المغرب: مصرع 3 أشخاص جراء حرائق في تاونات والعرائش

اندلاع الحرائق في المناطق الغابوية تسبب في تضرر آلاف الهكتارات (الشرق الأوسط)
اندلاع الحرائق في المناطق الغابوية تسبب في تضرر آلاف الهكتارات (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: مصرع 3 أشخاص جراء حرائق في تاونات والعرائش

اندلاع الحرائق في المناطق الغابوية تسبب في تضرر آلاف الهكتارات (الشرق الأوسط)
اندلاع الحرائق في المناطق الغابوية تسبب في تضرر آلاف الهكتارات (الشرق الأوسط)

لقي شخص مصرعه أمس، في حين أصيب آخر خلال مساهمتهما كمتطوعين ضمن فرق إخماد حريق غابوي اندلع في اليوم نفسه بغابة «خندق تسيانة»، الموجودة بالنفوذ الترابي لجماعة (قرية) كلاز في دائرة غفساي التابعة لإقليم (محافظة) تاونات (شمال شرقي المغرب). في حين جرى تسجيل حالتي وفاة اختناقاً لسيدتين لم ترغبا في الاستجابة لنداءات السلطات المحلية والقوات العمومية بضرورة إخلاء المساكن المهددة بالنيران في محافظة العرائش.
وأوضحت السلطات المحلية في محافظات تاونات، أن الشخص، الذي تعرّض لإصابات متفاوتة الخطورة، نُقل إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية، مشيرة إلى أن فرق التدخل كانت قد باشرت مجهوداتها من أجل عزل وتطويق الحريق الغابوي، حيث جرى في مرحلة أولى العمل على تأمين سلامة سكان دوار (كفر) «تاورارت»، الذي يوجد بالقرب من بؤر النيران. بينما تتواصل حالياً الجهود الميدانية للمتدخلين كافة من أجل احتواء هذا الحريق، الذي أتى، في حصيلة مؤقتة على نحو 33 هكتاراً من المجال الغابوي.
وفي محافظة العرائش، أفادت السلطات المحلية بتسجيل اندلاع حرائق غابوية جديدة منذ الاثنين بكل من غابة «بوهاشم جبل العلم»، الواقعة بالمجال الترابي لجماعتي (قريتي) تازورت وبني عروس، وغابة «المنزلة» بجماعة الساحل، وكذا بالقرب من دوار(كفر) «الرمل» بجماعة (قرية) زعرورة، حيث تجنّدت السلطات والمصالح المعنية كافة من أجل مكافحتها. وأوضح المصدر نفسه، أنه تمت لأجل ذلك تعبئة فرق للتدخل مكونة من عناصر الوقاية المدنية والمياه والغابات والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، إلى جانب أفراد من الإنعاش الوطني ومتطوعين من السكان، مدعومين بآليات إطفاء وشاحنات صهريجية وسيارات إسعاف وسيارات نقل وأربع طائرات متخصصة في إخماد النيران من نوع «كانادير». وأشارت السلطات المحلية إلى أن المجهودات الأولى لفرق التدخل همت تأمين سلامة سكان القرى المجاورة لأماكن الحرائق، حيث تم نقل 500 أسرة من مساكنها انطلاقاً من 10 قرى معنية بحريق غابة «بوهاشم جبل العلم»، و36 أسرة انطلاقاً من كفر «الرمل».
وفي محافظة الفحص – انجرة (شمال)، أفادت السلطات المحلية، بأن الجهود تتواصل منذ الاثنين من أجل إخماد الحريق الغابوي، الذي اندلع بكفر «واد الرمل»، بجماعة القصر المجاز (دائرة أنجرة)، والذي أتى على نحو 35 هكتارا من الغطاء الغابوي، ادون تسجيل أي إصابات بشرية.
في غضون ذلك، أفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربي، محمد صديقي، بأن المساحة الإجمالية المتضررة جراء حرائق الغابات المتزامنة التي شهدتها مناطق عدة بالبلاد، بلغت 10 آلاف و300 هكتار. وأوضح صديقي في معرض جوابه أمس على أسئلة شفوية بمجلس النواب حول «أسباب وتداعيات حرائق الغابات، التي عرفتها بعض مناطق المملكة»، أن المساحة التي كانت مهددة بأن تحترق كلياً كادت أن تصل إلى 123 ألف هكتار، مشيراً إلى أن النيران كادت أن تأتي في إقليم العرائش على مساكن تضم أزيد من 5200 عائلة، وأن 35 دواراً (كفراً) كان مهدداً.
ودعا رئيس الحكومة المغربية مختلف المتدخلين إلى التنزيل الفوري لهذه التدابير، على المديين القصير والمتوسط من أجل دعم السكان على تأهيل وترميم المنازل المتضررة، التي تم إحصاؤها والقيام بعمليات التشجير في الغابات التي دمرتها الحرائق، وإعادة تأهيل ‏الأشجار المثمرة المتضررة من خلال إعادة تشجير نحو 9330 هكتاراً، وتعزيز وسائل الوقاية من الحرائق الجديدة ومكافحتها والتخفيف من الآثار الضارة للحرائق.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل».

وافتتح خالد حفتر، صباح الثلاثاء بمدينة بنغازي، أعمال «المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء»، المنعقد برعاية رئاسة الأركان العامة، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي.

خالد حفتر أمام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

وشهدت مراسم الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، ضم قيادات عسكرية وأمنية، وممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، ومندوبين عن هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية وملحقين عسكريين، ونخبة من الخبراء الدوليين في علوم الجريمة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وإدارة الأزمات.

ورحب خالد حفتر بالحضور، معرباً عن تقديره، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة الليبية ومنتسبي رئاسة الأركان العامة، لتلبية الدعوة التي تعكس استشعاراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه التحديات الراهنة. وأكد أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، ومشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل.

وأوضح خالد حفتر أن القرارات العسكرية، المعززة بالبحوث والدراسات العلمية والفكرية، والمستندة منهجياً إلى التشخيص الدقيق لواقع الحال، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجية ردع موحدة، تتصدى بفاعلية للتهديدات كافة، مؤكداً تطلعه من خلال هذا المؤتمر إلى الخروج بتوصيات موضوعية، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويتم تنفيذه بصورة تكاملية، بما يعزز سيادة الدول ويوفر مناخ الاستقرار المنشود.

شهدت مراسم افتتاح المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية (أ.ف.ب)

ويناقش المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، على مدار ثلاثة أيام، أوراقاً بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تهدف في مجملها إلى وضع تصورات علمية وعملية لمواجهة الجريمة المنظمة والتدفقات البشرية للهجرة غير الشرعية، والحد من آثارها على أمن واستقرار منطقة حوض المتوسط وجنوب الصحراء.

حذر خالد حفتر من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية التي تجتاح الفضاء الإقليمي (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، لقي خمسة أشخاص حتفهم، بينهم طاقم طيران روسي، إثر تحطم طائرة مروحية مخصصة للإسعاف الطبي داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا.

وقال بيان لبلدية الكفرة إن الطائرة تحطمت في أثناء مهمة إخلاء طبي لإنقاذ جندي مصاب في القاعدة، التي تقع على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب مدينة الكفرة، بالقرب من الحدود الثلاثية المشتركة مع تشاد والسودان.

ونعى عميد بلدية الكفرة، محمد عبد الرحيم بومريز، ثلاثة من أبناء المدينة كانوا على متن الرحلة، من بينهم عنصران من جهاز التسفير العسكري، بالإضافة إلى ممرض في الحادث، الذي أسفر أيضاً عن مقتل طاقم المروحية المكون من طيارين اثنين يحملان الجنسية الروسية.

ولم يعلن «الجيش الوطني» أو «كتيبة السلام» أي تفاصيل متعلقة بالحادث، فيما أعلن جهاز الإسعاف بالكفرة وصول فريقه فجر اليوم إلى موقع طائرة الإسعاف المنكوبة على بعد 300 كيلومتر جنوب المدينة لانتشال الجثث.

ولم تعلن بعد أسباب الحادث، لكن المعلومات الأولية تفيد باحتمال تعرض المروحية لخلل فني مباغت في أثناء محاولة الإقلاع من مدرج القاعدة، ما أدى إلى ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها، فيما فتحت السلطات العسكرية تحقيقاً للوقوف على الأسباب التقنية الدقيقة للحادث.


إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

وحسب وكالة الأنباء الرسمية المغربية، فقد أكد وزير الخارجية الإسباني في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن علاقة المغرب وإسبانيا «متينة واستراتيجية ومليئة بالآفاق الواعدة للمستقبل».

مشيراً إلى أن التبادل التجاري الثنائي والاستثنائي «بلغ 21 مليار يورو سنة 2025، كما أن التعاون في مجالي الهجرة والأمن الشرطي، يسهم في تعزيز أمن واستقرار مواطنينا، ونحن نعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقَّعة خلال الاجتماع رفيع المستوى الإسباني - المغربي، الذي انعقد في شهر يناير (يناير الثاني) الماضي، ونسير معاً نحو كأس العالم 2030 التي ننظمها بشكل مشترك».

كان سفير إسبانيا لدى المغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، قد أكد الأسبوع الماضي أن المغرب وإسبانيا تربطهما «علاقات ثقافية متجذرة، تستند إلى قاعدة صلبة»، مشدداً على أن هذا الأساس يمكّن من تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والفنية والعلمية.

جاء ذلك خلال عرض السفير للبرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية لعام 2026 في الرباط، حيث أبرز المكانة الخاصة للمغرب، بوصفه ثاني دولة في العالم من حيث عدد مراكز «ثيرفانتس». مشيراً إلى التفاعل التاريخي بين المجتمعين المغربي والإسباني، الذي أنتج تراثاً فريداً، خصوصاً في مكونات العمارة الأندلسية والموسيقى والتقاليد الغذائية، مؤكداً أن هذا الإرث سيكون أحد المحاور الأساسية للتعاون الثقافي في المغرب.

كما أوضح السفير الإسباني أن التراث المشترك يظهر بشكل خاص في شمال المغرب، مشيراً إلى مدينة تطوان بصفتها «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار» وأنها محور رئيسي للأنشطة، إلى جانب البعد الرمزي لطنجة بوصفها مدينة مرتبطة تاريخياً بالعلاقات بين البلدين. كما أشاد بالدعم الذي يحظى به البرنامج الثقافي من مؤسسات مغربية محورية، وعلى رأسها أكاديمية المملكة المغربية، التي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه الروابط، إضافةً إلى فعاليات كبرى، مثل معرض الرباط الدولي للكتاب.


الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

أعاد الهجوم الذي استهدف معبر «التوم» الحدودي ونقطتين عسكريتين على حدود ليبيا والنيجر، إلى واجهة الأحداث ملف تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، التي ينظر إليها مراقبون على أنها «بوابة رخوة» على جبهات إقليمية مشتعلة، في ظل حرب أهلية في السودان، وتمركز جماعات إرهابية وشبكات تهريب في كل من النيجر وتشاد.

هشاشة الحزام الحدودي

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي، ونُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية». ورغم استعادة السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز، فإن الحادث سلط الضوء مجدداً على هشاشة هذا الحزام الحدودي، وما يطرحه من تهديدات للأمن القومي.

نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، حظي لقاء نائب قائد «الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع قائد المنطقة العسكرية في سبها، اللواء المبروك سحبان، في بنغازي، الاثنين، باهتمام خاص، حيث تصدر ملف «جاهزية الوحدات العسكرية» المباحثات، في ظل إدراك متزايد للمخاطر التي يمكن أن تأتي من الجنوب، والتي أعادت الهجمات الأخيرة تأكيدها.

وبدا حجم القلق من هذه الهشاشة الأمنية واضحاً أيضاً في تقديرات وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، الذي رأى أن «استهداف المعبر يعيد التذكير بالأهمية الاستراتيجية للجنوب»، مؤكداً أنه يشكل «موقعاً حيوياً في المعادلة الأمنية، خصوصاً مع اتساع صحاريه، التي لطالما مثلت ملاذاً للجماعات المتطرفة، ونقطة ارتكاز لعصابات تهريب البشر والوقود».

وعزا البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الاختراقات المتكررة للحدود، إلى «عجز دول الجوار عن ضبط حدودها بسبب النزاعات الداخلية»، إضافةً إلى «تشكل شبكات مصالح بين مجموعات محلية قرب الحدود ومرتزقة أجانب»، مذكّراً بما شهدته مدن الجنوب سابقاً من «أنشطة إجرامية، كفرض الإتاوات والاختطاف، التي تحقق لتلك الشبكات الإجرامية أرباحاً ضخمة».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمدعومة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

حلول لمعالجة الوضع الأمني الهش

رغم تأكيد أصوات سياسية موالية لـ«الجيش الوطني» أن الهجوم كان محاولة فاشلة لتشويه صورة القيادة العامة، وإظهار ضعف سيطرتها على الجنوب، فإنها رأت في الحادث مؤشراً سيدفع نحو مراجعة شاملة لاستراتيجية تأمين الحدود.

اعتقال مهاجرين سريين من طرف دورية للأمن بعد أن تسللوا إلى ليبيا عبر الحدود الجنوبية (متداولة)

في هذا السياق، أعرب رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، عن ثقته بأن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ستتخذ قرارات تَحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن سرعة استعادة المعبر لا تعني الاكتفاء بالحلول العسكرية. ومبرزاً أيضاً أن «استراتيجية التأمين لا تقوم على القوة المسلحة وحدها، بل تشمل رؤية وطنية، تقوم على التنمية والإعمار والمصالحة، إلى جانب حماية الحدود».

ورأى المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم سعى إلى تصوير الجنوب كنقطة توتر عبر تداول صور لسيطرة مؤقتة، بهدف عرقلة مسار التنمية، إضافةً إلى محاولة التأثير على علاقة المؤسسة العسكرية ببعض قبائل الجنوب، خصوصاً التبو»، مؤكداً نفي قيادات تلك القبائل تورط أبنائها في الحادث.

كما لفت المهدوي إلى «تضرر مصالح شبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب قرب الحدود التشادية نتيجة ضربات الجيش، مما دفعها إلى محاولات زعزعة الاستقرار».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتباينت الروايات حول منفّذي الهجوم؛ فالقيادة العامة تحدثت عن «مرتزقة ومجموعات خارجة عن القانون مدعومة بأجندات خارجية»، فيما أشارت المجموعة، التي سيطرت على المعبر، في بيانات مصورة، إلى أنها تمثل «أبناء الجنوب» وتحركت احتجاجاً على التهميش ونقص الخدمات.

ووسط هذا التحدي الأمني، طرح محللون وخبراء، حزمة حلول ومقترحات لهذا الوضع الأمني الهش، حيث أكد البرغثي أن «الحل يكمن في توظيف آليات مراقبة حديثة وسد الثغرات الصحراوية، بالتوازي مع تنمية الجنوب وتحسين أوضاع سكان»، لكنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في ظل الانقسام السياسي، ومحاولات أطراف الصراع توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.

دورية لتأمين الحدود في جنوب ليبيا من المهربين وتجار المخدرات (الجيش الوطني)

أما المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، فيرى من جهته أن حماية الحدود لا تتحقق بالنقاط العسكرية فقط، بل «عبر منظومة إنذار مبكر، وتحركات استباقية قائمة على الرصد الاستخباراتي، وتجفيف شبكات التهريب داخل العمق». وحذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «خطر تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات المتطرفة في الساحل بات منظومة توسع تستغل فراغ الدولة واقتصاد الظل».

ولطالما شكَّلت الحدود الليبية - النيجرية، الممتدة لنحو 340 كيلومتراً، مسرحاً لاقتصاد الظل عبر تهريب الوقود والسلع الليبية المدعومة، وتدريجياً ارتبطت عصابات التهريب بالتنظيمات المتطرفة عبر تجارة السلاح، حسب مراقبين.

من جانبه، ذهب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى حلول أبعد من تلك المطروحة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة في التهريب، التي تغذي اتهامات سكان المناطق الحدودية للقوات المسيطرة بالانخراط في هذه الأنشطة، بدل مكافحتها».