قاضية مقربة من الرئيس اللبناني ترفض المثول أمام «القضاء الأعلى»

بعد مطالبتها بتبرير أسباب اقتحامها مقر «مصرف لبنان»

القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
TT

قاضية مقربة من الرئيس اللبناني ترفض المثول أمام «القضاء الأعلى»

القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)

رفضت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، مجدداً المثول أمام مجلس القضاء الأعلى للاستماع إليها حول اقتحامها مقرّ «مصرف لبنان» في بيروت، ومحاولة توقيف الحاكم رياض سلامة، بدون تنسيق مع المدعي العام في بيروت والحصول على إذن مسبق، واكتفت بإرسال مذكرة اعتذار إلى المجلس تبرر أسباب امتناعها عن الحضور وتقديم إفادتها. وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مواكب لجلسة مجلس القضاء، أن القاضية عون «بررت تغيّبها بانشغالها بملفّات مهمّة، وأن يومها حافل بجلسات تحقيق لا يمكن تأجيلها وتلبية رغبات المجلس». وأشار المصدر إلى أن «عذر القاضية عون غير واقعي لأن مجلس القضاء آثر تأجيل عقد جلسة الاستماع إليها وإلى ثلاثة قضاة آخرين إلى الساعة الثالثة من بعد الظهر، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي وتفرّغ القضاة الذين جرى استدعاؤهم من أعمالهم»، لافتاً إلى أن «النيابة العامة في جبل لبنان (التي ترأسها غادة عون) شبه مشلولة بفعل الإضراب المفتوح للمساعدين القضائيين، واستحالة عقد جلسات تحقيق من دونهم».
ويبدو أن المراجع القضائية استنفدت كلّ وسائل التعامل مع عون المحسوبة على رئيس الجمهورية ميشال عون. وأوضح المصدر أنها «ليست المرّة الأولى التي تمتنع فيها عن الحضور إلى مجلس القضاء، وترفض الامتثال لتوصياته ولقرارات رئيسها المباشر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وهذا ما استدعى الادعاء عليها أمام هيئة التفتيش القضائي في عدد من القضايا، ومن ثم إحالتها من قبل التفتيش على المجلس التأديبي للقضاة».
تغيّب القاضية عون لم يصرف انتباه المرجعيّة القضائية العليا عن الاستماع إلى زملائها الآخرين، حيث استهلّت جلسة مجلس القضاء بالاجتماع مع المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، الذي منع غادة عون من استكمال مهمتها داخل «مصرف لبنان» وأرغمها على الخروج، وأكد مصدر قضائي بارز، أن حاموش «أطلع مجلس القضاء على ما حصل، وكيف تبلّغ بوصول القاضية المذكورة على رأس قوّة من جهاز أمن الدولة إلى مبنى المصرف من دون إخطاره مسبقاً بالأمر». وأشار إلى أن المحامي العام الاستئنافي «أكد للمجلس أنه تصرّف وفق القانون، وأوقف اعتداء القاضية عون على الصلاحية المكانية للنيابة العامة في بيروت، ووضع حداً لسابقة اقتحام البنك المركزي كمؤسسة بارزة في الدولة ولها حصانتها السياسية والمالية».
ولم يغب ملفّ حاكم «مصرف لبنان» عن اهتمامات مجلس القضاء، وكان مدار بحث مع النائب العام في بيروت زياد أبو حيدر، وأفاد المصدر القضائي أن الأخير «قدّم أجوبة على أسئلة أعضاء المجلس حول التأخر في الادعاء على رياض سلامة بجرائم عدّة منها (الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع)، بعد تسلمه الملفّ من النائب العام التمييزي». فيما استأثرت جلسة الاستماع إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي بالأهمية القصوى، لأن ملاحقة القضاء العسكري للمطران موسى الحاج، النائب البطريركي العام وراعي أبرشية الموارنة في القدس وحيفا بشبهة «مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل ومساعدة عملاء على إدخال أموال وأدوية ومنتجات إسرائيلية إلى لبنان، والتدخل بجرم تبييض الأموال، خرجت عن سياقها القانوني وأحدثت بلبلة كبيرة في الأوساط السياسية والقضائية والدينية والشعبية».
ولم يرشح عن الاجتماع أي معلومات بماهية القرار الذي سيتخذه مجلس القضاء الأعلى، باعتبار أن مداولاته تبقى سرّية، إلا أن مصدراً في مجلس القضاء أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البند (د) من المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي، ينص على حقّ مجلس القضاء الأعلى بأن يستمع للقاضي حول مكلفات أثارت بلبلة لدى الرأي العام». ولفت إلى أن المجلس «يفضل الاطلاع على حقيقة الأمر من مصدره لا أن تصله الأخبار مشوهة من الخارج»، مذكراً بأن «مجلس القضاء الأعلى ليس قاضياً للتحقيق ولا هيئة تفتيش، وأن القانون أناط بالمجلس صلاحية درس ملفّ كلّ قاضٍ والطلب إلى هيئة التفتيش القضائي إجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير اللازمة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فؤاد حسين: توم براك تسلم الملف العراقي بدلاً من مارك سافايا مبعوث ترمب

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فؤاد حسين: توم براك تسلم الملف العراقي بدلاً من مارك سافايا مبعوث ترمب

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية العراقي والمرشح لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين إن مارك سافايا لم يعد يشغل منصب مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون العراق، وإن توم براك هو «من يدير الملف العراقي حالياً بدلاً منه».

وأضاف حسين، في مقابلة مع قناة تلفزيون «كردستان 24»، اليوم الأحد، أن موقف الولايات المتحدة من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء خلق وضعاً جديداً.

وتابع حسين، وهو مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية، أن «الإطار التنسيقي لا يزال يصر على ترشيح نوري المالكي، لكن الموقف الأميركي الأخير أوجد وضعاً جديداً، ومن غير الواضح ما إذا كانت رؤية واشنطن تجاه المالكي مؤقتة أم دائمة».

يأتي التغيير وسط تنامي التوتر بين واشنطن وبغداد بسبب مساعي واشنطن للحد من النفوذ الإيراني في السياسة العراقية.

وسافايا رجل أعمال عراقي أميركي مسيحي وكان من بين عدد قليل من الأميركيين من أصول عربية الذين عينهم ترمب في مناصب عليا، والذي كثف حملته الانتخابية خلال انتخابات الرئاسة في 2024 لكسب أصوات العرب والمسلمين في ديترويت وعموم البلاد.

وأشار ‌أحد المصادر، لوكالة «رويترز»، إلى ما قال إنه «سوء ‌إدارة» من سافايا في مواقف ‌مهمة، منها فشله في منع ترشيح رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء المقبل، وهي خطوة حذر ترمب بغداد منها علناً.

واختيار سافايا، الذي كان يدير نشاطاً تجارياً للقنب في ديترويت ويرتبط بعلاقات وثيقة مع ترمب، مبعوثاً كان مفاجئاً لافتقاره إلى الخبرة الدبلوماسية. وأفاد اثنان من المصادر بأنه لم يسافر إلى العراق رسمياً منذ تعيينه في هذا المنصب.

وقال مسؤولان عراقيان إنه كان من المقرر أن يزور العراق ويعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين يوم الجمعة الماضي، لكنه ألغى هذه الاجتماعات فجأة.

ويأتي هذا بعد أيام من تحذير ترمب للعراق بأنه إذا اختار المالكي مجدداً رئيساً للوزراء، فإن واشنطن لن تقدم أي دعم لهذا البلد المنتج للنفط وحليف الولايات المتحدة المقرب.

والمالكي، الذي تتهمه الولايات المتحدة بتأجيج الفتنة الطائفية والسماح بصعود تنظيم «داعش» خلال فترة حكمه، نال ترشيحاً لهذا المنصب من أكبر كتلة برلمانية عراقية قبل أيام.


مسيحيو الجزيرة السورية يؤيدون «الاتفاق» بين الحكومة و«قسد»

إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
TT

مسيحيو الجزيرة السورية يؤيدون «الاتفاق» بين الحكومة و«قسد»

إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)

تتجه الأنظار إلى مناطق الجزيرة السورية (محافظات الحسكة والرقة ودير الزور التي يمر بها نهر الفرات)، في ترقب لبدء تنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية». ورغم الارتياح لابتعاد شبح المواجهات العسكرية بين الطرفين، فإن القلق من التغييرات القادمة يخيم على سكان المنطقة، لا سيما في أوساط المسيحيين الذين كانوا يشكلون نسبة 30 في المائة من سكان الجزيرة حتى منتصف القرن الماضي، وتحولوا إلى أقلية تستنزفها الهجرة على وقع الاضطرابات والصراعات في العقود الأخيرة.

ينتمي معظم المسيحيين في الجزيرة السورية للمكون السرياني الآشوري، إضافة إلى نسبة من المكون الأرمني، ويشعر غالبية هؤلاء مثل بقية مكونات الجزيرة من العرب والأكراد بمخاوف من تكرار الاشتباكات التي حصلت في الأيام الأخيرة بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفق نائب رئيس «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، بشير إسحق سعدي، الذي لفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما «يؤجج هذه المخاوف هو «تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الذي يثير الفتن والانقسام في المجتمع، وإن كان توقيع الاتفاق الأخير الخميس الماضي أشاع حالة من الارتياح النسبي، وخفف من حالة النزوح».

الرئيس أحمد الشرع يلتقي وفداً من الطائفة المسيحية في دمشق (سانا)

وتأسست «المنظمة الآثورية الديمقراطية» عام 1957، باعتبارها كياناً سياسياً قومياً سورياً يسعى لتمثيل الآشوريين، وكانت ضمن قوى المعارضة لنظام الأسد، كما كانت من ضمن القوى التي رحبت بتولي الرئيس أحمد الشرع المرحلة الانتقالية كخطوة في مسار بناء الدولة.

وبحسب بشير إسحق سعدي، فإن موقف مسيحيي الجزيرة «كان ولا يزال داعماً للحلول السياسية ونبذ العنف، ومع سلوك التفاوض في حل الخلاف، وهم مع سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية بكل قواهم السياسية ومؤسساتهم الاجتماعية والكنسية، يدعمون تنفيذ اتفاق 18 يناير (كانون الثاني)، ويرون فيه السبيل الوحيدة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وشدد سعدي على أن الأغلبية الساحقة من مسيحيي الجزيرة «يرفضون الانجرار خلف أي نزاع مسلح بين السوريين»، كما أن «غالبية الأحزاب القومية للسريان الآشوريين، وعلى رأسها منظمتنا، ترى أن تنفيذ بنود هذا الاتفاق يشكل مدخلاً لبناء الدولة السورية الجديدة القائمة على أساس الديمقراطية والشراكة والمواطنة المتساوية، وشرعة حقوق الإنسان وضمان الحقوق القومية المتساوية لكافة مكوناتها في ظل هوية سورية جامعة لكل السوريين».

مسيحيون في القامشلي يحضّرون وجبات غذائية في الكنيسة للنازحين هرباً من المعارك بين الجيش السوري و«قسد» (متداولة - فيسبوك)

ومع نزوح الآلاف من وإلى الحسكة والقامشلي، تزداد الأوضاع الإنسانية صعوبة، ويأمل المسيحيون هناك أن «تُدار التطوّرات عبر مسارٍ سياسي سلمي يجنب المنطقة مزيداً من الاضطراب»، وفق مصادر خاصة في القامشلي لـ«الشرق الأوسط»، نقلت عن مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، مار موريس عمسيح، قوله إن «المسيحيين في الجزيرة يلتزمون الحياد، ولن يخرجوا من بيوتهم».

وتراجعت أعداد المسيحيين في الجزيرة كثيراً خلال سنوات الحرب، من نحو 170 ألف مسيحي إلى نحو 40 ألفاً فقط حالياً، علماً أنهم كانوا لغاية الثمانينات من القرن الماضي يشكلون نسبة 30 في المائة من سكان الحسكة والقامشلي، ويتجاوز عددهم المليون ومائتَي ألف نسمة.

كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة شمال شرقي سوريا (ويكيبيديا)

ويأمل المسيحيون اليوم وقف نزيف الهجرة وحماية ما تبقى من الوجود المسيحي باعتبارهم مكوناً أصيلاً في المنطقة، كما يعملون في مناطق الجزيرة على المساهمة في أداء دور إنساني من خلال احتواء النازحين، و«تخفيف الآثار السلبية لمعاناة النزوح»، بحسب مصادر مسيحية أهلية.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن رفض الكنائس في الجزيرة السورية تلبية نداء النفير العام الذي أطلقته «قسد» لدى انسحابها من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها، وتركزها في المناطق ذات الغالبية الكردية، إلا أن الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد السرياني في سوريا»، سنحاريب برصوم، نفى لـ«الشرق الأوسط» تلك الأنباء، وقال إنه «لا يوجد أي طرف سرياني أو من (قسد) طلب من الكنائس تلبية النفير العام»، مشدداً على أنه «لا يمكن إقحام الكنيسة في صراعات عسكرية». وأفاد بوجود «قوات أمنية سريانية كانت ولا تزال تحمي المسيحيين والكنائس ونشاطاتهم».

وأوضح برصوم أن «هناك مجموعات مسيحية عسكرية وأمنية هدفها دائماً حماية شعبنا، وساهمت بالتشارك مع الكرد والعرب في الدفاع عن المنطقة ضد تنظيم (داعش) ونظام الأسد، وقدمت الشهداء من أجل هذا الهدف»، مشيراً إلى أنه «خلال الأيام الماضية كان التركيز على موضوع الهدنة والالتزام بها، ووقف أي خروقات محتملة».

وكان حزب «الاتحاد السرياني في سوريا» جزءاً فاعلاً في مؤسسات «الإدارة الذاتية» (الكردية)، وساهم في تأسيس «قوات السوتورو»، الجناح العسكري للحزب، و«المجلس العسكري السرياني».

«المجلس العسكري السرياني» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وفي سؤال من «الشرق الأوسط» عما إن كان المفوضون في «قسد» قد شاركوا «الاتحاد السرياني» في وضع قائمة مرشحين لمجلس الشعب أو لوظائف رسمية في الوزارات السورية، قال برصوم: «من طرفنا لم يحصل أي تشارك معنا خلال الفترة الماضية فيما يخص ترشيح الأسماء، إن كانت للوزارات أو للبرلمان»، مجدداً التأكيد على أن «الشعب المسيحي يريد السلام والاستقرار»، وأن ممثليهم من القوى السياسية «يؤيدون اتفاقية 18 يناير، وأصدروا بياناً يطالب الرئيس السوري بالاعتراف بحقوق الشعب السرياني الآشوري، وأن يكون له تمثيل ودور في مؤسسات الدولة».

ورأى برصوم أنه «من الأفضل أن تكون الجزيرة بمنأى عن الحرب والحلول العسكرية، وخصوصاً في هذه الفترة التي يوجد فيها تأجيج للفتنة العربية - الكردية، وخطاب الكراهية الذي يتصاعد أكثر فأكثر. وفي ذات الوقت، فإن أي حل سياسي يجب أن يكون بمشاركة جميع المكونات بالمنطقة».

قوات المرأة في «مجلس حرس الخابور» الآشوري (حساب المجلس)

من جانبه، نفى عضو مكتب العلاقات في «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، كورية قرياقوس، صحة ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي عن تعرض نحو 35 قرية مسيحية في منطقة الخابور، شرق الحسكة، للحصار، وقال إن تلك القرى تعرضت لهجمات تنظيم «داعش» عام 2015، ونزح أغلب أهاليها إلى الحسكة والقامشلي والداخل السوري ولبنان والمهجر، ومنذ ست سنوات تعد تلك القرى خط تماس بين «قسد» والجيش الوطني في رأس العين، وأضاف: «كنا وما زلنا نطالب بتحييد هذه المنطقة عن دائرة الصراع حتى يستطيع الأهالي العودة إليها».

يشار إلى أن أكثر من 15 ألف آشوري كانوا يعيشون في منطقة الخابور، يتبقى منهم 800 نسمة.


«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.