اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة
TT

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

بفضل نظام جديد يسمى «OrganEx»، يمكن للعلماء الآن الحفاظ على أعضاء الخنازير النافقة حديثًا حية عن طريق ربط الحيوانات بنظام من المضخات والمرشحات والسوائل المتدفقة. هذا الإجراء لا يستعيد وظيفة دماغ الحيوانات أو يسحب الخنازير من الخلف؛ وبدلاً من ذلك، فهو يضمن استمرار بعض الوظائف الخلوية في الأعضاء الحيوية للحيوانات.
فقد أفاد العلماء في دراسة جديدة نُشرت يوم أمس (الأربعاء) بمجلة «Nature» أنه في المستقبل، يمكن استخدام النظام للمساعدة في الحفاظ على الأعضاء البشرية المتبرع بها واستعادتها، والمخصصة للاستخدام في إجراءات الزرع. إذ يمكن أن تزيد هذه العملية من عدد الأعضاء المتاحة للزرع من خلال عكس آثار نقص التروية؛ حيث يعاني العضو من تلف بسبب عدم كفاية تدفق الدم وإمدادات الأكسجين، في الأعضاء المتبرع بها. وهو ما يمثل اختراقًا محتملاً لزراعة الأعضاء، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وفي تعليق على هذا الحدث المهم، قال الدكتور روبرت بورت الأستاذ بقسم الجراحة بجامعة جرونينجن بهولندا الذي لم يشارك في الدراسة «من الناحية النظرية، يمكن أيضًا استخدام مثل هذا الجهاز في البشر الأحياء لعلاج نقص التروية الذي يحدث أثناء السكتة الدماغية أو النوبة القلبية.. ومع ذلك، لن يتم تطبيق هذه التقنية على البشر الأحياء أو الأعضاء المتبرع بها في أي وقت قريب».
من جانبه، قال ستيفن لاثام مدير مركز «ييل» متعدد التخصصات لأخلاقيات البيولوجيا المؤلف المشارك للدراسة، في تصريحات صحافية «هذا بعيد جدًا عن الاستخدام في البشر».
ووفق لاثام «أثبتت تجربة إثبات المفهوم على الخنازير أن نظام OrganEx يمكنه استعادة بعض الوظائف الخلوية في بعض الأعضاء بعد توقف الدم عن التدفق إلى تلك الأعضاء، لكن درجة التعافي اختلفت بين الأعضاء... سنحتاج إلى دراسة المزيد من التفاصيل حول درجة التراجع عن الضرر الإقفاري في أنواع مختلفة من الأعضاء قبل أن نكون قريبين من تجربة مثل هذه على إنسان عانى من نقص الأكسجين». مؤكدا «ما يعني تلف الأعضاء من نقص الأكسجين».
ويخطط الفريق لدراسة OrganEx في العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات «قبل حتى التفكير في ترجمة التكنولوجيا إلى البشر»، حسب احاطة الدكتور ديفيد أندريجيفيتش عالم الأبحاث المشارك في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» المؤلف الأول المشارك للدراسة.
وفي هذا الاطار، يعتمد البحث الجديد على دراسة سابقة نُشرت عام 2019 بمجلة «Nature» استخدم فيها الباحثون نسخة أصغر من نفس النظام لاستعادة بعض النشاط الخلوي والتمثيل الغذائي في دماغ خنزير كان لديه تم قطع رأسه أثناء إنتاج الغذاء.
وهذا النظام الأصغر المسمى «BrainEx» يضخ سائلًا ممتلئًا بالهيموبور (شكل صناعي من بروتين الهيموغلوبين الذي يحمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء) عبر الأوعية الدموية في الدماغ.
ويحتوي السائل أيضًا على مركبات كيميائية تهدف إلى منع تكون جلطات الدم وخلايا من التدمير الذاتي من خلال عملية تسمى «موت الخلايا المبرمج».
وقد أدى ضخ هذا السائل عبر الدماغ إلى منع تورم العضو، كما يحدث عادةً بعد الموت، وسمح لبعض الوظائف الخلوية بالاستمرار لمدة تصل إلى أربع ساعات بعد قطع الرأس. لكن «الأهم من ذلك، أن الدماغ المعالج لم ينتج أي إشارات كهربائية مرتبطة بوظيفة الدماغ الطبيعية أو الوعي المتبقي»، كما أكد مؤلفوا الدراسة حيث قالوا «ان الخلايا في الواقع لا تموت بالسرعة التي نفترض أنها تموت بها، وهو ما يفتح بشكل أساسي إمكانية التدخل»؛ وهذا ما يذهب اليه الدكتور زفونمير فرسيلجا عالم الأبحاث المشارك بعلم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» مؤلف أول مشارك في الدراسة خلال مؤتمر صحفي؛ الذي أوضح «إذا تمكن العلماء من التدخل بسرعة كافية يمكنهم إنقاذ بعض الخلايا من هلاك معين».
وفي عملهم الأخير، قام الفريق بشكل أساسي بتوسيع نطاق نظام BrainEx لإرواء جسم خنزير كامل مرة واحدة.
جدير بالذكر، يستخدم نظام التوسع جهازًا مشابهًا لجهاز القلب والرئة؛ والذي يتولى دور القلب والرئتين أثناء العمليات الجراحية عن طريق ضخ الدم والأكسجين عبر الجسم.
وقد استخدم الفريق هذا الجهاز لضخ كل من دم الخنازير ونسخة معدلة من السائل الصناعي الموفر للخلايا عبر أجسام الخنازير النافقة. واحتوى محلولهم الصناعي على 13 مركبًا تهدف إلى قمع الالتهاب ووقف تكوين جلطات الدم ومنع موت الخلايا وتصحيح اختلالات الإلكتروليت التي تنشأ عندما يبدأ نقص التروية.
ولاختبار OrganEx، تسبب الفريق بسكتة قلبية في خنازير مخدرة، ثم بعد ساعة، قاموا بتوصيل الحيوانات بالجهاز. ثم قارنوا الخنازير المعالجة بالأعضاء مع الخنازير المعالجة بنظام أكسجة غشاء خارج الجسم (ECMO)، والذي يضخ الدم المؤكسج فقط عبر أجسام الحيوانات.
وبعد ست ساعات، وجد الفريق أن ECMO لا تروي بشكل كافٍ أعضاء الحيوانات بالدم وأن العديد من الأوعية الدموية قد انهارت، كما يحدث عادةً بعد الموت؛ فيما أظهرت الحيوانات المعالجة بـ ECMO أيضًا علامات واسعة النطاق على النزيف وتورم الأنسجة. وبالمقارنة، خفضت OrganEx من درجة موت الخلايا وحسنت الحفاظ على الأنسجة في جميع أنحاء الجسم.
والأكثر من ذلك، أظهرت الخنازير المعالجة بـ«أورغن إكس» علامات على الإصلاح الخلوي الذي يتكشف في الدماغ والقلب والرئتين والكبد والكلى والبنكرياس، واحتفظت هذه الأعضاء الحيوية ببعض الوظائف الخلوية والتمثيل الغذائي خلال التجربة التي استمرت ست ساعات. كما أظهر القلب، على وجه الخصوص، علامات نشاط كهربائي وكان قادرًا على الانقباض. وفي المحصلة أظهر الفحص الإضافي لقلوب الخنازير والكلى والكبد أيضًا أن جينات معينة تشارك في الإصلاح الخلوي قد تم تنشيطها في الأعضاء، بينما لم يتم تنشيطها في الخنازير المعالجة بـ ECMO.
وفي تبيين أكثر لهذا الأمر، يقول الدكتور نيناد سيستان أستاذ علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» كبير مؤلفي الدراسة «ما يخبرنا به هذا هو أنه يمكن وقف زوال الخلايا واستعادة وظائفها في أعضاء حيوية متعددة، حتى بعد ساعة واحدة من الموت».
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه في يوم من الأيام يمكن تطبيق OrganEx أو مكونات النظام في علاج نقص التروية وفي الحفاظ على أعضاء الزرع، لا سيما في حالة «التبرع بعد موت الدورة الدموية»؛ حيث يتم حرمان الأعضاء المتبرع بها من الدم التداول لبعض الوقت قبل الزرع، وفق ما كتب بورت في تعليقة له. لكنه يستدرك ويقول «هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل أن يمكن تطبيق النظام في أي من الوضعين».
وفي أعمال المتابعة، يريد فريق البحث أن يفهم بشكل أفضل كيف وأين وإلى أي مدى يستعيد OrganEx الوظيفة الخلوية في أعضاء الحيوانات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، سيحتاجون إلى تقييم ما إذا كان حلهم الصناعي يحتاج إلى تكييف لاستخدامه في الأنسجة البشرية وكيفية ذلك.
ويشدد لاثام في المؤتمر الصحفي «أنه يجب معالجة المخاوف الأخلاقية والعملية حتى قبل التفكير في استخدام النظام في البشر الأحياء».


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».