شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

الكاتب التونسي لا يرى أن هناك تناقضاً بين انضباطه الأكاديمي ومغامرته الروائية

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية
TT

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

شكري المبخوت: علينا أن نتحلى بالروح الرياضية في سباق الجوائز الأدبية

يعدّ شكري المبخوت أحد أبرز الأسماء في المشهد الثقافي التونسي، سواء في حقل البحث العلمي الأكاديمي أو النقد الأدبي أو الإبداع السردي أو القضايا الفكرية. لفت الانتباه إليه بقوة بعد فوزه بجائزة «البوكر العربية» منذ سنوات. أعاد «اكتشاف» طه حسين قبل ثلاثين عاماً في كتابه «سيرة الغائب - سيرة الآتي»، ثم توالت أعماله الروائية، ومنها «الطلياني» و«مرآة الخاسر» و«باغندا». في هذا الحوار يكشف «المبخوت» كواليس رئاسته لجنة تحكيم جائزة «البوكر» في دورتها الأخيرة، ويعترف بأن علاقته بالقصة القصيرة أقرب ما تكون إلى نزوة، ويأمل أن يستأنف بعضاً من تجاربه السابقة في تأسيس مجلات ثقافية صادفت تعثراً لأنها قامت على الجهود التطوعية.
هنا نص الحوار:

> أصدرت أعمالاً عدة بعد رواية «الطلياني»، لكنها لم تحظَ بالبريق الذي حظيت بها تلك الرواية، ترى ما السبب؟
- السبب واضح نسبيّاً؛ فقد حظيت الرواية باهتمام كبير بسبب حصولها على «البوكر». فمن ميزات هذه الجائزة أنّها توجد حركية إعلاميّة وثقافيّة مهمّة حول الروايات في قائمتيها الطويلة والقصيرة فالرواية المتوّجة تحظى باحتفاء يندر أن نجده في جائزة أخرى حتى إن كانت أرفع منها قيمة ماليّة. ولكن البريق الذي تتحدّثين عنه رافق الرواية حتى قبل حصولها على الجائزة؛ فقد وصلت على ما أذكر إلى طبعتها الرابعة قبل الحصول على البوكر. هناك دوماً للانتشار أسباب. فلئن كان هذا الانتشار بعد الجائزة مرتبطاً بالفضول لمعرفة الرواية وتقييمها سلباً أو إيجاباً على أساس مدى جدارتها بالجائزة، فإنّ تلقّيها قبل الجائزة والمواقف النقديّة وحتى الانطباعيّة منها تدلّ على أنّ في الرواية شيئاً ما شدّ بعض القرّاء إليها. وبحسب متابعتي لما كتب من آراء متناقضة أظنّ أنّ ما شدّ القرّاء هو ما وجدوه فيها من جاذبيّة لشخصيّة «عبد الناصر الطلياني» ورفيقته «زينة»، علاوة على أنّ عالمها كان متنوّعاً؛ إذ بُني على أكثر من محور سرديّ.
> هل تحول النجاح الذي حققه هذا العمل على صعيد الجوائز والترجمة عبئاً على أعمالك التالية، بعبارة أخرى: هل تعاني من «لعنة» الطلياني؟
- لا، فما سبق وذكرتِه لا يعني بالمقابل أنّ ما كُتب عن الروايات الأخرى شهد احتفاءً أقل بها من «الطلياني»، بل إنّ البعض رأى أنّ الجزء الثاني منها المعنون بـ«مرآة الخاسر» أفضل من الجزء الأوّل. ومن القرّاء من اعتبر «باغندا» أكثر نضجاً من «الطلياني»، ووجد آخرون في «السيرة العطرة للزعيم» بأسلوبها الساخر شيئاً مختلفاً. ومن هذه الناحية لم تتحوّل «الطلياني» عبئاً لدى المتابعين المواظبين في عالم القراءة الروائية إلا لدى من يتابعون الجوائز. على كل حال، هي مواقف مختلفة متنوّعة وللقرّاء جميعاً حرّية التقييم والقبول والرفض فلا إجماع في الأدب.


شكري المبخوت

> دخولك حقل السرد الروائي جاء صاخباً من خلال فوزك بجائزة «البوكر العربية» عبر أولى أعمالك، هل كنت تفضل أن يأتي دخولك هادئاً وبسيطاً؟
- لكل كتاب مسار ومصير. ولم تشذ «الطلياني» عن هذه القاعدة. ولكن لم يكن من الثابت أنّ مثل هذا الذي وصفتِه بالدخول الهادئ والبسيط كان سيسمح بتتويج رواية أخرى من رواياتي بـ«البوكر» أو بغيرها. ففي المسألة بعض الصدفة، وأقصد بالصدفة أن «الطلياني» نجحت في حدود ما توفّر لدى لجنة التحكيم من روايات. فقيمتها ليست مطلقة وإنّما هي قيمة بالنسبة إلى مجموع الترشيحات التي كانت بين أيدي أعضاء اللجنة. وشخصياً ليست لي أوهام من هذه الناحية لأنني جرّبت التحكيم وأعرف شيئاً من حيرة لجان الجوائز وصنعهم لمعايير التتويج من خلال النصوص التي تتوفّر لديهم.
> لك مجموعة قصصية وحيدة هي «السيدة الرئيسة»، فهل علاقتك بفن القصة القصيرة «نزوة» عابرة؟
- لك أن تعتبري الأمر كذلك، مجرّد نزوة بما أنني كتبت الرواية قبل القصّة القصيرة. ولكنني شخصياً رغم كل ما يقوله النقاد لا أرى فرقاً بين القصة والرواية إلا من حيث المدى الذي تتيحه العوالم التخييليّة التي يبنيها السارد. فكلها عندي من الفنّ السردي عند الكتابة ولكنّ تدبير العالم السردي يختلف من نوع إلى آخر فقط. أمّا النقد فله أن يحدّد ما يشاء. والواقع أن لي قصصاً أخرى غير منشورة أتكاسل كلّما هممت بجمعها أو أرى أن بعضها يحتاج إلى مزيد التطوير. وأفضل وسط تشتت اهتماماتي الأدبية أن أركز على الرواية لأنها أقدر على التعبير عن القضايا التي أودّ معالجتها.
> على ذِكر البحث العلمي، ألم تتناقض خلفيتك الأكاديمية وما تتسم به من انضباط ومنهجية مع جموح المبدع بداخلك؟
- تأكّدي أنّه لا تناقض في الكتابة بصنفيها الأكاديمي والإبداعي بين الصرامة والجموح. فالرواية التي تعتبر جموحاً تقتضي كثيراً من المنهجيّة والانضباط والبناء، فكل خطأ فيها قد يكون قاتلاً، وتكمن متعتها في هذا التوتّر بين ما أسميته «جموحاً» وما اعتبره بنية وتنظيماً. وأصدقك القول أن الظاهرتين موجودتان في الكتابة الأكاديميّة أيضاً؛ فهي ليست أكثر صرامة من الرواية ولا أقلّ جموحاً من الإبداع. قد أكون مخطئاً في وصفي ولكن هذا ما أشعر به.
> تجمع بين النقد والإبداع، فهل تمنحك تلك الثنائية امتيازاً ما لا يتوافر لمن هم نقاد فقط أو مبدعون فحسب؟
- لا أدري هل المعرفة النقديّة النظريّة مزيّة في الإبداع أم هي معطّلة للاندفاع الإبداعي أو ما سميته أنتِ جموحاً. ما هو ثابت عندي أنّ الرواية تكتب من خلال ما تراكم من تجارب وخبرات ومعارف متنوّعة بالناس والنفسيات والمجتمع ومن معرفة أيضاً باللغة والأساليب ووعي بالأبنية السرديّة والتقنيات وضروب التراكيب في بناء النصوص. إذن، لنعتبر المعرفة النقديّة جزءاً مما ينطلق منه الروائي عن وعي أو دون وعي ومما يحتاج إليه ضمن معارفه الواسعة للدخول إلى عالم الكتابة السرديّة.
لكن لننتبه إلى أمرين. أولهما أن معرفتك بالقواعد في اللغة لا تعني أنك لن تخرج أبداً عن السياق، والآخر أنّ المعرفة النقدية توجد لدى الروائيين ضمنيّاً من خلال ما راكموه من تجارب قرائيّة.
> ترأست لجنة تحكيم «البوكر العربية» في دورتها الأخيرة، فكيف ترى الجدل الذي يرافق تلك الجائزة بشكل عام مع كل دورة لها؟
- في جميع الحالات هو جدل محمود في الأغلب الأعمّ، ويؤكّد الاهتمام المتزايد بالفن الروائي بفضل الديناميكية التي أحدثتها بالخصوص جائزة «البوكر» في المشهد الثقافي والإعلامي العربي. ولكن ما يؤسف له أنّ النقاشات كثيراً ما تذهب مذهباً ذاتياً محضاً ينبني على الانتماء القطري لهذا المشارك أو ذاك مثلاً، أو على ذوق هذا المتدخّل المحتج على النتيجة في حين أن الجائزة تسند بصرف النظر عن أي اعتبار عدا جودة النصّ من ناحية، وما اتفقت عليه أذواق أعضاء لجنة التحكيم ونقاشاتهم من ناحية أخرى. وبطبيعة الحال، رأي اللجنة ليس مقدّساً وهو قابل للنقد، ولكن التفكير بمنطق المؤامرة يفسد قواعد اللعبة كلّها ومن بينها احترام رأي لجنة التحكيم مثلما يحترم رأي الحكم في المباريات الرياضيّة مهما كان حظّه من الصواب والخطأ فما بالك بلجنة من خمسة أعضاء قد لا تجمع على صواب ولكنّها قد تتوافق على عمل لا يرضي بالمقارنة والمقايسة هذا القارئ أو ذاك وهذا المترشّح أو ذاك.
> تمنح الجوائز الأدبية الفائزين بها شعوراً بالسعادة، وعلى الجانب الآخر يشعر من لا يحالفهم الحظ بالمرارة وعدم التحقق، بعدما صارت الجوائز معياراً للقيمة... ما رأيك؟
- أعمال كثيرة قيّمة لا تتحصّل على الجوائز. لذلك؛ لا أرى الجائزة دوماً معياراً مطلقاً للقيمة. علينا أن نكون حذرين في هذه المسألة، وأن نتحلّى بالنزاهة الكافية والموضوعيّة اللازمة. خذي لك مثالاً نتائج «البوكر» لهذه السنة بما أنني أعرف تفاصيلها منذ المرحلة التي سبقت الإعلان عن القائمة الطويلة. فأصدقك القول إن الأعمال القيمة كانت في حدود 30 رواية. وبعد الانتقاء والاستصفاء وصلت إلى القائمة القصيرة ستّ روايات هي عندي قيّمة جدّاً، بل حصلت بالنسبة إلي على الجائزة فعليّاً بما أنّ قوانين الجائزة تمنحها مكافأة ماليّة لتميّزها. أمّا الرواية المتوّجة فهي ما بدا للجنة أنّها أكثر قيمة رغم صعوبة التفضيل أحياناً. وبالمقابل، فإنّني أتفهم حديثك عن الشعور بالمرارة لدى بعض المشاركين، ولكن المسألة عندي بسيطة فقواعد اللعبة تفترض نوعاً من الروح الرياضيّة كما في جميع المسابقات وعلى من لا يتحلّى بهذا الاستعداد أو يرى نفسه أكبر من هذه الجائزة أو تلك وسيخلّف له عدم الفوز مرارة في الحلق ألا يترشّح.
> من مؤلفاتك النقدية المبكرة «سيرة الغائب – سيرة الآتي» التي تتناول السيرة الذاتية في «الأيام» لطه حسين، ترى ما الذي استوقفك في تلك السيرة؟
- هي سيرة استوقفت كل من كتب عن السيرة الذاتية؛ لأنها مَعلم من معالم الأدب الروائي الحديث. فهي نص ولد محمّلاً بأسئلة جماليّة لا تزال قائمة علاوة على ريادته. وما قمت به هو محاولة التحليل النصّي لهذا العمل لبيان ألاعيبه الفنّيّة والبحث في أسراره من داخل النصّ لا انطلاقاً مما حفّ به. وأعتقد أنّ التحليل الذي قدّمته متأثّراً أساساً بنماذج تفسيريّة مختلفة تلتقي في اعتمادها أساساً على النصّ لا على الحواشي يحتاج إلى تطوير وإلى جهود أخرى تبرز أسراراً أخرى في كتاب «الأيّام»، فالعمل قديم نسبياً، ولا بدّ من تجاوزه بمقاربات أخرى ومناهج غير التي اعتمدتها رغم صلاحية بعض نتائجه إلى الآن في الجوانب التقنية التي صنع بها طه حسين سيرته الفذّة.
> أخيراً، قمت بتأسيس وإدارة العديد من المجلات الثقافية الشهرية والفصلية... ماذا عن هذا الجانب في تجربتك؟
- فعلاً، كانت هذه المساعي تندرج ضمن العمل على إبراز كتابات التونسيين المتميّزة فكريّاً ومنهجيّاً ومن باب الإيمان بدور الثقافة في نحت معالم جديدة. وقد وفّر مناخ الحريّات الفرصة لمثل هذه الأعمال التي أردناها طليعيّة. لكن صعوبات النشر والتوزيع المادّيّة وضعف ما باليد حال دون استمرار التجارب المختلفة التي كانت تقوم على التطوّع دون سند ماليّ. لذلك توقّفت وربما يعود بعضها قريبا لما لمسناه من حاجة إلى التفكير الجماعي وتطارح القضايا الحارقة في هدوء واحترام بعيداً عن الشعارات البائسة التي يرفعها السياسيون عندنا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.