موسكو لا ترى «تقدماً» في مواقف الغرب ومولدوفا ستستعين بـ«الحلفاء» إذا هاجمتها روسيا

اتهمت الأوكرانيين بقتل عشرات الأسرى وصدت هجوماً جوياً في زاباروجيه

الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو لا ترى «تقدماً» في مواقف الغرب ومولدوفا ستستعين بـ«الحلفاء» إذا هاجمتها روسيا

الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

خفض الكرملين، اليوم الجمعة، سقف التوقعات حيال الاتصالات الروسية الأميركية على مستوى وزيري الخارجية، واستبعد ترتيب اتصال هاتفي للرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي جو بايدن. ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن إجراء محادثات بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف وأنتوني بلينكن لن ينعكس على موضوع استئناف الحوار بين موسكو وواشنطن، وقال إن الكرملين «لا خطط لديه لترتيب محادثات بين رئيسي البلدين». وكانت موسكو قد أعلنت أن الجانب الأميركي طلب إجراء اتصال على المستوى الوزاري لكنها لفتت إلى استبعاد مناقشة الملف الأوكراني خلال المكالمة.
وقال بيسكوف في وقت لاحق، اليوم، إنه لا يرى أي تغيير في استعداد الغرب لتقديم تنازلات بشأن أوكرانيا من أجل ضمان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى عدم توافر عناصر تدفع حواراً محتملاً بين روسيا والغرب.
وكان بيسكوف يرد على تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الذي دعا الغرب في مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى «رفض مقترحات السلام الروسية الزائفة».
في السياق ذاته، اعتبر وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أن حديث واشنطن عن أن الوقت ليس مناسباً للمحادثات بين موسكو وكييف، يكشف بوضوح «من يتحكم بدفة القيادة في أوكرانيا». وقال إنه «في ما يخص أوكرانيا وأموراً أخرى، سمعت أنتوني بلينكن يقول إنه لن يناقش أوكرانيا معي، لأن أوكرانيا يجب أن تمثل مصالحها بنفسها، ولا يحق للأميركيين التحرك بدلاً منهم».
وأضاف: «اسمحوا لي بأن أذكركم بأنه قبل نحو أسبوع، عندما قلت في مقابلة إن روسيا ليس لديها أي مانع من إجراء مفاوضات مع أوكرانيا، قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على الفور إن الولايات المتحدة تعتقد أنه لا ينبغي لأوكرانيا أن تفعل ذلك الآن». ورأى أن هذه المواقف توضح «من يقود من» وتدل على أن «الأميركيين يقودون كييف إلى تبني سياسات محددة».
رئيسة مولدوفا مايا ساندو في بوخارست (أ.ف.ب)
*مخاوف دول الجوار
في غضون ذلك، عاد إلى الواجهة الحديث عن مخاوف بلدان الجوار الروسي الأوكراني من امتداد العمليات العسكرية الجارية إلى أراضيها. وقالت رئيسة مولدوفا مايا ساندو، الجمعة في مؤتمر صحافي في بوخارست، إنها ستطلب «المساعدة من الحلفاء» في حال نشوب نزاع عسكري مع روسيا.
وأضافت ساندو، التي تقوم بزيارة رسمية إلى رومانيا أقرب حلفاء بلادها في أوروبا: «نحن ندرس جميع الخيارات، بما في ذلك أكثرها تشاؤماً. وإذا هاجمت روسيا مولدوفا سنطلب المساعدة». وشددت على أن بلادها تشعر بتهديد لأمنها، بسبب قرب «الجبهة الروسية الأوكرانية» من حدودها.
وكانت مولدوفا قد أعلنت أخيراً عن خطط لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة «عدوان روسي محتمل» وكشفت خطة لزيادة جاهزية الجيش. وأثارت سلسلة انفجارات وقعت في إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي عن مولدوفا مخاوف من تمدد ساحة القتال إلى هذا البلد، خصوصاً بعد تصريحات أطلقها مسؤولون عسكريون روس بارزون قبل شهرين حملت إشارات إلى أن المرحلة المقبلة للعمليات القتالية سوف تستهدف أوديسا لفتح الطريق أمام إقليم بريدنيستروفيه.
وتحتفظ روسيا بقوات في الإقليم الذي أعلن في تسعينات القرن الماضي انفصالاً من جانب واحد عن مولدوفا. فيما تطالب هذه الجمهورية التي تعد الأفقر في الفضاء السوفياتي السابق بانسحاب روسيا من الإقليم وإعادة توحيد البلاد.
وكان الكرملين قد حض مولدافيا أخيراً على «السعي لإقامة علاقات متبادلة المنفعة مع روسيا»، مؤكداً أن تعزيز كيشيناو لجيشها لا يشكل تهديداً لروسيا.
وقال الناطق الرئاسي الروسي: «لا توجد مخاطر بالنسبة لروسيا هنا. لكن مولدوفا لا ينبغي أن ترى أي تهديد. هذا عبثي تماماً. ربما يقارن شخص ما هذا مع أوكرانيا. لكن هنا أي مقارنات غير مناسبة على الإطلاق».
وأشار بيسكوف إلى أن «مولدوفا رغم وجود راغبين بذلك، لم تتحول إلى مركز مناهض لروسيا، كما حاولوا أن يفعلوا في أوكرانيا».
وفي توضيح لموقفها قالت مايا ساندو التي قادت حملتها الانتخابية الرئاسية تحت شعار التقارب مع الغرب مع المحافظة على علاقات طبيعية مع موسكو، إن بلادها «لا تريد الدخول في حرب مع أي بلد كان، لكنها مضطرة للاهتمام بإعادة تسليح الجيش لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن منظومة الدفاع في البلاد في حالة سيئة للغاية، لذلك فإن الوضع في أوكرانيا جعلنا نفكر في الحاجة إلى تحديث الجيش».

مقاتلة روسية من طراز «سوخوي - 25» تغير على موقع أوكراني في دونيتسك (رويترز)
*مواجهات عنيفة
ميدانياً، تواصلت المواجهات العنيفة على طول خطوط التماس في لوغانسك ودونيتسك، وأعلنت القوات الروسية أن الجيش الأوكراني واصل خلال اليوم الأخير توجيه ضربات صاروخية إلى مناطق في الإقليمين. وفي زاباروجيه التي تسيطر القوات الروسية على أجزاء منها، أعلنت الإدارة المعينة من روسيا إحباط هجوم بالطائرات المسيرة، شنته القوات الأوكرانية على مواقع في مدينة ميليتوبول جنوب المقاطعة. وقال العضو في المجلس العام لإدارة زاباروجيه فلاديمير روغوف في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، إن «المقاتلين الأوكرانيين حاولوا شن هجوم على البنية التحتية المدنية لمدينة ميليتوبول (ليل الجمعة) بطائرات مسيرة هجومية». وأضاف أن «نظام الدفاع الجوي صد الهجوم».
في غضون ذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بشن هجوم صاروخي على مركز لاحتجاز الأسرى الأوكرانيين في دونيتسك ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 أسيراً.
وأفاد بيان عسكري روسي بأن «القوات الأوكرانية قصفت الليلة الماضية بصواريخ «هيمارس» سجناً في بلدة يلينوفكا في جمهورية دونيتسك يُحتجز فيه أسرى حرب أوكرانيون، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم».
ونتيجة هذا القصف الذي وصفه البيان بأنه «عمل استفزازي دموي نفذ بشكل متعمد»، قتل 40 وأصيب 75 آخرون من الأسرى، كما أصيب 8 من موظفي المركز بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي وقت لاحق أمس، أفاد مقر قوات الدفاع الإقليمي في دونيتسك بارتفاع حصيلة قتلى الأسرى الأوكرانيين جراء هجوم يلينوفكا إلى 53 شخصاً.
وفي إطار حصيلة العمليات العسكرية خلال اليوم الماضي، أفادت وزارة الدفاع بأن الجيش الروسي قصف من البحر والجو والبر مواقع تمركز قوات الاحتياط الأوكرانية في مقاطعتي كييف وتشيرنيغيف. وبفضل هذه الضربات، فقد اللواء الميكانيكي رقم 30 الذي كان يستعد للتوجه إلى دونباس قدرته القتالية وأشار البيان إلى أن الوحدات الأوكرانية كانت تجري عند تعرضها للقصف تدريبات في مركز ليوتيج في كييف. ووفقاً للبيان فقد تسبب «القصف الدقيق، في تكبيد لواء المشاة الميكانيكي رقم 57 خسائر فادحة، خلال تنفيذ تدريبات قتالية في مقاطعة تشيرنيغيف».
كذلك أشار البيان الروسي إلى أن وسائل الدفاع الجوي الروسية، أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 طائرات أوكرانية بدون طيار في خاركوف ودونيتسك. وتم اعتراض 20 قذيفة صاروخية، فوق المراكز السكنية في خيروسون وخاركوف ولوغانسك.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطيارين الروس حاولوا استفزاز الطائرات الأميركية فوق سوريا لجرها إلى معركة جوية، وفقاً لمتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال الكولونيل جو بوتشينو، لشبكة شبكة «سي إن إن»: «إن الطيارين الروس لا يحاولون على ما يبدو إسقاط الطائرات الأميركية، لكنهم ربما يحاولون استفزاز الولايات المتحدة وجرنا إلى حادث دولي». وأوضح بوتشينو أنه في الطيران العسكري، تخوض معارك تسمى «قتال الكلاب»، وتعني اقتتال الطائرات بطريقة تكون فيها الطائرات قريبة من بعضها وتكون المسافة الفاصلة بين الطائرتين ضئيلة في المناورة. ونشرت القيادة المركزية الأميركية في 2 أبريل (نيسان) مقطع فيديو، ظهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، اليوم (الاثنين)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، بالإفراج عن أميركيين كثيرين موقوفين في روسيا، بينهم الصحافي إيفان غيرشكوفيتش. وقالت الدبلوماسية الأميركية: «أدعوكم، الآن، إلى الإفراج فوراً عن بول ويلن وإيفان غيرشكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن تغفر» للولايات المتحدة رفضها منح تأشيرات لصحافيين روس يرافقونه، الاثنين والثلاثاء، في زيارته للأمم المتحدة. وقال لافروف قبل توجهه إلى نيويورك: «لن ننسى ولن نغفر»، وعبّر عن استيائه من قرار واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سخيف» و«جبان». وتولّت روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي الشهر الحالي رغم غزوها لأوكرانيا التي عدّت ذلك «صفعة على الوجه». وقال لافروف: «إن دولة تعد نفسها الأقوى والأذكى والأكثر حرية وإنصافاً جبنت»، مشيراً بسخرية إلى أن هذا «يُظهر ما قيمة تصريحاتهم حول حرية التعبير».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

أقرّت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بأنّها لم تأذن بعد لممثل القنصلية الأميركية بزيارة الصحافي إيفان غيرشكوفيتش في السجن، بعدما كان قد اعتُقل أثناء قيامه بعمله في روسيا، وفيما توجّه موسكو إليه اتهامات بالتجسّس. وردّ نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف على أسئلة وكالات الأنباء الروسية عمّا إذا كان الصحافي الأميركي سيتلقّى زيارة ممثّل عن سفارته، بعد حوالي أسبوعين من إلقاء القبض عليه، بالقول «ندرس المسألة». واستخفّ ريابكوف بقرار واشنطن اعتبار سجن غيرشكوفيتش «اعتقالا تعسّفيا»، وهو وصف يسمح بإحالة القضية إلى المبعوث الأميركي الخاص للرهائن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.