المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

الفارق النسبي بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث في المملكة أصبح يضيق بشكل متصاعد منذ 2016

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
TT

المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)

مع التقدم الذي تحققه برامج التنمية السعودية في إطار «رؤية 2030» التي تضمّنت بشكل واضح في بنودها الرئيسية مبدأ تمكين المرأة السعودية في سوق العمل بوصفها تمثّل أكثر من 50 في المائة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، بات دخول المرأة إلى سوق العمل يمثّل ظاهرة لافتة من حيث الكمّ لأعداد النساء اللواتي انخرطن بشكل مباشر وسريع في السوق، بعد سنوات طويلة من قَصْر مجالات عمل المرأة في السوق السعودية بقطاعيها العام والخاص، على مجالات معيّنة وفي إطارات ضيّقة.

المساواة في حق العمل
ونصت المادة 1 من نظام العمل السعودي على أن «المواطنين متساوون في حق العمل» كما يحظر النظام عمل المرأة في «الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارّة والأعمال التي تعد ضارة بالصحة أو من شأنها أن تعرّض المرأة العاملة لأخطار محددة» وفقاً للمادة 149.
ويلفت مختصون في التوظيف والموارد البشرية إلى أن الفارق النسبي الكبير بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث أصبح يضيق بشكل متصاعد خلال السنوات الأخيرة، وعزوا الأسباب إلى النيّة الصريحة في «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني على وجه الخصوص، في تمكين المرأة وتسريع اندماجها في مجالات كثيرة داخل سوق العمل السعودية.
ووفقاً لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 15 سنة فما فوق 33.5 في المائة بنهاية عام 2020، في حين تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 31.8 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدف الرؤية لعام 2030 للوصول إلى نسبة 30 في المائة، كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 30 في المائة في القطاعين العام والخاص خلال العام 2020، كما أظهرت مؤشرات الوزارة ارتفاع نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية إلى أكثر من 41 في المائة بنهاية 2020.

توسيع نطاقات عمل المرأة
وأصبحت المرأة السعودية اليوم في حلٍّ من أمرها للعمل في كثير من القطاعات التي كانت مقصورة على الذكور، مثل القطاعات الأمنية وبعض القطاعات الخدمية، فضلاً عن قطاعات أخرى، وتلاشت الفوارق في تقسيم كثير من الجهات الحكومية والخاصة لإداراتها إلى أقسام خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء، ومع أن هذا التحول قد أثار بعض الجدل في بداياته لدى بعض الأطياف، فإن النتائج على الأرض أثبتت نجاعته بالنظر إلى مساهمته على كثير من الأصعدة التي كشفتها الأرقام المعلنة من الحكومة، ليس أقلها خفض نسبة البطالة ورفع مستوى مشاركة المرأة، وتعزيز المنافسة بين الباحثين عن العمل، وتنشيط جهود كثير من القطاعات الحيوية وزيادة إنتاجيّتها، والتي انعكست بالمقابل على الناتج المحلي الوطني وكان لها تأثير لا يخفى.

تباين في الآراء
وفي حديث مع رئيس تنفيذي لإحدى المجموعات في السعودية، أشار إلى أن «تقليل الاعتماد على العنصر الأجنبي في الإدارة والأعمال اليومية، ورفع مستوى التنافسية داخل مراكز العمل، هما أهم إضافتين منطقيتين أسهم فيهما دخول المرأة إلى مجموعة شركاتنا»، مؤكّداً أنه يرى كل يوم إنتاجية العنصر النسائي في الأعمال اليومية، كما يرى انعكاسها على العنصر الشبابي الذي بات يشعر بقوة المنافسة، والنتيجة تنعكس على الموارد اليومية والإنتاج.
ويضيف أن أكثر ما يشكر عليه الجهات الحكومية، هو «توفير الأرضية وتهيئة الأجواء وتذليل للمصاعب اللوجيستية التي تواجه أي أنثى خلال هذا التحول الذي يشهده بلد كالسعودية، ومن ذلك تيسير سبل التنقّل والوصول من وإلى مقرات العمل، ومراكز الحضانة والرعاية للأطفال».
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، علّق كثير من الشباب والفتيات على التطورات التي طالت قطاعات عمل المرأة، منوّهين إلى العودة إلى تمكينها وإتاحة مساحات الإبداع لها في السعودية، لكنّ عدداً منهم تباينت آراؤهم حول اتساع القطاعات المقصورة في العمل على الذكور لتشمل الإناث اليوم، مما يقلّل من حظوظهم في الحصول على وظائف في هذه القطاعات.
«كانت سوق القطاع الخاص مفتوحة على مصراعيها أمامي بسبب توجه نظرائي إلى الوظائف الحكومية، وتدنّي متطلبات التوظيف في القطاع الخاص عندما بدأت العمل فيه مطلع عام 2007» يقول ناصر ذلك ليعلّل سبب توجهه بعد سنوات إلى بدء دراسته الجامعية وهو ابن الـ(36 عاماً) رغم مسيرته غير القصيرة في القطاع الخاص، «بعدما انطلقت برامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، أصبحت المنافسة على الوظائف أشدّ، مما أسهم بالإيجاب في إقناعي بضرورة الحصول على دبلومات مهنية متخصّصة لتعزيز حظوظي الوظيفيّة».

تباينت آراء الموظفين الذكور بين سلبيات وإيجابيات توسيع نطاقات عمل المرأة في السوق (الشرق الأوسط)

وبينما تبذل وزارة التعليم والجامعات السعودية جهوداً مع الجهات ذات الصلة، للتنسيق على صعيد التخصصات المطلوبة في سوق العمل، وإنشاء برامج الابتعاث للتخصصات الجديدة، تميل مها بنت حسن (33 عاماً) للاعتقاد بأن على وزارة التعليم أن تواكب ذلك بتنظيم أكثر وضوحاً لنطاقات العمل التي أصبح يُسمح للمرأة بالعمل فيها، بما يوائم بين متطلّبات سوق العمل والتخصصات الدراسية، تجنّباً لعدم تكدّس السوق بالطلبات وشحّ المعروض بسبب كثرة التخصصات الدراسية التقليدية التي لم تعد سوق العمل في حاجة لعدد منها، وظهور تخصصات جديدة، حيث إنها ومثيلاتها من خريجات بعض التخصصات «ضحيّة لوضع سابق كان يقصر عمل المرأة على حقول معينة وبالتحديد حقل التعليم، وبالتالي درست تخصص دراسات الطفولة، ومع أنني تخرجت قبل عقد من الزمن بمعدل وتقدير مرتفع، فإنني لم أوفّق في الحصول على الوظيفة منذ ذلك الحين، وقد تفاءلت بأن تسهم خطط تمكين المرأة في منحي فرصة العثور على وظيفة مناسبة، لكن وزارة التعليم خيّبت ظنّي وظن كثير من زميلاتي في التخصص، بعدما أعلنت مؤخّراً عن قرابة 12 ألف احتياج وظيفي لم يكن من ضمنها تخصص رياض الأطفال ودراسات الطفولة، ومع ذلك يستمر الخرّيجون في نفس التخصص كل عام دراسي ولكن بمستقبل وظيفي لا تضمنه وزارة التعليم التي يقتصر تخصّصنا على العمل في إطارها» .
ويرى المستشار في إدارة الموارد البشرية بندر الضبعان، أن مفهوم تمكين المرأة يكتسب أهميته من جانبين، الأول يتعلق بـ«رؤية المملكة 2030، حيث أسهمت برامجها ومبادراتها في تذليل العقبات أمام المرأة، وأتاحت لها فرص المشاركة في سوق العمل بصورة أكبر وضمن مجالات لم تكن متاحة سابقاً أو كانت متاحة لكن على نطاق ضيق، ومعظم الفرص التي كانت متاحة أمام المرأة السعودية -في مرحلة ما قبل الرؤية– تركزت بشكل تقليدي على قطاعي التعليم والصحة»، ويستطرد الضبعان في كشف الجانب الثاني من مفهوم تمكين المرأة، حسب رأيه، وهي حقيقة أن «معدل البطالة بين السعوديات هو أعلى منه عند السعوديين، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء في إحصاءات سوق العمل للربع الأول من عام 2022 أن معدل البطالة بين السعوديات 20 في المائة بينما هو بين السعوديين 5 في المائة، مما يضاعف الاهتمام بتمكين المرأة ويحتم مضاعفة الجهود تجاهها، علماً بأن نسبة المتعطلات السعوديات تبلغ 66.3 في المائة، مقارنةً بنسبة المتعطلين 33.7 في المائة عن الفترة ذاتها».
وعطفاً على ذلك، يطالب الضبعان بعض الجهات الخاصة بضرورة أن تدرك أن «تمكين المرأة لا يقف عند توظيفها فقط، وإنما يتجاوزه إلى منحها الثقة، وإعطائها المسؤوليات والصلاحيات اللازمة، ليس من قبيل التعاطف معها لأنها أنثى، وإنما من باب الإدراك التام أنها شريك جنباً إلى جنب مع الرجل في الإدارة والبناء والتنمية» .

تمكين المرأة في المناصب القيادية
ومنذ تولي الملك سلمان سدة الحكم، تزايدت قرارات تمكين المرأة في المناصب القيادية، فبالإضافة إلى نورة الفايز التي كانت أول نائبة لوزير التربية والتعليم منذ فبراير (شباط) 2009، وهيا العواد وكيلة الوزارة ذاتها منذ مارس (آذار) 2011، تم تعيين تماضر الرماح في منصب نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية في فبراير 2018، وتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرةً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن، في فبراير من عام 2019، كأول سعودية في منصب السفير، وتبعها بذات المنصب آمال المعلّمي في النرويج وإيناس الشهوان في السويد.
واستمر تعيين المرأة في المناصب القيادية مع تعيين الدكتورة ليلك الصفدي في يوليو (تموز) من عام 2020 رئيساً للجامعة السعودية الإلكترونية، كأول امرأة سعودية ترأس جامعة طلابها من الجنسين. وارتفع نسَق تعيينات المرأة السعودية في المناصب المهمّة، مع الأمر الملكي في الثالث من يوليو المنصرم، بتعيين الشيهانة بنت صالح العزاز نائباً للأمين العام لمجلس الوزراء، بعدما كانت الأمين العام والمستشار القانوني لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات السعودي منذ أغسطس (آب) 2018.


مقالات ذات صلة

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)

«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» تُحقق ربحاً بـ24 مليون دولار في الربع الثالث

سجّلت «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» صافي ربح بلغ 90 مليون ريال (24 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في الرياض (إكس)

السعودية والكويت تبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تغادر كريستين لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في فبراير (شباط) 2027، قبل نحو ثمانية أشهر من انتهاء ولايتها، في خطوة تفتح الباب أمام سباق مبكر على قيادة المؤسسة النقدية الأهم في منطقة اليورو، وسط تحديات متشابكة تشمل الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ومخاطر تباطؤ النمو، وتصاعد تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الأوروبية المثقلة بالديون.

ولا يقتصر توقيت المغادرة على اعتبارات مهنية، إذ يمنح قادة الاتحاد الأوروبي فرصة لاختيار خليفة لها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بما قد يجنب عملية التعيين تعقيدات سياسية إضافية. وفي الوقت نفسه، تزداد التكهنات بشأن تولي لاغارد منصباً جديداً في المنتدى الاقتصادي العالمي، ما يضيف بعداً آخر إلى قرارها المفاجئ نسبياً.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي، ومقره فرنكفورت، الخميس، أن لاغارد ستتنحى عن منصبها في 7 فبراير 2027، قبل موعد انتهاء ولايتها المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

لماذا تغادر لاغارد منصبها مبكراً؟

تأتي مغادرة لاغارد في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تعيد رسم علاقة باريس بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات المشهد السياسي الفرنسي على التوازنات الأوروبية.

ومن شأن تقديم موعد المغادرة أن يتيح لقادة الاتحاد الأوروبي إدارة عملية اختيار الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي قبل الانتخابات الفرنسية، بدلاً من ترك ملف الخلافة مفتوحاً في مرحلة قد تصبح فيها المفاوضات أكثر تعقيداً.

وفي موازاة ذلك، تكثفت التكهنات خلال الأشهر الأخيرة بشأن الخطوة التالية في مسيرة لاغارد، مع تداول اسم المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه وجهة محتملة لها.

ولم يعلن البنك المركزي الأوروبي أن الاعتبارات السياسية أو المهنية المذكورة تشكل أسباباً رسمية لقرارها. لكن توقيت المغادرة يضع عملية الخلافة في صدارة الاهتمام الأوروبي، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه رئاسة البنك في توجيه السياسة النقدية والتأثير في التضخم وتكاليف التمويل والنشاط الاقتصادي.

كوستا يشيد بقيادتها ويعلن بدء إجراءات الخلافة

أشاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، بقيادة لاغارد، مؤكداً أن إجراءات اختيار خلف لها ستبدأ فوراً.

وقال كوستا إن لاغارد أدارت المرحلة بثبات وحزم في مواجهة الجائحة والحرب في أوروبا وأزمات الطاقة والصدمات التضخمية، وأسهمت في حماية الاستقرار، وتعزيز قدرة منطقة اليورو على الصمود.

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن إجراءات تعيين خلف لها ستبدأ في اليوم نفسه، بهدف ضمان انتقال سلس إلى القيادة المقبلة والتوصل إلى قرار في الوقت المناسب.

من جهته، قال رئيس مجموعة اليورو، التي تضم وزراء المالية في دول منطقة العملة الموحدة، كيرياكوس بيراكاكيس، إن ولاية لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي عززت الثقة بالعملة الأوروبية الموحدة، مؤكداً أن المجموعة ستتحرك سريعاً لإعداد توصية بشأن التعيين.

وبموجب آلية التعيين الأوروبية، يتعين الاتفاق على مرشح وفق الإجراءات المعتمدة، قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي.

التضخم والحرب مع إيران يختبران السياسة النقدية

تغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

فارتفاع أسعار النفط والطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، وقد يمتد أثره إلى أسعار السلع والخدمات والأجور. وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يصبح التضخم أكثر استدامة، ما يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.

في المقابل، فإن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، وقد يضعف الاستهلاك والاستثمار، بما يفاقم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وكانت التوقعات تشير على نطاق واسع إلى إبقاء البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5 في المائة في اجتماعه الخميس، مع عدم استبعاد زيادة أخرى في وقت لاحق، ربما في ديسمبر (كانون الأول).

ويعكس هذا التوازن صعوبة المرحلة التي تواجه المؤسسة: احتواء التضخم من دون تشديد نقدي مفرط يلحق ضرراً بالنمو. وسيكون على الرئيس المقبل التعامل مع المعادلة نفسها، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة ومسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

أزمة الديون الفرنسية تزيد تعقيد المشهد

إلى جانب مخاطر التضخم، تشكل زيادة عوائد السندات الحكومية تحدياً إضافياً للاقتصادات الأوروبية، وخصوصاً فرنسا التي تواجه ضغوطاً مالية بسبب ارتفاع الدين العام.

فارتفاع العوائد يزيد تكلفة اقتراض الحكومات وإعادة تمويل ديونها، وقد ينعكس أيضاً على تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات والأسر، من خلال زيادة أسعار القروض والرهون العقارية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل التداخل بين السياسة النقدية والأوضاع المالية للحكومات. فأسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد على كبح التضخم، لكنها تزيد في الوقت نفسه أعباء خدمة الدين، وتحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.

ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام مهمة دقيقة: منع التضخم من الاستقرار عند مستويات مرتفعة، مع مراعاة مخاطر تراجع النشاط الاقتصادي وتشدد الأوضاع المالية. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في منطقة اليورو، حيث تختلف مستويات الدين العام وأوضاع المالية العامة بين دولة وأخرى.

كريستين لاغارد تضع توقيعها الذي سيُطبع على الأوراق النقدية لليورو في فرنكفورت 27 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

من أبرز المرشحين لخلافة لاغارد؟

يبرز اسما كلاس نوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا، ضمن أبرز المرشحين المحتملين لخلافة لاغارد.

وسيكون اختيار الرئيس المقبل محل متابعة وثيقة، نظراً إلى المسؤوليات التي تنتظره في مرحلة تتسم بتباين التحديات الاقتصادية بين دول منطقة اليورو، من التضخم وتكاليف التمويل إلى مستويات الدين وآفاق النمو.

كما تحمل عملية التعيين أهمية مؤسسية، إذ سيكون على الرئيس الجديد الحفاظ على الثقة باستقلالية البنك المركزي الأوروبي، وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية تستند إلى أهدافه الاقتصادية، بعيداً عن الضغوط السياسية.

ومع أن هوية الرئيس المقبل لم تُحسم بعد، فإن خلفية المرشحين وخبرتهم في إدارة السياسة النقدية ستشكلان محوراً أساسياً في النقاشات بين الحكومات الأوروبية.

ماذا بعد إعلان الاستقالة؟

تبدأ الآن عملية اختيار خليفة لاغارد، بالتوازي مع استمرار البنك المركزي الأوروبي في أداء مهامه تحت قيادتها حتى موعد مغادرتها في فبراير 2027. وستتركز الأنظار في المرحلة القريبة على قرارات أسعار الفائدة، وتقييم البنك لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو.

أما على المستوى السياسي، فستكون سرعة التوصل إلى توافق بشأن الرئيس الجديد عاملاً مهماً في تجنب تداخل عملية الخلافة مع الاستحقاقات الانتخابية الأوروبية، ولا سيما الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وسيواجه الرئيس المقبل مهمة الحفاظ على استقرار الأسعار والثقة باليورو، في وقت تزداد فيه الضغوط المالية ومخاطر تباطؤ النمو. وبذلك، لا تمثل مغادرة لاغارد مجرد انتقال إداري في قيادة البنك المركزي الأوروبي، بل تأتي في مرحلة حساسة قد تختبر قدرة المؤسسة على الموازنة بين احتواء التضخم وحماية الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو.


صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
TT

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025، لتبلغ 251.7 مليار ريال (67.1 مليار دولار)، مقارنة بـ235.5 مليار ريال (62.8 مليار دولار) في عام 2024. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو صادرات خدمات السفر بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات المملكة من الخدمات بنسبة 4.2 في المائة، لتبلغ 488.6 مليار ريال (130.3 مليار دولار)، مقابل 469 مليار ريال (125.1 مليار دولار) في العام السابق. وتصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، مسجِّلةً ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة مقارنة بعام 2024، لتكون من أبرز العوامل التي أسهمت في نمو إجمالي الواردات.

وتصدَّرت خدمات السفر قائمة صادرات الخدمات لتبلغ 159.9 مليار ريال (42.6 مليار دولار)، شكَّلت الرحلات الشخصية 91 في المائة منها، تلتها خدمات النقل بقيمة 35.4 مليار ريال (9.4 مليار دولار)، استحوذ النقل الجوي على 43.3 في المائة منها.

وبلغت قيمة الخدمات الحكومية المُصدَّرة 9.3 مليار ريال (2.5 مليار دولار)، وهي القيمة نفسها لصادرات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات، التي شكَّلت خدمات الاتصالات 54.4 في المائة منها. وجاءت صادرات خدمات التشييد في المرتبة التالية بقيمة 7.7 مليار ريال (2.1 مليار دولار)، تلتها خدمات الأعمال الأخرى بـ7.4 مليارات ريال (مليارا دولار)، استحوذت الاستشارات المهنية والإدارية على 55.1 في المائة منها.

وسجَّلت صادرات الخدمات المالية 6.2 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما توزَّعت بقية الصادرات على عدد من البنود، أبرزها خدمات التصنيع والتأمين ومعاشات التقاعد، إلى جانب الخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.

النقل يتصدر الواردات

وعلى صعيد الواردات، تصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، استحوذ النقل البحري على 47.2 في المائة من إجمالي واردات خدمات النقل، تلاه النقل الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 110.4 مليار ريال (29.4 مليار دولار)، شكَّلت خدمات السفر الشخصي 89.4 في المائة منها.

كما سجَّلت خدمات الأعمال الأخرى 69.1 مليار ريال (18.4 مليار دولار)، استحوذت خدمات الاستشارات المهنية والإدارية على 53.2 في المائة من إجماليها، في حين بلغت واردات خدمات التشييد 63.3 مليار ريال (16.9 مليار دولار).

وفي بقية البنود، بلغت واردات الخدمات الحكومية 24.7 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، وخدمات التأمين ومعاشات التقاعد 22.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، وخدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات 16.9 مليار ريال (4.5 مليار دولار). وتوزَّعت بقية الواردات على خدمات التصنيع، والخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، والخدمات المالية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.


حكومة اليابان تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين لتقليص الدعم

لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
TT

حكومة اليابان تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين لتقليص الدعم

لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، إن الحكومة تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين في محطات الوقود بمقدار 5 ينات للتر شهرياً، بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) وحتى الربيع المقبل، في خطوة تهدف إلى تقليص الدعم الحكومي.

وتقدم الحكومة دعماً مالياً لشركات تكرير النفط للحفاظ على سعر البنزين للمستهلك عند نحو 170 يناً للتر.

وكانت «رويترز» قد أفادت الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين في الحزب الحاكم، بأن الحكومة تدرس تقليص دعم البنزين بدءاً من ديسمبر على أقرب تقدير، وسط تزايد المخاوف من احتمال نفاد التمويل المخصص لهذه الإجراءات المكلفة في نهاية المطاف.