كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

يجهز فيلماً من الخيال الياباني

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
TT

كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»

إذا ما نجح كيانو ريفز في مسعاه، سنراه في المستقبل القريب وهو يمزق أعداءه تمزيقاً. لن يكتفي بفعل القتل ولا بالقليل من العنف، بل سيقتلع أطراف أعدائه ويستخرج أحشاءهم. هذا تبعاً لشخصية ابتدعها وساهم في كتابتها ووضع رسومات شعبية لها تحت عنوان BRZRKR.
في لقاء «كوميك - كون» في سان دييغو الأسبوع الحالي، جلس أمام محدّثه يشرح له كيف سيقوم بذلك. قال: «هو لا شك شخص عنيف جداً. شخص عاش منذ 80 ألف سنة. محارب قاسٍ وعنيف، لكننا سنتعرّف عليه وهو في نقطة فاصلة من حياته. يريد أن يعرف كيف يستطيع أن يعود إنساناً عادياً كسواه من الناس».
ليس أن العنف غريب عن الأفلام التي يمثلها. من مطلع سلسلة «ماتريكس» إلى (1999) وحلقاتها الأربع إلى حلقات «جون ويك»، التي انطلقت أول مرّة سنة 2014 وحالياً ما يستعد للوقوف أمام الكاميرا لبطولة جزء رابع، استخدم ريفز (57 سنة) يديه وقدميه في عمليات قتال متواصلة. قتل كثيرين وأصيب مراراً وتكراراً بجروح كبيرة وتلقى من الرصاص كماً كافياً ليقتل ديناصوراً. لكنّ شخصيتيه في هذين المسلسلين مرسومتان، لكي تقاوم العنف من ناحية وتمارسه على الآخرين من ناحية أخرى.

كما بدا مع باتريك سوايزي في «بوينت بريك»

- واحد من جيل المستقبل
وُلد في مدينة بيروت، لبنان، سنة 1964. وترعرع في مدينة تورونتو، كندا وأمضى فترة مبكرة من حياته في سيدني، أستراليا. وانتقل إلى هوليوود، حيث بدأ التمثيل على الشاشة بعد أن مارسه على المسرح. أول فيلم ظهر فيه هو«Young blood» سنة 1986 وهذا الفيلم مع«Point Break» و«My Own Private Idaho» (كلاهما في عام 1991) طرحاه كواحد من ممثلي الجيل الجديد لجانب روب لاو، وباتريك سوايزي، وشون بن الذي باشر انتشاره على بعد سنوات قليلة بعد توم كروز، وتوم هانكس، وجوني ديب، وروبرت داوني جونيور.
وجد ريفز نفسه على القمّة في فيلم«Speed» لجان دي بونت (1994).
استندت القصّة هنا على حبكة خيالية لا تخلو من البراعة: أوتوبيس للعموم يشق طريقه في المدينة من دون أن يعلم السائق بأنه إذا ما خفف سرعته ستنفجر القنبلة المزروعة في الحافلة.
ريفز هو أحد الركاب ومن حسن حظهم أنه يعرف كيف ينقذ الوضع في تلك اللحظات الحاسمة.
حتى ذلك الحين، ولمعظم التسعينات، توجه الممثل صوب الأدوار الدرامية والتشويقية. لكنه في سنة 1999 تسلم دوراً كانت هوليوود ترغب في إسناده إلى ويل سميث الذي كان مشغولاً بتمثيل فيلم وسترن كوميدي، بعنوان «Wild Wild West». شركة وورنر، منتجة «ماتريكس»، وحسب روايات، كانت تستطيع انتظار سميث لكي ينتهي من ذلك الوسترن، لكن سميث لم يكن راغباً في تمثيل «ماتريكس» ولاحقاً ما أشاد بأداء ريفز.
في كل الأحوال، تربّع الجزء الأول من «ماتريكس» على قمة العروض السينمائية حول العالم، وأصبح أنجح فيلم لعب ريفز بطولته، خصوصاً إذا ما أضيفت إلى أرقامه ما حققه الجزء الثاني (2001) من ثم الثالث (2003). الجزء الرابع خرج تحت عنوان «The Martix Resurrectionx»، لكنه لم يجد الإقبال نفسه.
في نحو ربع ساعة كان علينا تناول مواضيع كثيرة. لاختصار الوقت تنازلت عن طرح أسئلة تتعلّق بمسيرته وانكببت مباشرة على أسئلة حول أفلامه اليوم.
> ما حكاية هذا المشروع الجديد الذي من الصعب ترتيب أحرف عنوانه من الذاكرة؟
- (يضحك) عليك أن تتعوّد، وربما الأمر سيكون أسهل مما تتصور. كل شيء انطلق من رغبتي في ابتداع شخصية مستوحاة من فن «الأنيمي» (الرسوم الشعبية اليابانية) وما تحفل به من وقائع خيالية بعضها ليس هناك في العالم ما يجاريها.
اهتديت إلى هذه الشخصية واشتركت في كتابتها كرسوم «كوميكس» منذ أكثر من عام. خلال ذلك كنت موقناً من أني سأنقل الشخصية إلى الشاشة، وعرضت الفكرة على «نتفليكس» التي تحمّست والمشروع في طور الكتابة للسينما حالياً.
> هل العنف هو جزء محوري من الفيلم؟ وكيف سيكون شكله وتأثيره؟
- أفضل التفرقة بين العنف للعنف، والعنف للترفيه. لن يكون أعنف من العدد الهائل من الأفلام التي نتابعها اليوم، ومنذ سنوات في السينما أو في التلفزيون.
لكن الفكرة هي العنيفة. المؤثرات البصرية ستوهمك بأن هناك عنفاً قاسياً، لكن القسوة تتبدى كفكرة أكثر منها كفعل مباشر.
> هل تأثرت بسينما «الأنيمي» باكراً؟
- بالتأكيد. عندما كنت ما زلت صبياً في كندا تابعت على أحد القنوات أفلام الرسوم اليابانية. كنت متعجباً أمام ما أراه. لم تكن تشبه أي نوع آخر لا من أفلام الرسوم ولا من أفلام التشويق عموماً.
نعم تستطيع أن تقول إنني تأثرت كثيراً، وصور تلك الشخصيات كانت في بالي حتى عندما كنت أمثّل في «ماتريكس». وأعتقد أن المخرجتين لانا وليلي واشوفسكي، كانتا على الموجة ذاتها. كانتا تفكران «أنيمي» حين كتبتا السيناريو وحين نفذتاه.
> على ذكر «ماتريكس»، هل هناك نية لجزء خامس رغم أن الإقبال عليه لم يكن بمستوى الإقبال على الأفلام السابقة؟
- ربما كان يستطيع أن ينجز أفضل مما أنجزه. أعتقد أن الإنتاج تكلّف كثيراً (195 مليون دولار حسب مصادر)، والفيلم أنتج سريعاً ولم يكن الجمهور حاضراً له. لكن هذا قد يحدث مع أي فيلم وحدث بالفعل. إذن، جواباً على سؤالك، لا. لا أعتقد. ربما بعد سنوات ليست بعيدة لكن ليس الآن.
> تصوير هذا الفيلم كان مشقّة كبيرة بسبب التوقعات التي تصاحب أي جزء لاحق يريد تجاوز الجزء السابق. صحيح؟
- نعم. تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة بل مشقّة. كلنا عملنا بإخلاص لكي ننجز عملاً أكثر غرابة وتشويقاً وأقل تماثلاً مع النسخ السابقة، طبعاً من دون أن نخون أسباب نجاح تلك الأجزاء. شخصياً كنت أقوم بكل شيء بنفسي. أتمرّن وأتدرب وأنفّذ الكثير من المشاهد الخطرة بنفسي. حين لا أكون أمام الكاميرا تجدني أتابع ما يدور عوض أن أرتاح في حجرتي. هناك مشهد قفز من طابق علوي قمت به بنفسي ومثلته 19 مرّة قبل أن أعلن رضائي عنه.

كيانو ريفز

- جزء واحد
> فيلم كهذا لا تستطيع أن تصوّره حسب مراحله طبعاً. ليس هناك إلا أفلام قليلة يمكن تصويرها باتباع سرد الأحداث، لكني قرأت أن التصوير قسّم العمل على مرحلتين. المشاهد التي تدور في النهار أولاً، ثم مجموعة المشاهد التي تدور في الليل.
- لم يُصوّر كل شيء على هذا النحو، لكن العديد من المشاهد الليلة صورناها في الشهر الأخير من العمل. كنت أنام في السابعة صباحاً وأستيقظ في الواحدة أو في الثانية ظهراً. لم يكن هذا أفضل حالاً من التمثيل نهاراً والسهر على قراءة مشاهد اليوم التالي ليلاً ثم سرقة بعد ساعات الليل للنوم.
> هل تمارس خلال التصوير أعمالاً أخرى، مثل مناقشة مشاهد لاحقة أو مراجعة ما تم تصويره أو تقديم اقتراحات؟
- الممثل الذي هو أنا ليس أكثر من جزء واحد في عملي. نعم أراقب وأناقش وربما أتدخل لكني لا أطالب. هذا بالنسبة للفيلم الذي نتحدّث فيه («ماتريكس: انبعاث») لكن بالطبع هناك حدود أقف عندها وليس من طبيعتي أن أتجاوز الآخرين أو أتدخل في أعمالهم.
> ماذا عن BRZRKR الذي وضعت فكرته وتشترك في إنتاجه؟
- هذا مختلف. كما تقول، وضعت فكرته وأشرفت على نشره ووقفت وراء الرغبة في تحويله إلى فيلم وتراني هذه الأيام أتابع كل شيء من السيناريو وما بعد، لكن هذا لأني أنا المنتج. وأنا منتج لأن المشروع هو حلمي، ولا أستطيع تسليمه إلى آخرين قد لا يشاركونني النظرة ذاتها.
> أخيراً، هل تعتقد أن توجهك صوب أنواع أفلام الأكشن والشخصيات الصينية واليابانية له علاقة بخلفيتك الشخصية؟
‫- بالتأكيد. والدي من هاواي، ووالدتي إنجليزية وفي الشجرة جذور برتغالية وصينية... طبيعي أن أكون تحت تأثير الجزء الشرقي. ‬‬
> هل من تأثير لبناني؟
- (يضحك) أنت لبناني. أخبرني.
لا أعتقد.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.