«مجزرة الحوثيين» بحق أطفال تعز تثير غضب الحقوقيين والأحزاب اليمنية

وسط دعوات للضغط على الميليشيات للوفاء بالتزامات الهدنة

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
TT

«مجزرة الحوثيين» بحق أطفال تعز تثير غضب الحقوقيين والأحزاب اليمنية

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت

أثارت مجزرة الميليشيات الحوثية، السبت، بحق الأطفال في مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) غضب الحقوقيين اليمنيين والأحزاب، بالتوازي مع دعوات حكومية للضغط على الميليشيات للوفاء بالتزاماتها تجاه الهدنة التي توشك على الانقضاء في الثاني من أغسطس (آب) المقبل.
وكانت الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً على حي الروضة في مدينة تعز مستهدفة تجمعاً للأطفال، مما تسبب في مقتل طفل وإصابة 11 آخرين، في أحدث انتهاك للهدنة الأممية من قبل الجماعة التي تحاصر المدينة منذ سبع سنوات.
وعلى وقع الهجوم الوحشي توالت ردود الأفعال المنددة من قبل الجهات الحقوقية والحكومية والأحزاب، فيما لم تعلق على الفور الأمم المتحدة أو مكتب مبعوثها هانس غروندبرغ على الهجوم.
وفي هذا السياق، دان التحالف الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، بأشدّ العبارات القصف الحوثي الذي جاء متزامناً مع زيارة المستشار العسكري للمبعوث الأممي رئيس لجنة التنسيق للشؤون العسكرية الجنرال أنتوني هايورد لتثبيت الهدنة.
واستنكر التحالف الذي يضم الأحزاب المؤيدة للحكومة الشرعية، الصمت الدولي الذي وصفه بـ«المخزي وغير الإنساني»، وقال إنه «يحيي حالة الرفض المجتمعي لدى عامة الشعب اليمني في مواجهة غطرسة الميليشيا الحوثية وعدوانها، ونطالب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بسرعة التحرك لحماية وإسناد كل فئة تتعرض للظلم والاضطهاد أو حَراك شعبي ينتفض في وجه الميليشيا ويذود عن حق اليمنيين في الحياة وفي الحرية وفي الكرامة الإنسانية».
وعبرت الأحزاب اليمنية في بيانها (الأحد) عن أسفها إزاء ما وصفته بـ«العجز الدولي حد التواطؤ مع استمرار الميليشيا الحوثية في ارتكاب جرائمها بحق اليمنيين، وخروقها للهدنة الأممية في مختلف المحافظات اليمنية وصولاً إلى مجزرة الطفولة في تعز، وإعلان الميليشيا حربها على مئات الأسر في قرية خبزة وفرض حصار خانق عليها ومنع وصول الغذاء والدواء، وتفجير المنازل، ومنع إسعاف الجرحى الذين سقطوا بنيران عناصر الميليشيا، في ازدراء واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان واستهتار بالجهود والمساعي الإقليمية والدولية لإنجاح الهدنة وتحقيق السلام».
وأشارت الأحزاب اليمنية إلى معاناة الشعب «جراء إرهاب ميليشيا الحوثي يومياً على مدى ثماني سنوات من الحرب المستمرة والشاملة على كل شيء في البلاد، بدءاً بالإنسان ووصولاً إلى حقه في العيش والسكن».
وانتقد البيان المجتمع الدولي الذي قال إنه «يواصل تكبيل الحكومة اليمنية باتفاقيات وفرض المزيد من الضغوط للالتزام بالهدنة المعلنة، بينما يطلق يد الميليشيا للاستمرار في التنكيل بالشعب اليمني وتعميق المعاناة».
ودعا التحالف الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، المبعوث الأممي هانس غروندبرغ: «للقيام بدوره إزاء استمرار مسلسل الخروقات اليومية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي ورفضها الانصياع للإرادة الدولية في تحقيق السلام وإنهاء الحرب».
وشدد التحالف الحزبي «على ضرورة الضغط على ميليشيا الحوثي للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة في فتح الطرقات الرئيسية في تعز وكل المحافظات وإطلاق سراح المختطفين والمخفيين قسراً، وصرف رواتب موظفي الدولة».
وقال الأحزاب اليمنية في بيانها: «إن الهدنة حزمة إجراءات كاملة تنطوي على صرف المرتبات من إيرادات ميناء الحديدة وفتح طرق تعز وإنهاء حصارها الجائر وتبادل المختطفين والأسرى والتوقف عن خروقات الهدنة المتكررة ووجود ضمانات حقيقية تضمن تنفيذ إجراءات الهدنة كاملة كحزمة واحدة في حال تم الاتفاق على تمديدها» مطالبة المجتمع الدولي «بموقف أكثر حزماً من جرائم ميليشيا الحوثي والتدخلات الإيرانية في اليمن».
وناشدت الأحزاب اليمنية ما وصفته «الضمير الإنساني»، للتوقف عما قالت إنه «سياسة التدليل والمراضاة التي يتبعها المجتمع الدولي في التعامل مع ميليشيا الحوثي في اليمن ومن ورائها إيران»، داعية «لاتخاذ خطوات جادة وملموسة على صعيد المحاسبة وفرض السلام الدائم والعادل الذي يلبي طموحات اليمنيين ويضع حداً لمعاناتهم ولا يسمح بمكافأة مجرمي الحرب الحوثيين».
في سياق الإدانات نفسها، وصفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الهجوم الحوثي على أطفال تعز بـ«الجريمة البشعة». وقالت في بيان رسمي إن «تزامن قيام ميليشيات الحوثي باستهداف المدنيين في مدينة تعز بالقصف والقنص على النحو الذي تم يومنا هذا وبوجود وفد من مكتب المبعوث الأممي في المدينة يدل على رفض ميليشيات الحوثي لكل المساعي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي ومكتبه لتنفيذ بنود الهدنة ولأي تجديد لها».
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن استهداف أطفال تعز الأخير «يعد خرقاً إضافياً فاضحاً للهدنة، ورفضاً واضحاً لجهود وتحركات المبعوث الأممي والدول الخمس الراعية للهدنة، وهو ما يستدعي من المبعوث الأممي والمبعوث الأميركي لليمن ومجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف حازمة وصريحة تجاه الميليشيات الإرهابية وما ترتكبه من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين».
ووصف البيان الحكومي هذه الأفعال والأعمال الإرهابية الحوثية بأنها «ترتقي لأن تكون جرائم حرب لن يفلت مرتكبوها والمسؤولون عنها من الملاحقة والعقاب، ولا تسقط بالتقادم».
وحذر البيان من «مغبة استمرار تعامل المجتمع الدولي وهيئاته مع هذه الميليشيات الإرهابية بمزيد من التساهل الذي يمنحها الفرصة لتقويض الأمن والسلم المحلي والدولي». داعياً «لإدانة سلوك الجماعة الإرهابية، والعمل على التصدي لجرائمها الوحشية وحماية المدنيين».
واعتادت الميليشيات الحوثية خلال أربعة أشهر من الهدنة ارتكاب عشرات الخروق اليومية في مختلف الجبهات، بما في ذلك استهداف الأحياء السكنية، لا سيما في مدينة تعز المحاصرة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.