باسيل وميقاتي يتصارعان على الصلاحيات والمواقع

تحسباً للفراغ الرئاسي

TT

باسيل وميقاتي يتصارعان على الصلاحيات والمواقع

مع بدء العد العكسي لانتهاء عهد الرئيس اللبناني ميشال عون وتراجع الآمال بإمكانية تأليف حكومة جديدة قبل هذا الموعد في آخر أكتوبر (تشرين الأول)، تحتدم المعارك السياسية بين «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه صهر عون النائب جبران باسيل، ورئيس حكومة تصريف الأعمال والمكلف بتأليف الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي، ووصلت السجالات وحرب البيانات بينهما إلى مستوى غير مسبوق من الاتهامات والاتهامات المضادة بالفساد وعرقلة تأليف الحكومة.
وإذا كان ظاهر أسباب الحملة التي يطلقها «التيار» هو الاستياء من عدم تأليف الحكومة وتحميل ميقاتي المسؤولية، وهو ما تحدث عنه «الوطني الحر» بشكل صريح، فهناك من يرى في خلفية هذه المعركة التي فتحت أسباباً سياسية ترتبط بقرب فقدان التيار سلطته المتمثلة برئاسة الجمهورية مع انتهاء ولاية عون، لا سيما أن دخول لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي، إذا حصل، سيمنح السلطة للحكومة وفق ما ينص عليه الدستور، وهو ما يواجهه «الوطني الحر» في سياق حملته الاستباقية، لكن في المقابل تنفيه مصادر قيادية في «التيار»، مؤكدةً أن من يحصل على 23 نائباً في الانتخابات النيابية يكون في عز وجوده السياسي ولا يشعر أبداً بعقدة الأفول.
ويتحدث الوزير السابق ونقيب محامي الشمال السابق رشيد درباس، عن المعركة، مذكّراً بالحملات التي اعتاد أن يشنّها «التيار» على رؤساء الحكومة السابقين ويرى أن ميقاتي يمثل ويواجه باسم كل من تضرروا من حملات التيار في وقت سابق، وهو ما يفسّر برأيه أيضاً الاصطفاف السني إلى جانب ميقاتي في مواجهة الحملة التي يتعرض لها، كاشفاً أنه سيَصدر بيان عن رؤساء الحكومة السابقين خلال الساعات المقبلة يستنكرون هذا الأمر.
ولا يفصل درباس بين حملة «التيار» غير المسبوقة على ميقاتي وقرب انتهاء ولاية عهد الرئيس ميشال عون، أي انتهاء سلطة «الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل، ويقول: «لا يمكن الفصل بين كل ما يقوم به (التيار) اليوم والفراغ الرئاسي المتوقّع في لبنان بعد انتهاء ولاية عون في شهر أكتوبر المقبل، بحيث إن (التيار) الذي يملك كتلة نيابية معظمها من المتحالفين معه، يستمد اليوم قوتّه وسلطته من موقع رئاسة الجمهورية لكنّ هذه القوة سيفقدها بعد أسابيع قليلة، وإذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية فوراً، عندها سيصبح الموقع الأول في الجمهورية اللبنانية هو رئاسة الحكومة التي يتولاها اليوم نجيب ميقاتي كرئيس حكومة تصريف أعمال إضافةً إلى أنه الرئيس المكلف لتأليف الحكومة. ويذكّر بأنه وفق الدستور فإن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل إلى مجلس الوزراء مجتمعاً إذا حصل أي فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وذلك وفق المادة 62 التي تنص على أنه في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً بمجلس الوزراء مجتمعاً»، مع تأكيده أنه لا فراغ في الدستور.
ويوضح درباس «في حال حصول الفراغ الرئاسي سيكون لرئيس الحكومة دور أساسي في إيقاف الاستعصاء الذي يمارسه اليوم العهد والتيار الوطني الحر في قضايا عدة إضافة إلى انتخابات رئاسة الجمهورية». ويتطرق درباس إلى ما رؤية البعض أن ميقاتي لا يملك تمثيلاً شعبياً ولا كتلة نيابية بالتذكير بأنه هو من قرر عدم الترشح في الانتخابات النيابية وأشرف على إجراء الانتخابات النيابية.
وفيما يذكّر درباس «بممارسات التيار الوطني الحر مع رؤساء الحكومة منذ بداية عهد عون، يقول: «من ينسى حقدهم ضد رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وما سموه (الإبراء المستحيل) مع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ومن ثم اتهام رئيس الحكومة السابق تمام سلام بأنه (داعشي)، كما يوم انتظروا حتى يلتقي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ليعلنوا استقالة وزرائهم من الحكومة، وكل ذلك الهدف منه إهانة موقع رئيس الحكومة، وهو ما لا يزال مستمراً اليوم مع ميقاتي». ويضيف درباس: «لا يعيشون إلا على حملات الكراهية».
من هنا يرى درباس أن «ميقاتي اليوم يمكن أن يقول إنه يمثل كل من سبق أن حاربهم التيار الوطني الحر بمن فيهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب وهم الذين أتوا به إلى رئاسة الحكومة»، مضيفاً: «ميقاتي اليوم يمثل كل المتضررين من حملات التيار الوطني الحر وهو ما يثبته أيضاً الالتفاف السني حوله في مواجهة كل من يتعرض له».
لكن في المقابل، ترفض مصادر قيادية في «التيار» الربط بين سلطة الرئاسة والحملة ضد ميقاتي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «التيار الوطني الحر حصل مع حلفائه على 23 نائباً في الانتخابات النيابية، وبالتالي من يملك هذه الكتلة يكون في عز وجوده السياسي وإذا كان من الطبيعي أن تنتهي ولاية رئيس الجمهورية فهذا لا ولن يُشعره بعقدة الأفول». وفي حين تقر المصادر بأن الدستور يمنح صلاحيات رئاسة الجمهورية لمجلس الوزراء مجتمعاً في حال وقع الفراغ الرئاسي ترى أن هذا الأمر لا ينطبق على حكومة تصريف الأعمال، وتقول: «أولاً، لماذا الافتراض أنه سيكون هناك فراغ رئاسي وليس هناك من مبرر لعدم انتخاب رئيس جديد وعلى البرلمان القيام بدوره؟ وثانياً، فاقد الشيء لا يعطيه، فهذه الحكومة انتهت ولايتها قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وبالتالي فإن فاقد الشيء لا يعطيه ولا يمكن لها أن تتولى صلاحيات الرئاسة». وتعود المصادر لترمي كرة عرقلة تأليف الحكومة في مرمى ميقاتي معتبرة أن عليه أن يأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية ويعيد تقديم تشكيلة جديدة»، مؤكدةً: «لا الرئيس عون في موقع المستجدي ولا ميقاتي في موقع الواهب، كما أنه لا يملك الموقع، وعليه القيام بدوره الدستوري لتأليف الحكومة في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.