من 26 ألف سيدة، تتراوح أعمارهن بين 35 و69 عاماً من أنحاء بريطانيا، في تلك الدراسة. وركزت الدراسة على تقييم خطر الإصابة بكسور العظام بين النساء النباتيات، واللاتي يتناولن الأسماك لا اللحوم الحمراء، ومن يتناولن اللحوم الحمراء باعتدال وبشكل غير اعتيادي، مقارنة باللاتي يتناولن اللحوم الحمراء بشكل اعتيادي.
بعد نحو 20 عاماً لاحظ الباحثون حدوث 822 كسراً في عظام الفخذ بين النساء، بنسبة تبلغ 3 في المائة، وأن خطر الإصابة بكسور في عظام الفخذ كان مرتفعاً فقط بين النساء النباتيات، مقارنة بالنساء اللاتي يتناولن اللحوم الحمراء بشكل اعتيادي.
تم الحصول على تلك البيانات والمعلومات من دراسة حشدية بين النساء البريطانيات «كوهورت ويمين يو كيه»، والتي تعمل على تتبع النساء خلال فترة زمنية ممتدة من أجل تقييم المخاطر المرتبطة بالعلاقة بين بالنظام الغذائي والصحة. وتبلغ نسبة النساء النباتيات، اللاتي يتناولن المشتقات الحيوانية في تلك المجموعة من النساء، 28 في المائة، في حين أن واحداً في المائة منهن نباتيات تماماً ولا يتناولن أي مشتقات حيوانية، حسب تقرير شبكة سكاي.
وقال جيمس ويبستر، المؤلف الرئيسي للدراسة: «تسلّط دراستنا الضوء على المخاوف المحتملة بشأن خطر الإصابة بكسور في عظام الفخذ لدى النساء النباتيات. مع ذلك لا تحذر الدراسة الناس من الأنظمة الغذائية النباتية وتدعوهم إلى تجنبها، فمثلما هو الحال بالنسبة إلى أي نظام غذائي، من المهم فهم الظروف الشخصية والمغذيات التي يحتاجها المرء من أجل الحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن».


مقالات ذات صلة

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: قرارات الفائدة لا تقستند على أسعار الطاقة فقط

بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)
بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: قرارات الفائدة لا تقستند على أسعار الطاقة فقط

بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)
بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، إن التوقعات المتزايدة في الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة مجدداً تستند بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مؤكداً أن صناع السياسة النقدية يعتمدون على مجموعة أوسع بكثير من المؤشرات الاقتصادية عند اتخاذ قراراتهم.

وجاءت تصريحات فوجيتش في مقابلة مع «رويترز»، بعد أن عزز المستثمرون رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي عقب قرار البنك المركزي الأوروبي رفع تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي، في وقت أسهم فيه اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط في زيادة أسعار الوقود داخل منطقة اليورو.

وسعى فوجيتش، العضو في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إلى تهدئة هذه التوقعات، محذراً من التركيز المفرط على أسعار النفط والغاز باعتبارها العامل الوحيد المؤثر في مسار السياسة النقدية.

وقال: «إن تسعير الأسواق لمسار أسعار الفائدة يتأثر حالياً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً: «ما أود التأكيد عليه هو أننا لا ننظر فقط إلى أسعار الطاقة، بل إلى مجموعة أوسع بكثير من البيانات والمعايير عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية. ومن غير الحكمة التركيز حصراً على أسعار الطاقة، مهما بلغت أهميتها».

اقتصاد متماسك رغم المخاطر

وأشار فوجيتش إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤدي فقط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بل قد يضعف النمو الاقتصادي أيضاً من خلال تقليص الدخل المتاح للأسر والحد من الإنفاق الاستهلاكي.

وأوضح أن بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الخريف قد يؤثر سلباً في دخول الأسر وسلوك المستهلكين، ما سينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن شتاءً أكثر برودة قد يزيد من هذه الضغوط عبر رفع تكاليف التدفئة، لكنه لفت في المقابل إلى أن منطقة اليورو نجحت خلال السنوات الأربع الماضية في تقليص اعتمادها على الغاز الطبيعي، مما يجعل انخفاض مستويات المخزون أقل خطورة مقارنة بالفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

كما رأى أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، مدعوماً بأداء الصادرات- التي استفادت من تقديم بعض المشتريات إلى فترات سابقة -إضافة إلى استمرار قوة الاستهلاك الخاص عند مستويات وصفها بأنها «معقولة».

وتيرة رفع الفائدة الحالية مناسبة

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي من 2 إلى 2.5 في المائة عبر خطوتين خلال يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تحديث توقعاته الاقتصادية الفصلية.

وقال فوجيتش إن هذه الوتيرة «تستحق الاستمرار في الوقت الحالي»، مضيفاً أن البنك سيواصل مراقبة التطورات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة وتعديل سياسته وفقاً للمعطيات الجديدة.

وتتوقع أسواق المال حالياً تنفيذ ثلاث أو أربع زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام المقبل، مع احتمال أن يأتي الرفع المقبل في أكتوبر (تشرين الأول)، ما قد يدفع سعر فائدة الإيداع إلى نطاق يتراوح بين 3.25 و3.5 في المائة.

ورغم أن البنك المركزي الأوروبي يعتبر مستوى فائدة يتجاوز 2.5 في المائة ذا طابع تقييدي للنشاط الاقتصادي، شدد فوجيتش على أن التركيز يجب أن ينصب على تحديد المستوى المناسب للفائدة في كل مرحلة، بدلاً من الانشغال بالتصنيفات النظرية.

الاحتياطي الإلزامي خيار لسحب السيولة

كما ألمح نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى إمكانية رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك كوسيلة لسحب جزء من السيولة الفائضة التي تراكمت نتيجة برامج التحفيز النقدي خلال العقد الماضي، والتي تكلف البنوك المركزية في منطقة اليورو مليارات اليوروات سنوياً كمدفوعات فوائد.

وأوضح أن متطلبات الاحتياطي تسمح «بتعقيم» جزء من هذه السيولة بطريقة بسيطة ومنخفضة التكلفة، معرباً عن تفضيله لهذا الخيار مقارنة ببدائل أخرى مثل فرض رسوم على الودائع أو العودة إلى نظام أسعار الفائدة المتدرج الأكثر تعقيداً.

عوائد السندات ورسالة للحكومات

وفيما يتعلق بارتفاع عوائد السندات العالمية إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، قال فوجيتش إن هذه التحركات لا تشكل تهديداً للاستقرار المالي، نظراً لتمتع بنوك منطقة اليورو بمستويات قوية من رأس المال والسيولة.

إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أهمية التزام الحكومات بالانضباط المالي وإبقاء أوضاع المالية العامة تحت السيطرة.

وأضاف: «إذا تراجعت توقعات التضخم مع مرور الوقت فقد نشهد إعادة تسعير في الأسواق، لكن السياسة المالية المسؤولة ستظل عنصراً أساسياً لضمان الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل».


State Street: Saudi Arabia Has ‘Unique Opportunity’ to Build Modern Digital Financial Infrastructure

A keyboard and robotic hands are pictured in front of the words “Artificial Intelligence” (Reuters) 
A keyboard and robotic hands are pictured in front of the words “Artificial Intelligence” (Reuters) 
TT

State Street: Saudi Arabia Has ‘Unique Opportunity’ to Build Modern Digital Financial Infrastructure

A keyboard and robotic hands are pictured in front of the words “Artificial Intelligence” (Reuters) 
A keyboard and robotic hands are pictured in front of the words “Artificial Intelligence” (Reuters) 

As global financial market infrastructure undergoes rapid change, digital assets are moving beyond blockchain proof-of-concept experiments toward institutional implementation, driven by evolving regulatory frameworks, growth in digital money solutions and increasing interest among major investment institutions in asset tokenization and new approaches to settlement and liquidity management.

Angus Fletcher, State Street’s global head of Digital Solutions, told Asharq Al-Awsat that digital assets had moved beyond the technology proof-of-concept stage toward redesigning how financial markets operate.

He said the convergence of digital assets, digital money and artificial intelligence was paving the way for a new operating model for the financial sector, adding that Saudi Arabia had a unique opportunity to build modern financial infrastructure that harnesses these shifts as part of its Vision 2030 goals.

From experimentation to implementation

Fletcher explained that financial institutions are no longer focused on blockchain experiments or simply demonstrating the feasibility of asset tokenization. Instead, they are increasingly looking to leverage these technologies to enhance capital markets, investment and settlement processes, liquidity management, and cross-border activities.

Recent years have brought significant developments, including clearer regulatory frameworks, growth in digital money solutions, the launch of tokenized investment products and greater participation by financial institutions, he noted.

Tokenization as an infrastructure catalyst

According to Fletcher, asset tokenization was not an end in itself but rather a catalyst for developing financial market infrastructure.

Its real value, he said, lies in making assets more efficient and useful by improving settlement, collateral management, distribution and liquidity. Tokenized money market funds, government securities and private assets are among the categories most likely to see wider adoption in the coming years.

Faster payments, more efficient capital flows

Digital money, including stablecoins and tokenized deposits, could help integrate the movement of assets, cash and data into a more unified system than the current financial system, he remarked.

This could make cross-border investment flows more efficient, reduce trapped liquidity and improve collateral mobility between different markets.

AI, meanwhile, will play an increasingly important role in liquidity management and improving settlement and financing decisions in a financial environment increasingly operating in real time.

Regulatory and operational challenges

Fletcher noted that the industry still needed greater regulatory consistency, stronger interoperability among different market infrastructures and operating models capable of handling digital assets on a broad institutional scale.

Many institutions continue to rely on systems and infrastructure designed for a different financial era, limiting their ability to fully benefit from tokenization.

AI could help overcome some of these obstacles by automating reconciliation, streamlining operational processes and improving risk management and compliance requirements, he added.

Fletcher stressed that regulatory frameworks were fundamental to institutional investor confidence. Financial institutions were not seeking a less regulated environment, but clear rules providing legal certainty, investor protection and operational flexibility.

Such regulations give institutions the confidence needed to move from pilot projects to actual implementation, he said.

Three layers for digital market growth

Fletcher identified three main infrastructure layers needed to support the next phase of growth.

The first is digital money, including tokenized deposits, regulated stablecoins and other forms of digital cash used for settlement.

The second encompasses identity, governance, compliance, cybersecurity and operational resilience systems. The third is an “intelligence layer” that uses AI to improve liquidity and collateral management, risk monitoring and operational efficiency.

Opportunities for Saudi Arabia

The State Street executive said Saudi Arabia had a unique opportunity to build modern financial infrastructure under Vision 2030, benefiting from its ability to integrate modern technologies and digital financial services into its long-term plans.

Among the Kingdom’s biggest opportunities are tokenizing investment funds and private markets, developing digital money solutions, and improving collateral mobility and cross-border investment flows.

AI-enabled financial services could also help strengthen Saudi Arabia’s position as a more efficient and interconnected global financial center, he added.

A more interconnected financial system

Fletcher expects the divide between traditional and digital finance to gradually diminish over the next five to 10 years, giving rise to a more interconnected financial system spanning multiple asset classes, forms of money and settlement models.

Markets will become more connected, programmable, and dynamic, while AI will play an increasingly important role in supporting decision-making and managing growing market complexity.

Asset tokenization will help connect assets, digital money will connect financial value, and AI will enhance decision-making, Fletcher concluded, accelerating the emergence of a more efficient and interconnected global financial system.

A keyboard and robotic hands are pictured in front of the words “Artificial Intelligence” (Reuters)


عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
TT

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

يصعب اختزال معرض عدنان شرارة في ما نحتفظ به من الماضي. ثمة شيء أكثر اضطراباً يجري في «احتلال الذاكرة». الصور فَقَدَت استقرارها. الوجوه تكاثرت حتى صار الفرد حشداً. والألوان تقتحم مَشاهد مُثقلة بتاريخ سابق عليها. كلّ شيء مألوف إلى حدّ ما، وكلّ شيء تعرَّض لما يُشبه الانزياح، فزعزع الأُلفة التي يمنحها التعرُّف.

في معرضه الفردي المُقام في «مايا آرت سبايس» بوسط بيروت حتى 30 سبتمبر (أيلول)، يدفع الفنان اللبناني - الأميركي الذاكرة إلى مواجهة ما استقرَّ فيها. ما نتذكّره ليس نسخةً محفوظةً ممّا عشناه. الذاكرة تتحرّك وتتفتَّت وتتداخل، وتتأثَّر بما رأيناه وسمعناه وما تكرَّر أمامنا طويلاً. تُصبح الصور والحكايات المُحيطة بالإنسان شريكةً في صناعة ما يعتقد أنه ماضيه الخاص.

تلتقي عوالم لا يجمع بينها سوى رأس الفنان (الشرق الأوسط)

لـ«الاحتلال» في العنوان ثقله. يحتلّ التاريخ جزءاً من الذاكرة وتستقرّ فيها سرديات الجماعة وتترسَّخ الصور لفرط تداولها حتى تُنافس ما عاشه الإنسان فعلاً. أما شرارة فيعبث بما وصل إلى الذاكرة واستقرَّ فيها. ينتزع الصور من زمنها ويضعها في صحبة لم تعرفها من قبل، فتتبدَّل نظرتنا إلى ما حسبناه مألوفاً.

تحضُر في أعماله آثار تاريخ الفنّ إلى جانب الرسوم الشعبية والقصص المصوَّرة والشخصيات الهزلية. بعضها يحتفظ بدقّة الخطوط القديمة والأبيض والأسود، ثم تقتحمه مساحات شديدة اللون، ووجوه ضخمة أو أشكال طفولية تبدو غريبة عن العالم الذي هبطت فيه. يتغيَّر المشهد تحت وطأة هذا التدخُّل، وتفقد الصورة شيئاً من استقرارها. فما كان مستقراً قبل لحظات يصير قابلاً لقراءة أخرى. الذاكرة تُعيده إلينا بعد أن غيَّرت ملامحه. ينبغي أن نتعرَّف أولاً إلى شيء من الصورة السابقة حتى نشعر بما أصابها.

تحت الألوان المرحة... شيء لا يبتسم (الشرق الأوسط)

وحين تزدحم الوجوه داخل العمل، لا يبقى لكلّ منها عالمه الخاص. تتّصل الملامح بعضها ببعض إلى حدّ يبدو معه الفرد محمولاً على وجوه كثيرة سبقته أو عَبَرَت حياته. الذات في الأعمال تحمل بقايا مَن مرّوا بها وصوراً تركت فيها شيئاً لا يزول.

وُلد عدنان شرارة في لبنان عام 1962، وأمضى طفولته بين سيراليون ولبنان، ثم انتقل إلى أميركا عام 1982، وتنقّل بين سياتل وبوسطن قبل أن يستقرّ في ديترويت. تجربة العيش وسط ثقافات متعدّدة غذَّت اهتمامه بالهوية والاختلاف والعزلة والقبول، فيما بقي شعوره بالغربة أداةً للمراقبة والتقاط ما يحدث حوله.

بعض الوجوه أكثر ازدحاماً من مدينة (الشرق الأوسط)

الفكاهة أساسية في لغته، والطرافة جزء من المأزق الذي تصنعه الأعمال وليس استراحةً من ثقل الأفكار. قد تقع العين على مشهد عنيف وتلتقط فيه شيئاً مضحكاً، أو تنجذب إلى لون مَرِح قبل أن تكتشف ما يحيط به. يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

لا أحد وحيد تماماً في هذا الحشد من الوجوه (الشرق الأوسط)

مع ذلك، تكشف كثرة الأعمال عن تفاوت في قدرة هذه الآلية على الاستمرار بالمفاجأة. حين يتكرَّر الاصطدام بين الصورة التاريخية والتدخّل الكرتوني واللون، يصبح الأسلوب قابلاً للتوقُّع أحياناً، وتسبق الحيلة البصرية معناها. الأعمال الأكثر رسوخاً هي التي تتراكم فيها الصور فوق بعضها ويضيع أصل بعضها الآخر. أو التي يلتقي فيها زمنٌ بآخر حتى تفقد الأزمنة حدودها. بذلك يصبح الشكل امتداداً للفكرة، ويصعب فصل ما تقوله الأعمال عن الطريقة التي صُنعت بها.

ما جمعه عدنان شرارة لم يكن مقدّراً له أن يلتقي (الشرق الأوسط)

بعد أكثر من 4 عقود من العمل بين وسائط وتجارب متعدّدة، يصل شرارة إلى بيروت بمعرض هو الأول له في العالم العربي. غادر لبنان في سنّ الـ19، وحمل معه ما يتبدَّل عادةً كلّما ابتعدنا عن مكان البدايات. لذلك تحمل عودته بالفنّ معنى يتّصل بجوهر «احتلال الذاكرة». فالماضي الذي يستحضره المعرض لم يبقَ حيث تركناه. مرَّ عليه الزمن ومرَّت عليه الصور، وأعاد الآخرون روايته قبل أن يصل إلينا. فما مضى لا يعود كما كان. كلّما استدعته الذاكرة، وُلد بصورة أخرى. لهذا نظلُّ نحمله حتى بعد أن نظنّ أننا تركناه وراءنا.