السلطات الأميركية تكثف حملتها للكشف عن «عملاء روس»

مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول محاولات التدخل في الانتخابات

سلطات إنفاذ القانون تكشف تفاصيل التهم الموجهة لإيونوف في مقر شرطة سان بيترسبورغ في 29 يوليو (أ.ب)
سلطات إنفاذ القانون تكشف تفاصيل التهم الموجهة لإيونوف في مقر شرطة سان بيترسبورغ في 29 يوليو (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تكثف حملتها للكشف عن «عملاء روس»

سلطات إنفاذ القانون تكشف تفاصيل التهم الموجهة لإيونوف في مقر شرطة سان بيترسبورغ في 29 يوليو (أ.ب)
سلطات إنفاذ القانون تكشف تفاصيل التهم الموجهة لإيونوف في مقر شرطة سان بيترسبورغ في 29 يوليو (أ.ب)

في أقل من 24 ساعة، أصدرت وزارات العدل والخزانة والخارجية الأميركية، قرارات تتهم فيها «عملاء روس» داخل الولايات المتحدة وخارجها، بأنهم «لعبوا أدواراً مختلفة في محاولات روسيا التلاعب، وزعزعة استقرار الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، بينهم أوكرانيا».
وتزامن الإعلان عن مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات «عن عملاء روس شاركوا عن قصد أو من غير قصد» في التدخل بالانتخابات الأميركية، مع اتهام زوجين يقيمان في الولايات المتحدة منذ عقود وينتحلان هوية طفلين متوفيين، بسرقة هوية والتواطؤ ضد الحكومة، في قضية تخيم عليها شبهات تجسس. بعد ذلك بيوم، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على روسيين اثنين: «متّهمين بالتضليل والتدخل في الانتخابات الأميركية، لا سيما عبر تمويل دعاية موالية لروسيا، ودعم أحد المرشحين لمنصب حاكم إحدى الولايات».
وقالت الوزارة في بيان إن «الانتخابات الحرة والنزيهة ركيزة الديمقراطية الأميركية، ويتعين حمايتها من أي تأثير خارجي». وأضافت أن هذه العقوبات منفصلة عن تلك التي فرضتها واشنطن وحلفاؤها على روسيا منذ غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي.
واستهدفت العقوبات بشكل خاص ألكسندر إيونوف، المقيم في روسيا الذي وجهت إليه المحاكم الأميركية كذلك تهمة «التآمر لتجنيد عملاء في خدمة روسيا». واتهم إيونوف بتجنيد مجموعات سياسية في فلوريدا وجورجيا وكاليفورنيا، تحت إشراف أجهزة الاستخبارات الروسية وبدعم من الكرملين بين عامي 2014 و2022، وفقاً لبيان آخر من وزارة العدل الأميركية. وأوضح البيان أن إيونوف «قدّم دعماً مالياً لهذه المجموعات، وأمرها بنشر دعاية موالية لروسيا، ونسق وموّل عمل هذه المجموعات المباشر في الولايات المتحدة للترويج للمصالح الروسية، ونسق تغطية هذا النشاط في وسائل الإعلام الروسية». كما أنه متهم بالانخراط في عملية سبق أن فرضت واشنطن عقوبات عليها، انطلاقاً من كونها تدخلاً في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، ولكن هذه المرة «بشأن الدعم المباشر لمرشح في انتخابات حاكم ولاية» في عام 2022، بحسب وزارة الخزانة. وأشارت الوزارة إلى أنه «في منتصف عام 2021، عمل إيونوف على نشر وترويج معلومات مضللة، من شأنها التأثير على العملية الانتخابية الأميركية، وتعميق الانقسام الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة».
ويرأس إيونوف منظمة تدعى «الحركة الروسية المناهضة للعولمة»، وشركة «إيونوف ترانسكونتننتال»، وموقع «ستوب إمبرياليزم» الإلكتروني الذي يقدم نفسه على أنه وكالة إخبارية عالمية، ويقدم خدماته باللغتين الإنجليزية والروسية. وفرضت الوزارة على الكيانات الثلاثة عقوبات اقتصادية أيضاً.
كما شملت العقوبات ناتاليا بورلينوفا و«مركز دعم وتطوير الدبلوماسية الإبداعية للمبادرة العامة» الذي «تموله الدولة الروسية». وتتضمن هذه العقوبات تجميد الأصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المعنية في الولايات المتحدة.
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت عن مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار، من خلال «برنامج المكافآت من أجل العدالة»، لمن يدلي بمعلومات عن تورط «وكالة أبحاث الإنترنت» والكيانات والأفراد التي يديرها الروسي يفغيني بريغوزن، أحد أكبر المقربين من الرئيس الروسي، لمشاركتهم بالتدخل في الانتخابات الأميركية.
وفي قضية تذكر بأفلام هوليوود عن «خطط روسية» للنفاذ إلى عمق المجتمع الأميركي لممارسة التأثير والتجسس، وجه القضاء الفيدرالي يوم الخميس، إلى زوجين يقيمان في الولايات المتحدة منذ عقود، وينتحلان اسمي طفلين متوفيين، تهمة سرقة هوية والتواطؤ ضد الحكومة، في قضية تخيم عليها شبهات تجسس. واعتقل والتر بريمروز وزوجته غوين موريسون، المولودان في 1955، في هاواي قبل أسبوع. وعُثر أثناء تفتيش منزلهما على صورة قديمة لهما بزي الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي). وأمر قاضي المحكمة بمواصلة توقيفهما خشية أن يغادرا البلاد جواً، على أن تمثل الزوجة أمام المحكمة الأسبوع المقبل.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الزوجين درسا في ولاية تكساس في السبعينات، وتزوجا فيها عام 1980. ولأسباب لا تزال مجهولة، انتحلا في 1987 هويتي بوبي فورت وجولي مونتغيو، وهما طفلان توفيا قبل سنوات. وتزوج الزوجان مرة ثانية في 1988 بهويتيهما الجديدتين. وفي 1994 انضم «بوبي فورت» إلى قوة خفر السواحل، وخدم فيها 20 عاماً قبل أن يصبح متعاقداً مع وزارة الدفاع. واستحصل الزوجان على عديد من الوثائق الرسمية بالهويتين المسروقتين، ومنها رخص قيادة وجوازات سفر. ورغم أن لائحة الاتهام لم تشر صراحة إلى شبهة التجسس، غير أن طلب الإفراج رفض، بسبب «تعقيدات قضيتهما»، بحسب وثائق المحكمة.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطيارين الروس حاولوا استفزاز الطائرات الأميركية فوق سوريا لجرها إلى معركة جوية، وفقاً لمتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال الكولونيل جو بوتشينو، لشبكة شبكة «سي إن إن»: «إن الطيارين الروس لا يحاولون على ما يبدو إسقاط الطائرات الأميركية، لكنهم ربما يحاولون استفزاز الولايات المتحدة وجرنا إلى حادث دولي». وأوضح بوتشينو أنه في الطيران العسكري، تخوض معارك تسمى «قتال الكلاب»، وتعني اقتتال الطائرات بطريقة تكون فيها الطائرات قريبة من بعضها وتكون المسافة الفاصلة بين الطائرتين ضئيلة في المناورة. ونشرت القيادة المركزية الأميركية في 2 أبريل (نيسان) مقطع فيديو، ظهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، اليوم (الاثنين)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، بالإفراج عن أميركيين كثيرين موقوفين في روسيا، بينهم الصحافي إيفان غيرشكوفيتش. وقالت الدبلوماسية الأميركية: «أدعوكم، الآن، إلى الإفراج فوراً عن بول ويلن وإيفان غيرشكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن تغفر» للولايات المتحدة رفضها منح تأشيرات لصحافيين روس يرافقونه، الاثنين والثلاثاء، في زيارته للأمم المتحدة. وقال لافروف قبل توجهه إلى نيويورك: «لن ننسى ولن نغفر»، وعبّر عن استيائه من قرار واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سخيف» و«جبان». وتولّت روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي الشهر الحالي رغم غزوها لأوكرانيا التي عدّت ذلك «صفعة على الوجه». وقال لافروف: «إن دولة تعد نفسها الأقوى والأذكى والأكثر حرية وإنصافاً جبنت»، مشيراً بسخرية إلى أن هذا «يُظهر ما قيمة تصريحاتهم حول حرية التعبير».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

أقرّت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بأنّها لم تأذن بعد لممثل القنصلية الأميركية بزيارة الصحافي إيفان غيرشكوفيتش في السجن، بعدما كان قد اعتُقل أثناء قيامه بعمله في روسيا، وفيما توجّه موسكو إليه اتهامات بالتجسّس. وردّ نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف على أسئلة وكالات الأنباء الروسية عمّا إذا كان الصحافي الأميركي سيتلقّى زيارة ممثّل عن سفارته، بعد حوالي أسبوعين من إلقاء القبض عليه، بالقول «ندرس المسألة». واستخفّ ريابكوف بقرار واشنطن اعتبار سجن غيرشكوفيتش «اعتقالا تعسّفيا»، وهو وصف يسمح بإحالة القضية إلى المبعوث الأميركي الخاص للرهائن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إدارة ترمب تنسحب من هيئة أوروبية لمكافحة الفساد

وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
TT

إدارة ترمب تنسحب من هيئة أوروبية لمكافحة الفساد

وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من هيئة أوروبية بارزة لمكافحة الفساد، في إطار مضيها قدما في خطط للانسحاب من منظمات دولية ومتعددة الأطراف تتهمها بتجاوز صلاحياتها أو عدم الكفاءة أو عدم التكيف مع السياسات الأمريكية.

وقال مجلس أوروبا، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أبلغته رسميا، في اليوم السابق، قرارها الانسحاب من مجموعة الدول لمكافحة الفساد، المعروفة اختصارا باسم «جريكو». ولم تنسحب من المجموعة من قبل سوى دولتين أخريين هما روسيا وبيلاروس.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية القرار، قائلة إن مشاركة الولايات المتحدة في المجموعة، التي تتطلب مساهمة مالية سنوية، «لا تحقق فوائد ملموسة للأمن القومي الأميركي».

وأضافت الوزارة: «انتهى عصر تقديم شيكات على بياض للبيروقراطيات الدولية». وتابعت أن الوزارة تعطي الأولوية بدلا من ذلك لأدوات أكثر تأثيرا في مكافحة الفساد، مثل قيود التأشيرات والعقوبات والمساعدات الخارجية الموجهة لتعزيز التحقيقات الجنائية الأجنبية في قضايا الفساد التي تهدد الأمن الأميركي وازدهاره بشكل مباشر.

وقال مجلس أوروبا، الذي يتخذ من مدينة ستراسبورج الفرنسية مقرا له، إن الولايات المتحدة كانت «مساهما قيما» في مجموعة الدول لمكافحة الفساد، وفي تبادل الخبرات والممارسات الجيدة في منع الفساد ومكافحته.

وأضاف المجلس في بيان: «لا تزال مجموعة الدول لمكافحة الفساد منفتحة على استئناف التعاون مع الولايات المتحدة في المستقبل، دعما للجهود المشتركة الرامية إلى منع الفساد وتعزيز النزاهة وترسيخ سيادة القانون».


الولايات المتحدة تشدّد عقوباتها على كوبا

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تشدّد عقوباتها على كوبا

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تشديد عقوباتها على كوبا، عبر فرض قيود إضافية على بعض المعاملات المالية وسفر المواطنين الأميركيين إلى الجزيرة ذات الحكم الشيوعي.

وبموجب العقوبات الجديدة التي أعلنها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، حُظرت المعاملات المالية غير المباشرة مع كيانات كوبية خاضعة للعقوبات، ولا سيما تلك المرتبطة بالأجهزة الأمنية ومجموعة «غايسا"، التكتل الاقتصادي التابع للجيش الكوبي.

وحُظر أيضا ما يُعرف بمعاملات «يو-تيرن" التي كانت تسمح للمصارف الأميركية بمعالجة مدفوعات بالدولار مرتبطة بكوبا، شرط أن يكون مصدر الأموال ووجهتها خارج الولايات المتحدة وألا تشمل مواطنين أميركيين.

وتلغي العقوبات الجديدة الترخيص الذي كان يتيح للمصارف الأميركية «فتح حسابات مصرفية والاحتفاظ بها باسم مواطن كوبي يعمل رائد أعمال مستقلا في القطاع الخاص».

وسمح لأصحاب المشاريع الخاصة الكوبيين بالوصول إلى النظام المصرفي الأميركي خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وبموجب هذه التغييرات، أصبحت رحلات التبادل الثقافي أو ما يُعرف ببرامج «التواصل بين الشعوب»، إضافة إلى المؤتمرات واللقاءات التجارية، تتطلّب الحصول على ترخيص مسبق.

وشهدت العلاقات بين هافانا وواشنطن توترا كبيرا منذ عودة ترامب إلى السلطة.

ويؤكد الرئيس الجمهوري أن كوبا الواقعة على بعد 150 كيلومترا من سواحل فلوريدا، تمثّل «تهديدا استثنائيا" للأمن القومي للولايات المتحدة، وتوعّد مرارا بالسيطرة عليها.

وتمنع واشنطن التي تجاهر برغبتها في تغيير النظام في كوبا إدخال الواردات النفطية منذ يناير (كانون الثاني) إلى الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,4 ملايين نسمة، ما تسبب بأزمة اقتصادية حادة.


«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، الثلاثاء، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مقتل مواطنين أميركيين.

ويمثل هذا التصويت الإجرائي أحدث مؤشر على الخلاف بين الديمقراطيين في الولايات المتحدة وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن طريقة معاملة إسرائيل للفلسطينيين، وعلى استمرار الدعم القوي من الجمهوريين لائتلافه.

وأيد 47 عضوا في مجلس الشيوخ القرار مقابل رفض 51. وصوت جميع الجمهوريين بالرفض باستثناء راند بول من ولاية كنتاكي، بينما صوت ‌جميع الديمقراطيين بالتأييد ‌باستثناء جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.

وكان القرار سيلزم وزارة ​الخارجية ‌بتقديم ⁠تقرير إلى ​الكونغرس بشأن ⁠مقتل أميركيين على يد المستوطنين أو قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتقييم وضع حقوق الإنسان.

وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام.

ورغم أن القرار لم يكن ليؤدي إلى قطع المساعدات عن إسرائيل، التي تعد أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية إجمالا منذ الحرب العالمية الثانية، فإن تقاعس الإدارة عن تقديم التقرير كان من الممكن أن يؤدي لفرض قيود على المساعدات.

وكان السناتور الديمقراطي كريس فان هولن من ⁠ولاية ماريلاند، وهو الراعي الرئيسي لهذا الإجراء، قد قال إن النظر ‌في حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية أمر «كان يجب ‌أن يحدث منذ وقت طويل»، بما في ذلك النظر ​في مقتل تسعة أميركيين منذ عام ‌2022.

وقال في بيان «من مسؤوليتنا ضمان أن يتصرف متلقو أموال دافعي الضرائب الأميركيين بما يتماشى ‌مع قوانيننا وقيمنا»، في إشارة إلى إسرائيل.

واتهم الجمهوريون الديمقراطيين بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية في وقت تتعرض فيه إسرائيل للتهديد، وذلك بعد سبعة أشهر من شن القوات الأميركية والإسرائيلية غارات جوية أدت إلى اندلاع الصراع المستمر مع إيران.

وقال ستيف دينز السناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا في كلمة له «أحث ‌زملائي على التصويت بلا على هذا القرار حتى نتمكن من الوقوف إلى جانب حليفتنا إسرائيل وهي تصد آفة الإرهاب المدعوم من ⁠إيران».

* الانتخابات تلوح ⁠في الأفق

جاء التصويت قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تؤدي لفقدان الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس، مما ينذر بتحول محتمل في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل في الكونغرس الجديد.

وتفيد استطلاعات الرأي بأن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، الذين يشعرون بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع.

ويواجه نتنياهو، الذي لطالما انحاز إلى الجمهوريين الأميركيين، انتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلافه اليميني قد يخسرها.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات هناك غير قانونية بموجب القانون الدولي الذي يحكم الاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي ​متنازعا عليها وليست محتلة.

ودعا بعض الديمقراطيين — ​والقليل من الجمهوريين — إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب طريقة شنها للحرب في غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل مساحات كبيرة من القطاع إلى أنقاض.