دراسة: التفشي الحالي لـ«جدري القردة» أنتج أعراضاً قريبة للأمراض الجنسية

توصية أوروبية بفاعلية لقاح «إمفانيكس»

هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي ترى أن فوائد استخدام لقاح «إمفانيكس» تفوق مخاطره (رويترز)
هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي ترى أن فوائد استخدام لقاح «إمفانيكس» تفوق مخاطره (رويترز)
TT

دراسة: التفشي الحالي لـ«جدري القردة» أنتج أعراضاً قريبة للأمراض الجنسية

هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي ترى أن فوائد استخدام لقاح «إمفانيكس» تفوق مخاطره (رويترز)
هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي ترى أن فوائد استخدام لقاح «إمفانيكس» تفوق مخاطره (رويترز)

أكدت دراسة دولية كبيرة، ما سبق وأشارت إليه تقارير صحافية، بناءً على ملاحظات بعض الأطباء، وهو أن التفشي الحالي لجدري القردة يأتي بأعراض جديدة.
وحددت الدراسة، التي تمت عبر 16 دولة، أعراضاً سريرية جديدة لجدري القردة، تُشبه تلك الخاصة بمرض الزهري وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً، وهو ما يمكن أن يؤدي بسهولة إلى التشخيص الخاطئ، وشملت هذه الأعراض آفات تناسلية مفردة وتقرحات على الفم أو الغشاء المخاطي للشرج.
وفحصت الدراسة التي قادها باحثون من جامعة «ماري كوين» البريطانية، ونُشرت في 21 يوليو (تموز) بدورية «نيو إنغلاند الطبية»، 528 إصابة من 16 دولة، وتم تشخيص هذه الإصابات في الفترة ما بين 27 أبريل (نيسان) و24 يونيو (حزيران) 2022. وكان 95 في المائة من هؤلاء المرضى مصابون بطفح جلدي، و73 في المائة لديهم آفات تناسلية، و41 في المائة لديهم آفات مخاطية.
وكان لدى عُشر المرضى (54) آفة تناسلية واحدة فقط، ومن النتائج الأخرى غير المتوقعة أن 15 في المائة يعانون من ألم في الشرج أو المستقيم (أو كليهما).
تقول كلوي أوركين، أستاذة طب فيروس نقص المناعة البشرية في جامعة «ماري كوين»، والباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الرسمي للجامعة بالتزامن مع الدراسة، إنه «يجب بناءً على نتائج الدراسة، توسيع تعريفات الحالة الحالية لجدري القرود لتضم أعراضاً مثل تقرحات في الفم، وأخرى على الغشاء المخاطي للشرج والقروح المفردة».
وتضيف: «سيساعد توسيع تعريف الحالة الأطباء على التعرف على العدوى بسهولة أكبر وبالتالي منع الأشخاص من نقلها».
ونظراً للقيود العالمية المفروضة على إمدادات اللقاح ومضادات الفيروسات لهذه العدوى المدارية المهملة التي تعاني من نقص مزمن في التمويل، تظل الوقاية أداة رئيسية في الحد من الانتشار العالمي للعدوى.
يقول الدكتور جون ثورنهيل، الطبيب الاستشاري في الصحة الجنسية وفيروس نقص المناعة البشرية بجامعة «ماري كوين» في لندن، والمؤلف الأول في الدراسة: «من المهم التأكيد على أن جدري القرود ليس عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي بالمعنى التقليدي، حيث يمكن الحصول عليها من خلال أي نوع من الاتصال الجسدي الوثيق».
وتابع: «يشير عملنا إلى أن معظم عمليات النقل حتى الآن كانت مرتبطة بالنشاط الجنسي، بشكل أساسي، ولكن ليس حصرياً، بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال».
وتزيد الدراسة من فهم الباحثين للطرق التي ينتشر بها المرض والجماعات التي ينتشر فيها مما سيساعد في التعرف السريع على الحالات الجديدة ويسمح بتقديم استراتيجيات وقائية، مثل اللقاحات، للأفراد المعرضين لخطر أكبر، كما يوضح ثورنهيل.
ويضيف: «إلى جانب الأعراض الجديدة التي تم رصدها، وجدنا فيروس جدري القرود في نسبة كبيرة من عينات السائل المنوي التي تم اختبارها من أشخاص مصابين بجدري القرود، ومع ذلك، قد يكون هذا عرضياً لأننا لا نعلم أنه موجود بمستويات عالية بما يكفي لتسهيل الانتقال الجنسي، وهناك حاجة إلى مزيد من العمل لفهم ذلك بشكل أفضل».
وكانت وكالة الأدوية الأوروبية قد أوصت يوم الجمعة الماضي بإعطاء لقاح الجدري، الذي تصنعه شركة «بافاريا» الشمالية بالدنمارك، للمخالطين للحالات المصابة بجدري القردة، حيث يستمر تفشي المرض الذي كان نادراً في إصابته.
وقالت هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي إن توصيتها تستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات تشير إلى أن اللقاح يحمي الرئيسيات غير البشرية من جدري القردة، مشيرةً إلى أن الأمر متروك للجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، المفوضية الأوروبية، للموافقة رسمياً على اللقاح بناءً على تلك التوصية.
وأوضحت الهيئة: «لتأكيد فاعلية اللقاح ضد جدري القردة، ستجمع الشركة المنتجة بيانات من دراسة قائمة على الملاحظة سيتم إجراؤها في أثناء تفشي مرض جدري القردة المستمر في أوروبا».
وأضافت أن مواصفات سلامة اللقاح كانت «مواتية» وأن فوائد استخدامه في أثناء التفشي المستمر لجدري القردة تفوق المخاطر، مشيرة إلى آثار جانبية خفيفة إلى معتدلة في الغالب.
واللقاح، المعروف باسم «إمفانيكس» في أوروبا ولكنه بيع باسم «جينوس» في الولايات المتحدة، تم الترخيص بالفعل لاستخدامه ضد جدري القرود من المنظمين الأميركيين.
ومن بين أكثر من 15 ألف حالة إصابة بفيروس جدري القرود تم الإبلاغ عنها في جميع أنحاء العالم، يوجد ما يقرب من 70 في المائة في أوروبا، مع إصابة أكثر من 30 دولة في جميع أنحاء القارة.
وجرعات لقاح شركة «بافاريا» الشمالية محدودة للغاية، وتم بالفعل شراء معظم الإمدادات العالمية من دول ومناطق، بما في ذلك بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ولم يذهب أي منها إلى أفريقيا، حيث تسببت نسخة أكثر خطورة من جدري القرود في مقتل العشرات من الأشخاص، ولم يتم الإبلاغ عن أي وفيات بسبب جدري القرود في البلدان الغنية.
وعرضت السلطات في الكثير من البلدان، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، اللقاح للعاملين في مجال الصحة وأولئك المعرضين لخطر الإصابة بفيروس جدري القردة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية (السبت) إعلان التفشي الحالي لجدري القردة حالة طوارئ عالمية بعد دعوة خبرائها للاجتماع.


مقالات ذات صلة

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

صحتك  الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

تصيب الإنفلونزا، وهي عدوى فيروسية، المعروفة أحياناً باسم «الزكام»، الجهاز التنفسي، بما يشمل الرئتين والحنجرة والحلق والأنف والفم والممرات الهوائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)

لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

السيلينيوم معدن أساسي يدعم وظائف جهاز المناعة وصحة الغدة الدرقية وأيض الهرمونات والصحة العامة للخلايا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فريق هول يستعرض مميزات نموذج الملابس الذكية (جامعة ميريلاند)

ملابس ذكية لقياس انتفاخات البطن

ابتكر فريق من علماء جامعة ميريلاند الأميركية «ملابس داخلية ذكية»، تعد بمنزلة أول جهاز قابل للارتداء لقياس مستويات انتفاخ البطن لدى الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)

تعطيك نفس الانتعاش... 4 بدائل صحية للمشروبات الغازية

قد يكون مذاق المشروبات الغازية محبباً لدى البعض، لكنها تحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف، ويساعد تقليل استهلاكها في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مكملات أوميغا-3 يمكن أن تخفف بشكل ملحوظ أعراض جفاف العين (بيكسلز)

هل يساعد زيت السمك في علاج جفاف العين؟

يساعد زيت السمك في تخفيف جفاف العين عن طريق زيادة إفراز الدموع وتقليل الالتهاب، بفضل محتواه الغني بأحماض أوميغا-3 الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.