العملية السياسية في العراق على مفترق طرق حاسم بعد 19 عاماً من الفشل

أنصار مقتدى الصدر يحتجون داخل مبنى البرلمان العراقي بـ«المنطقة الخضراء» وسط بغداد (إ.ب.أ)
أنصار مقتدى الصدر يحتجون داخل مبنى البرلمان العراقي بـ«المنطقة الخضراء» وسط بغداد (إ.ب.أ)
TT

العملية السياسية في العراق على مفترق طرق حاسم بعد 19 عاماً من الفشل

أنصار مقتدى الصدر يحتجون داخل مبنى البرلمان العراقي بـ«المنطقة الخضراء» وسط بغداد (إ.ب.أ)
أنصار مقتدى الصدر يحتجون داخل مبنى البرلمان العراقي بـ«المنطقة الخضراء» وسط بغداد (إ.ب.أ)

دخلت العملية السياسية في العراق منعطفاً جديداً هو الأكثر خطورة منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، ففي وقت حصلت فيه احتكاكات كثيرة طوال السنوات الماضية بين مختلف الأطراف، كانت أبرزها المواجهة التي حصلت عام 2007 بين زعيم «دولة القانون» نوري المالكي أيام كان رئيساً للوزراء وبين «جيش المهدي» الذي يقوده زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وانتهت بهزيمة لجيش المهدي وزعيمه لا يزال المالكي يفتخر بها، فإن المواجهات الأخرى بقيت محدودة.
وفيما كانت مواجهة المالكي لجيش المهدي آنذاك في سياق جهد الدولة في حفظ النظام، فإن المواجهات الأخرى كانت دائماً لا تصل إلى حد المواجهة المفتوحة بفعل تدخل المرجعية الدينية العليا أيام كانت تتدخل بقوة لحماية البيت الشيعي من أي هزة قد تؤدي إلى انهياره. كما أنه في وقت كانت انتخابات عام 2018 حداً فاصلاً بين مرحلتين في العملية السياسية في العراق، فإن نتيجة ما وقع من إخفاق بعد فشل التحالفات السياسية التي نشأت عقب الانتخابات («تحالف الإصلاح» و«تحالف البناء») كانت قد أسست لمرحلة خراب متراكم بات من الصعوبة إيجاد حلول له. وبعد تشكيل حكومة عادل عبد المهدي بإرادة كتلتين شيعيتين فقط هما «الفتح» بزعامة هادي العامري و«سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، دخلت الأوضاع مرحلة التراجع في كل شيء، الأمر الذي أدى إلى سقوط الحكومة بعد سنة وبضعة شهور عبر مظاهرات كبرى حصدت مئات القتلى وعشرات آلاف الجرحى.
ولأن الطبقة السياسية العراقية لا تملك المزيد من الحلول لأزماتها المستمرة، فإنها أقالت حكومة عادل عبد المهدي ووافقت على تغيير قانون الانتخابات وجاءت برئيس وزراء جديد هو مصطفى الكاظمي. ورغم قيام الكاظمي بإنجاز تعهداته، ومنها إجراء الانتخابات المبكرة، فإنه بدأ يتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية باتجاه إعادة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي ما تسبب ببروز العراقيل أمامه رغم إعلانه المستمر، لا سيما بعد إجراء الانتخابات، على أهمية تشكيل حكومة جديدة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1553361201933029377
القوى السياسية الشيعية الممثلة بـ«الإطار التنسيقي» كانت قد أعلنت رفضها نتائج الانتخابات بعد خسارتها في مقابل صعود لافت لـ«التيار الصدري» الذي حصل على المرتبة الأولى بـ73 مقعداً - الصدر - وعبر هذا الفوز الكبير، سعى إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية بالتحالف مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني و«تحالف السيادة» السني بزعامة خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان. لكن قوى «الإطار التنسيقي» شكلت ما سمي «الثلث المعطل» الذي حال دون قدرة الصدر على انتخاب مرشح «التحالف» لمنصب رئيس الجمهورية.
وبعد سلسلة محاولات من قبل الصدر لخصومه فيما إذا كانوا قادرين على تشكيل حكومة من دونه، ونتيجة لعدم قدرتهم على ذلك، أعلن الصدر انسحابه من البرلمان. قوى «الإطار التنسيقي» التي اعتقدت أن الصدر ترك لهم الجمل بما حمل، سارعت إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان من أجل التصويت على بدلاء «التيار الصدري»، الأمر الذي أدى إلى صب المزيد من الزيت على النار التي كانت تحت الرماد. ورغم كل ما عمله الصدر من خطوات تصعيدية كانت الأبرز فيها صلاة الجمعة قبل نحو أسبوعين، فإن قوى «الإطار التنسيقي» سارعت هي الأخرى إلى اتخاذ خطوات استفزازية، من بينها طرح مرشحها لرئاسة الوزراء في ظل أزمة تسجيلات المالكي التي هاجم خلالها الصدر بقوة.
ورغم استقالة المرشح لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني من حزب «الدعوة» منذ سنوات، وبالتالي لم يعد من المقربين من المالكي، فإن ترشيحه كان رسالة خاطئة لزعيم التيار الصدري قابلها باقتحام الخضراء والبرلمان الأربعاء الماضي وأمس السبت. وبينما كان اقتحام الخضراء الأربعاء الماضي مجرد «جرة أذن»، مثلما قال الصدر، فإن اقتحام أمس وتحويل المظاهرات إلى اعتصام مفتوح فتح باب المواجهة أمام أكثر السيناريوهات خطورة، لا سيما في ظل تصعيد متبادل من قبل خصومه قوى «الإطار التنسيقي».
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الاستراتيجية التي يتعامل بها أنصار التيار الصدري هي البرلمان الغائب لإفشال أي جلسة برلمانية لتكليف أي مرشح رئيس وزراء جديد من قبل الإطار التنسيقي... إن الاعتراض الحاصل من قبل الصدريين ليس على مرشح بعينه وإنما على نهج حكومة المحاصصة، وأيضاً محاولة الاستحواذ على السلطة بشكل كامل».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1553339622318645249
ورجح الدكتور الشمري أن تدفع «السيناريوهات المقبلة، إذا ما فكر الإطار التنسيقي بالتنازل عن قوته السياسية كما تنازل الصدر عن قوته البرلمانية، إلى ترشيح رئيس وزراء مستقل وغير جدلي، أو المضي في إبقاء الحكومة الحالية والعمل على حل البرلمان والتحضير للانتخابات الجديدة». ورأى «أن الحل الأخير هو الدفع إلى تكوين عقد سياسي جديد، لأنه حتى الانتخابات لن تنفي وقوع المشاكل والأزمات في ظل عدم إنتاجية العملية السياسية الحالية وهذا يتطابق مع ما طرحه رئيس الجمهورية الحالي الدكتور برهم صالح». وأعرب عما اعتقده بأن «الصدام المفتوح هو احتمال غير مطروح من قبل الطرفين لكن قد يكون هناك احتكاك محدود، وهذا ما أعلن عنه الإطار التنسيقي إزاء خطوات مقتدى الصدر». وأضاف: «قد يكون هنالك احتمال خامس، وهو التدخل الخارجي مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حال انزلاق الأمور إلى الأسوأ، وقد تدخل إيران لتهدئة الأوضاع، ولكنها اليوم باتت طرفاً فاعلاً في الصراع».
ورأى الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التصعيد الذي أقدم عليه التيار الصدري يؤكد عزمه على منع الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة حيث نفذ مظاهرتين حتى اليوم لقطع الطريق أمام خصومه في الإطار ومن دون الظفر بالحكومة بسبب انسحابه من البرلمان».
وقال الدكتور البدراني: «الإطار سيتعامل في المقابل برد فعل يعيد له هيبته أمام الشارع العراقي والأطراف الخارجية، ولا أستبعد أن يعوض مسألة عدم تمكنه من تشكيله للحكومة إلى إجراءات صلبة منها عدم التنازل سريعاً عن مرشحه محمد شياع السوداني، وكذلك ربما للقيام بمظاهرة جماهيرية قد يدعو لها».
أضاف: «مآلات الوضع ذاهبة إلى جمود وشلل قد يصيب البرلمان وسيفضي إلى إعلان حكومة مؤقتة يطول عمرها لأكثر من سنة بقيادة الكاظمي، والنهاية ستكون الدعوة لحل البرلمان لانتخابات برلمانية». واستبعد «التصعيد المسلح بين أنصار التيار والإطار، لكن الخوف من وجود طرف مختبئ قد يفتح النيران ضد المتظاهرين بهدف التصعيد، وهذه تبقى مسؤولية القوات الأمنية لعدم حصول مثل هذا السلوك وسط هذه الفوضى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من جنوب لبنان، اليوم الجمعة، إن حجم الحاجات جراء الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل يفوق إمكانات الدولة اللبنانية ويحتاج إلى تمويل كبير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى هامش زيارة بدأها صباح الجمعة إلى النبطية، إحدى أكبر مدن الجنوب، التي تعرّضت لدمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله»، قال سلام مخاطباً أهالي الجنوب: «أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها».

وأضاف: «نحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن أريدكم ان تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغّل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وكان نواف سلام أشار في كلمة له أمام البرلمان اللبناني منتصف سبتمبر (أيلول) الفائت إلى أن تكلفة الحربين الأخيرتين بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على لبنان قد تتجاوز 27 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار منذ يونيو (حزيران)، تعرّضت النبطية ومحيطها لضربات إسرائيلية مكثفة.

وهذه الزيارة الثانية لمسؤول رفيع إلى المدينة منذ اندلاع الحرب، بعد زيارة مماثلة أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي.

وتتخلل جولة سلام زيارة مقار أمنية بعد إعادة تأهليها وترميمها بعدما تضررت خلال الحرب الأخيرة ووضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني.

تثبيت البقاء

وتحاول السلطات اللبنانية جاهدة، رغم إمكاناتها المتواضعة، الدفع بجهود إعادة الإعمار.

وقال سلام: «أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن عن إطلاق 23 مناقصة تشمل في قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية.

وهدأت حدّة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويرفض «حزب الله» نزع سلاحه، كما يرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وشدد سلام في كلمته على أهمية «حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم».

وتابع «هذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال».


الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة، حسبما أفادت قناة «الإخبارية» السورية.

وأشارت قناة «الإخبارية» إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت منازل عدة في قرية معرية بريف درعا الغربي، بعد توغلها في المنطقة بأكثر من 15 آلية عسكرية.

ونوهت إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي قصفت بقذيفتين مدفعيتين أطراف سد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط.

وتوغلت قوات الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة.

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت أثناء توغلها منزلاً بالبلدة وخرّبت محتوياته.

وسبق أن توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم.

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن القوة المتوغلة ضمّت 12 آلية عسكرية، قبل أن تنسحب باتجاه قرى حوض اليرموك، دون تسجيل أي اعتقالات أو عمليات تفتيش للمنازل.

ويواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في مناطق الجنوب والاعتداء على المواطنين، وتنفيذ الاعتقالات، وتجريف الأراضي.


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، بلدتي بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه بلدة حداثا وأطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.