خبراء لـ«الشرق الأوسط»: التكامل الأفريقي يستغرق وقتًا طويلاً بسبب تأخر تحرير «التجارة في الخدمات»

سكرتير عام الـ«أونكتاد» يؤكد استعادة القاهرة لدورها على مستوى القارة السمراء

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: التكامل الأفريقي يستغرق وقتًا طويلاً بسبب تأخر تحرير «التجارة في الخدمات»
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: التكامل الأفريقي يستغرق وقتًا طويلاً بسبب تأخر تحرير «التجارة في الخدمات»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: التكامل الأفريقي يستغرق وقتًا طويلاً بسبب تأخر تحرير «التجارة في الخدمات»

أشاد موكيسا كيتوي، سكرتير عام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، بدور مصر المحوري في تدعيم العلاقات التجارية الأفريقية وتبني كل مبادرات الاندماج، مؤكدا استعادة مصر دورها الريادي على مستوى القارة الأفريقية. فيما أكد منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة المصري، على ضرورة اتخاذ موقف أفريقي موحد تجاه المفاوضات والقضايا الخاصة بمنظمة التجارة العالمية، بما يراعي البعد التنموي، ويلبي مصالح الدول النامية، خاصة في ما يتعلق بمسار الزراعة.
جاء ذلك في اجتماع مصغر لوزراء تجارة الدول الأفريقية أعضاء منظمة التجارة العالمية، عقد أمس على هامش قمة التكتلات الأفريقية الثالثة، التي تعقد جلستها على مستوى الرؤساء اليوم، بحضور قادة 26 دولة أفريقية، يتقدمهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم.
وأشار خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النموذج الخطي» (Linear model) الذي قامت عليه مفاوضات «التكتل» الأفريقي الجديد من شأنها أن تحقق التكامل التجاري بعد وقت طويل، حيث يغفل هذا النموذج «التجارة في الخدمات» في المرحلة الأولى، علما بأن التجارة في الخدمات من أهم المؤثرات على التطبيق الفعال للتنافسية.
على صعيد آخر، قال رجائي نصر، سفير مصر لدى زامبيا ومندوبها الدائم لدى منظمة الكوميسا، إن سنديسو نجوينيا، سكرتير عام تجمع الكوميسا، والسفراء المعتمدين في زامبيا المندوبين الدائمين لدى الكوميسا، وكذا السفراء الأجانب المراقبين لدى التجمع، عبروا عن تقديرهم لاستضافة مصر لقمة شرم الشيخ للتكتلات الأفريقية «السادك - الكوميسا - تجمع شرق أفريقيا»، والتي تشهد التوقيع على إنشاء أكبر منطقة إقليمية للتجارة الحرة بالقارة الأفريقية.
وقد أجرى وزير الصناعة والتجارة المصري منير فخري عبد النور، أمس، سلسلة من اللقاءات شملت سكرتير عام منظمة الـ«أونكتاد» وعددا من وزراء تجارة الدول الأفريقية الأعضاء بالتكتلات الثلاثة، ومن بينها زيمبابوي وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق ومدغشقر وموريشيوس.
وقال الوزير المصري تعقيبا على اجتماع الدول الأفريقية أعضاء منظمة التجارة العالمية: «يتعين اتخاذ قرارات حازمة للدفاع عن مصالح الدول الأفريقية، خاصة أن الاجتماع الوزاري المصغر الذي عقد بباريس الأسبوع الماضي قد أوضح التباين الكبير في مواقف الدول النامية والدول المتقدمة». وأوضح الوزير أن هناك إجماعا من كل الدول الأفريقية أعضاء المنظمة على الإسراع في تبادل وجهات النظر للتوصل إلى موقف أفريقي موحد، يدفع بمصالح المجموعة الأفريقية في المنظمة، ويحقق إرادة سياسية حقيقية للتأكيد على أجندة منظمة التجارة العالمية الداعمة لعمليات التنمية. إلى ذلك، تناولت جلسة المباحثات بين وزيري الصناعة والتجارة المصري والجنوب أفريقي أهمية تعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل عقد اتفاق التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة، والذي سيكون له أثر إيجابي كبير على دعم منظومة التجارة لدول الشرق الأفريقي.
كما استعرض الوزير المصري عددا من فرص الاستثمار المتاحة في مصر، والتي تمثل فرصا واعدة أمام مستثمري جنوب أفريقيا، ومن بينها مشروع تنمية محور قناة السويس ومشروع المثلث الذهبي، خاصة أن جنوب أفريقيا لديها خبرات كبيرة جدا في مجال التعدين.
في سياق متصل، قال خبراء اقتصاديون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم حول قمة التكتلات الاقتصادية الأفريقية إن «اتفاق التجارة الحرة بين التكتلات الثلاثة يتم من خلال تطبيق النموذج الخطي، حيث تستند جميع التجارب الأفريقية في التكامل الاقتصادي إلى هذا النموذج. ويستند هذا النموذج الاقتصادي إلى تطبيق مرحلتين للتنفيذ، الأولى تتركز على تحرير التعريفة الجمركية وقواعد المنشأ والمعالجات التجارية وآليات الجمارك وتجارة الترانزيت، على أن تضم المرحلة الثانية كلا من التجارة في الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والتنافسية التجارية وسياسات المنافسة».
وأشار الخبراء إلى أن هذا النموذج به العديد من النقاط التي تؤدي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي بعد وقت طويل، حيث يغفل تطبيق هذا النموذج التجارة في الخدمات في المرحلة الأولى، علما بأن التجارة في الخدمات من أهم المؤثرات على التطبيق الفعال للتنافسية في تجارة السلع، إلا أن توقيع اتفاق التجارة الحرة سينهي المرحلة الأولى للتكامل الإقليمي لتبدأ المرحلة الثانية وهي التي تضم بدء التفاوض على التجارة في الخدمات.
وأوضح الخبراء أن هناك عددا من نقاط الضعف التي تقف عائقا أمام تحقيق النجاح المأمول من القمة، وهي: عدم دقة أو إتاحة البيانات الخاصة بعدد كبير من الأسواق الأفريقية، وكذلك عدم وجود خطوط نقل جيدة، وعدم وجود وكلاء جيدين في الدول الأفريقية، إلى جانب وجود بعض الموضوعات المعلقة في المفاوضات، مثل موضوع قواعد المنشأ والتجارة في الخدمات.

* أرقام وحقائق
* يبلغ إجمالي صادرات الدول الـ25 - من دون مصر - خلال عام 2013 نحو 266 مليار دولار.
* تتركز تلك الصادرات الأفريقية إلى العالم الخارجي في عدد من البنود وهي: الوقود، والأحجار الكريمة، والحديد والصلب، والأسمدة، والسفن.
* تمثل دول الصين وأميركا واليابان والهند وإيطاليا أهم الدول المتلقية للصادرات الأفريقية.
* يبلغ إجمالي واردات الدول الـ25 - من دون مصر - خلال عام 2013 نحو 272 مليار دولار.
* تتركز بنود الواردات في الآلات والمعدات، والسيارات، والأدوات الكهربائية.
* تمثل كل من الصين، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، وأميركا أهم الدول الموردة للدول الأفريقية.
* تأتي جنوب أفريقيا في المركز الأول من حيث حجم التجارة، حيث بلغت الصادرات الجنوب أفريقية إلى العالم الخارجي نحو 90 مليار دولار خلال عام 2013، ارتفعت إلى 95 مليار خلال عام 2014. في حين يقدر حجم الواردات الجنوب أفريقية من العالم الخارجي بنحو 103 مليارات دولار خلال عام 2013، انخفضت إلى 100 مليار دولار خلال عام 2014.
* تأتي أنغولا في المركز الثاني من حجم التجارة بصادرات تبلغ 64 مليار دولار خلال عام 2013، و22 مليار دولار واردات أنغولا لعام 2013.
* في المركز الثالث تأتي ليبيا، بصادرات تبلغ 42 مليار دولار عام 2013، وتستورد ما قيمته 24 مليار دولار خلال عام 2013.

* المصدر: تقرير حكومي مصري حصلت عليه «الشرق الأوسط»



«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
TT

«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)

توقعت شركة «كوالكوم»، مُورّدة الرقائق، يوم الأربعاء، أن تكون إيرادات وأرباح الربع الثاني أقل من تقديرات «وول ستريت»، متوقعة أن يؤثر النقص العالمي في إمدادات الذاكرة على مبيعات الهواتف المحمولة.

وتأتي نتائج شركة «كوالكوم»، ومقرها سان دييغو بكاليفورنيا في وقت تُعاني فيه سلاسل توريد الإلكترونيات العالمية من نقص حاد في رقائق الذاكرة - وهي عنصر أساسي في جميع الأجهزة من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات.

وانخفضت أسهم «كوالكوم» بنسبة 9 في المائة في التداولات المسائية بعد صدور النتائج. وهذا العام، انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 11 في المائة، وسط ترقب «وول ستريت» لخسائر حصتها السوقية وتأثير الارتفاع الصاروخي في أسعار الذاكرة.

وفي مقابلة مع «رويترز»، صرّح كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، بأن عدم تحقيق التوقعات يعود بالكامل إلى نقص رقائق الذاكرة الذي أثّر على عملاء «كوالكوم» من مستخدمي الهواتف الذكية.

وقال آمون: «أنا راضٍ تماماً عن أداء الشركة، لكنني أتمنى لو كان لدينا المزيد من الذاكرة». وأضاف: «الأمر يتعلق أساساً بتخفيض الشركات المصنّعة للمعدات الأصلية، خاصة في الصين، لمخزونها لتعديل إمدادات الذاكرة».

وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 10.2 مليار دولار و11 مليار دولار للربع الثاني، مقارنة بمتوسط ​​تقديرات المحللين البالغ 11.12 مليار دولار، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

كما توقعت الشركة تحقيق أرباح معدّلة للربع الحالي تتراوح بين 2.45 دولار و2.65 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات أرباح تبلغ 2.89 دولار.

وقال بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة «تيكناليسيز ريسيش»: «كما هو الحال مع الشركات الأخرى المُصنِّعة لرقائق الأجهزة، تتوقع (كوالكوم) أن تتأثر بأزمة الذاكرة العالمية خلال الفصول القليلة المقبلة، لا سيما من خلال بعض عملائها الصينيين، وهذا يُؤثر سلباً على توقعاتها على المدى القريب».

وتُعدّ «كوالكوم» من أكبر مُورِّدي رقائق الهواتف الذكية في العالم؛ حيث تضمّ كبرى شركات «أندرويد» وشركة «أبل»، مُصنِّعة أجهزة «آيفون»، ضمن عملائها، وتُعتبر نتائجها المالية مؤشراً مهماً على ديناميكيات العرض والطلب في صناعة أشباه الموصلات للإلكترونيات الشخصية.

ووفقاً لبيانات شركة «كاونتربوينت للأبحاث»، من المتوقع أن تنخفض الشحنات العالمية لرقائق الهواتف الذكية المُتطورة بنسبة 7 في المائة في عام 2026، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الذاكرة.

وفي قطاع رقائق «كوالكوم»، بلغت مبيعات أشباه موصلات الهواتف الذكية في الربع الأخير من العام 7.82 مليار دولار، وهو ما يقلّ عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 7.87 مليار دولار.

وتتوقع الشركة أن تحقق رقائق الهواتف المحمولة مبيعات بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً في الربع الثاني، وفقاً لما صرح به المدير المالي أكاش بالخيوالا خلال مكالمة هاتفية عقب إعلان الأرباح. ويقل هذا الرقم عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 6.85 مليار دولار.

ومع ذلك، تُظهر بيانات «كاونتربوينت» أن إيرادات رقائق الهواتف الذكية من المتوقع أن تنمو بنسب مئوية مضاعفة هذا العام مدفوعة بالطلب على الفئة الممتازة.

وأوضح آمون أن أحد العوامل التي تدعم رقائق «كوالكوم» هو استخدامها عادة في أجهزة «أندرويد» الأعلى سعراً في السوق، والتي تتمتع مبيعاتها بفرصة أفضل لتحمل ارتفاع أسعار الذاكرة.

وأضاف آمون: «ستُعطي الشركات المصنعة للأجهزة الأصلية الأولوية لتوفير الذاكرة للقطاعات الأكثر ربحية، وهي الفئة المتميزة والفئة العليا بالنسبة لها».

وفي قطاع الرقائق، توقعت الشركة أن تبلغ مبيعات الربع الثاني من السنة المالية 9.1 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 9.60 مليار دولار.

أعمال مراكز البيانات المستقبلية لا تتأثر بنقص الذاكرة

تواجه شركة «كوالكوم» تحدياتٍ مع بعض أكبر عملائها - «أبل» و«سامسونغ» - الذين يطورون بشكل متزايد رقائقهم الخاصة، في حين تشتد المنافسة مع شركة «ميديا ​​تيك» في سوق نظام أندرويد.

وفي مسعى لتنويع أعمالها وتقليل اعتمادها على عدد محدود من مزودي الهواتف الذكية، توسعت «كوالكوم» لتشمل مجالاتٍ مثل الحواسيب الشخصية والسيارات ومراكز البيانات.

وأعلنت الشركة عن سلسلة جديدة من رقائق مراكز البيانات بتقنية الذكاء الاصطناعي، موضحة أن شركة «هيومين»، وهي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ستكون من بين عملائها.

وقال آمون لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، إنه لا يتوقع أن يؤثر النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي على طرح رقائق الذكاء الاصطناعي من «كوالكوم» لمراكز البيانات، والمتوقع إطلاقها في النصف الثاني من هذا العام، مع تحقيق إيرادات كبيرة في السنة المالية 2027 للشركة.

ووفقاً لبيانات بورصة لندن، سجلت «كوالكوم» إيرادات بلغت 12.25 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية المنتهية في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 12.21 مليار دولار. كما تجاوز ربحها المعدل الفصلي، البالغ 3.50 دولار للسهم، التوقعات أيضاً.

وفي الربع الأخير من العام، سجلت «كوالكوم» إيرادات من الرقائق بلغت 10.61 مليار دولار، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 10.60 مليار دولار.

وفي هذا القطاع، تجاوزت مبيعات قطاع السيارات، البالغة 1.10 مليار دولار، توقعات شركة «فيزيبل ألفا»، بينما جاءت إيرادات «إنترنت الأشياء» متوافقة مع التوقعات.


«نيكي» يتراجع تحت ضغط التكنولوجيا ومخاوف التقييمات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع تحت ضغط التكنولوجيا ومخاوف التقييمات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا وسط مخاوف مستمرة بشأن التقييمات، لينضم بذلك إلى تراجع أوسع في الأسواق الآسيوية نتيجة المخاوف من التكاليف المتزايدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 53,818.04 نقطة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، والذي لا يضم أسهم التكنولوجيا بشكل كبير، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 3,652.41 نقطة.

وهبطت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7 في المائة بعد أن جاءت إيرادات ترخيص شركة «آرم هولدينغز»، التابعة لها والمتخصصة في تصميم الرقائق الإلكترونية، دون توقعات المحللين.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية: «من المتوقع أن تشهد أسهم الشركات العاملة في مجال الرقائق الإلكترونية تراجعاً مع تزايد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن التقييمات المرتفعة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي... لكن في اليابان، من المرجح أن يستمر الشراء الانتقائي المرتبط بالأرباح».

وانخفضت أسهم الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات في بداية تداولات طوكيو، حيث تراجع سهم شركة روهم لصناعة الرقائق بنسبة 9.1 في المائة ليصبح الخاسر الأكبر على مؤشر نيكاي، بينما انخفض سهم شركة أدفانتست، الموردة للقطاع، بنسبة 4.8 في المائة، وتراجع سهم شركة ديسكو، المتخصصة في تصنيع أجهزة الرقائق، بنسبة 4.4 في المائة.

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 137 شركة مقابل انخفاض 88 شركة، مما يدل على التأثير الكبير لعدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان قطاع الأدوية الأفضل أداءً بين قطاعات بورصة طوكيو البالغ عددها 33 قطاعاً، بقيادة شركة أستيلاس فارما التي حققت ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح الصافية لهذا العام المالي بنحو خمسة أضعاف.

مزاد قوي

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل يوم الخميس، مدفوعةً بالإقبال القوي على مزاد السندات لأجل 30 عاماً الذي حظي بمتابعة دقيقة، وذلك على الرغم من اقتراب موعد الانتخابات الحاسمة يوم الأحد، والتي ستحدد ملامح خطط التحفيز المالي الضخمة للحكومة.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.57 في المائة بحلول الساعة 06:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت عوائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس لتصل إلى 3.85 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.135 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 10 أعوام بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.225 في المائة.

وتنخفض عوائد السندات مع ارتفاع أسعارها. وذكر محللو استراتيجيات شركة ميزوهو للأوراق المالية في مذكرة قبل المزاد أن ارتفاع العوائد «بشكل ملحوظ» مقارنةً بالمزاد السابق الذي عُقد قبل شهر من شأنه أن يجذب المشترين على الأرجح.

وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً أقرب إلى 3.5 في المائة وقت بيع السندات في 8 يناير (كانون الثاني). وقد تأثرت السندات طويلة الأجل بشكل خاص بأي تخفيف محتمل للقيود المالية من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وهي من أنصار سياسات «أبينوميكس» التي انتهجها رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، في ظل كون اليابان بالفعل الدولة الأكثر مديونية في العالم المتقدم.

وتُعدّ اليابان بالفعل الدولة الأكثر مديونية في العالم المتقدم. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة في 20 يناير، في انهيارٍ حادٍّ للسندات، مدفوعاً بتعهد تاكايتشي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، بالتزامن مع دعوتها إلى انتخابات مبكرة.

وأظهرت استطلاعات رأي صحافية حديثة أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تنتمي إليه تاكايتشي قد يحصد ما يصل إلى 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب.

وقال محللو ميزوهو للأوراق المالية: «مع توقع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية حتى الكشف عن تفاصيلها بعد إعلان نتائج الانتخابات بفترة طويلة، فمن غير المرجح حدوث انخفاض حاد في أسعار الفائدة على المدى القريب».

واتجهت عوائد السندات قصيرة الأجل في الاتجاه المعاكس يوم الخميس، نظراً لارتباطها الوثيق بتوقعات السياسة النقدية أكثر من ارتباطها بالمخاوف المالية، في ظل ميل مسؤولي بنك اليابان مؤخراً إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.28 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.68 في المائة.

تدفقات قياسية

وفي غضون ذلك، ضخَّ المستثمرون الأجانب أموالاً طائلة في السندات اليابانية طويلة الأجل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، قبيل انتخابات مجلس النواب المقررة في 8 فبراير (شباط)، حيث عزز الطلب القوي على مزاد السندات الحكومية لأجل 40 عاماً معنويات السوق.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية اليابانية يوم الخميس أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 2.08 تريليون ين (13.26 مليار دولار)، وهي أعلى قيمة منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

وشهد مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً الأسبوع الماضي نسبة تغطية بلغت 2.76، وهي أعلى نسبة منذ مزاد مارس (آذار) 2025. كما اشترى المستثمرون الأجانب سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.13 تريليون ين، مسجلين بذلك أول صافي شراء أسبوعي منذ ثلاثة أسابيع.

وشهدت الأسهم اليابانية تدفقات أجنبية للأسبوع السادس على التوالي، بإجمالي 494.6 مليار ين. بينما اشترى المستثمرون اليابانيون سندات دين أجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 713.7 مليار ين خلال الأسبوع الماضي، مسجلين بذلك أكبر صافي شراء أسبوعي لهم منذ 20 سبتمبر (أيلول) 2025. كما استثمروا 454.6 مليار ين في الأسهم الأجنبية، مسجلين بذلك رابع صافي شراء أسبوعي لهم خلال خمسة أسابيع.


«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدرات الحوسبة لديها.

ومن المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي 500 مليار دولار هذا العام، إذا ما جُمعت نفقات «ألفابت» مع منافسيها من أكبر شركات التكنولوجيا. وفي هذا السياق، رفعت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي استثماراتها الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي بنسبة 73 في المائة، بينما سجَّلت «مايكروسوفت» أيضاً أعلى مستوى قياسي للإنفاق الرأسمالي على أساس فصلي.

ويأتي هذا التوسُّع الكبير في الإنفاق في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين حول عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تمكَّنت «غوغل» من تحقيق تقدم ملموس في جهودها لتطوير الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفع سهمها بنسبة 76 في المائة منذ بداية عام 2025، مُسجِّلاً أداءً بارزاً وسط المنافسة الشديدة في القطاع.

وصرَّح الرئيس التنفيذي، سوندار بيتشاي، بأن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية تسهم في دفع الإيرادات والنمو عبر جميع القطاعات. وأضاف مسؤولون تنفيذيون أن الاستثمارات في القدرة الحاسوبية، بما يشمل الخوادم ومراكز البيانات ومعدات الشبكات، أساسية للوصول إلى هدف الإنفاق الرأسمالي البالغ بين 175 و185 مليار دولار مقارنة بـ91.45 مليار دولار في 2025، بينما كان محللو بورصة لندن يتوقعون متوسط إنفاق 115.26 مليار دولار.

وشهدت أسهم «ألفابت» تقلبات في التداولات المسائية، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة قبل أن تستعيد معظم خسائرها، لتغلق متراجعة نحو 1 في المائة، مع موازنة المستثمرين بين ارتفاع الإنفاق والنمو السريع في الإيرادات والأرباح، التي تجاوزت التوقعات في الرُّبع الأخير.

وارتفع قطاع الحوسبة السحابية في الرُّبع الرابع بنسبة 48 في المائة ليصل إلى 17.7 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين، وسجَّل أسرع معدل نمو منذ أكثر من 4 سنوات، ما عزَّز مكانة «غوغل» إلى جانب «أمازون» و«مايكروسوفت». وأعاد إطلاق نموذج «جيميني 3» للذكاء الاصطناعي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تعزيز صورة «غوغل» في هذا المجال، حيث بلغ عدد تراخيص النموذج المؤسسية المدفوعة 8 ملايين لدى 2800 شركة، في حين شملت شراكة كبرى مع «أبل» لتزويد خدمات الذكاء الاصطناعي.

وأشار بيتشاي إلى أن قيود الطاقة الإنتاجية ستستمر طوال العام، مؤكّداً أن الإنفاق الرأسمالي يهدف إلى الاستعداد للمستقبل. وأضاف أن تطبيق مساعد «غوغل» الذكي «جيميني» يضم الآن أكثر من 750 مليون مستخدم شهرياً، بزيادة 100 مليون مستخدم منذ نوفمبر، مع تضاعف عمليات البحث اليومية في وضع الذكاء الاصطناعي منذ إطلاقه.

وحقَّقت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 113.83 مليار دولار في الرُّبع الرابع، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 111.43 مليار دولار، كما تجاوز الربح المعدل للسهم الواحد عند 2.82 دولار، مستوى التوقعات البالغة 2.63 دولار.