جهود لترتيب وضع سنة لبنان قبل الانتخابات الرئاسية

المفتي دريان يتحرك لجمع شمل نواب الطائفة لملء الفراغ

من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
TT

جهود لترتيب وضع سنة لبنان قبل الانتخابات الرئاسية

من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)

يكاد المكون السني أن يكون غائباً عن المشهد السياسي المأزوم في لبنان لو لم يجمع الرئيس نجيب ميقاتي بين رئاسة حكومة تصريف الأعمال وبين تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة التي باتت بعيدة المنال مع اقتراب بدء المهلة الدستورية في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل لانتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، هذا في حال أدت الضغوط الدولية إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده لقطع الطريق على دخول البلد في فراغ رئاسي.
فغياب المكون السني عن المشهد السياسي للمرة الأولى منذ استقلال لبنان يعود إلى افتقاده للفاعلية في البرلمان؛ لأن شغل المقاعد النيابية المخصصة للطائفة السنية لا يعني أن غالبية النواب السنة استطاعوا سد الفراغ الناجم عن عزوف رؤساء الحكومات عن الترشح لخوض الانتخابات النيابية بالتلازم مع قرار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بتعليق عمله السياسي، خصوصاً أن الانتخابات النيابية أوصلت إلى البرلمان 19 نائباً جديداً من أصل 27 هم مجموع عدد النواب السنة في المجلس النيابي.
وأدى عزوف رؤساء الحكومات عن الترشح إلى تراجع الاقتراع السني بنسبة 6 في المائة عن الانتخابات السابقة من جهة، وإلى زيادة الأوراق الملغاة في صناديق الاقتراع التي احتلت المركز الأول بالمقارنة مع الأوراق الملغاة للطوائف الأخرى من جهة ثانية، إضافة إلى غياب الكتلة النيابية الفاعلة في البرلمان.
ومع أن محور «الممانعة» بقيادة «حزب الله» وحلفائه لم يستفد، كما كان متوقعاً، من عزوف رؤساء الحكومات عن خوض الانتخابات، فإن الحضور السني في البرلمان يفتقد إلى الشخصية النيابية القادرة على لم شمل النواب الذين توزعوا يميناً ويساراً باستثناء كتلة الاعتدال الشمالية التي ضمت 4 نواب من السنة وتساوت عددياً مع القوى التغييرية في حصولها على عدد مماثل من المقاعد السنية.
وبرغم أن كتلة الاعتدال الشمالية تدور في فلك الحريرية السياسية فإنها تفتقد إلى التواصل مع زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي يحصر تواصله من حين لآخر بميقاتي، فيما تمر علاقته برئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بأزمة صامتة يصعب تجاوزها بعد أن وصلت إلى حائط مسدود.
لكن حضور الحريرية السياسية من وقت لآخر في الحياة السياسية يأتي من باب تسجيل المواقف الاعتراضية ضد عون وفريقه السياسي، وأحياناً في معرض إبداء الرأي حيال أبرز القضايا الملحة من دون إعفاء «حزب الله» من مسؤوليته عن أخذ البلد إلى الانهيار والتصدع الذي أصاب علاقات لبنان بالدول العربية وتحديداً الخليجية، فيما القطيعة قائمة بين حزب «القوات اللبنانية» و«المستقبل» ما يؤشر إلى مزيد من انسداد الأفق بين حليفي الأمس من دون أن يلوح في الأفق حتى إشعار آخر إمكانية إعادة ترميم علاقتهما.
فغياب الحريرية عن المعركة الانتخابية أدى إلى تشتت الصوت السني بشكل يستحيل معه إعادة تجميع معظم النواب السنة تحت سقف واحد، وهذا ما انعكس سلباً في انتخاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائبه إلياس بوصعب ولاحقاً في الجلسة التشريعية الأولى للبرلمان التي سجلت غياباً ملحوظاً للنواب السنة لجهة افتقادهم لزمام المبادرة لتأكيد حضورهم الفاعل وليس العددي.
ويأتي غياب الحريرية السياسية عن التأثير في المعادلة السياسية في ظروف غير مسبوقة تتزامن مع وقوف البلد على مشارف الاستعداد لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وبرغم أن رؤساء الحكومات بغياب الحريري يتابعون التطورات ويتخذون المواقف وأبرزها وقوفهم إلى جانب ميقاتي ودعمهم لشروطه في تشكيل الحكومة الجديدة وصموده في وجه رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، وإن كان التواصل يقتصر على الرئيس المكلف والسنيورة ورئيس الحكومة الأسبق تمام سلام الذي كان السباق في الإعلان عن عزوفه خوض الانتخابات إفساحاً في المجال أمام المجموعات الشبابية المطالبة بالتغيير.
إلا أن المواكبة اليومية لرؤساء الحكومات للوضع الداخلي تبقى دون المستوى المطلوب ما لم تتحول إلى قوة ضاربة لديها القدرة على لملمة العدد الأكبر من النواب السنة في كتلة نيابية يكون لها كلمتها في انتخاب رئيس جمهورية جديد؛ لئلا تدخل القوى السياسية الأخرى في سباق لانتزاع تأييد بعضهم لهذا المرشح أو ذاك.
كما أن تبعثر النواب السنة يُضعف طائفتهم في المعادلة السياسية التي يحسب البعض لها ألف حساب والتي ستلي إنجاز الاستحقاق الرئاسي لأن لبنان سيدخل في مرحلة جديدة غير المرحلة التي يتخبط فيها اليوم وستستمر حتى انتهاء الولاية الرئاسية لعون.
فالطائفة السنية تعتبر واحدة من الأعمدة الرئيسية للبنيان السياسي الذي يقوم عليه البلد، وغيابها سيؤدي إلى الإخلال بالتوازن العام لا سيما إذا تصرف البعض مع وضعها المستجد على أنها الحلقة الأضعف في الانتخابات الرئاسية مقارنة مع الدور الذي تلعبه الطوائف الكبرى الأخرى، مستفيدة من قرار رؤساء الحكومات بإخلاء الساحة في الانتخابات النيابية.
ويبقى السؤال: هل إن الظروف مواتية لإعادة ترتيب البيت السني؟ ومن هي الشخصية أو الشخصيات القادرة للعب دور جامع للم الشمل، ما دام أن الحريري ينأى بنفسه عن التدخل ولا يتواصل مع النواب المنتمين إلى الحريرية السياسية؟
وينسحب السؤال أيضاً على مدى قدرة بعض رؤساء الحكومات بالتنسيق مع المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان لإعادة جمع الشمل؟ خصوصاً أن العدد الأكبر من النواب السنة، وحتى لو لم يجتمعوا هم على توافق حول أبرز العناوين السياسية، وأن المشكلة تكمن في أن البعض يحاول أن يقدم نفسه على أنه البديل والوريث السياسي للحريرية بعد قرار زعيمها بتعليق العمل السياسي.
وفي هذا السياق يتردد بأن المفتي دريان يتحرك على خط جمع الشمل لإعادة ترتيب البيت السني لملء ما أمكن من الفراغ، وهو يلقى تأييداً من غالبية النواب، لكن تبقى العبرة في ترجمة النيات إلى أفعال قبل فوات الأوان مع بدء العد العكسي لانتخاب رئيس جديد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع الحديث الإسرائيلي عن «مهلة» من جانب الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً للنقاش بين الوسطاء والحركة.

تلك المهلة التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، تزيد العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنتظر الجولة الجديدة المرتقبة في القاهرة بين الوسطاء و«حماس» للبحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة تسليم السلاح والبحث عن مخرج يدفع الاتفاق للأمام بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات أن تنتظر «حماس» الردّ لحين اتضاح نتائج حرب إيران، وبناء سيناريوهات المستقبل.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه، على الرغم من استمرار الحرب في إيران».

وبحسب الصحيفة، فإن ملادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي «حماس»، يوم الجمعة الماضي، أن «مجلس السلام» يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

جدول زمني

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأميركية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

والأحد، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «القسام»، في بيان متلفز: «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحقّ شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي «بمركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن «المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة (حماس) في إبداء موقف نهائي وحاسم بشأن تسليم السلاح، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران، لتنبي السيناريوهات في ضوء ذلك».

وأكّد عكاشة أن «إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة أيضاً، وبالتالي ستزداد العقبات أمام اتفاق غزة».

محادثات جديدة مرتقبة

وتأتي هذه التطورات، مع ترقب جميع الأطراف استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته حركة «حماس» وفضائية «القاهرة الإخبارية»، يومي الجمعة والسبت، بعد مباحثات بمصر، بمشاركة الوسطاء وملادينوف.

وتناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة». وشدّد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها التنفيذية بكفاءة، وكذلك دعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويعتقد عكاشة أن الجولة المرتقبة بالقاهرة ستكون محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح المستمرة وإيجاد مخرج حتى يتحرك الاتفاق للأمام مجدداً، ولو بالتعجيل بنشر قوات الاستقرار الدولية.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن هناك عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح مرتبطة بعدم وضوح لمن سيُسلم السلاح، ويقدر أن «المهلة لن تكون الأخيرة».

ويعتقد الرقب أن «رفض (كتائب القسام) للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، سواء مع إيران أو (حزب الله) اللبناني، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار، في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن «الحلّ قد يكون في تأجيل مسار ملف تسليم السلاح لحين تشكيل الشرطة ونشر القوات الدولية»، مشيراً إلى أن «اللقاءات المتوقعة في القاهرة ستعيد النقاشات للوصول لتفاهمات، خاصة أن باب المناقشات لم يغلق بشكل نهائي».