أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

نتنياهو يحاول استغلال المقاطعة لحشد الجمهور حوله وتحقيق مكاسب مؤقتة

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات
TT

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

بينما عد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نشاطات المقاطعة لإسرائيل «جهودا فلسطينية هدفها القضاء على إسرائيل»، انطلقت من تل أبيب، أمس، أصوات يهودية إسرائيلية في اتجاه معاكس لرئيس الحكومة، دعت إلى مقاطعة إسرائيل، أو على الأقل، مستوطناتها الاستعمارية في المناطق الفلسطينية المحتلة. وقال عدد من المشاركين في ندوة حول المقاطعة إنها وما يرافقها من ضغوط تشكل عاملا مساعدا لإسرائيل لتحرير نفسها من وباء الاحتلال والجنوح نحو السلام.
عقدت الندوة في جامعة تل أبيب، في أجواء مضطربة، حيث قررت الحكومة الإسرائيلية الخروج بحملة مضادة للمقاطعة الآخذة في الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، ومحاربتها بدعوى عدائها لليهود، لكونهم يهودا وليس بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية ومواصلتها الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وتهويد أراض فلسطينية. وقد شكلت الوزارات المختلفة طواقم عدة متخصصة تعمل على صد حملة المقاطعة.
ويقود الحملة نتنياهو بنفسه. وقد شجعته نتائج استطلاع رأي نشرت أمس، جاء فيها أن 71 في المائة من الإسرائيليين يفكرون مثله، بأن «دول العالم تطالب إسرائيل بمستوى أخلاقي لا تطلبه من دول أخرى تخوض صراعات على مستوى مشابه.. وعليه فإن المقاطعة غير عادلة.. وأن 66.4 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن دول العالم تسيء التصرف مع إسرائيل».
أجري هذا الاستطلاع لصالح جامعة تل أبيب، ونشر في الوقت والمكان الذي عقدت فيه الندوة المشار إليها، التي شارك فيها نحو 30 أكاديميا، بغرض البحث في موضوع مقاطعة إسرائيل لا سيما في المجال الأكاديمي. وقد تحول النقاش خلال الندوة إلى تأييد المقاطعة. وقالت الدكتورة هيلا ديان، وهي إسرائيلية تدرس حاليا في كلية أمستردام الأكاديمية في هولندا، إنها تلقت تنبيها يلفت نظرها إلى عدم «حرق جسورها» بالمشاركة في النقاش. وأكدت أنها تؤيد مقاطعة إسرائيل وتدعّمها. وقالت إنها تعرف أن العديد من المحاضرين العاملين في إسرائيل يشاركونها الرأي، لكنهم يخشون التعبير عن موقفهم بشكل علني. وأضافت ديان أن حكومة إسرائيل تحاول الإفادة من المقاطعة في العالم، لكي يتكتل الجمهور حولها. لذلك فهي تؤيد مقاطعة داخلية في إسرائيل للمستوطنات.
وهاجمت ديان رؤساء الجامعات الإسرائيلية الذين لا يرفعون صوتهم ضد الاستيطان وضد التمييز الممارس في البلاد ضد العرب، وضد الإثيوبيين السود، وضد شرائح أخرى مستضعفة. وتتعامل الحكومة بلا مبالاة بائسة إزاء ما يجري في المناطق الفلسطينية. وأضافت الدكتورة ديان: «العالم المتنور الذي يقاطع إسرائيل هو صاحب فضل في تخليص إسرائيل من نفسها. وأنا أؤيد مقاطعة إسرائيل من داخلها، نتيجة لمحبتي لإسرائيل، وهذا عمل وطني وتضامني مع نضال الفلسطينيين».
وتحدث البروفسور داني رابينوفيتش، من قسم الدراسات الاجتماعية، فركز على العريضة التي وقع عليها نحو 1300 من علماء النفس من شتى جامعات العالم، وفيها يطالبون الجامعات الإسرائيلية برفع صوتها ضد الاحتلال، ويدعون حكومة إسرائيل إلى الانسحاب كأحد الشروط للتعامل معها مجددا ورفع المقاطعة عنها. وقال البروفسور رابينوفيتش «إن الشرط الذي تنص عليه عريضة علماء النفس غير قابل للتنفيذ، لأن الجامعات غير جاهزة بعد لرؤية مسؤوليتها في اتخاذ مواقف سياسية. فنحن لا نعرف موقف جامعة تل أبيب من الاحتلال ومن قضية اللاجئين، وهذا ليس صدفة».
وعقبت البروفسور في جامعة هارفارد الأميركية نعومي حزان، التي شغلت منصب نائبة رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، على الندوة، فقالت إنها ترحب بالضغط الدولي على إسرائيل، وإنها تلاحظ كيف أصبح يرتفع مثل أمواج تسونامي حقيقية. وينبغي ألا يفاجئ هذا أحدا، أو على الأقل بنيامين نتنياهو نفسه وحكومته الجديدة. فقد اختار رئيس الوزراء، ولوقت طويل، تجاهل الإشارات التحذيرية، وأغلق أذنيه أمام الصخب المتصاعد ضد سياساته وأفعاله على الجبهة الفلسطينية. كان من السهل أكثر بالنسبة له رفض كل الانتقادات ووصفها بالمعادية للصهيونية أو المعادية للسامية، بدلا من تحليل أسباب الجهود المتزايدة لعزل إسرائيل، وإيجاد سبل لضمان بقائها وشرعيتها على المدى الطويل. وقد أسهم رد فعل الحكومة على هذه الموجة في تصعيد الوضع، فقادة إسرائيل يفضلون خداع الناس وأنفسهم، بالتقليل من أهمية الإجماع الدولي المتزايد ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية. وهم يزعمون كذبا أن هذه الجهود تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل. فمن خلال تصعيد عامل الخوف يراهن الائتلاف الحاكم على إمكانية الحصول على دعم قصير الأجل داخل البلاد، لكن هذه بكل تأكيد ليست هي الطريقة المطلوبة لضمان وجود إسرائيل في شرق أوسط مضطرب.
وقالت حزان إن الاستياء الحالي من إسرائيل - الذي يؤدي وبسرعة إلى عزلة دبلوماسية وثقافية وأكاديمية وسياسية متزايدة - ينبع من الإحباط من الفشل المتكرر في التوصل إلى حل عادل ومستدام للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومن فقدان الأمل، في أعقاب نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. لكن العجز عن حل المعضلة الفلسطينية - الإسرائيلية لا يعني أن الادعاءات الإسرائيلية مقبولة في المجتمع الدولي، أو أن بإمكانها الاستمرار في الإفلات من العقاب. على العكس من ذلك، في ظل غياب الزخم الدبلوماسي فإن تقنيات جديدة - بدءا من السعي إلى الحصول على اعتراف بإقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، وتقديم دعوات إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومقاطعة منتجات المستوطنات، والجهود المتزايدة لإبعاد إسرائيل عن الأحداث الأكاديمية والرياضية والثقافية، ووصولا إلى محاولات من قبل حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات لعزلها بالكامل - بدأت تأخذ حيزًا مهمًا.
وكان حزب ميرتس اليساري عرض على الكنيست مشروع قانون لوشم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، لإتاحة الفرصة أمام الإسرائيليين ليختاروا بأنفسهم شراءها أو مقاطعتها. وقد تعرض الحزب لهجوم شرس من قبل أحزاب اليمين. وقال وزير العلوم والتكنولوجيا داني دانون (ليكود)، إنه ينوي محاربة هذا المشروع. وأضاف: «كلنا نسمع عن المقاطعة التي تأتي من الخارج، أما أن نرى أعضاء كنيست يطالبون بمقاطعة منتجات لمواطنين إسرائيليين فهذه مسألة مشوهة ولن نسمح بها». وأكد دانون بشكل واضح: «لن نجري نقاشا حول ذلك في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، وسنمزق المستند الذي لا مكان له في بيت المشرعين، ومن المخجل والعار أنه تمت مناقشته في (ميرتس)». كما هاجم النائب شارون غال (إسرائيل بيتنا) اقتراح «ميرتس»، وقال «إنهم لا يستوعبون أننا في حالة حرب. هذا حزب يسمي نفسه حزبا صهيونيا ويتصرف منذ زمن طويل كالقائمة العربية. من يقترح وشم المستوطنات نهايته أن يوشم الناس وهذا خطير».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».