مارسيل خليفة : لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها

زفّ في حوار مع «الشرق الأوسط» «جدارية» محمود درويش موسيقياً

الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
TT

مارسيل خليفة : لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها

الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة
الفنان والمؤلّف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة

يُسمّيه فعل «تساقُط»، هذا الذي أتى إليه «من السماء»، فبدأ مارسيل خليفة العمل منذ سنة ونصف السنة، على «جدارية» محمود درويش. عشق شعره وردّد أبياته منذ العام 1976، وعنه يقول، إنه «المقيم وحده في الضفة الأخرى من القلب». تحلّ الذكرى الرابعة عشرة لرحيله اليوم 9 أغسطس (آب) 2008، وهي مناسبة ليكشف مَن غنّى ولحّن من شعره «أحن إلى خبز أمي»، وغيرها الروائع، عن العمل الضخم.
حوار لـ«الشرق الأوسط»، من وطنه لبنان إلى منفاه الاختياري في أستراليا، مع موسيقي من الكبار؛ يقرأ بلا عدّ، في المساء الطويل إلى نومه، ولكن في «الجدارية» (قصيدة طويلة نشرها الشاعر الفلسطيني قبل أكثر من عشرين عاماً)، فكّر أنه ربما يتبرأ من وحشة الصمت ليملأ الفضاء بمحاكاة للحياة والموت.

«الجدارية» و«الخطيئة»
يُحرّرها من قبضة الوقت «قد يذهب الماضي والحاضر والمستقبل، لكن (الجدارية) تخطف كل ذلك وتزّف الزمن في موكب المعنى والصور». فيها يكتشف «أسراراً مقفلة وأسئلة مهملة ونساءً تستبد بهنّ رائحة الياسمين». فالنصّ الذي عمل عليه طويلاً، «يبوح بمكنونه في متّسع للصفاء الطفولي. وكلما أدمنتَ نكهته أقام لك على أنقاض فراغ المعنى كونَك. لقد قلّبتُ ما بين دفتي الديوان نصّا يينع من جديد مع الغناء والموسيقى».
يعود المؤلّف الموسيقي وعازف العود اللبناني إلى البدايات، منتصف سبعينات القرن الماضي، حين قرأ موسيقياً للمرة الأولى قصائد درويش الأولى، ثمّ تحولت بعد حين إلى «نشيد وطني»: «حين رحتُ ألوّن (الجدارية) بقلم الرصاص، بدأتُ اقترافَ الخطيئة. وكم من ليلة أرهقتُ الجفون لئلا تفرَّ مني جملة موسيقية فترمي نفسها في النسيان. لم يطل بي الزمان كثيراً لأدرك أنني جنيتُ على نفسي وعلى السامع لاحقاً، في عمل صادح تكثر فيه أسئلة لا جواب لها». أدمنَ العمل ولم يخطفه عنه بردٌ أو حرّ. داخل غرفة صغيرة محايدة في عزلته، يسكنه شعور بالسلام وتمسح «الجدارية» عينيه «بهدوء، أدوّن ما يتدفّق على ناظريّ. وفي كل يوم، يكبر في العالم والأشياء. من الغموض تخرج المعاني وتنقاد نحوي».
لا يرفع مارسيل خليفة رأسه عن المخطوطة ليشرب من الكوب «شفّة» ماء. يجلس لساعات رغم ضجيج العالم الذي يخرق الصمت «أغلقُ على الخارج الأذنين وأفتح العينين وأجرّد نفسي عن المكان. أعيد قراءة كل فقرة ثالثة ورابعة لأدرك كنه الأشياء. أقرأ ببطء. أعيد فقرة مرّت أو جملة فرّت أو بيتاً أخطأ الطريق في القراءة الموسيقية الأولى، فأبدأ بموسيقته من جديد. أمتثل للعمل وأنا أعلم أنّ الشعر لا يعطيك فرصة لتهمله أو تطيل الصحبة والتمعّن في المجاز والصورة والمعنى. غير أنّ لكل جلسة عمل مآلها. فجلسة تُمعن في الشعر طويلاً وتستهلّ، وأخرى تمسحها سريعاً وتستعجل. لكل مزاج أَجَلٌ، أأدركتُه أو أضعتُه أو استذقتَ جماله».

مارسيل خليفة ومحمود درويش «المقيم وحده في الضفة الأخرى من القلب»

يغلق الباب على نفسه ليفتح لها ألف باب «وما ضرّني إن استوحشتُ كثيراً في عزلة صارخة، فليس في العكوف ما يُعاب. كم من وقت مرّ وسيمرّ بعد على الزمان لأنهي ما بين يديّ؟»، يتساءل. لا يخفي هبوب حريق في شغفٍ كان بالنفس، فيؤجل العمل لوقت آخر. هل يطول بعد إنجازه؟ ردّه يوجز المراحل «في عام، التهمتُ من ثمار (الجدارية) الكثير، وفي كل أسبوع أنهي مقطعاً وفي كل شهر أطرق باباً. أنا الآن ملتزم بالمتابعة وعلى ظهري حِمْل الشعر وفي نفسي فيض المعاندة».

مارسيل خليفة عمل طويلاً على «جدارية» محمود درويش

مفتون لا مجنون
تمرّ أكثر من سنة على تجربته الجديدة مع الشعر، ولا يدري، مع أنه أنجز الكثير، إلى أين سيأخذه الشغف بلعبة الألفاظ وإيقاع الموسيقى «صرت ضيفاً على المجرّد وانغمستُ في الجدل لأستبين كيف تنشأ الأشياء من الأضداد، وأطلتُ التأمل في الفارق بين الأرواح والأجساد».
«هل كنتُ مجنوناً حين بدأتُ بهذا العمل؟»، يتساءل ويجيب «لقد كنت مفتوناً، أغرق في التأمّل. رافقت الكلمة النغمة فلسفياً فتركّبت من لقائهما السيرورة والصيرورة والكينونة والحركة والتغيير والوردة والحسرة والمرأة والجمرة والمرج والموج والريح والشمس والمطر والقطاف والحياة والموت. أرهقتني الجدارية وعذبتني وأذاقت جفني السهاد. قرأتُها من عشرين سنة وطويتها، ثم عادت اليوم بإلحاح لم أستطع لجمه لتوقظ السؤال عن الفارق بين المدى والصدى. ليس في الأفق جواب عن خاطر طائش أصابني ربما لأداوي جرحاً في القلب».
قرأ في «الجدارية» اسمه: مارسيل ابن ميشال وماتيلدا من حي «العَرْبة» ببلدة عمشيت الساحلية «وقرأتُ فيها لوحة الحياة والموت، لأقود شمعة في عتمة فراغ مُجهد ولأهِب المعنى للأشياء وأقهر خوفي المدفون لئلا يضيع مني الليل وتنسدل الجفون، وحتى لا يحاصرني طويلاً فتطاردني الظنون. حين أتعب أعود أقرأ، ثم أكتب، وهكذا دواليك».

رفيقه العود في غربته وحفلاته

بعد التساؤل «ماذا يبقى في عتمة الأيام غير الشعر واحتراف الموسيقى؟»، يتابع «أسمع موسيقى (الجدارية) كمن يستمع إلى خفقان قلب جنين. أرى ملامحها وحركاتها ومقاماتها، وأقول هنا ثأرنا من الوقت والمسافة والتلاشي وانتصارنا على العبث والعدم».
يتحدّث عن لقاء الموسيقى والشعر ويراه استعادة للحوار بين الأنا والأنا الآخر، لُبّ «الجدارية»: «هو استرجاع لأصواتٍ وتريّاتُها في السير على البحيرة ودروب القوافل». ينظر إلى نفسه، فيلمح عوداً وحيداً على كرسي بعدما غادر الموسيقيون المكان وأسدلت الستارة على المسرح. من هذا العود، يدع صوت درويش ينساب في بعض مقاطع الأنا ومقاطع الموت، فيوحي كأنه يتحدّث من العالم الآخر «كحي يتحدّى الموت رفقة غناء الروح الأبدي».

تساءل حين بدأ العمل على الجدارية عن ارتكاب «الخطيئة»

بوفاء، يذكُر مَن فارقنا في مثل هذا اليوم: «عندما يصدح صوت درويش تطمئن إلى أنّ الزمان لا يزال حياً وحظه في البقاء أطول. صوتُه سيأتي كسحابة تعبُر، وعلى الموسيقى أن تعرف كيف تجعل السحابة غمامة، وتبعث في كثافتها الرغبة في التحوّل إلى (مطر ناعم في خريف بعيد)، كي تسقي المعنى الظامئ إلى ما يجعله معنى».
ولصوت درويش مفعول السحر «يَفتِنُ ما فاض عن حاجة التعبير. كان لا بدّ لهذه الملحمة الشعرية الموسيقية الغنائية من هواء هو إيقاع صوت درويش، يتسلّل ليروّضه على تنظيم معنى يهيم في (الجدارية). وهي تخرج مع صوته من بطن الموت وينضج المعنى وتتقاطر الصور الموسيقية. صوتان يتبادلان الحب والجمال الحياة والموت».
يُكمل الأوصاف «الجدارية مرثية الحقيقة الأبدية. حارّة مالحة وشهيّة، كنسمة محمّلة برائحة الياسمين. شممتُها قبل أن تمسحها عيناي وتخيطها شفتاي ليرنّ صوت معدنها في صدى السماع». فلنُقاطع هذه الحميمية، لنسأل عن «طقوس» التأليف، أيها يتبع مارسيل خليفة؟ يجيب متبرئاً من القواعد «أدعُ النصّ الموسيقي أو الصوت يخرج مني عفوياً، ولا أرهقه بالأصول فأخسره. أكتبُ بلا تردّد لينبلج الشروق المسيّج بالضوء. أكتبُ الموسيقى على ورقة النوتة بحبر سرّي. أكتبُ ما أسمعه وما لا أسمعه في ومضة زمان عجول لا ينتظر. أكتبُ الموسيقى حين أعجز عن الكلام. روحي وحياتي تكوّنتا من سلسلة الإضاءات والمسوغات التي تؤدي أدوارها دون توقّف في داخلي. أترجم ذلك بصوت الموسيقى لأحرّض الناس على التوهّج». خلاصته وقناعته «الخصوصية أن تصنع لغتك. الموسيقى بصمات والعالم لا يحتاج إلى نسخ متشابهة».

الطفولة ومصادر السماع الأولى
نسأله عن طفولة تخترق نصوصه الموسيقية لتستعيد عالماً مفقوداً، فيذكُر «في بيتنا الصغير، البيت الضيّق - الواسع، كتبتُ أول أعمالي وأسمعتُها لأمي وأبي وجدّي وجدّتي. كتبتُ النوتات المليئة بأصوات البحّارة والفلاحين وما سمعته وما شاهدته. ورغم ذلك، ولليوم، لم أكتب بعد الموسيقى التي أحلم بكتابتها. أسمعها في الحلم، وعندما أصحو تضجّ بها أذني بصمت صارخ إلى ما لا نهاية. أليس في الموسيقى عبث لا ينتهي؟».
وماذا عن مصادر السماع الأولى؟ يجيب «كانت صوتَ الغجر في خيامهم مع البزق والغناء والرقص الساحر. أغانٍ بدويّة ذات حنين جارف. وما زلت إلى اليوم أسمع الصدى الجميل الذي عجز الزمن الطويل عن إسكاته. أصوات أولاد الحيّ، نغنّي سويّة على إيقاع التنك وعلب الحليب الفارغة. الحنين إلى تلك الأصوات في قريتي لازمني كل الفترات. صوت جدّي العذب في جلسات الطرب وعزفه على الشبّابة”.
كان والده يُسلطن على صوت العود، لكنّ الأثر الهائل للأم «أمي بفضلها أصبحتُ موسيقياً، ولقد لاحظتْ منذ طفولتي رغبتي في تعلّم الموسيقى. ترعرعتُ على تراتيلها في سرير خشبي تهزّه بيمينها. وكان لصوتها جمال غامض، حيث اختلط بصوت الريح الآتي من صوب البحر. لكن أمي رحلت قبل الأغنية وقبل الموسيقى، ولم تسمع أعمالي ولم تشهد كيف بعثرتُ أيامي في الحقائب والمطارات والمدن البعيدة».

«القلق فعل بطولة»
مارسيل خليفة مُختَبر قلق. يراه «الشق الأهم في الفعل الوجودي» ويرفعه إلى مصاف البطولة «القلق الشخصي الفردي الذي أعيشه قد ينتهي إلى فعل يؤثّر في الآخرين أو قد لا يؤثّر فيهم. وقد يكون هذا العذاب نتيجة الالتزام أو لا يكون؛ غير أنه منفعل، في معظم الحالات، بعشرات المؤثّرات الأخرى من غربة وفقر ومرض... في القلق شيءٌ من الرفض، وهذا في صلب الإبداع. لعله من المحتّم علينا اللجوء إلى الداخل، إلى القلق الجوّاني، حيث يواجه الإنسان منّا ضميره وكيانه، حيث يرى ذاته عارية».

طغيان السياسة والازدحام
لا يمكن مقابلة مارسيل خليفة بلا تطرّق للسياسة. يلمح طغيانها على الواقع ومصير الفرد حدّ أنها «غمرت بيوتنا وشوارعنا وكل زاوية من حياتنا، وما عدنا نرى إلا من خلال هذا الطغيان». يعدّ الحاجة ماسّة إلى «الصحو وسلامة الفكر»، ويضيف «يعيش الفنان اليوم فترة صعبة، ناقمة على تاريخه، متجسّسة على خصوصياته، مريعة بما فيها من فقر وجوع وقهر. فإذا لم يدافع عن وجوده الفردي، فسيفقد وجهه وملامحه. للفنان سحرٌ، إن تُرك للطائفيين والسياسيين، فسيمحق كل ما يميّزه من رؤية خاصة للحياة أو فهم متفرّد للتاريخ أو تعاطف خلاّق مع البشر».
يربط الاضطراب السياسي ببلبلة مريعة تمسّ القيم وتُمزّق النفوس «علينا أن نكون متيقّظين. ففي غمرة البرامج النظرية التي تهتف بها كل فئة، من دون تفعيلها في الواقع، يستشري الرياء والفساد فيصعب التغاضي عنه». يُكمل «إلى جانب هذا كلّه، نعيش طغيان الكثرة والازدحام. كذلك هي الوسائل الجماعية الطاحنة للذهن، من إذاعات ومطبوعات وتلفزيونات ومسلسلات ومواقع إلكترونية. بطلٌ من يحاول الوقوف على رجليه في لجّة هذا السيل الطاغي ليعيد إلى ذاته الإنسانية كرامتها».
لا يساوم على ضرورة أن «يكون الفنان شجاعاً باستيعابه هذه الحالة المعقدّة وتمكنه من النظر إلى مصير الإنسان برؤية نافذة وخلّاقة». ورغم الشحّ في الإبداع والكثرة في الإنتاج «علينا تخصيب تربة الإبداع خارج سطوة هذا الجرف، فنهيب بشبابنا أن يتأملوا ويُبدعوا. على الفن أن يتمسّك بدوره البطولي الخلّاق. حين نفترض أنه إنساني في الجوهر، يبقى السؤال: أهو جيّد أم رديء؟ بذلك يكون وسيلة لتعزيز الاندفاع، لا وسيلة للتجميد».
يكرر كحسرة «ماذا يبقى في عتمة الأيام غير الشعر والفلسفة والموسيقى؟». بسؤاله عن مفهومه للموسيقى وهل يكترث لانتشارها الجماهيري، يردّ «هي عملية مواجهة، والموسيقي الشجاع لا بدّ أن يجد لغته الجديدة في كل زمن. يجب أن تصل الموسيقى إلى كثر وليس إلى قلّة. فحين يتخلّف أحد عن سماعي، أذهب إليه وأعتذر. ربما كانت غلطتي، أو أنّ موسيقاي عصيّة على التواصل معه. لذلك؛ أحاول إيجاد معادلة تستطيع الوصول إليه».
الرجل الغارق في غربته، يرى الناس «بداية الموسيقى والنهاية. هم البوصلة التي تحدّد لي الاتجاه. والموسيقي الذي لا جمهور لموسيقاه يكون قد أضاع عنوان الجمهور. والذي لا يستطيع أن يكتب مقطوعة يمكنها التواصل مع الجمهور، لديه مشكلة. أؤمن إيماناً مطلقاً بالذوق العام. هو الذي يستطيع أن يقيّم العمل الفني، يُقبل عليه أو يُهمله».

رفضُ التصنيف
لا يهوى تصنيف الفنان؛ هذا ثوري، وذاك فنان الغزل أو الحماسة «أرفض أن يحدّد لي الآخرون صفتي وهويتي سلفاً. لا أؤمن بشيء كإيماني بالحرية، ولا أكره شيئاً ككراهيتي لكل ما من شأنه الحدّ منها ولو كان متأتياً من طريق المحبة. فما قيمة الفنان عندما يريده الناس كما هم يريدون، لا كما يريد هو أن يكون؟ وإلى أي مدى يستطيع أن يلبّي رغباتهم من دون أن ينتقص ذلك من تجرّده الفكري وأصالة لغته وحريته. إلى أي حدّ هو ملزم على التجاوب مع هذه الرغبات؟».
يجيب عن أكثر ما يدور في بال أحبّته، بسؤال «هل أنا ثائر حقاً؟ نعم! ولكن، هل يمكن اختزالي في كوني ثائراً؟ لا! أنا لستُ هذا فقط. فكما أثور، كذلك أهدأ. وكما أصرخ كالمجنون في أعمالي، أهمس كالطيف أو أختنق كالغريق. إنها معركة بيني وبين أصالتي وامتحان لشجاعتي الروحية. لا أتملّق الجمهور ولا أستجدي التصفيق. لست ضعيفاً أمام محبّتهم لي. أفضّل حريتي على إعجاب الناس. أعيش أرقاً دائماً، ولا ألين للمساومة».
يرفض نهائياً الزيف والغشّ الفني «إذا كنت أملكُ هذا الرصيد الشعبي، فسببه أنني لم أغشّ في ورق اللعب. باقٍ في وجدان الناس ولا يعنيني البقاء في ذاكرة ناقد. إذا استطعتُ الوصول إلى وجدانهم فأكون قد نجحت. تعبتُ لأخترع لغتي خلال كل تلك السنوات، ولتكوين حالة تُعرِّف بي وأُعرَّف بها. الخصوصية أن تصنع لغتك».
يبحث اليوم عن موطئ قدم في زحمة العالم والتاريخ «الأصعب هو كيف تحقق نفسك على نحو خاص وسط هذا الزحام. كنتُ أعتقد أنّ الموسيقى ستبقى هواية، فلا يمكن لأحد أن يقرّر سلفاً بأنه سيكون موسيقياً. حتى الآن، ورغم الطريق الطويلة، ما زلت أنوس بين الهواية والحرفة. بقيت هاوياً ومحترفاً في آن».

الغياب ودروس الوقت
يحضر سؤال عن الغياب والعتب في عيون الأصدقاء. فلِمَ الهجران؟ يربط فنان «بين ريتا وعيوني بندقية» (شعر درويش)، أسباب الغربة بانهيار بلد «بأمه وأبوه» وسرقة المدّخرات كما لم يحدث على الأرض. يندسّ في غرفته ليواري وحشة حيال الجماعة والأحداث والجائحة والفساد «ألازم غرفتي، ألتهم الشعر وأتلهّى أحياناً بالسماع لموسيقى العالم لأرتاح من عبء العمل».
ينتبه اليوم إلى الوقت أكثر من أي زمن مضى «كل يوم يمرّ ولا أعمل فيه، أشعر بإحباط شديد. يعلّمني العمر احتساب الوقت بدقّة بحثاً عن الموسيقى الصافية. الموسيقى المتحرّرة من عبء تاريخها وعبء الواقع. فبتُّ أسعى إلى البحث عن الجوهر والعمق. علينا محاولة تصديق وجودهما توقاً إلى الموسيقى المستحيلة».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
TT

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس، وذلك حيث يستعد الفريق لمواجهة المنافس نفسه الذي حقق على حسابه فوزاً ساحقاً في كأس ملك إسبانيا منذ أيام قليلة.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن سيميوني لا يرغب في الاستهانة بمنافسه القادم في بطولة الدوري رغم فوزه الكبير (5-صفر) على أرض بيتيس الخميس، وهو الفوز الذي منح الفريق بطاقة العبور إلى قبل نهائي الكأس.

وسيكون لدى أتلتيكو ميزة اللعب على أرضه في مواجهة الدوري الأحد، لكن سيميوني لن يستهين بمنافسة رغم الأداء الرائع الذي قدمه أمامه في المباراة الماضية.

وقال سيميوني: «هذا الفوز عزّز معنوياتنا في انتظار التحديات المقبلة».

وأضاف: «سيأتي بيتيس إلينا وهو في حالة من الحزن بسبب المباراة التي خضناها على أرضه، لذلك علينا أن نكون مستعدين».

وبعد فترة صعبة في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث حقق الفريق ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات وهزيمتين، سُئل سيميوني إذا كان الفوز على بيتيس بخماسية يُعد إشارة إلى تجاوز الفريق مرحلة صعبة، فأجاب المدرب الأرجنتيني: «لا أعتقد ذلك، لقد كانت مباراة جيدة وعلينا أن نواصل على الطريق نفسه».

ويحتل أتلتيكو مدريد المركز الثالث في ترتيب الدوري الإسباني برصيد 45 نقطة.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
TT

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه البروتوكولي، في ظل تركيز فرنسي متزايد على دور المؤسسة العسكرية كمرتكز أساسي في مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع تحضيرات متقدمة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

واستقبل قائد الجيش في مكتبه الوزير الفرنسي والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، حيث تناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كما جرى التداول في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.

وكان بارو قد أكّد، خلال زيارته بيروت التي وصل إليها، الجمعة، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدّداً على أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتين أساسيتين في رؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك في إطار سلسلة لقاءات رسمية عقدها في العاصمة اللبنانية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيروت، الجمعة، شدّد الوزير الفرنسي على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ «باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان في كل القرارات التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً بـ«التقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «البقاء واعين لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة، لا سيما على المستوى الأمني والمؤسساتي.

دعم الجيش

وفي تصريحات سابقة نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» قُبيل توجهه إلى بيروت، الجمعة، قال بارو إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه، بما في ذلك نزع سلاح (حزب الله)، يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان بوصفه دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، في إشارة إلى الدور المحوري الذي توليه باريس للمؤسسة العسكرية في مقاربة الاستقرار اللبناني.

وكان الوزير الفرنسي قد جال على عدد من المسؤولين اللبنانيين، وشملت جولته لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجّي، حيث نقل إليهم جميعاً موقفاً فرنسياً موحّداً يؤكد دعم لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بوصفه ركيزة الاستقرار في المرحلة المقبلة.