كمال عبد الحليم... شاعر «الفجر الجديد»

29 كاتباً وأديباً وسياسياً يوثقون لنضاله في الشعر والحياة

كمال عبد الحليم... شاعر «الفجر الجديد»
TT

كمال عبد الحليم... شاعر «الفجر الجديد»

كمال عبد الحليم... شاعر «الفجر الجديد»

صدر حديثاً كتاب «كمال عبد الحليم شاعراً ومناضلاً» إعداد الكاتب المصري محمد حسن، ويعد حسب مقدمة الناقد الراحل الدكتور عبد المنعم تليمة، وثيقة شاملة تحيي تراث واحد من أهم رواد التجديد في الشعر المصري الحديث، فضلاً عن دوره النضالي ضد الاستعمار والفساد، ودفاعه عن الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية والانحياز للفقراء.
تضمن الكتاب، الذي قام حسن بطباعته على نفقته الخاصة، 4 أقسام؛ خُصص القسمان الأولان لشهادات وحوارات زملاء ورفاق عرفوا كمال عبد الحليم وارتبطوا معه بعلاقات سياسية وفنية وإبداعية، ومنهم الناقد محمود أمين العالم، والكاتب الروائي شريف حتاتة، وأحمد حمروش أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، ورئيس اللجنة المصرية لتضامن الأفرو آسيوية وأحد أبرز مؤرخي ثورة 23 يوليو (تموز)، ومحمد عودة، وجمال الغيطاني، والفنان محمود الهندي، فضلاً عن العديد من أفراد أسرته.
الحوارات والشهادات لـ29 كاتباً وأديباً وسياسياً، توثق، حسب رأي تليمة، للحياة الإبداعية والنضالية الفريدة التي عاشها كمال عبد الحليم منذ صدور ديوانه الأول «إصرار» في عام 1951، الذي تمت مصادرته بأمر النيابة والقضاء وقتها، حتى وفاته عام 2004 بعد حياة عانى فيها من السجون والمعتقلات والمطاردات، التي بدأت بواقعة شهيرة حدثت في مجلس النواب زمن الملكية، حين وقف رئيس الوزراء المصري إسماعيل صدقي، في يوليو عام 1946 يقرأ قصائده غاضباً ومحذراً من أن كمال عبد الحليم الذي لم يكن عمره آنذاك قد تجاوز 21 عاماً يسعى لتأجيج المصريين ضد القصر والقيام بثورة. كان كمال في تلك اللحظات رهن الاعتقال، وحين أطلقت الشرطة سراحه بعد شهرين من القبض عليه، خرج ومعه واحدة من قصائده الشهيرة «نحن في السجن» التي يحكي فيها عن السجن وظلامه، وقيوده، والتي يقول في أحد أبياتها «نحن في السجن وتحت الشمس أنصار الظلام»، وقد وضعها حسن ضمن الملحق الرابع والأخير الذي خصصه للقصائد الشهيرة التي كتبها كمال عبد الحليم، مثل «الفجر الجديد» و«إلى الشاعر التائه» و«عيد ميلاد» و«صلاح بشرى»، و«دع سمائي» التي قدمتها المطربة فايدة كامل عام 56 أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وهذا النشيد له قصة رواها كمال عبد الحليم لي (كاتب هذه السطور) عندما كنت أعمل معه في «دار الغد»، التي أسسها في فترة الثمانينات من القرن الماضي، كانت هناك قصيدة كتبها عن كوريا، تتضمن سطراً يقول فيه «هذه أرضي أنا وأبي مات هنا»، وقد هاتفته ذات يوم المطربة فايدة كامل التي كانت قد غنت له من قبل قصيدتين عاطفيتين، وطلبت منه أن تغني القصيدة، فأخبرها أنه لا توجد قصيدة اسمها «هذه أرضي أنا»، إنهما مجرد بيتين في قصيدة كوريا، كانت الحرب على الأبواب، والصراع على أشده، ومع أزيز الطائرات التي هاجمت مدن القناة ولدت «دع سمائي فسمائي محرقة. دع قنالي فمياهي مغرقة. واحذر الأرض فأرضي صاعقة»، وحين انتهى عبد الحليم من كتابتها ذهبوا بها إلى الشاعر كامل الشناوي، وكان يكتب وقتها يومياته في صحيفة «الأهرام»، فاكتفى بها، وكتب أن «يومياتي هي هذه القصيدة»، وقد أخذتها عن «الأهرام» الإذاعة المصرية لتغنيها فايدة كامل بعد أن قام بتلحينها الموسيقار علي إسماعيل، لتصير علامة من علامات شعر وإبداع يُعرف بها عبد الحليم وتعرف به.
أما عن الحوارات والشهادات التي تضمنها القسمان الأول والثاني فقط انطبعت بخصوصية أصحابها، فقد سيطر مثلاً على جزء كبير من المقابلة مع محمود أمين العالم رأيه في رؤية كمال عبد الحليم للشعر، وكيف أنه جعله يغير تماماً موضوع رسالته للماجستير بعد أن كاد ينتهي منها تماماً، كان العالم قد تعرف بكمال عبد الحليم في بداية الأربعينيات، وكان موقفه كناقد أدبي آنذاك يكاد يكون مناقضاً تماماً لما صار عليه فيما بعد، كان يرى ديوان «إصرار» من الناحية الجمالية وبنظرة نقدية شعراً تحريضياً، وحين التقاه وتناقشا معاً في أمور الشعر اكتشف أن كمال عبد الحليم ينحاز كثيراً للتعبير الجمالي المرتبط بالآيدولوجيا الخاصة بقضاياه التي يدافع عنها.
أما الحوار مع الكاتب محمد سيد أحمد، فقد سادته الكثير من الآراء حول علاقة الثورة المصرية والضباط الأحرار بالأحزاب الشيوعية، ودور كمال عبد الحليم السياسي في ذلك، لكن أكثر ما جاء في هذا الحوار هو ما اتصل بكمال الشاعر، وقد وصفه سيد أحمد بأنه كان أعظم قادة اليسار وأعظم شعرائه، أما الكاتب الدكتور شريف حتاتة، فقد قال إن السياسة قضت على إبداع «كمال» كشاعر، فقد ولد حسب رأيه لكي يكون شاعراً، فقيمته كانت أكثر بروزاً في شعره وفنه عنها في أي شيء آخر، لكن طموحاته الشخصية في أن يكون زعيماً سياسياً عزلته كشاعر، وتحول إلى شخص شديد الانطواء بسبب حياته في التنظيم السري ما شكل عبئاً زائداً عليه، وجعله كشاعر يبتعد عن النشر والظهور بسبب ما كان يتعرض له من مطاردات واعتقالات، وأحياناً ما كان يقوم به من عمليات تخفٍ وتوارٍ عن الأنظار حتى لا يتم إلقاء القبض عليه واعتقاله، وهو ما لم يستطع تفاديه معظم الوقت فقد تم اعتقاله في عام 51، وفي 53 بعد قيام الثورة، حيث قضى ثلاث سنوات، كما جرى القبض عليه في بداية الستينات وفي أواخر السبعينات.
أما عن أهمية شعر كمال عبد الحليم، من وجهة نظر الكاتب محمد عودة، فتكمن في أنه كان من أوائل الشعراء الملهمين الذين تنبأوا بالثورة، وكان دوره فيها فاعلاً ورئيسياً، وتعبيره عنها ملهماً غير مسبوق، وهذا يظهر واضحاً في قصائد كثيرة منها ما كتبه عام 1945 في قصيدة «الفجر الجديد»، وهي متضمنة في الملحق الرابع حيث يقول:
«أيها المغمض المعذب بالليل تطلع لنور فجر جديدِ
أنا أشقى وأنت تشقى وهذا ما حفظناه من تراث الجدود
غير أني آليت أبذل نفسي كي ينال الحياة بعدي وليدي».
ظل كمال عبد الحليم مظلوماً شعرياً لا يعرف أحد من أشعاره غير ديوانه «إصرار»، الذي طبعه مرتين بعد مصادرته في 1951، كانت الأولى في عام 1955 عن «دار الفكر» التي أسسها شقيقه إبراهيم عبد الحليم، وفي فترة الثمانينات ضمن مطبوعات «دار الغد» التي أسسها كمال نفسه، لكن هذا الظلم انقشع بعد ذلك، حيث قام المجلس الأعلى للثقافة بمصر منذ سنوات قليلة بطبع أعماله الشعرية في مجلد كبير صدر في عام 2008 بمقدمة كتبها صديقه الشاعر السوداني محمد الفيتوري (1936 – 2015)، وقال فيها «هو الذي أعطى القصيدة العربية المعاصرة جوهرها الحقيقي، ووضع بذرة الفكر السياسي الواعي في الشعر المعاصر».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».