متلازمة الحب والشعر والجنون

«الشعراء الملعونون» مصطلح أطلقه فيرلين في القرن الـ19 وانتشر بعده انتشاراً واسعاً

رامبو - بودلير
رامبو - بودلير
TT

متلازمة الحب والشعر والجنون

رامبو - بودلير
رامبو - بودلير

هذا الحديث مكرس للكتاب المنحوسين أو المفجوعين الذين جنوا أو عانوا أو انتحروا... وكان الشاعر بول فيرلين قد نشر كتاباً عام 1884 بعنوان: «الشعراء الملعونون». وهم ثلاثة بحسب تصنيفه: تريستان كوربيير، وآرثر رامبو، وستيفان مالارميه. ثم طبع الكتاب مرة ثانية عام 1888، حيث أضاف إليهم ثلاثة آخرين منهم هو بالذات. فهو أيضاً يعتبر نفسه شاعراً ملعوناً ومنبوذاً ومسحوقاً. وقد صدق. ثم انتشر هذا المصطلح الذي اخترعه فيرلين انتشاراً واسعاً بعدئذ. ووسعوا من تطبيقه لكي يشمل شعراء آخرين كثيرين لم يشملهم فيرلين بتصنيفاته. نذكر من بينهم: اللورد بايرون، وجون كيتس، وجيرار دو نيرفال، وإدغار آلان بو، وشارل بودلير، وأنطونين آرتو، إلخ... ولكنهم خلفوا وراءهم إبداعاً يخلدهم. لكن ما المقصود بهذا المصطلح الشهير؟ ما معنى الشاعر الملعون أو المنحوس أو المنبوذ؟ معناه ذلك الشخص الغريب الأطوار الذي يعيش على هامش المجتمع. إنه شخص يرفض الامتثالية الاجتماعية، ويتصرف بطريقة استفزازية، بل وخطرة. إنه شخص لا اجتماعي بالمعنى الحرفي للكلمة، شخص مولع بالتدمير الذاتي للذات. بمعنى آخر: فإنه شخص يدمر نفسه بنفسه ويتلذذ بذلك، بل ويجد فيه متعة ما بعدها متعة. وهو شخص يموت عموماً مبكراً قبل أن يكتشف الناس عبقريته لأنه سابق لزمانه.
هذا التعريف ينطبق كل الانطباق على بودلير، الذي حاول الانتحار أكثر من مرة، لكنه جُنّ في نهاية المطاف وهو في السادسة والأربعين فقط. من يستطيع أن يتخيل معاناة شارل بودلير؟ ولكن لولا هذه المعاناة الحارقة هل كان سيتحفنا بأروع قصائد الشعر الفرنسي؟ لا شيء بلا شيء، لا شيء بلا مقابل. وقل الأمر ذاته عن فيرلين، ورامبو، وأنطونين آرتو، ودستوفسكي، وكافكا، وغي دوموباسان، وجيرار دو نيرفال، ونيتشه، وإدغار آلان بو، وفرجينيا وولف، وستيفان زفايغ، والقائمة طويلة. هذا لا يعني أن جميع الأدباء كانوا فاشلين في الحياة. هذا لا يعني أنهم كانوا جميعاً على حافة الجنون. فهناك أمثلة مضادة يقف على رأسها فيكتور هيغو مثلاً. فقد كان ناجحاً جداً حتى على المستوى المادي، حيث أدرت عليه كتبه الملايين، وعاش حياة من أسعد وأمتع ما يكون، بخاصة مع عشيقاته الكثيرات المتجددات. ولكنه دفع الثمن باهظاً أيضاً. فأخوه الشقيق مات مجنوناً في المصح العقلي، وكذلك ابنته آديل. وأما ابنته الأخرى الغالية جداً على قلبه (ليوبولدين) فقد غرقت في البحر وهي في التاسعة عشرة فقط وبعد عرسها وزواجها بفترة قصيرة. كارثة حقيقية. وغرق معها زوجها المسكين الذي غطس عليها فوراً لكي ينتشلها، لكي ينقذها، ولكنها جرته معها إلى لجج البحار. قصة رهيبة. قصة أكثر من رهيبة. قصة ما إن سمعت بها حتى وقف شعر رأسي. ماذا كنت سأفعل أنا لو حصلت معي هذه الحادثة؟ هل كنت سأغامر بنفسي وأنقض على عروسي الغالية في أعماق البحر لكي أنتشلها؟ أرجو أن أكون عند حسن ظنكم! ولكن للأسف ينبغي الاعتراف بأني جبان وأناني أكثر من اللزوم. على أي حال سوف يكون أسعد يوم في حياتي لو أني أنجح في انتشالها حية لا أن أغرق معها... ولكن حتى لو غرقت معها فسوف أصبح أعظم بطل في التاريخ. كيف يمكن أن أعيش بعدها وقد غرقت أمام عيني؟ تحية خاصة لشارل فاكري (اسم زوجها، صهر فيكتور هيغو). كان سباحاً ماهراً، وكان بإمكانه أن ينجو بجلده بسهولة لو أراد بعد أن انقلب بهما القارب في عرض البحر واقتربا من الشاطئ كثيراً. ولكن بعد أن حاول انتشالها ست مرات متتالية وفشل فضل أن يغرق معها لا أن يتركها تغرق لوحدها. قصة ولا أروع! كان يعشقها منذ فترة طويلة ولكن لم يتزوجها إلا قبل بضعة أشهر فقط. عندما سمع فيكتور هيغو بالقصة جن جنونه، ومادت، من تحت قدميه، الأرض. وظل يرثيها ويبكيها سنوات وسنوات. ولا ننسى أن فيكتور هيغو قبر ولديه الاثنين في حياته: شارل وفرنسوا. وبالتالي فالرجل دفع ثمن الشهرة والمجد غالياً. ولكن لم يبلغ أحد قمة المجد مثلما بلغها فيكتور هيغو، اللهم ما عدا فولتير في القرن الثامن عشر وسارتر في القرن العشرين.
ولكن دعونا من فيكتور هيغو الآن، ولنتحدث عن المنحوسين فعلاً، أولهم بودلير، الذي لم يعرف الشهرة في حياته ولا الأمجاد ولا الأموال ولا أي شيء. لم يعرف إلا الخيبات الكبار. شهرته انفجرت بعد موته كالقنبلة الموقوتة مثل نيتشه. ألم يقل نيتشه: «هناك أناس يولدون بعد موتهم»؟ حتى أمه لم تعرف قيمته إلا بعد رحيله عن هذا العالم فجن جنونها وتحسرت كثيراً لأنها كانت ستعامله بطريقة أخرى لو عرفت أنه شاعر عبقري إلى مثل هذا الحد. حتى أمه لم تعرف من هو بالضبط. فما بالك بالآخرين؟ لم تمنحه الحياة إلا التعاسة، ولكن القصائد العبقرية منحته لحظات مكثفة جداً من السعادة. عندما كانت القصيدة تنجح معه، عندما كانت تجيء، كان يتوهج، يتألق، يرتفع إلى أعلى عليين. كان يعرف أنه انتصر بالضربة القاضية! ولكن مقابل كل قصيدة ناجحة كم دفع الثمن باهظاً من حياته وأعصابه وجنونه؟ عندما نشر ديوانه الشهير «أزهار الشر» هل تعرفون ماذا قالت عنه جريدة «الفيغارو»؟ بالحرف الواحد ما يلي: «هذا الديوان عبارة عن مستشفى مجانين، مستشفى مفتوح على كل عاهات الروح، على كل تعفنات القلب. ويا ليت أن ذلك كان من أجل الشفاء. أبداً لا. فهي علل وعاهات لا علاج لها ولا دواء. بودلير شخص مريض ميؤوس منه. نقطة على السطر»... والغريب العجيب أن هذا الكلام صحيح من حيث التشخيص. ولكن ناقد «الفيغارو» فاته الشيء الأساسي ألا وهو: ذلك الجمال الخارق لهذه القصائد العبقرية حتى ولو كانت تتحدث عن أبشع ما في الوجود، عن تراجيديا الوجود، عن قفا الوجود.
بعد أن حاكموا فلوبير على رائعته «مدام بوفاري» بأشهر معدودات، جاء دور بودلير. فقد حاكموه في باريس وحكموا عليه بغرامة مالية كبيرة. وللأسف فلم يسانده أحد على عكس فلوبير، حيث تدخلت أخت الإمبراطور «ماتيلد» وأعفوه من دفع أي غرامة. ولكن بودلير أجبر على دفع 50000 فرنك فرنسي. من أين يأتي بها وهو المفلس المثقل بالديون؟ لهذا السبب هرب إلى بلجيكا لكي يتحاشى عقوبة السجن لمدة ثلاثة أشهر. لقد كشف الكتاب والشعراء الباريسيون بالمناسبة عن جبنهم وخورهم فلم يسانده أحد منهم ما عدا فيكتور هيغو الذي أرسل له من منفاه البعيد كلمات رائعة تبقى على الدهر: «أزهار شرك تخطف الأبصار، أزهار شرك تشع على العالم كالكواكب والنجوم»! هل رأيتم شاعراً كبيراً يمجد شاعراً كبيراً آخر؟ هنا أيضاً تكمن عظمة فيكتور هيغو. لاحظوا معي هذه المفارقة: يحاكمون فلوبير وبودلير على رائعتين من روائع الأدب الفرنسي بدلاً من أن يشكروهما وينحنوا أمامهما؟ ولكن من كان يعرف وقتها أن رواية «مدام بوفاري» وديوان «أزهار الشر» سوف يصبحان من أمجاد الأدب الفرنسي الكبرى؟
يقول الكاتب الفرنسي باتريك بوافر دارفور: السنوات الأخيرة من حياة بودلير كانت عبارة عن كوابيس لا نهاية لها، اللهم ما عدا اللحظات النادرة التي يتوصل فيها إلى كتابة قصائد «مريضة» جديدة. لاحظوا معي هذه الكلمة الرائعة، هذه الكلمة الذهبية: قصائد مريضة! قد تتخيلون أن هذا هجاء لبودلير. العكس تماماً. هذا أكبر مديح. بودلير كان مريضاً بالشعر، والشعر كان مريضاً به. ولولا ذلك لما نتجت «أزهار الشر»: أي أهم ديوان في تاريخ الشعر الفرنسي. ما ذنب بودلير إذا كان العالم ذاته مريضاً أيضاً؟ لماذا تحاسبونه على وصف الجانب المعتم والمظلم من الوجود؟ لماذا تحاسبونه على الاهتمام بقفا الوجود؟ كان بودلير يحبل بالشعر، يعيش مخاضاته العسيرة، قبل أن ينفجر به، أخيراً، كفلق الصبح. هذا هو الشعر. الشعر لا يعطي نفسه بسهولة وإلا لأصبح جميع الناس شعراء.
الشعر نادر جداً على عكس ما نظن. القصيدة لا تعطي نفسها إلا بعد أن تحرق أنفاسك حرقاً. الشعر قد تعطيه كلك لكي يعطيك بعضه وقد لا يعطيك أي شيء. على حطام المعاناة والاحتراق تولد القصائد العبقرية. هذه القصائد المريضة المدعوة بـ«أزهار الشر» هي عبارة عن جواهر لا يجود بها الزمان إلا قليلاً. لتنزل على رأس بودلير كل مصائب الأرض إذن. لتدمره كل النكبات والفواجع الشخصية تدميراً. لتفتك به الخيبات الكبار. لا يهم! المهم في نهاية المطاف أن تجيء هذه القصائد المريضة، هذه القصائد العبقرية. المهم أن تعطي نفسها بعد تمنع كثير، بعد تلهف وطول انتظار. هذا هو المهم بالنسبة لشارل بودلير. الباقي تفاصيل. الحياة كلها لا تساوي شيئاً أمام قصيدة واحدة لها معنى!


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».