موسكو لا ترى «تقدماً» في مواقف الغرب ومولدوفا ستستعين بـ«الحلفاء» إذا هاجمتها روسيا

اتهمت الأوكرانيين بقتل عشرات الأسرى وصدت هجوماً جوياً في زاباروجيه

الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو لا ترى «تقدماً» في مواقف الغرب ومولدوفا ستستعين بـ«الحلفاء» إذا هاجمتها روسيا

الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

خفض الكرملين، اليوم الجمعة، سقف التوقعات حيال الاتصالات الروسية الأميركية على مستوى وزيري الخارجية، واستبعد ترتيب اتصال هاتفي للرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي جو بايدن. ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن إجراء محادثات بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف وأنتوني بلينكن لن ينعكس على موضوع استئناف الحوار بين موسكو وواشنطن، وقال إن الكرملين «لا خطط لديه لترتيب محادثات بين رئيسي البلدين». وكانت موسكو قد أعلنت أن الجانب الأميركي طلب إجراء اتصال على المستوى الوزاري لكنها لفتت إلى استبعاد مناقشة الملف الأوكراني خلال المكالمة.
وقال بيسكوف في وقت لاحق، اليوم، إنه لا يرى أي تغيير في استعداد الغرب لتقديم تنازلات بشأن أوكرانيا من أجل ضمان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى عدم توافر عناصر تدفع حواراً محتملاً بين روسيا والغرب.
وكان بيسكوف يرد على تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الذي دعا الغرب في مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى «رفض مقترحات السلام الروسية الزائفة».
في السياق ذاته، اعتبر وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أن حديث واشنطن عن أن الوقت ليس مناسباً للمحادثات بين موسكو وكييف، يكشف بوضوح «من يتحكم بدفة القيادة في أوكرانيا». وقال إنه «في ما يخص أوكرانيا وأموراً أخرى، سمعت أنتوني بلينكن يقول إنه لن يناقش أوكرانيا معي، لأن أوكرانيا يجب أن تمثل مصالحها بنفسها، ولا يحق للأميركيين التحرك بدلاً منهم».
وأضاف: «اسمحوا لي بأن أذكركم بأنه قبل نحو أسبوع، عندما قلت في مقابلة إن روسيا ليس لديها أي مانع من إجراء مفاوضات مع أوكرانيا، قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على الفور إن الولايات المتحدة تعتقد أنه لا ينبغي لأوكرانيا أن تفعل ذلك الآن». ورأى أن هذه المواقف توضح «من يقود من» وتدل على أن «الأميركيين يقودون كييف إلى تبني سياسات محددة».
رئيسة مولدوفا مايا ساندو في بوخارست (أ.ف.ب)
*مخاوف دول الجوار
في غضون ذلك، عاد إلى الواجهة الحديث عن مخاوف بلدان الجوار الروسي الأوكراني من امتداد العمليات العسكرية الجارية إلى أراضيها. وقالت رئيسة مولدوفا مايا ساندو، الجمعة في مؤتمر صحافي في بوخارست، إنها ستطلب «المساعدة من الحلفاء» في حال نشوب نزاع عسكري مع روسيا.
وأضافت ساندو، التي تقوم بزيارة رسمية إلى رومانيا أقرب حلفاء بلادها في أوروبا: «نحن ندرس جميع الخيارات، بما في ذلك أكثرها تشاؤماً. وإذا هاجمت روسيا مولدوفا سنطلب المساعدة». وشددت على أن بلادها تشعر بتهديد لأمنها، بسبب قرب «الجبهة الروسية الأوكرانية» من حدودها.
وكانت مولدوفا قد أعلنت أخيراً عن خطط لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة «عدوان روسي محتمل» وكشفت خطة لزيادة جاهزية الجيش. وأثارت سلسلة انفجارات وقعت في إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي عن مولدوفا مخاوف من تمدد ساحة القتال إلى هذا البلد، خصوصاً بعد تصريحات أطلقها مسؤولون عسكريون روس بارزون قبل شهرين حملت إشارات إلى أن المرحلة المقبلة للعمليات القتالية سوف تستهدف أوديسا لفتح الطريق أمام إقليم بريدنيستروفيه.
وتحتفظ روسيا بقوات في الإقليم الذي أعلن في تسعينات القرن الماضي انفصالاً من جانب واحد عن مولدوفا. فيما تطالب هذه الجمهورية التي تعد الأفقر في الفضاء السوفياتي السابق بانسحاب روسيا من الإقليم وإعادة توحيد البلاد.
وكان الكرملين قد حض مولدافيا أخيراً على «السعي لإقامة علاقات متبادلة المنفعة مع روسيا»، مؤكداً أن تعزيز كيشيناو لجيشها لا يشكل تهديداً لروسيا.
وقال الناطق الرئاسي الروسي: «لا توجد مخاطر بالنسبة لروسيا هنا. لكن مولدوفا لا ينبغي أن ترى أي تهديد. هذا عبثي تماماً. ربما يقارن شخص ما هذا مع أوكرانيا. لكن هنا أي مقارنات غير مناسبة على الإطلاق».
وأشار بيسكوف إلى أن «مولدوفا رغم وجود راغبين بذلك، لم تتحول إلى مركز مناهض لروسيا، كما حاولوا أن يفعلوا في أوكرانيا».
وفي توضيح لموقفها قالت مايا ساندو التي قادت حملتها الانتخابية الرئاسية تحت شعار التقارب مع الغرب مع المحافظة على علاقات طبيعية مع موسكو، إن بلادها «لا تريد الدخول في حرب مع أي بلد كان، لكنها مضطرة للاهتمام بإعادة تسليح الجيش لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن منظومة الدفاع في البلاد في حالة سيئة للغاية، لذلك فإن الوضع في أوكرانيا جعلنا نفكر في الحاجة إلى تحديث الجيش».

مقاتلة روسية من طراز «سوخوي - 25» تغير على موقع أوكراني في دونيتسك (رويترز)
*مواجهات عنيفة
ميدانياً، تواصلت المواجهات العنيفة على طول خطوط التماس في لوغانسك ودونيتسك، وأعلنت القوات الروسية أن الجيش الأوكراني واصل خلال اليوم الأخير توجيه ضربات صاروخية إلى مناطق في الإقليمين. وفي زاباروجيه التي تسيطر القوات الروسية على أجزاء منها، أعلنت الإدارة المعينة من روسيا إحباط هجوم بالطائرات المسيرة، شنته القوات الأوكرانية على مواقع في مدينة ميليتوبول جنوب المقاطعة. وقال العضو في المجلس العام لإدارة زاباروجيه فلاديمير روغوف في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، إن «المقاتلين الأوكرانيين حاولوا شن هجوم على البنية التحتية المدنية لمدينة ميليتوبول (ليل الجمعة) بطائرات مسيرة هجومية». وأضاف أن «نظام الدفاع الجوي صد الهجوم».
في غضون ذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بشن هجوم صاروخي على مركز لاحتجاز الأسرى الأوكرانيين في دونيتسك ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 أسيراً.
وأفاد بيان عسكري روسي بأن «القوات الأوكرانية قصفت الليلة الماضية بصواريخ «هيمارس» سجناً في بلدة يلينوفكا في جمهورية دونيتسك يُحتجز فيه أسرى حرب أوكرانيون، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم».
ونتيجة هذا القصف الذي وصفه البيان بأنه «عمل استفزازي دموي نفذ بشكل متعمد»، قتل 40 وأصيب 75 آخرون من الأسرى، كما أصيب 8 من موظفي المركز بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي وقت لاحق أمس، أفاد مقر قوات الدفاع الإقليمي في دونيتسك بارتفاع حصيلة قتلى الأسرى الأوكرانيين جراء هجوم يلينوفكا إلى 53 شخصاً.
وفي إطار حصيلة العمليات العسكرية خلال اليوم الماضي، أفادت وزارة الدفاع بأن الجيش الروسي قصف من البحر والجو والبر مواقع تمركز قوات الاحتياط الأوكرانية في مقاطعتي كييف وتشيرنيغيف. وبفضل هذه الضربات، فقد اللواء الميكانيكي رقم 30 الذي كان يستعد للتوجه إلى دونباس قدرته القتالية وأشار البيان إلى أن الوحدات الأوكرانية كانت تجري عند تعرضها للقصف تدريبات في مركز ليوتيج في كييف. ووفقاً للبيان فقد تسبب «القصف الدقيق، في تكبيد لواء المشاة الميكانيكي رقم 57 خسائر فادحة، خلال تنفيذ تدريبات قتالية في مقاطعة تشيرنيغيف».
كذلك أشار البيان الروسي إلى أن وسائل الدفاع الجوي الروسية، أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 طائرات أوكرانية بدون طيار في خاركوف ودونيتسك. وتم اعتراض 20 قذيفة صاروخية، فوق المراكز السكنية في خيروسون وخاركوف ولوغانسك.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطيارين الروس حاولوا استفزاز الطائرات الأميركية فوق سوريا لجرها إلى معركة جوية، وفقاً لمتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال الكولونيل جو بوتشينو، لشبكة شبكة «سي إن إن»: «إن الطيارين الروس لا يحاولون على ما يبدو إسقاط الطائرات الأميركية، لكنهم ربما يحاولون استفزاز الولايات المتحدة وجرنا إلى حادث دولي». وأوضح بوتشينو أنه في الطيران العسكري، تخوض معارك تسمى «قتال الكلاب»، وتعني اقتتال الطائرات بطريقة تكون فيها الطائرات قريبة من بعضها وتكون المسافة الفاصلة بين الطائرتين ضئيلة في المناورة. ونشرت القيادة المركزية الأميركية في 2 أبريل (نيسان) مقطع فيديو، ظهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، اليوم (الاثنين)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، بالإفراج عن أميركيين كثيرين موقوفين في روسيا، بينهم الصحافي إيفان غيرشكوفيتش. وقالت الدبلوماسية الأميركية: «أدعوكم، الآن، إلى الإفراج فوراً عن بول ويلن وإيفان غيرشكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن تغفر» للولايات المتحدة رفضها منح تأشيرات لصحافيين روس يرافقونه، الاثنين والثلاثاء، في زيارته للأمم المتحدة. وقال لافروف قبل توجهه إلى نيويورك: «لن ننسى ولن نغفر»، وعبّر عن استيائه من قرار واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سخيف» و«جبان». وتولّت روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي الشهر الحالي رغم غزوها لأوكرانيا التي عدّت ذلك «صفعة على الوجه». وقال لافروف: «إن دولة تعد نفسها الأقوى والأذكى والأكثر حرية وإنصافاً جبنت»، مشيراً بسخرية إلى أن هذا «يُظهر ما قيمة تصريحاتهم حول حرية التعبير».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

أقرّت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بأنّها لم تأذن بعد لممثل القنصلية الأميركية بزيارة الصحافي إيفان غيرشكوفيتش في السجن، بعدما كان قد اعتُقل أثناء قيامه بعمله في روسيا، وفيما توجّه موسكو إليه اتهامات بالتجسّس. وردّ نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف على أسئلة وكالات الأنباء الروسية عمّا إذا كان الصحافي الأميركي سيتلقّى زيارة ممثّل عن سفارته، بعد حوالي أسبوعين من إلقاء القبض عليه، بالقول «ندرس المسألة». واستخفّ ريابكوف بقرار واشنطن اعتبار سجن غيرشكوفيتش «اعتقالا تعسّفيا»، وهو وصف يسمح بإحالة القضية إلى المبعوث الأميركي الخاص للرهائن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي: «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكداً أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن، إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات «بشكل مباشر وغير مباشر»، وإن القادة الجدد في إيران يتصرفون «على نحو عقلاني للغاية».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً معهم، وأنا متأكد من ذلك، لكن من الممكن ألا نفعل».

وقال ترمب إنه يعتقد أن الولايات المتحدة حققت بالفعل تغيير النظام في طهران بعد أن أسفرت الضربات عن مقتل المرشد السابق على خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، وقال مرتين إن من حلوا محلهم يبدون «عقلانيين».

وتابع: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوماً إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حياً لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرَّض لإصابة خطيرة».

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» بالأمس مقابلة مع ترمب قال خلالها إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران» ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.

ويمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أعلنت باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، أنها تستعد لاستضافة «محادثات هادفة» في الأيام المقبلة بهدف إنهاء الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة، وأثَّر ‌على الاقتصاد العالمي.

واتهم محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سراً لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.

وقال: «ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبداً بالهوان».

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، مما يمنح ترمب خيار شن هجوم بري.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شنَّ أكثر من ‌140 غارة جوية على وسط وغرب إيران، بما في ذلك طهران، خلال الساعات الأربع ​والعشرين حتى مساء أمس الأحد، مستهدفاً مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت التخزين، ‌من بين أهداف أخرى.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الضربات استهدفت مطار مهرباد ومصنعاً للبتروكيماويات في مدينة تبريز في شمال البلاد.

وتعرَّض ‌مصنع كيماويات في جنوب إسرائيل قرب مدينة بئر السبع لهجوم صاروخي أو شظايا صاروخية، في وقت تصدَّت فيه إسرائيل لهجمات عدة من إيران، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات للسكان بالابتعاد عن المنطقة بسبب وجود «مواد خطرة».