الدوري الإنجليزي على الأبواب... فمن يوقف هيمنة سيتي وليفربول؟

تحركات حثيثة للستة الكبار في سوق الانتقالات لتقليص الفجوة واستعادة روح المسابقة

لاعبو سيتي هيمنوا على لقب الدوري بأربعة مواسم في السنوات الخمس الأخيرة (رويترز)
لاعبو سيتي هيمنوا على لقب الدوري بأربعة مواسم في السنوات الخمس الأخيرة (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي على الأبواب... فمن يوقف هيمنة سيتي وليفربول؟

لاعبو سيتي هيمنوا على لقب الدوري بأربعة مواسم في السنوات الخمس الأخيرة (رويترز)
لاعبو سيتي هيمنوا على لقب الدوري بأربعة مواسم في السنوات الخمس الأخيرة (رويترز)

رغم كل الجاذبية والإثارة التي يوفرها الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يسود خوف من استمرار هيمنة مانشستر سيتي وليفربول بما يهدد سمعة المسابقة المعروفة بالمنافسة المفتوحة على القمة.
لكن بقية أعضاء «الستة الكبار» يعتزمون تقليص الفجوة على الأقل عند العودة للمنافسات الجمعة واستعادة روح المسابقة التي يصعب توقع نتائج مبارياتها.
وفاز سيتي بأربعة ألقاب في آخر خمسة مواسم بينما ذاق ليفربول بقيادة الألماني يورغن كلوب طعم النجاح في 2020 في المرة الوحيدة التي أوقف فيها سيطرة فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.
ورغم خسارته مباراة الدرع الخيرية 1-3 أمام ليفربول السبت، أعرب غوارديولا عن ثقته في قدرة فريقه على بدء الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بقوة، وقال: «لا يوجد سبب لعدم التحلي بالثقة، ما حققه هذا الفريق، ليس فقط في الدوري الممتاز بل في الكؤوس المحلية أيضا وفي أوروبا يتحدث عن نفسه». وأضاف: «لا أعرف ما سيحدث هذا الموسم لكنني أعرف اللاعبين جيدا ولا أشكك في قدراتهم أبدا. قبل أيام لعبنا ضد بايرن ميونيخ وظهرنا بأداء جيد جدا وأمام ليفربول أيضا ولا أشعر بأننا على مسافة بعيدة».
ومما يدلل على ثقة سيتي بنفسه السماح لثلاثة لاعبين بارزين بالانتقال إلى منافسين له ضمن الستة الكبار في إنجلترا، فغادر المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس، ولاعب الوسط الأوكراني أولكسندر زينتشنكو إلى أرسنال والجناح رحيم سترلينغ إلى تشيلسي. وجاء الاستغناء بعد أن ضمن سيتي بالفعل إضافات ضخمة إلى قوته الهجومية، ابرزهم الهداف النرويجي إرلينغ هالاند (22 عاما) والمهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز (22 عاما) من ريفر بليت.

نونيز لتعويض ماني في ليفربول (أ.ف.ب)

ويستهل سيتي حملته نحو تحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالي بزيارة وستهام يونايتد الأحد المقبل.
وفي ليفربول ورغم انتقال ساديو ماني، الذي سجل 120 هدفا خلال ستة مواسم مع الفريق، إلى بايرن ميونيخ لا توجد مخاوف من تكرار توابع رحيل الأورغواياني لويس سواريز أو فرناندو توريس في السابق. وكان التعاقد مع الأورغواياني داروين نونيز من بنفيكا، مقابل 75 مليون يورو بصفة مبدئية، تأكيدا من ليفربول على أنه لم يعد ينشغل فقط باكتشاف الجواهر الدفينة مثل ماني بل أصبح على رأس عمالقة سوق الانتقالات. وأحرز نونيز (23 عاما) 34 هدفا في 41 مباراة مع بنفيكا في الموسم الماضي وجذب مستواه في دوري أبطال أوروبا، حين سجل ستة أهداف في عشر مباريات تشمل هز شباك ليفربول في مواجهتين بدور الثمانية، أنظار كبرى الأندية الأوروبية.
ومنذ تتويج تشيلسي في 2017 بعد عام من تحقيق ليستر سيتي اللقب على نحو مفاجئ لم تعرف المسابقة فائزا من خارج ناديي شمال غرب إنجلترا.

تن هاغ لقيادة ثورة تصحيح في يونايتد (رويترز)

وتحقق نجاح تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي الذي انتقل الآن إلى شمال لندن مع توتنهام هوتسبير ويطمح لتهديد هيمنة غوارديولا وكلوب. وأنهى توتنهام الموسم الماضي في المركز الرابع وتأهل لدوري أبطال أوروبا لكن التحسن مع المدرب الإيطالي والتحركات الذكية في فترة الانتقالات خلقا شعورا بإمكانية الذهاب لنقطة أبعد.
ونجح توتنهام في ضم البرازيلي ريتشارليسون من إيفرتون لدعم خط الهجوم القوي الذي يمتلك أيضا قائد إنجلترا هاري كين والكوري الجنوبي سون هيونغ مين هداف الدوري في الموسم الماضي بالتساوي مع المصري محمد صلاح (مهاجم ليفربول) برصيد 23 هدفا.
وسيجلب الكرواتي إيفان بريسيتش، الذي تعاون مع كونتي في إنتر ميلان، قدرات إضافية إلى توتنهام، كما سيمنح إيف بيسوما القادم من برايتون حيوية لخط الوسط. واحتل تشيلسي مع المدرب الألماني توماس توخيل المركز الثالث في الموسم الماضي لكن انهارت محاولاته المحلية للبناء على تتويجه بدوري أبطال أوروبا 2021 وسط العقوبات المفروضة على مالكه الروسي رومان أبراموفيتش.
وتولت المجموعة المالكة الجديدة، برئاسة الأميركي تود بوهلي، القيادة في ستامفورد بريدج الآن وتحرك توخيل لتجديد تشكيلته. وانتهت سريعا العودة المتواضعة للمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو ليرجع إلى إنتر ميلان الإيطالي معارا، واستبدل به تشيلسي مهاجم إنجلترا رحيم سترلينغ القادم من مانشستر سيتي.
وترك أنطونيو روديغر وأندرياس كريستنسن مكانهما بدفاع تشيلسي لكن انضمام قلب الدفاع السنغالي كاليدو كوليبالي من نابولي سيخفف من الأعباء.

هالاند أبرز صفقات سيتي الجديدة (أ.ف.ب)

أما أرسنال الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس فقد أظهر تطورا تحت قيادة الإسباني ميكل أرتيتا لكن بشكل بطيء. وكانت تحركات النادي اللندني العريق مبهرة في سوق الانتقالات ليعزز فرصه في العودة للمربع الذهبي. ونجح أرتيتا في دعم صفوفه بالمهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس والأوكراني أولكسندر زينتشنكو من مانشستر سيتي ومن المنتظر أن يرفعا من كفاءة فريق أرتيتا. وسيكون فابيو فييرا (22 عاما) القادم من بورتو خيارا لدعم خط وسط شاب.
وكان من المفترض أن يجري مانشستر يونايتد تغييرات جذرية هذا الصيف بعد موسم عصيب خسر فيه المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير منصبه وأخفق المدرب الألماني المؤقت رالف رانغنيك في تحسين الوضع لينهي الفريق الدوري سادسا.
ولا تزال الشكوك قائمة حول بقاء النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في النادي ولم تحدث ثورة الانتقالات المتوقعة.
لكن المدرب الجديد الهولندي إيريك تن هاغ نجح في ضم قلب الدفاع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز من ناديه السابق أياكس أمستردام والظهير الأيسر تايرل مالاسيا من فينوورد كما انضم الدنماركي كريستيان إريكسن في انتقال مجاني بعد فترة في برنتفورد أظهرت تعافيه صحيا.
لكن الهدف الرئيسي للنادي في فترة الانتقالات، لاعب الوسط الهولندي فرنكي دي يونغ، مستمر في برشلونة رغم جهود إدارة يونايتد الشاقة لجلبه إلى أولد ترافورد.
وكُلف تن هاغ (52 عاما) بقيادة ثورة تصحيح مطلوبة بعدما اكتسب سمعة كمدرب صارم ويجيد التعامل مع اللاعبين خاصة أن موسم يونايتد الماضي انتهى بحالة تذمر. وقال لاعب الوسط البرتغالي برونو فرنانديز: «الانضباط لا يتعلق فقط بطريقة اللعب بالمباراة، إذا وصل الجميع في الموعد المحدد وتأخر شخص ما فيجب معاقبته».
وأضاف: «أعتقد أنه من الجيد حقا أن (تن هاغ) يفعل هذا لأنني أحب الانضباط وينبغي أن يحب الجميع ذلك أيضا».
ورغم أن أهدافه في سوق الانتقالات لم تكتمل كما يحبذ، فان تن هاغ يشعر بالرضا عن أداء فريقه في فترة الإعداد للموسم مؤكدا أنه يستشعر وجود هامش للتحسن.
وأنهى يونايتد تحضيراته بالتعادل 1-1 مع رايو فايكانو في أولد ترافورد الأحد بعد خوض مباريات ودية في أستراليا وتايلاند والنرويغ.
وقال تن هاغ الذي يستضيف فريقه برايتون أند هوف ألبيون الأحد في مستهل مشواره بالدوري الإنجليزي الممتاز: «أعتقد أن فترة الإعداد كانت جيدة وأحرزنا تقدما ونحن مستعدون للموسم. أعرف أن هناك هامشا للتحسن ويجب أن نتطور وهي عملية مستمرة خلال الموسم، لكن في الأسبوع المقبل نهتم بالنتيجة أيضا».
وجاء التعادل مع رايو بعد يوم من الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في أوسلو، حيث منح تن هاغ الفرصة لبعض المواهب لشابة الواعدة بتشكيلته. وأوضح مدرب أياكس السابق: «كان خليطا من أصحاب الخبرة والشبان، احتاج الفتية لخوض هذه التجربة لأول مرة وكان الأداء رائعا حقا».
وامتدح تن هاج المدافع ليساندرو مارتينيز الذي خاض مباراته الأولى مع يونايتد عقب انضمامه من أياكس أمستردام مقابل 57 مليون يورو (58.28 مليون دولار) وقال: «ليست مفاجأة، التواصل مع رفائيل (فاران) كان جيدا ولعبا بصلابة وأعتقد أنه سينسجم داخل الفريق».
ويأمل نيوكاسل يونايتد الذي انتقلت ملكيته لصندوق الاستثمار السعودي منتصف الموسم الماضي في الالتحاق بوستهام يونايتد وليستر سيتي ضمن الأندية المتصارعة للدخول بين الستة الكبار رغم قلة نشاطه في سوق الانتقالات على عكس المتوقع.
وستكون الأندية الثلاثة الصاعدة فولهام وبورنموث ونوتنغهام فورست راضية ببساطة عن البقاء تحت الأضواء لعام آخر وحسب. وعاد فورست بعد غياب 23 عاما وكان الأكثر نشاطا في فترة الانتقالات وأبرز صفقاته المهاجم جيسي لينغارد المنضم من مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.