شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

الكاتب التونسي لا يرى أن هناك تناقضاً بين انضباطه الأكاديمي ومغامرته الروائية

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية
TT

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

يعدّ شكري المبخوت أحد أبرز الأسماء في المشهد الثقافي التونسي، سواء في حقل البحث العلمي الأكاديمي أو النقد الأدبي أو الإبداع السردي أو القضايا الفكرية. لفت الانتباه إليه بقوة بعد فوزه بجائزة «البوكر العربية» منذ سنوات. أعاد «اكتشاف» طه حسين قبل ثلاثين عاماً في كتابه «سيرة الغائب - سيرة الآتي»، ثم توالت أعماله الروائية، ومنها «الطلياني» و«مرآة الخاسر» و«باغندا». في هذا الحوار يكشف «المبخوت» كواليس رئاسته لجنة تحكيم جائزة «البوكر» في دورتها الأخيرة، ويعترف بأن علاقته بالقصة القصيرة أقرب ما تكون إلى نزوة، ويأمل أن يستأنف بعضاً من تجاربه السابقة في تأسيس مجلات ثقافية صادفت تعثراً لأنها قامت على الجهود التطوعية.
هنا نص الحوار:

> أصدرت أعمالاً عدة بعد رواية «الطلياني»، لكنها لم تحظَ بالبريق الذي حظيت بها تلك الرواية، ترى ما السبب؟
- السبب واضح نسبيّاً؛ فقد حظيت الرواية باهتمام كبير بسبب حصولها على «البوكر». فمن ميزات هذه الجائزة أنّها توجد حركية إعلاميّة وثقافيّة مهمّة حول الروايات في قائمتيها الطويلة والقصيرة فالرواية المتوّجة تحظى باحتفاء يندر أن نجده في جائزة أخرى حتى إن كانت أرفع منها قيمة ماليّة. ولكن البريق الذي تتحدّثين عنه رافق الرواية حتى قبل حصولها على الجائزة؛ فقد وصلت على ما أذكر إلى طبعتها الرابعة قبل الحصول على البوكر. هناك دوماً للانتشار أسباب. فلئن كان هذا الانتشار بعد الجائزة مرتبطاً بالفضول لمعرفة الرواية وتقييمها سلباً أو إيجاباً على أساس مدى جدارتها بالجائزة، فإنّ تلقّيها قبل الجائزة والمواقف النقديّة وحتى الانطباعيّة منها تدلّ على أنّ في الرواية شيئاً ما شدّ بعض القرّاء إليها. وبحسب متابعتي لما كتب من آراء متناقضة أظنّ أنّ ما شدّ القرّاء هو ما وجدوه فيها من جاذبيّة لشخصيّة «عبد الناصر الطلياني» ورفيقته «زينة»، علاوة على أنّ عالمها كان متنوّعاً؛ إذ بُني على أكثر من محور سرديّ.
> هل تحول النجاح الذي حققه هذا العمل على صعيد الجوائز والترجمة عبئاً على أعمالك التالية، بعبارة أخرى: هل تعاني من «لعنة» الطلياني؟
- لا، فما سبق وذكرتِه لا يعني بالمقابل أنّ ما كُتب عن الروايات الأخرى شهد احتفاءً أقل بها من «الطلياني»، بل إنّ البعض رأى أنّ الجزء الثاني منها المعنون بـ«مرآة الخاسر» أفضل من الجزء الأوّل. ومن القرّاء من اعتبر «باغندا» أكثر نضجاً من «الطلياني»، ووجد آخرون في «السيرة العطرة للزعيم» بأسلوبها الساخر شيئاً مختلفاً. ومن هذه الناحية لم تتحوّل «الطلياني» عبئاً لدى المتابعين المواظبين في عالم القراءة الروائية إلا لدى من يتابعون الجوائز. على كل حال، هي مواقف مختلفة متنوّعة وللقرّاء جميعاً حرّية التقييم والقبول والرفض فلا إجماع في الأدب.


شكري المبخوت

> دخولك حقل السرد الروائي جاء صاخباً من خلال فوزك بجائزة «البوكر العربية» عبر أولى أعمالك، هل كنت تفضل أن يأتي دخولك هادئاً وبسيطاً؟
- لكل كتاب مسار ومصير. ولم تشذ «الطلياني» عن هذه القاعدة. ولكن لم يكن من الثابت أنّ مثل هذا الذي وصفتِه بالدخول الهادئ والبسيط كان سيسمح بتتويج رواية أخرى من رواياتي بـ«البوكر» أو بغيرها. ففي المسألة بعض الصدفة، وأقصد بالصدفة أن «الطلياني» نجحت في حدود ما توفّر لدى لجنة التحكيم من روايات. فقيمتها ليست مطلقة وإنّما هي قيمة بالنسبة إلى مجموع الترشيحات التي كانت بين أيدي أعضاء اللجنة. وشخصياً ليست لي أوهام من هذه الناحية لأنني جرّبت التحكيم وأعرف شيئاً من حيرة لجان الجوائز وصنعهم لمعايير التتويج من خلال النصوص التي تتوفّر لديهم.
> لك مجموعة قصصية وحيدة هي «السيدة الرئيسة»، فهل علاقتك بفن القصة القصيرة «نزوة» عابرة؟
- لك أن تعتبري الأمر كذلك، مجرّد نزوة بما أنني كتبت الرواية قبل القصّة القصيرة. ولكنني شخصياً رغم كل ما يقوله النقاد لا أرى فرقاً بين القصة والرواية إلا من حيث المدى الذي تتيحه العوالم التخييليّة التي يبنيها السارد. فكلها عندي من الفنّ السردي عند الكتابة ولكنّ تدبير العالم السردي يختلف من نوع إلى آخر فقط. أمّا النقد فله أن يحدّد ما يشاء. والواقع أن لي قصصاً أخرى غير منشورة أتكاسل كلّما هممت بجمعها أو أرى أن بعضها يحتاج إلى مزيد التطوير. وأفضل وسط تشتت اهتماماتي الأدبية أن أركز على الرواية لأنها أقدر على التعبير عن القضايا التي أودّ معالجتها.
> على ذِكر البحث العلمي، ألم تتناقض خلفيتك الأكاديمية وما تتسم به من انضباط ومنهجية مع جموح المبدع بداخلك؟
- تأكّدي أنّه لا تناقض في الكتابة بصنفيها الأكاديمي والإبداعي بين الصرامة والجموح. فالرواية التي تعتبر جموحاً تقتضي كثيراً من المنهجيّة والانضباط والبناء، فكل خطأ فيها قد يكون قاتلاً، وتكمن متعتها في هذا التوتّر بين ما أسميته «جموحاً» وما اعتبره بنية وتنظيماً. وأصدقك القول أن الظاهرتين موجودتان في الكتابة الأكاديميّة أيضاً؛ فهي ليست أكثر صرامة من الرواية ولا أقلّ جموحاً من الإبداع. قد أكون مخطئاً في وصفي ولكن هذا ما أشعر به.
> تجمع بين النقد والإبداع، فهل تمنحك تلك الثنائية امتيازاً ما لا يتوافر لمن هم نقاد فقط أو مبدعون فحسب؟
- لا أدري هل المعرفة النقديّة النظريّة مزيّة في الإبداع أم هي معطّلة للاندفاع الإبداعي أو ما سميته أنتِ جموحاً. ما هو ثابت عندي أنّ الرواية تكتب من خلال ما تراكم من تجارب وخبرات ومعارف متنوّعة بالناس والنفسيات والمجتمع ومن معرفة أيضاً باللغة والأساليب ووعي بالأبنية السرديّة والتقنيات وضروب التراكيب في بناء النصوص. إذن، لنعتبر المعرفة النقديّة جزءاً مما ينطلق منه الروائي عن وعي أو دون وعي ومما يحتاج إليه ضمن معارفه الواسعة للدخول إلى عالم الكتابة السرديّة.
لكن لننتبه إلى أمرين. أولهما أن معرفتك بالقواعد في اللغة لا تعني أنك لن تخرج أبداً عن السياق، والآخر أنّ المعرفة النقدية توجد لدى الروائيين ضمنيّاً من خلال ما راكموه من تجارب قرائيّة.
> ترأست لجنة تحكيم «البوكر العربية» في دورتها الأخيرة، فكيف ترى الجدل الذي يرافق تلك الجائزة بشكل عام مع كل دورة لها؟
- في جميع الحالات هو جدل محمود في الأغلب الأعمّ، ويؤكّد الاهتمام المتزايد بالفن الروائي بفضل الديناميكية التي أحدثتها بالخصوص جائزة «البوكر» في المشهد الثقافي والإعلامي العربي. ولكن ما يؤسف له أنّ النقاشات كثيراً ما تذهب مذهباً ذاتياً محضاً ينبني على الانتماء القطري لهذا المشارك أو ذاك مثلاً، أو على ذوق هذا المتدخّل المحتج على النتيجة في حين أن الجائزة تسند بصرف النظر عن أي اعتبار عدا جودة النصّ من ناحية، وما اتفقت عليه أذواق أعضاء لجنة التحكيم ونقاشاتهم من ناحية أخرى. وبطبيعة الحال، رأي اللجنة ليس مقدّساً وهو قابل للنقد، ولكن التفكير بمنطق المؤامرة يفسد قواعد اللعبة كلّها ومن بينها احترام رأي لجنة التحكيم مثلما يحترم رأي الحكم في المباريات الرياضيّة مهما كان حظّه من الصواب والخطأ فما بالك بلجنة من خمسة أعضاء قد لا تجمع على صواب ولكنّها قد تتوافق على عمل لا يرضي بالمقارنة والمقايسة هذا القارئ أو ذاك وهذا المترشّح أو ذاك.
> تمنح الجوائز الأدبية الفائزين بها شعوراً بالسعادة، وعلى الجانب الآخر يشعر من لا يحالفهم الحظ بالمرارة وعدم التحقق، بعدما صارت الجوائز معياراً للقيمة... ما رأيك؟
- أعمال كثيرة قيّمة لا تتحصّل على الجوائز. لذلك؛ لا أرى الجائزة دوماً معياراً مطلقاً للقيمة. علينا أن نكون حذرين في هذه المسألة، وأن نتحلّى بالنزاهة الكافية والموضوعيّة اللازمة. خذي لك مثالاً نتائج «البوكر» لهذه السنة بما أنني أعرف تفاصيلها منذ المرحلة التي سبقت الإعلان عن القائمة الطويلة. فأصدقك القول إن الأعمال القيمة كانت في حدود 30 رواية. وبعد الانتقاء والاستصفاء وصلت إلى القائمة القصيرة ستّ روايات هي عندي قيّمة جدّاً، بل حصلت بالنسبة إلي على الجائزة فعليّاً بما أنّ قوانين الجائزة تمنحها مكافأة ماليّة لتميّزها. أمّا الرواية المتوّجة فهي ما بدا للجنة أنّها أكثر قيمة رغم صعوبة التفضيل أحياناً. وبالمقابل، فإنّني أتفهم حديثك عن الشعور بالمرارة لدى بعض المشاركين، ولكن المسألة عندي بسيطة فقواعد اللعبة تفترض نوعاً من الروح الرياضيّة كما في جميع المسابقات وعلى من لا يتحلّى بهذا الاستعداد أو يرى نفسه أكبر من هذه الجائزة أو تلك وسيخلّف له عدم الفوز مرارة في الحلق ألا يترشّح.
> من مؤلفاتك النقدية المبكرة «سيرة الغائب – سيرة الآتي» التي تتناول السيرة الذاتية في «الأيام» لطه حسين، ترى ما الذي استوقفك في تلك السيرة؟
- هي سيرة استوقفت كل من كتب عن السيرة الذاتية؛ لأنها مَعلم من معالم الأدب الروائي الحديث. فهي نص ولد محمّلاً بأسئلة جماليّة لا تزال قائمة علاوة على ريادته. وما قمت به هو محاولة التحليل النصّي لهذا العمل لبيان ألاعيبه الفنّيّة والبحث في أسراره من داخل النصّ لا انطلاقاً مما حفّ به. وأعتقد أنّ التحليل الذي قدّمته متأثّراً أساساً بنماذج تفسيريّة مختلفة تلتقي في اعتمادها أساساً على النصّ لا على الحواشي يحتاج إلى تطوير وإلى جهود أخرى تبرز أسراراً أخرى في كتاب «الأيّام»، فالعمل قديم نسبياً، ولا بدّ من تجاوزه بمقاربات أخرى ومناهج غير التي اعتمدتها رغم صلاحية بعض نتائجه إلى الآن في الجوانب التقنية التي صنع بها طه حسين سيرته الفذّة.
> أخيراً، قمت بتأسيس وإدارة العديد من المجلات الثقافية الشهرية والفصلية... ماذا عن هذا الجانب في تجربتك؟
- فعلاً، كانت هذه المساعي تندرج ضمن العمل على إبراز كتابات التونسيين المتميّزة فكريّاً ومنهجيّاً ومن باب الإيمان بدور الثقافة في نحت معالم جديدة. وقد وفّر مناخ الحريّات الفرصة لمثل هذه الأعمال التي أردناها طليعيّة. لكن صعوبات النشر والتوزيع المادّيّة وضعف ما باليد حال دون استمرار التجارب المختلفة التي كانت تقوم على التطوّع دون سند ماليّ. لذلك توقّفت وربما يعود بعضها قريبا لما لمسناه من حاجة إلى التفكير الجماعي وتطارح القضايا الحارقة في هدوء واحترام بعيداً عن الشعارات البائسة التي يرفعها السياسيون عندنا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».