كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

يجهز فيلماً من الخيال الياباني

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
TT

كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»

إذا ما نجح كيانو ريفز في مسعاه، سنراه في المستقبل القريب وهو يمزق أعداءه تمزيقاً. لن يكتفي بفعل القتل ولا بالقليل من العنف، بل سيقتلع أطراف أعدائه ويستخرج أحشاءهم. هذا تبعاً لشخصية ابتدعها وساهم في كتابتها ووضع رسومات شعبية لها تحت عنوان BRZRKR.
في لقاء «كوميك - كون» في سان دييغو الأسبوع الحالي، جلس أمام محدّثه يشرح له كيف سيقوم بذلك. قال: «هو لا شك شخص عنيف جداً. شخص عاش منذ 80 ألف سنة. محارب قاسٍ وعنيف، لكننا سنتعرّف عليه وهو في نقطة فاصلة من حياته. يريد أن يعرف كيف يستطيع أن يعود إنساناً عادياً كسواه من الناس».
ليس أن العنف غريب عن الأفلام التي يمثلها. من مطلع سلسلة «ماتريكس» إلى (1999) وحلقاتها الأربع إلى حلقات «جون ويك»، التي انطلقت أول مرّة سنة 2014 وحالياً ما يستعد للوقوف أمام الكاميرا لبطولة جزء رابع، استخدم ريفز (57 سنة) يديه وقدميه في عمليات قتال متواصلة. قتل كثيرين وأصيب مراراً وتكراراً بجروح كبيرة وتلقى من الرصاص كماً كافياً ليقتل ديناصوراً. لكنّ شخصيتيه في هذين المسلسلين مرسومتان، لكي تقاوم العنف من ناحية وتمارسه على الآخرين من ناحية أخرى.

كما بدا مع باتريك سوايزي في «بوينت بريك»

- واحد من جيل المستقبل
وُلد في مدينة بيروت، لبنان، سنة 1964. وترعرع في مدينة تورونتو، كندا وأمضى فترة مبكرة من حياته في سيدني، أستراليا. وانتقل إلى هوليوود، حيث بدأ التمثيل على الشاشة بعد أن مارسه على المسرح. أول فيلم ظهر فيه هو«Young blood» سنة 1986 وهذا الفيلم مع«Point Break» و«My Own Private Idaho» (كلاهما في عام 1991) طرحاه كواحد من ممثلي الجيل الجديد لجانب روب لاو، وباتريك سوايزي، وشون بن الذي باشر انتشاره على بعد سنوات قليلة بعد توم كروز، وتوم هانكس، وجوني ديب، وروبرت داوني جونيور.
وجد ريفز نفسه على القمّة في فيلم«Speed» لجان دي بونت (1994).
استندت القصّة هنا على حبكة خيالية لا تخلو من البراعة: أوتوبيس للعموم يشق طريقه في المدينة من دون أن يعلم السائق بأنه إذا ما خفف سرعته ستنفجر القنبلة المزروعة في الحافلة.
ريفز هو أحد الركاب ومن حسن حظهم أنه يعرف كيف ينقذ الوضع في تلك اللحظات الحاسمة.
حتى ذلك الحين، ولمعظم التسعينات، توجه الممثل صوب الأدوار الدرامية والتشويقية. لكنه في سنة 1999 تسلم دوراً كانت هوليوود ترغب في إسناده إلى ويل سميث الذي كان مشغولاً بتمثيل فيلم وسترن كوميدي، بعنوان «Wild Wild West». شركة وورنر، منتجة «ماتريكس»، وحسب روايات، كانت تستطيع انتظار سميث لكي ينتهي من ذلك الوسترن، لكن سميث لم يكن راغباً في تمثيل «ماتريكس» ولاحقاً ما أشاد بأداء ريفز.
في كل الأحوال، تربّع الجزء الأول من «ماتريكس» على قمة العروض السينمائية حول العالم، وأصبح أنجح فيلم لعب ريفز بطولته، خصوصاً إذا ما أضيفت إلى أرقامه ما حققه الجزء الثاني (2001) من ثم الثالث (2003). الجزء الرابع خرج تحت عنوان «The Martix Resurrectionx»، لكنه لم يجد الإقبال نفسه.
في نحو ربع ساعة كان علينا تناول مواضيع كثيرة. لاختصار الوقت تنازلت عن طرح أسئلة تتعلّق بمسيرته وانكببت مباشرة على أسئلة حول أفلامه اليوم.
> ما حكاية هذا المشروع الجديد الذي من الصعب ترتيب أحرف عنوانه من الذاكرة؟
- (يضحك) عليك أن تتعوّد، وربما الأمر سيكون أسهل مما تتصور. كل شيء انطلق من رغبتي في ابتداع شخصية مستوحاة من فن «الأنيمي» (الرسوم الشعبية اليابانية) وما تحفل به من وقائع خيالية بعضها ليس هناك في العالم ما يجاريها.
اهتديت إلى هذه الشخصية واشتركت في كتابتها كرسوم «كوميكس» منذ أكثر من عام. خلال ذلك كنت موقناً من أني سأنقل الشخصية إلى الشاشة، وعرضت الفكرة على «نتفليكس» التي تحمّست والمشروع في طور الكتابة للسينما حالياً.
> هل العنف هو جزء محوري من الفيلم؟ وكيف سيكون شكله وتأثيره؟
- أفضل التفرقة بين العنف للعنف، والعنف للترفيه. لن يكون أعنف من العدد الهائل من الأفلام التي نتابعها اليوم، ومنذ سنوات في السينما أو في التلفزيون.
لكن الفكرة هي العنيفة. المؤثرات البصرية ستوهمك بأن هناك عنفاً قاسياً، لكن القسوة تتبدى كفكرة أكثر منها كفعل مباشر.
> هل تأثرت بسينما «الأنيمي» باكراً؟
- بالتأكيد. عندما كنت ما زلت صبياً في كندا تابعت على أحد القنوات أفلام الرسوم اليابانية. كنت متعجباً أمام ما أراه. لم تكن تشبه أي نوع آخر لا من أفلام الرسوم ولا من أفلام التشويق عموماً.
نعم تستطيع أن تقول إنني تأثرت كثيراً، وصور تلك الشخصيات كانت في بالي حتى عندما كنت أمثّل في «ماتريكس». وأعتقد أن المخرجتين لانا وليلي واشوفسكي، كانتا على الموجة ذاتها. كانتا تفكران «أنيمي» حين كتبتا السيناريو وحين نفذتاه.
> على ذكر «ماتريكس»، هل هناك نية لجزء خامس رغم أن الإقبال عليه لم يكن بمستوى الإقبال على الأفلام السابقة؟
- ربما كان يستطيع أن ينجز أفضل مما أنجزه. أعتقد أن الإنتاج تكلّف كثيراً (195 مليون دولار حسب مصادر)، والفيلم أنتج سريعاً ولم يكن الجمهور حاضراً له. لكن هذا قد يحدث مع أي فيلم وحدث بالفعل. إذن، جواباً على سؤالك، لا. لا أعتقد. ربما بعد سنوات ليست بعيدة لكن ليس الآن.
> تصوير هذا الفيلم كان مشقّة كبيرة بسبب التوقعات التي تصاحب أي جزء لاحق يريد تجاوز الجزء السابق. صحيح؟
- نعم. تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة بل مشقّة. كلنا عملنا بإخلاص لكي ننجز عملاً أكثر غرابة وتشويقاً وأقل تماثلاً مع النسخ السابقة، طبعاً من دون أن نخون أسباب نجاح تلك الأجزاء. شخصياً كنت أقوم بكل شيء بنفسي. أتمرّن وأتدرب وأنفّذ الكثير من المشاهد الخطرة بنفسي. حين لا أكون أمام الكاميرا تجدني أتابع ما يدور عوض أن أرتاح في حجرتي. هناك مشهد قفز من طابق علوي قمت به بنفسي ومثلته 19 مرّة قبل أن أعلن رضائي عنه.

كيانو ريفز

- جزء واحد
> فيلم كهذا لا تستطيع أن تصوّره حسب مراحله طبعاً. ليس هناك إلا أفلام قليلة يمكن تصويرها باتباع سرد الأحداث، لكني قرأت أن التصوير قسّم العمل على مرحلتين. المشاهد التي تدور في النهار أولاً، ثم مجموعة المشاهد التي تدور في الليل.
- لم يُصوّر كل شيء على هذا النحو، لكن العديد من المشاهد الليلة صورناها في الشهر الأخير من العمل. كنت أنام في السابعة صباحاً وأستيقظ في الواحدة أو في الثانية ظهراً. لم يكن هذا أفضل حالاً من التمثيل نهاراً والسهر على قراءة مشاهد اليوم التالي ليلاً ثم سرقة بعد ساعات الليل للنوم.
> هل تمارس خلال التصوير أعمالاً أخرى، مثل مناقشة مشاهد لاحقة أو مراجعة ما تم تصويره أو تقديم اقتراحات؟
- الممثل الذي هو أنا ليس أكثر من جزء واحد في عملي. نعم أراقب وأناقش وربما أتدخل لكني لا أطالب. هذا بالنسبة للفيلم الذي نتحدّث فيه («ماتريكس: انبعاث») لكن بالطبع هناك حدود أقف عندها وليس من طبيعتي أن أتجاوز الآخرين أو أتدخل في أعمالهم.
> ماذا عن BRZRKR الذي وضعت فكرته وتشترك في إنتاجه؟
- هذا مختلف. كما تقول، وضعت فكرته وأشرفت على نشره ووقفت وراء الرغبة في تحويله إلى فيلم وتراني هذه الأيام أتابع كل شيء من السيناريو وما بعد، لكن هذا لأني أنا المنتج. وأنا منتج لأن المشروع هو حلمي، ولا أستطيع تسليمه إلى آخرين قد لا يشاركونني النظرة ذاتها.
> أخيراً، هل تعتقد أن توجهك صوب أنواع أفلام الأكشن والشخصيات الصينية واليابانية له علاقة بخلفيتك الشخصية؟
‫- بالتأكيد. والدي من هاواي، ووالدتي إنجليزية وفي الشجرة جذور برتغالية وصينية... طبيعي أن أكون تحت تأثير الجزء الشرقي. ‬‬
> هل من تأثير لبناني؟
- (يضحك) أنت لبناني. أخبرني.
لا أعتقد.


مقالات ذات صلة

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.