مارسيل خليفة : لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها

زفّ في حوار مع «الشرق الأوسط» «جدارية» محمود درويش موسيقياً

الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
TT

مارسيل خليفة : لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها

الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة

يُسمّيه فعل «تساقُط»، هذا الذي أتى إليه «من السماء»، فبدأ مارسيل خليفة العمل منذ سنة ونصف السنة، على «جدارية» محمود درويش. عشق شعره وردّد أبياته منذ العام 1976، وعنه يقول، إنه «المقيم وحده في الضفة الأخرى من القلب». تحلّ الذكرى الرابعة عشرة لرحيله اليوم 9 أغسطس (آب) 2008، وهي مناسبة ليكشف مَن غنّى ولحّن من شعره «أحن إلى خبز أمي»، وغيرها الروائع، عن العمل الضخم.
حوار لـ«الشرق الأوسط»، من وطنه لبنان إلى منفاه الاختياري في أستراليا، مع موسيقي من الكبار؛ يقرأ بلا عدّ، في المساء الطويل إلى نومه، ولكن في «الجدارية» (قصيدة طويلة نشرها الشاعر الفلسطيني قبل أكثر من عشرين عاماً)، فكّر أنه ربما يتبرأ من وحشة الصمت ليملأ الفضاء بمحاكاة للحياة والموت.

«الجدارية» و«الخطيئة»
يُحرّرها من قبضة الوقت «قد يذهب الماضي والحاضر والمستقبل، لكن (الجدارية) تخطف كل ذلك وتزّف الزمن في موكب المعنى والصور». فيها يكتشف «أسراراً مقفلة وأسئلة مهملة ونساءً تستبد بهنّ رائحة الياسمين». فالنصّ الذي عمل عليه طويلاً، «يبوح بمكنونه في متّسع للصفاء الطفولي. وكلما أدمنتَ نكهته أقام لك على أنقاض فراغ المعنى كونَك. لقد قلّبتُ ما بين دفتي الديوان نصّا يينع من جديد مع الغناء والموسيقى».
يعود المؤلّف الموسيقي وعازف العود اللبناني إلى البدايات، منتصف سبعينات القرن الماضي، حين قرأ موسيقياً للمرة الأولى قصائد درويش الأولى، ثمّ تحولت بعد حين إلى «نشيد وطني»: «حين رحتُ ألوّن (الجدارية) بقلم الرصاص، بدأتُ اقترافَ الخطيئة. وكم من ليلة أرهقتُ الجفون لئلا تفرَّ مني جملة موسيقية فترمي نفسها في النسيان. لم يطل بي الزمان كثيراً لأدرك أنني جنيتُ على نفسي وعلى السامع لاحقاً، في عمل صادح تكثر فيه أسئلة لا جواب لها». أدمنَ العمل ولم يخطفه عنه بردٌ أو حرّ. داخل غرفة صغيرة محايدة في عزلته، يسكنه شعور بالسلام وتمسح «الجدارية» عينيه «بهدوء، أدوّن ما يتدفّق على ناظريّ. وفي كل يوم، يكبر في العالم والأشياء. من الغموض تخرج المعاني وتنقاد نحوي».
لا يرفع مارسيل خليفة رأسه عن المخطوطة ليشرب من الكوب «شفّة» ماء. يجلس لساعات رغم ضجيج العالم الذي يخرق الصمت «أغلقُ على الخارج الأذنين وأفتح العينين وأجرّد نفسي عن المكان. أعيد قراءة كل فقرة ثالثة ورابعة لأدرك كنه الأشياء. أقرأ ببطء. أعيد فقرة مرّت أو جملة فرّت أو بيتاً أخطأ الطريق في القراءة الموسيقية الأولى، فأبدأ بموسيقته من جديد. أمتثل للعمل وأنا أعلم أنّ الشعر لا يعطيك فرصة لتهمله أو تطيل الصحبة والتمعّن في المجاز والصورة والمعنى. غير أنّ لكل جلسة عمل مآلها. فجلسة تُمعن في الشعر طويلاً وتستهلّ، وأخرى تمسحها سريعاً وتستعجل. لكل مزاج أَجَلٌ، أأدركتُه أو أضعتُه أو استذقتَ جماله».

مارسيل خليفة ومحمود درويش «المقيم وحده في الضفة الأخرى من القلب»

يغلق الباب على نفسه ليفتح لها ألف باب «وما ضرّني إن استوحشتُ كثيراً في عزلة صارخة، فليس في العكوف ما يُعاب. كم من وقت مرّ وسيمرّ بعد على الزمان لأنهي ما بين يديّ؟»، يتساءل. لا يخفي هبوب حريق في شغفٍ كان بالنفس، فيؤجل العمل لوقت آخر. هل يطول بعد إنجازه؟ ردّه يوجز المراحل «في عام، التهمتُ من ثمار (الجدارية) الكثير، وفي كل أسبوع أنهي مقطعاً وفي كل شهر أطرق باباً. أنا الآن ملتزم بالمتابعة وعلى ظهري حِمْل الشعر وفي نفسي فيض المعاندة».

مارسيل خليفة عمل طويلاً على «جدارية» محمود درويش

مفتون لا مجنون
تمرّ أكثر من سنة على تجربته الجديدة مع الشعر، ولا يدري، مع أنه أنجز الكثير، إلى أين سيأخذه الشغف بلعبة الألفاظ وإيقاع الموسيقى «صرت ضيفاً على المجرّد وانغمستُ في الجدل لأستبين كيف تنشأ الأشياء من الأضداد، وأطلتُ التأمل في الفارق بين الأرواح والأجساد».
«هل كنتُ مجنوناً حين بدأتُ بهذا العمل؟»، يتساءل ويجيب «لقد كنت مفتوناً، أغرق في التأمّل. رافقت الكلمة النغمة فلسفياً فتركّبت من لقائهما السيرورة والصيرورة والكينونة والحركة والتغيير والوردة والحسرة والمرأة والجمرة والمرج والموج والريح والشمس والمطر والقطاف والحياة والموت. أرهقتني الجدارية وعذبتني وأذاقت جفني السهاد. قرأتُها من عشرين سنة وطويتها، ثم عادت اليوم بإلحاح لم أستطع لجمه لتوقظ السؤال عن الفارق بين المدى والصدى. ليس في الأفق جواب عن خاطر طائش أصابني ربما لأداوي جرحاً في القلب».
قرأ في «الجدارية» اسمه: مارسيل ابن ميشال وماتيلدا من حي «العَرْبة» ببلدة عمشيت الساحلية «وقرأتُ فيها لوحة الحياة والموت، لأقود شمعة في عتمة فراغ مُجهد ولأهِب المعنى للأشياء وأقهر خوفي المدفون لئلا يضيع مني الليل وتنسدل الجفون، وحتى لا يحاصرني طويلاً فتطاردني الظنون. حين أتعب أعود أقرأ، ثم أكتب، وهكذا دواليك».

رفيقه العود في غربته وحفلاته

بعد التساؤل «ماذا يبقى في عتمة الأيام غير الشعر واحتراف الموسيقى؟»، يتابع «أسمع موسيقى (الجدارية) كمن يستمع إلى خفقان قلب جنين. أرى ملامحها وحركاتها ومقاماتها، وأقول هنا ثأرنا من الوقت والمسافة والتلاشي وانتصارنا على العبث والعدم».
يتحدّث عن لقاء الموسيقى والشعر ويراه استعادة للحوار بين الأنا والأنا الآخر، لُبّ «الجدارية»: «هو استرجاع لأصواتٍ وتريّاتُها في السير على البحيرة ودروب القوافل». ينظر إلى نفسه، فيلمح عوداً وحيداً على كرسي بعدما غادر الموسيقيون المكان وأسدلت الستارة على المسرح. من هذا العود، يدع صوت درويش ينساب في بعض مقاطع الأنا ومقاطع الموت، فيوحي كأنه يتحدّث من العالم الآخر «كحي يتحدّى الموت رفقة غناء الروح الأبدي».

تساءل حين بدأ العمل على الجدارية عن ارتكاب «الخطيئة»

بوفاء، يذكُر مَن فارقنا في مثل هذا اليوم: «عندما يصدح صوت درويش تطمئن إلى أنّ الزمان لا يزال حياً وحظه في البقاء أطول. صوتُه سيأتي كسحابة تعبُر، وعلى الموسيقى أن تعرف كيف تجعل السحابة غمامة، وتبعث في كثافتها الرغبة في التحوّل إلى (مطر ناعم في خريف بعيد)، كي تسقي المعنى الظامئ إلى ما يجعله معنى».
ولصوت درويش مفعول السحر «يَفتِنُ ما فاض عن حاجة التعبير. كان لا بدّ لهذه الملحمة الشعرية الموسيقية الغنائية من هواء هو إيقاع صوت درويش، يتسلّل ليروّضه على تنظيم معنى يهيم في (الجدارية). وهي تخرج مع صوته من بطن الموت وينضج المعنى وتتقاطر الصور الموسيقية. صوتان يتبادلان الحب والجمال الحياة والموت».
يُكمل الأوصاف «الجدارية مرثية الحقيقة الأبدية. حارّة مالحة وشهيّة، كنسمة محمّلة برائحة الياسمين. شممتُها قبل أن تمسحها عيناي وتخيطها شفتاي ليرنّ صوت معدنها في صدى السماع». فلنُقاطع هذه الحميمية، لنسأل عن «طقوس» التأليف، أيها يتبع مارسيل خليفة؟ يجيب متبرئاً من القواعد «أدعُ النصّ الموسيقي أو الصوت يخرج مني عفوياً، ولا أرهقه بالأصول فأخسره. أكتبُ بلا تردّد لينبلج الشروق المسيّج بالضوء. أكتبُ الموسيقى على ورقة النوتة بحبر سرّي. أكتبُ ما أسمعه وما لا أسمعه في ومضة زمان عجول لا ينتظر. أكتبُ الموسيقى حين أعجز عن الكلام. روحي وحياتي تكوّنتا من سلسلة الإضاءات والمسوغات التي تؤدي أدوارها دون توقّف في داخلي. أترجم ذلك بصوت الموسيقى لأحرّض الناس على التوهّج». خلاصته وقناعته «الخصوصية أن تصنع لغتك. الموسيقى بصمات والعالم لا يحتاج إلى نسخ متشابهة».

الطفولة ومصادر السماع الأولى
نسأله عن طفولة تخترق نصوصه الموسيقية لتستعيد عالماً مفقوداً، فيذكُر «في بيتنا الصغير، البيت الضيّق - الواسع، كتبتُ أول أعمالي وأسمعتُها لأمي وأبي وجدّي وجدّتي. كتبتُ النوتات المليئة بأصوات البحّارة والفلاحين وما سمعته وما شاهدته. ورغم ذلك، ولليوم، لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها. أسمعها في الحلم، وعندما أصحو تضجّ بها أذني بصمت صارخ إلى ما لا نهاية. أليس في الموسيقى عبث لا ينتهي؟».
وماذا عن مصادر السماع الأولى؟ يجيب «كانت صوتَ الغجر في خيامهم مع البزق والغناء والرقص الساحر. أغانٍ بدويّة ذات حنين جارف. وما زلت إلى اليوم أسمع الصدى الجميل الذي عجز الزمن الطويل عن إسكاته. أصوات أولاد الحيّ، نغنّي سويّة على إيقاع التنك وعلب الحليب الفارغة. الحنين إلى تلك الأصوات في قريتي لازمني كل الفترات. صوت جدّي العذب في جلسات الطرب وعزفه على الشبّابة”.
كان والده يُسلطن على صوت العود، لكنّ الأثر الهائل للأم «أمي بفضلها أصبحتُ موسيقياً، ولقد لاحظتْ منذ طفولتي رغبتي في تعلّم الموسيقى. ترعرعتُ على تراتيلها في سرير خشبي تهزّه بيمينها. وكان لصوتها جمال غامض، حيث اختلط بصوت الريح الآتي من صوب البحر. لكن أمي رحلت قبل الأغنية وقبل الموسيقى، ولم تسمع أعمالي ولم تشهد كيف بعثرتُ أيامي في الحقائب والمطارات والمدن البعيدة».

«القلق فعل بطولة»
مارسيل خليفة مُختَبر قلق. يراه «الشق الأهم في الفعل الوجودي» ويرفعه إلى مصاف البطولة «القلق الشخصي الفردي الذي أعيشه قد ينتهي إلى فعل يؤثّر في الآخرين أو قد لا يؤثّر فيهم. وقد يكون هذا العذاب نتيجة الالتزام أو لا يكون؛ غير أنه منفعل، في معظم الحالات، بعشرات المؤثّرات الأخرى من غربة وفقر ومرض... في القلق شيءٌ من الرفض، وهذا في صلب الإبداع. لعله من المحتّم علينا اللجوء إلى الداخل، إلى القلق الجوّاني، حيث يواجه الإنسان منّا ضميره وكيانه، حيث يرى ذاته عارية».

طغيان السياسة والازدحام
لا يمكن مقابلة مارسيل خليفة بلا تطرّق للسياسة. يلمح طغيانها على الواقع ومصير الفرد حدّ أنها «غمرت بيوتنا وشوارعنا وكل زاوية من حياتنا، وما عدنا نرى إلا من خلال هذا الطغيان». يعدّ الحاجة ماسّة إلى «الصحو وسلامة الفكر»، ويضيف «يعيش الفنان اليوم فترة صعبة، ناقمة على تاريخه، متجسّسة على خصوصياته، مريعة بما فيها من فقر وجوع وقهر. فإذا لم يدافع عن وجوده الفردي، فسيفقد وجهه وملامحه. للفنان سحرٌ، إن تُرك للطائفيين والسياسيين، فسيمحق كل ما يميّزه من رؤية خاصة للحياة أو فهم متفرّد للتاريخ أو تعاطف خلاّق مع البشر».
يربط الاضطراب السياسي ببلبلة مريعة تمسّ القيم وتُمزّق النفوس «علينا أن نكون متيقّظين. ففي غمرة البرامج النظرية التي تهتف بها كل فئة، من دون تفعيلها في الواقع، يستشري الرياء والفساد فيصعب التغاضي عنه». يُكمل «إلى جانب هذا كلّه، نعيش طغيان الكثرة والازدحام. كذلك هي الوسائل الجماعية الطاحنة للذهن، من إذاعات ومطبوعات وتلفزيونات ومسلسلات ومواقع إلكترونية. بطلٌ من يحاول الوقوف على رجليه في لجّة هذا السيل الطاغي ليعيد إلى ذاته الإنسانية كرامتها».
لا يساوم على ضرورة أن «يكون الفنان شجاعاً باستيعابه هذه الحالة المعقدّة وتمكنه من النظر إلى مصير الإنسان برؤية نافذة وخلّاقة». ورغم الشحّ في الإبداع والكثرة في الإنتاج «علينا تخصيب تربة الإبداع خارج سطوة هذا الجرف، فنهيب بشبابنا أن يتأملوا ويُبدعوا. على الفن أن يتمسّك بدوره البطولي الخلّاق. حين نفترض أنه إنساني في الجوهر، يبقى السؤال: أهو جيّد أم رديء؟ بذلك يكون وسيلة لتعزيز الاندفاع، لا وسيلة للتجميد».
يكرر كحسرة «ماذا يبقى في عتمة الأيام غير الشعر والفلسفة والموسيقى؟». بسؤاله عن مفهومه للموسيقى وهل يكترث لانتشارها الجماهيري، يردّ «هي عملية مواجهة، والموسيقي الشجاع لا بدّ أن يجد لغته الجديدة في كل زمن. يجب أن تصل الموسيقى إلى كثر وليس إلى قلّة. فحين يتخلّف أحد عن سماعي، أذهب إليه وأعتذر. ربما كانت غلطتي، أو أنّ موسيقاي عصيّة على التواصل معه. لذلك؛ أحاول إيجاد معادلة تستطيع الوصول إليه».
الرجل الغارق في غربته، يرى الناس «بداية الموسيقى والنهاية. هم البوصلة التي تحدّد لي الاتجاه. والموسيقي الذي لا جمهور لموسيقاه يكون قد أضاع عنوان الجمهور. والذي لا يستطيع أن يكتب مقطوعة يمكنها التواصل مع الجمهور، لديه مشكلة. أؤمن إيماناً مطلقاً بالذوق العام. هو الذي يستطيع أن يقيّم العمل الفني، يُقبل عليه أو يُهمله».

رفضُ التصنيف
لا يهوى تصنيف الفنان؛ هذا ثوري، وذاك فنان الغزل أو الحماسة «أرفض أن يحدّد لي الآخرون صفتي وهويتي سلفاً. لا أؤمن بشيء كإيماني بالحرية، ولا أكره شيئاً ككراهيتي لكل ما من شأنه الحدّ منها ولو كان متأتياً من طريق المحبة. فما قيمة الفنان عندما يريده الناس كما هم يريدون، لا كما يريد هو أن يكون؟ وإلى أي مدى يستطيع أن يلبّي رغباتهم من دون أن ينتقص ذلك من تجرّده الفكري وأصالة لغته وحريته. إلى أي حدّ هو ملزم على التجاوب مع هذه الرغبات؟».
يجيب عن أكثر ما يدور في بال أحبّته، بسؤال «هل أنا ثائر حقاً؟ نعم! ولكن، هل يمكن اختزالي في كوني ثائراً؟ لا! أنا لستُ هذا فقط. فكما أثور، كذلك أهدأ. وكما أصرخ كالمجنون في أعمالي، أهمس كالطيف أو أختنق كالغريق. إنها معركة بيني وبين أصالتي وامتحان لشجاعتي الروحية. لا أتملّق الجمهور ولا أستجدي التصفيق. لست ضعيفاً أمام محبّتهم لي. أفضّل حريتي على إعجاب الناس. أعيش أرقاً دائماً، ولا ألين للمساومة».
يرفض نهائياً الزيف والغشّ الفني «إذا كنت أملكُ هذا الرصيد الشعبي، فسببه أنني لم أغشّ في ورق اللعب. باقٍ في وجدان الناس ولا يعنيني البقاء في ذاكرة ناقد. إذا استطعتُ الوصول إلى وجدانهم فأكون قد نجحت. تعبتُ لأخترع لغتي خلال كل تلك السنوات، ولتكوين حالة تُعرِّف بي وأُعرَّف بها. الخصوصية أن تصنع لغتك».
يبحث اليوم عن موطئ قدم في زحمة العالم والتاريخ «الأصعب هو كيف تحقق نفسك على نحو خاص وسط هذا الزحام. كنتُ أعتقد أنّ الموسيقى ستبقى هواية، فلا يمكن لأحد أن يقرّر سلفاً بأنه سيكون موسيقياً. حتى الآن، ورغم الطريق الطويلة، ما زلت أنوس بين الهواية والحرفة. بقيت هاوياً ومحترفاً في آن».

الغياب ودروس الوقت
يحضر سؤال عن الغياب والعتب في عيون الأصدقاء. فلِمَ الهجران؟ يربط فنان «بين ريتا وعيوني بندقية» (شعر درويش)، أسباب الغربة بانهيار بلد «بأمه وأبوه» وسرقة المدّخرات كما لم يحدث على الأرض. يندسّ في غرفته ليواري وحشة حيال الجماعة والأحداث والجائحة والفساد «ألازم غرفتي، ألتهم الشعر وأتلهّى أحياناً بالسماع لموسيقى العالم لأرتاح من عبء العمل».
ينتبه اليوم إلى الوقت أكثر من أي زمن مضى «كل يوم يمرّ ولا أعمل فيه، أشعر بإحباط شديد. يعلّمني العمر احتساب الوقت بدقّة بحثاً عن الموسيقى الصافية. الموسيقى المتحرّرة من عبء تاريخها وعبء الواقع. فبتُّ أسعى إلى البحث عن الجوهر والعمق. علينا محاولة تصديق وجودهما توقاً إلى الموسيقى المستحيلة».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

يرتبط تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - بعدد من الفوائد الصحية المحتملة. تتباين الأدلة حول مدى أمان تناول عدة بيضات يومياً بشكل منتظم. ويمكن أن يُؤثر تناول البيض يومياً بشكل إيجابي على الجهاز العصبي. ويعود ذلك أساساً إلى تركيزه العالي من العناصر الغذائية التي تدعم وظائف الدماغ، وتُساعد على ترميم الأعصاب، وتُعزز الصحة الإدراكية، فالبيض غني بالكولين، وفيتامين B12، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا العصبية، وتعزيز إنتاج النواقل العصبية، وإصلاح تلف الأعصاب، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المعنيّ بالصحة.

ويشير بعض الدراسات إلى أن تناول البيض باعتدال (3.5-7 بيضات أسبوعياً) يرتبط بتحسين الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.

وعلى الرغم من فوائد البيض لمعظم الناس، يُعد تناول بيضة أو بيضتين يومياً آمناً وصحياً للعموم، ومع ذلك ينبغي على الأفراد المصابين بداء السكري أو أمراض القلب استشارة الطبيب، حيث تُشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإفراط في تناول البيض وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئات.

وفيما يلي أهم فوائد تناول البيض يومياً على الأعصاب:

يُعزز وظائف الدماغ والصحة الإدراكية:

يحتوي البيض على الكولين؛ وهو عنصر غذائي أساسي لإنتاج الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يُساعد الخلايا العصبية على التواصل، ويُعدّ ضرورياً للذاكرة، والمزاج، والذكاء. ويرتبط تناول البيض بانتظام وباعتدال بتحسين الأداء الإدراكي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

يُصلح تلف الأعصاب

تُعدّ المستويات العالية من فيتامين B12 الموجودة في البيض ضرورية لإصلاح الأعصاب وحمايتها، خاصةً لدى كبار السن.

يدعم تكوين الميالين

يساعد البيض في إنتاج الميالين؛ وهو الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب، والذي يُعدّ أساسياً لنقل الإشارات الكهربائية بكفاءة في الجهاز العصبي.

يحمي من التنكس العصبي

تعمل العناصر الغذائية الموجودة في صفار البيض، مثل اللوتين والزياكسانثين، كمضادات للأكسدة تُقلل الالتهاب في الدماغ، مما قد يُساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

يُحسّن الصحة العقلية

يُعزز مزيج العناصر الغذائية، بما في ذلك فيتامين B12 والكولين والتريبتوفان، صحة الدماغ، وقد يُساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

الآثار السلبية المحتملة لتناول البيض بكثرة

على الرغم من أن البيض مُغذٍّ، لكن بعض الأبحاث تُشكك في جدوى تناوله بانتظام. في الواقع، ربطت دراسات عدة بين تناول البيض بكثرة (نحو بيضة واحدة يومياً) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً في المتوسط ​​قد يزيد خطر الوفاة بالسرطان.

ومع ذلك، هناك عدد من الأبحاث الأخرى التي تُشير إلى عكس ذلك؛ فقد وجدت دراسة عالمية واسعة النطاق أنه لا توجد علاقة بين تناول أكثر من سبع بيضات أسبوعياً ومستويات الدهون في الدم، أو معدل الوفيات، أو خطر الإصابة بأمراض القلب. وخلصت دراسة أخرى، أُجريت في عام 2024، إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، من غير المرجح أن يزيد خطر الإصابة بالأمراض.

ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، لكن بناءً على الأدلة المتاحة، من المرجح أن تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي لمعظم الناس. وإذا كنت تعاني ارتفاع نسبة الكوليسترول أو كنت معرَّضاً لخطر الإصابة بأمراض القلب، فتحدَّثْ إلى طبيبك أو اختصاصي التغذية حول الكمية الآمنة لاستهلاك البيض بالنسبة لك.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل جندي «في معارك» في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

«حرية العمل»

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في الثاني من مارس (آذار) صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

أضاف نتنياهو أمس: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله» المدعوم من إيران في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» لشمال الدولة العبرية، هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2,500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان سبع قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على عدة قرى حدودية أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.