وسام الأمير لـ «الشرق الأوسط»: الفنان الواثق لا يُجاري الموضة

وسام الأمير
وسام الأمير
TT

وسام الأمير لـ «الشرق الأوسط»: الفنان الواثق لا يُجاري الموضة

وسام الأمير
وسام الأمير

يحتار الملحّن والمغنّي اللبناني وسام الأمير في وصف «طوفان» أغنيات تعجز عن لمس الروح. المصطلح بين المزدوجين له، إذ يشبّه فورة التسرّع بجرفٍ لا يُبقي جمالاً على حاله. يستغرب كيف لأغنية هابطة أن تحقق ملايين المشاهدات، ويحسم موقفه في حوار مع «الشرق الأوسط»: «بعض الأرقام مضخّمة وغير حقيقية. ليس صحيحاً أنّ جميع مَن يشاهدون الأغنية سيُعجبون بالضرورة بها. ما يحصل هو خداع بالنجاح».
«تموت البراءة بتدخّل المال في فرض المعادلات»، فيشرح: «بالمال، تُشترى أرقام وتتضاعف مشاهدات لتصبح الشفافية موضع شك. لستُ عقلية القرون الوسطى ولا أرفض مبدأ التغيير. لكن الفارق هائل بين أغنيات الماضي وأغنيات الحاضر. هذا زمن السلق».
يقصد بالسلق الأغنية المصنوعة على عجل، غير القابلة للعيش ما يزيد على عشرة أيام. يرمي أسئلة يحلو التمهّل أمامها: «لِمَ نلجأ إلى أغنيات عمرها نحو ثلاثين سنة لإظهار فرادة المواهب؟ لماذا لا نزال نغنّي قديمنا؟ أغنيات اليوم ابنة ساعتها، تتبخّر بانتهاء حفلات التطبيل والتزمير».
برأي مغنّي «خليلي مزاجك رايق»، «لم تعد المنافسة الفنية الحقيقية موجودة». ينتقي مفردة «ثوابت» للحديث عن قيم يرفض أن يمحوها الزمن: «تماماً كالشمس والهواء؛ وهي في الأغنية الكلمة الحلوة، اللحن الحلو، الصوت والتوزيع البديعان. التركيبة تشبه سلّماً من أرجل، لا يستقيم بالتواء رِجْل. عندها، السقوط حتمي».
يشكو وسام الأمير التكاليف الباهظة لإصدار أغنية، ويكشف أنّ أغنية من ألحانه اكتملت قبل سنتين وصوّرها بفيديو كليب مع المخرج عادل سرحان، لم تصدر بعد: «لا شركة إنتاج تتبنّاها ولا إمكانات فردية لإطلاقها. كنا نروّج للأغنية عبر إذاعة ومحطة. اليوم مائة إذاعة ومائة محطة تلفزيونية. عدا عن السوشيال ميديا حيث الزحمة؛ يوتيوب، وتيك توك، وإنستغرام، وتويتر... المطلوب ميزانية كبيرة للوصول إلى الناس».
يعتب على بعض نجوم الصف الأول «وقد صنعنا المجد في الماضي وتشاركنا النجاحات»؛ ويتساءل: «أين الأغنية اللبنانية والإيقاع الجميل اليوم؟». أي جواب لهذا السؤال؟ يرفع نسبة الفنانين المراهنين برأيه على السرعة: «نحو 95 في المائة يسعون خلف مجاراة العصر. كأنهم بالمحافظة على مستوى الأغنية سيصبحون خارج الزمن. انظروا ماذا فعلت مجاراة العصر وإلى أين أوصلت الفن! الفنان هو الموضة، وليس عليه اللحاق بها. والنجم الواثق بنفسه لا يطارد موضة تهدّد اسمه».
يكرر للتوضيح: «أنا مع التطور، لا التقهقر. الفن ليس لإقامة الحفلات وجمْع المال. هو مسؤولية». لكن، لنكن واقعيين، لا مجال لإنكار التحولات ومراقبة القطار يجري من دون اللحاق به. هذا عبث. والمرء العنيد بأفكاره «المثالية»، قد يلقى أسهل مصير: الاستبعاد وكفّ الأيدي عن طرق بابه. لا ينكر هذه الحقيقة: «إنه صراع أخوضه مع نفسي من دون التفريط بالثوابت. التطوّر ضروري بتحديث الموسيقى والإيقاعات، لا بنسف مستوى الكلمة وعدم إعطاء أهمية للحن. ماذا أضاف تيك توك للفن؟ لا شيء، على العكس أضرّ. يصبح شرطاً أن يطلّ الفنان بسذاجة للنجاح عبره. إذن، بلاه».
متعب الوقوف طوال الوقت في وجه العاصفة، وقد علّمت الحياة وسام الأمير «الانحناء» قليلاً، كما الأغصان، لجعل الهبوب يعبُر دون كسره: «أرفض تسميتها تنازلات. إنها أخذ وردّ لئلا أكون ممن يغلّبون العناد على الليونة».
من هنا، يكشف زحمة مشروعات: «أغنية أصبحت جاهزة مع راغب علامة، بانتظار تحديد موعد طرحها. وأغنيتان أو ثلاث قيد التحضير مع نجوى كرم، تشبه لونها في ذاكرة الناس بلمسات عصرية. وإنني على وعد بلقاء نانسي عجرم على أمل التعاون. نعمل على لقاء مع إليسا، وأغنيات مُنتظرة مع ملحم زين وزين العمر. التقيتُ أيضاً ماجدة الرومي في انتظار جلسة مقبلة لوضع النقاط على الحروف».
يعود إلى الواقع بوصفه «سيلاً يجرف الجميع»، ليقول إنّ «التسطيح لا يقتصر على الفن، بل يتعداه إلى المعاني والقيم». يستغرب البكاء على الأمس واعتباره أكثر جدوى من اليوم، ومع ذلك، الاتجاه الجماعي تقريباً واحد نحو الخواء. يتساءل من موقعه كمطرب وملحّن: «لِمَ أجتهد في العمل على أرشيفي والسعي إلى تاريخ عريق، إذا كان السهل بطلَ هذا الزمن؟ لِمَ الكدّ والتخطيط؟ كانت الكلمة الفصل للملحّن فيما مضى، لتصبح للفنان والجهة المنتجة. غيرُ معايير. غيرُ مقاييس».
يخشى أنه يتكلم في مسائل قد لا تعني المتلقين، مع ذلك يتمسّك برأي يعلم تماماً أنه يندر، فيما تتوسع دوائر السابحين مع التيار الهانئ، غير المتّكل على موهبته في التدفّق والاندفاع. يرى أنّ شركات الإنتاج لعبت دوراً في إنقاذ سمعة الفن حين كانت تفرض أغنية على فنان، فلا يعترض: «اليوم، لم يعد الفنان يؤمن بالملحّن. ولم يعد ملحّن يمون على فنان. يسمع من هنا وهناك لاختيار أغنيته».
ينعى الزمن الجميل وصفحات مجيدة طُويت: «كانت المراحل الفنية عبارة عن 20 إلى 25 سنة، لتُطوى مرحلة وتولد أخرى. اليوم، تفصل بين المرحلة والمرحلة ستة أشهر! لا عافية في فن قدره الانطفاء».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
TT

هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)

تبنّى الهولنديون، بهدوء ومن دون ضجيج، نظام العمل لأربعة أيام فقط في الأسبوع. لكن تكثر التساؤلات حول أثر هذا النظام، وما إذا كان سيستمر على المدى الطويل.

يقول غافين آرم، الشريك المؤسس لشركة Positivity Branding الصغيرة في أمستردام: «أطفالك يكونون صغاراً مرة واحدة فقط».

ويضيف: «معظم الناس، عندما يديرون شركة، يكرّسون أنفسهم لها ويعملون بجد لتحقيق النجاح. وغالباً ما يفعلون ذلك من أجل أطفالهم. لكن عندما يكبر هؤلاء الأطفال، ينظر الآباء إلى الوراء ويقولون: لقد فاتني ذلك الجزء من حياتهم، وهذا أمر مؤسف. نحن لا نريد أن نكون مثلهم».

كان آرم يتحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من مكتب شركته المريح في العاصمة الهولندية، داخل حي يشتهر بأسواقه الصاخبة وتاريخه البوهيمي وتسارُع وتيرة تطوره العمراني.

وتقدّم الشركة، التي أسسها بالاشتراك مع زميله بيرت دي ويت، خدمات استشارية للشركات في ما يتعلق بهوية علاماتها التجارية وتصميم وتغليف منتجاتها.

قبل سبع سنوات، قرر آرم ودي ويت تحويل نظام العمل في شركتهما - لهما ولموظفيهما - إلى أربعة أيام في الأسبوع.

لم يُطلب من الموظفين قبول أي تخفيض في رواتبهم، كما لم يُطلب منهم العمل لساعات أطول خلال الأيام الأربعة. بل ظلّ إجمالي ساعات العمل ثابتاً عند 32 ساعة أسبوعياً، أي ثماني ساعات يومياً.

ويقول دي ويت، رافضاً فكرة أن موظفيه يعملون جهداً أقل مقابل الأجر ذاته: «كان تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو جوهر هذا النظام». ويضيف أن الفكرة تقوم على «العمل بذكاء، لا بجهد أكبر».

ويتابع: «في بلدان أخرى، قد يقضي الموظفون وقتاً طويلاً في أماكن العمل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يعملون بفاعلية طوال تلك الساعات. إن تغيير ثقافة العمل وطريقة التفكير هو التحدي الأكبر».

انتشار واسع وضغط نقابي

أصبح العمل أربعة أيام في الأسبوع شائعاً في هولندا منذ سنوات، حتى إن بعض الشركات الكبرى اعتمدته.

وفي الوقت نفسه، يواصل أكبر اتحاد نقابات عمالية في البلاد (FNV)، الضغط على الحكومة الهولندية لاعتماد هذا النظام كتوصية رسمية. ومع ذلك، يتمتع الموظفون الهولنديون بالفعل بحق قانوني في طلب تخفيض ساعات عملهم.

تقول ماريكي بيبرز، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة البرمجيات الهولندية Nmbrs: «نحب أن نمنح أنفسنا وقتاً للراحة. أفضل الأفكار تراودني عندما أتمشى مع كلبي».

وتحصل بيبرز على إجازة كل يوم جمعة. وتضيف: «لا أحد ينتظرني، فأجد الإلهام وأكون في حالة ذهنية أفضل».

وتؤكد أن الشركة، منذ اعتمادها نظام الأربعة أيام، «شهدت انخفاضاً في معدلات مرض الموظفين وارتفاعاً في نسبة الاحتفاظ بهم». لكنها تشير إلى أن تطبيق الفكرة لم يكن سهلاً في البداية.

وتوضح: «كان علينا إقناع المستثمرين. حتى موظفونا كانوا متشككين في البداية، ومن بين ردود أفعالهم: لا أستطيع إنجاز عملي في خمسة أيام، فكيف سأفعل ذلك في أربعة؟ شعر البعض بضغط كبير. لكن كان علينا أن نكون دقيقين جداً في تحديد أولوياتنا، فقلّلنا عدد الاجتماعات».

إنتاجية مرتفعة وساعات عمل أقل

حظي تبنّي هولندا الهادئ لأسبوع العمل ذي الأربعة أيام باهتمام دولي واسع. ويبلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية للموظفين الهولنديين 32.1 ساعة، وهو الأدنى في الاتحاد الأوروبي، وأقل بكثير من متوسط الاتحاد البالغ 36 ساعة.

في المقابل، يظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هولندا من بين الأعلى في أوروبا، ويقترب من صدارة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ذات الاقتصادات المتقدمة.

ويتحدى ذلك الافتراض السائد بأن الدول الغنية تحتاج إلى ساعات عمل طويلة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

هل يُعدّ أسبوع العمل الهولندي القصير نجاحاً اقتصادياً؟

تقول دانييلا غلوكر، الخبيرة الاقتصادية في مكتب هولندا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «صحيح أن هولندا تتمتع بإنتاجية عالية وساعات عمل أقل، لكن ما لاحظناه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية هو أن الإنتاجية لم تشهد نمواً يُذكر. لذلك، إذا أراد الهولنديون الحفاظ على مستوى معيشتهم، فعليهم إما زيادة الإنتاجية أو زيادة المعروض من العمالة».

وتعني بذلك أنه ينبغي على العاملين الحاليين إنتاج مزيد من السلع والخدمات يومياً، أو أن تدخل أعداد أكبر من الأشخاص إلى سوق العمل، ربما عبر زيادة الهجرة.

تُعدّ هولندا الدولة ذات أعلى نسبة من العاملين بدوام جزئي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ يعمل نحو نصف الموظفين بدوام أقل من الكامل.

وتؤدي الأجور المرتفعة، إلى جانب هيكل الضرائب الذي يفرض عبئاً أكبر على شريحة الدخل المتوسطة، إلى تقليل جاذبية العمل لساعات إضافية، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى تفضيل الوقت على زيادة الدخل.

ويشير تحليل حكومي إلى أن ثلاثاً من كل أربع نساء، وواحداً من كل أربعة رجال، يعملون أقل من 35 ساعة أسبوعياً.

وتجادل النقابات بأن تقليص يوم عمل أسبوعياً يمكن أن يعزز الطاقة والإنتاجية ويُحسّن المجتمع عموماً، كما أن اعتماد نظام منتظم من أربعة أيام قد يحافظ على وظائف أشخاص قد ينسحبون من سوق العمل نهائياً.

غير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذّر من أن هذه الميزة ترافقها ضغوط متزايدة. فمثل غيرها من الدول، تواجه هولندا شيخوخة سكانية؛ ومع ارتفاع أعداد المتقاعدين، يتراجع عدد العاملين.

ويقول نيكولاس غون، الخبير الاقتصادي في المنظمة: «الهولنديون أغنياء ويعملون ساعات أقل، لكن السؤال هو: إلى أي مدى يمكن استدامة هذا الوضع؟ لا يمكن إنجاز الكثير بعدد محدود من العمال. ما نراه هو أن هولندا تواجه قيوداً من جميع الجهات، والحل الأمثل لتخفيف هذه القيود هو زيادة المعروض من العمالة».

من بين سبل زيادة المعروض من العمالة رفع نسبة النساء العاملات بدوام كامل. فعلى الرغم من ارتفاع معدلات توظيف النساء، فإن أكثر من نصفهن يعملن بدوام جزئي، وهي نسبة تقارب ثلاثة أضعاف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ولا يزال توفير خدمات رعاية أطفال بأسعار معقولة يمثل عائقاً رئيسياً، كما أن ارتفاع ضرائب الدخل وتعقيد نظام المزايا الاجتماعية قد يثنيان بعض الأشخاص، خصوصاً المعيلين الثانيين في الأسرة، عن زيادة ساعات عملهم.

ويشير بيتر هاين فان موليجن، من مكتب الإحصاء الهولندي، إلى وجود «نزعة محافظة مؤسسية» متجذرة في المجتمع الهولندي، تُشكّل عائقاً أمام مشاركة المرأة بدوام كامل.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في هولندا يرى أن الأمهات اللواتي لديهن أطفال صغار جداً (ثلاث سنوات أو أقل) ينبغي ألا يعملن أكثر من يوم واحد في الأسبوع، بينما يعتقد نحو 80 في المائة أن ثلاثة أيام أسبوعياً هي الحد الأقصى.

ترى إيفيت بيكر، من نقابة FNV، أن أسبوع العمل لأربعة أيام يمكن أن يساهم في تقليص الفجوة بين الجنسين، مضيفة: «تزداد الإنتاجية عندما تنخفض معدلات التغيب عن العمل».

وفي شركة Positivity Branding، يؤكد دي ويت أن هذا النظام يجعل فرص العمل «أكثر جاذبية»، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصاً في الكوادر، مثل التعليم والرعاية الصحية. ويضيف: «قد يكون ذلك وسيلة لجعل هذه المهن أكثر جذباً واستعادة الإنتاجية».

أما شريكه آرم، فيختصر المسألة بقوله عن أسبوع العمل لأربعة أيام: «هل أنتم أكثر سعادة؟ هل تستمتعون بحياتكم أكثر؟ هذا هو جوهر الأمر».


ناغلسمان يتطلع لعودة هافرتز إلى «المانشافت»

كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
TT

ناغلسمان يتطلع لعودة هافرتز إلى «المانشافت»

كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

يأمل يوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا لكرة القدم، في عودة المهاجم كاي هافرتز لصفوف الفريق، للمشاركة في المباراتين الوديتين الشهر المقبل استعداداً لكأس العالم 2026.

ويأتي ذلك على الرغم من الإصابة الأخيرة التي تعرض لها هافرتز مع فريقه آرسنال.

وقال ناغلسمان للصحافيين في العاصمة البلجيكية بروكسل، عقب إجراء قرعة دوري أمم أوروبا الخميس: «سيخضع هافرتز لفحوصات طبية الأسبوع المقبل، وبعدها، أعتقد أننا سنعرف تفاصيل الإصابة. لكن بشكل عام، لا أعتقد أنه سيغيب لفترة طويلة تثير الشكوك حول مشاركته الشهر المقبل».

وكان هافرتز عاد مؤخراً إلى صفوف آرسنال بعد غياب طويل بسبب الإصابة، حيث قدم أداءً مميزاً بتسجيله أهدافاً وتقديمه عدة تمريرات حاسمة مع متصدر ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وتعني الإصابة العضلية الأخرى، التي تعرض لها الآن أنه سيغيب مجدداً لعدة أسابيع.

وكان آخر ظهور لهافرتز (26 عاماً) مع المنتخب الألماني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حينما خاض مباراته الدولية الـ54، ثم غاب عن الملاعب فترة طويلة بسبب إصابات وخضوعه لعمليات جراحية مختلفة.

ولم تفاجئ هذه النكسة الأخيرة ناغلسمان، الذي قال: «من الطبيعي إلى حد ما أن يعود اللاعب إلى الملاعب بعد فترة انقطاع طويلة بسبب الإصابة. آمل أن تستقر حالته، وحالتنا».

وتخوض ألمانيا أولى مبارياتها الودية استعداداً لكأس العالم في 27 مارس (آذار) المقبل أمام منتخب سويسرا، قبل أن تلعب لقاء آخر بعدها بثلاثة أيام ضد منتخب غانا بمدينة شتوتغارت.

وأكد ناغلسمان، الذي يواجه تحديات أخرى في خط الهجوم نظراً لتراجع مستوى نيك فولتماده والإصابات التي ظلت تطارد تيم كلايندينست: «يحتاج هافرتز إلى العودة للعب قبل ذلك، ليكون جاهزاً بنسبة 100 في المائة».


سلوت: ليفربول يراقب أحمال اللاعبين

أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
TT

سلوت: ليفربول يراقب أحمال اللاعبين

أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)

قال أرني سلوت، مدرب ليفربول، قبل مباراة الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت، أمام برايتون، إن فريقه يراقب عن كثب أحمال اللاعبين لتجنب المزيد من الإصابات خلال فترة المباريات المزدحمة. وتعرض لاعب الوسط واتارو إندو لإصابة خلال فوز ليفربول 1-صفر على سندرلاند يوم الأربعاء، ما زاد من قائمة الغائبين، التي تضم أيضاً جيوفاني ليوني وكونور برادلي وجيريمي فريمبونغ.

وقال سلوت للصحافيين في ملعب «أنفيلد»، الجمعة: «لدينا ثلاث أولويات واضحة: كأس الاتحاد الإنجليزي، والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، واستكمال مشوارنا الحالي في دوري الأبطال. ندرك أيضاً أن الخيارات محدودة، لذلك فإن إدارة الأحمال أمر مهم. آخر ما نحتاج إليه هو إصابة جديدة. وهذا دائماً ما يكون تحدياً بالنسبة للمدرب، أن يتخذ أفضل قرار في كل مرة. لن تكون هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها لاعب للإصابة إذا اضطر لخوض ثلاث مباريات في سبعة أيام. الأهم أننا نتدرب اليوم، نستمع للاعبين، نرى كيف يشعرون، ثم نتخذ أفضل القرارات».

وأكد سلوت أن إندو سيغيب لفترة طويلة بسبب إصابة في الكاحل، مشيراً إلى أن لاعبي الأكاديمية قد يحصلون على فرصة للمشاركة أمام برايتون. وقال المدرب الهولندي: «أنا دائماً أتابع اللاعبين الشبان، وبعضهم يقترب أكثر فأكثر من اللعب مع الفريق الأول. ريو نجوموها وتري نيوني لديهما هذه الفرصة، ومثل هذه المباريات قد تكون خياراً جيداً لهما، لكن الأمر يتعلق دائماً بالتوازن الصحيح. نحن نواجه فريقاً قوياً، ومن سيشارك يجب أن يُختار بعناية».

ويحتل ليفربول المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 42 نقطة من 26 مباراة، بفارق 13 نقطة خلف آرسنال المتصدر، كما تأهل الفريق إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا.